استمرار الانقلاب الحوثي يهدد بتحويل أطفال اليمن إلى قتلة

70 % من طلبة المدارس يخضعون لإرهاب الميليشيات

أطفال يمنيون جندهم الحوثيون للقتال وأعيد تأهيلهم في مأرب برعاية سعودية (تويتر)
أطفال يمنيون جندهم الحوثيون للقتال وأعيد تأهيلهم في مأرب برعاية سعودية (تويتر)
TT

استمرار الانقلاب الحوثي يهدد بتحويل أطفال اليمن إلى قتلة

أطفال يمنيون جندهم الحوثيون للقتال وأعيد تأهيلهم في مأرب برعاية سعودية (تويتر)
أطفال يمنيون جندهم الحوثيون للقتال وأعيد تأهيلهم في مأرب برعاية سعودية (تويتر)

بعد مرور نحو ثماني سنوات من انقلاب الميليشيات الحوثية، التحق إبراهيم المولود لأسرة صنعانية في أوائل 2015 بالصف الأول الأساسي (الابتدائي) في إحدى المدارس الحكومية في منطقة مذبح غرب العاصمة اليمنية المختطفة، منضما إلى أكثر من ستة ملايين طالب وطالبة في صفوف التعليم العام، 70 في المائة منهم باتوا عرضة لإرهاب الميليشيات الحوثية عبر عملية تطييف واسعة وغسل أدمغة وصولا إلى خطر التجنيد وحمل السلاح.
إبراهيم الذي كان يتوقع والده ووالدته أن يصبح ذات يوم طبيبا أو مهندسا بات يفتح عينيه كل صباح عند ذهابه إلى مدرسته على آلاف الصور مختلفة الأحجام والأشكال لعناصر الميليشيات وقادتها الأحياء منهم والأموات، ليتشكل ذهنه من جديد على ثقافة الموت وشعارات «الولاية الخمينية» وتقديس سلالة زعيم الجماعة الحوثية، - بحسب ما يقول والده لـ«الشرق الأوسط».
ملايين الطلبة اليمنيين - على الرغم من مقاومة المجتمعات المحلية للفكر الحوثي - باتوا في أكبر مختطف فكري عقائدي في العالم، حيث المناهج التي بدلتها الميليشيات لتخدم أفكارها، وحيث برامج التطييف اليومية التي تبدأ من طابور الصباح، وصولا إلى الدروس الملغمة بآفة الأفكار الإرهابية، وتقديس الموت والحض عليه، وتقديم صورة زعيم الميليشيات في ثوب من القداسة الدينية.
لم يكن يعرف صالح وهو اسم مستعار لموظف إداري في سفارة لدولة شرقية شهيرة، أن حالته الميسورة وثقافته الجمهورية وعائلته البعيدة عن الأفكار الحوثية لن تكون كافية لتحصين ولده ذي الخمسة عشر عاما، إلا وقد صدم باختفائه مع ثلاثة من أقرانه من أحد الأحياء الشرقية في صنعاء، ليفاجأ بوجوده عبر أحد المشرفين الحوثيين في جبهة الجوف.
قتل أصدقاء ولده بعد أيام، وعاد ولده مصابا بلوثة ذهنية، فلم يستطع صالح مع ذلك سوى أن يبيع منزله ويغادر إلى منطقة أخرى في صنعاء لا يعرف فيها أحدا، بعيدا عن الأيادي الحوثية المتربصة باستقطاب بقية أولاده.
- خطر داهم
أدركت الميليشيات الحوثية مثلها مثل الحركات الإرهابية القائمة على أفكار ثيوقراطية أنها أمام منجم لا ينضب لتجييش الآلاف من الطلبة في المدارس ومن العاملين في قطاع التربية والتعليم، لذلك دفعت بيحيى الحوثي شقيق زعيمها ليتولى مع أبرز معاونيه وهو القاسم حمران (من أصهار زعيم الجماعة) عملية «حوثنة» قطاع التعليم العام.
يرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر أشد خطورة من الحرب ذاتها، إذ إن الحرب قد تنتهي وآثارها مقدور على معالجتها، لكن تسميم المناهج وتفخيخ عقول الطلاب لن ينتهي بسهولة وسيستمر لأجيال، وسيغذي الصراع وينميه ويجعله حاله مستوطنة ودائمة» وفق تعبيره.
فخلال السنوات الثماني الماضية، كرست الميليشيات كافة جهدها لاستقطاب الطلبة من المدارس، حيث تشير التقديرات إلى تجنيد أكثر من 40 ألف طفل في صفوفها، وهي الجهود التي دفعت كبار قادتها للتباهي بأنهم ينشئون جيلا جديدا من المؤمنين بأفكارها تستطيع من خلالهم مواصلة القتال ضد اليمنيين إلى ما لا نهاية.
لم تكتف الميليشيات بقطع رواتب نحو 130 معلما في مناطق سيطرتها لتسهيل إحلال الآلاف من عناصرها، ولكنها اعتمدت سياسة شاملة لإحكام قبضتها على كل مفاصل العملية التعليمية، ابتداء من إقالة كافة المديرين والمديرات غير الموالين لها في الإدارات العامة وفي المدارس وفي القطاعات التعليمية المختلفة، وصولا إلى إعداد طبعات سنوية معدلة من المناهج تكرّس فكر الجماعة الطائفي وتُمجد زعامتها وقتلاها، إضافة إلى طمس معالم الحكم الجمهوري القائم بعد 1962 وهي الثورة التي أطاحت بأسلاف الجماعة الإماميين.
يشدد القاعدي في هذا السياق على «أن بقاء هيمنة ميليشيات الحوثي على التربية والتعليم في ظل تحريف المناهج وتضمينها أفكارها الطائفية يعني خلق أجيال مشحونة بالعنصرية ومتمنطقة بالعداء تجاه المختلف وغير قابلة للتعايش معه». ويجزم «أن هذا مقدمة لتمزيق النسيج المجتمعي، وتفتيت وشائج القربى، وتهديد للسلم الاجتماعي والأمن والاستقرار».
- «حوثنة» شاملة
مع فهم الجماعة الانقلابية بأنه لن يكون في مقدورها السيطرة المجتمعية إلا من بوابة التعليم، شنت عمليات «حوثنة» شاملة في هذا القطاع، حيث قامت بتغيير أسماء المدارس لتضفي عليها طابعا طائفيا إما بإطلاق أسماء رموز تاريخية أو أسماء قادتها القتلى أو صفات تكرس نهج الجماعة كما حدث مع الكثير من مدارس صنعاء وعمران وحجة وإب وذمار.
ولكي تحكم سيطرتها أكثر لجأت إلى اعتماد تغييرات جذرية في المناهج، خاصة في مناهج التربية الإسلامية والتربية الوطنية والجغرافيا والتاريخ واللغة العربية، وحتى المناهج ذات الطبيعة العلمية البحتة قامت بتطعيمها بمحتويات دالة على أفكارها ذات النهج الطائفي والتدميري، كما هي الحال في مناهج الحساب للصفوف الابتدائية.
وبحسب ما تقوله المصادر التربوية في مناطق سيطرة الحوثيين، قامت الميليشيات بفصل آلاف المعلمين والمعلمات وحلت عناصرها بدلا منهم، كما وجهت إدارات الأنشطة لإرغام الطلبة على ترديد «الصرخة الخمينية» ويمين الولاء لزعيمها، فضلا عن تخصيص حصص أسبوعية لتلقي أفكار الجماعة عبر معممين أوكلت لهم تلك المهمة. إلى جانب تحويل جدران المدارس إلى معارض لصور القتلى من الكبار والصغار، لجهة تمجيد القتل والحض على حمل السلاح في صفوفها.
- مقاومة يائسة
يحاول السكان في مناطق سيطرة الميليشيات مقاومة هذه الأمواج من أعمال التطييف للتعليم والاستقطاب، لكن مع طول أمد بقاء الانقلاب بات يتملك الكثير منهم اليأس، فمعظم المدارس الحكومية باتت في قبضة الميليشيات وخاضعة لإرادتها وثقافتها، وليس في مقدورهم أن ينفقوا على تعليم أولادهم في مدارس خاصة، وحتى هذه المدارس - وفق ما يقوله ياسين وهو اسم مستعار لأحد أولياء الأمور - لم تسلم من الهجمة الحوثية، حيث بات عناصر الجماعة يتغلغلون فيها ويفرضون عليها مناهجهم الجديدة وأنشطتهم الطائفية، بل ويحددون هيئة الملابس وطبيعة الأفكار، ويهددون أي مدرسة لا تلتزم بالتوجيهات بسحب الترخيص أو الغرامة.
يؤكد ياسين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن اليأس بدأ يدب في نفوس الناس بعد طول انتظار لتحرير صنعاء واستعادة الدولة ويقول: «لا يمكن أن تسيطر على أطفالك مهما كنت حريصا على تلقينهم خطأ الأفكار الحوثية، فالميليشيات وعناصرها وإعلامها ومشرفوها موجودون في كل مكان، في المدرسة والشارع والمسجد وفي كل مكان».
ويرى قاسم - من جهته - وهو اسم مستعار لمدير سابق لمدرسة شهيرة في صنعاء، أن السلاح الأخطر الذي يملكه الحوثيون ليس طائراتهم المسيرة ولا صواريخهم الإيرانية، «ولكن سيطرتهم على التعليم، حيث من الممكن في غضون سنوات أن تكون كافة الكتلة السكانية من الشبان في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للميليشيات عبارة عن جيش عقائدي مؤمن بأفكار (الولاية الإيرانية) وبقدسية زعيم الميليشيات وسلالته». وفق تعليقه لـ«الشرق الأوسط».
ويتابع «قد تجد في المدن والمناطق الحضرية القليل من المقاومة بفعل وسائل الاتصال وتراكم المناعة الثقافية لدى الأسر، غير أن الأرياف التي تضم أكثر من 65 في المائة من الطلبة في المدارس بالتوازي مع اتساع رقعة الفقر والجهل ستكون لقمة سائغة ليتحول هذا الجيل بأكمله إلى رأس حربة حوثية». وفق تعبيره.
وينتقد مدير المدرسة السابق الدور الأممي والدولي ويقول: «حتى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالطفولة لا تستشعر الخطر المحدق، وكل اهتمامها ينصب على فكرة الذهاب للمدرسة والحصول على تغذية للطلبة، لكن لا ينتبهون إلى خطر المحتوى الذي يقدمه الحوثيون للملايين من الأطفال، حيث أصبح عشرات الآلاف بالفعل في طور التحول إلى قتلة مستقبليين يأتمرون بأمر زعيم الجماعة».
يشار إلى أن تقارير حكومية يمنية وأخرى أممية قدرت أن نسبة الأمية فيما يتعلق بالقراءة والكتابة لا تزال عند مستويات 65 في المائة على الأقل. وهي واحدة من الإشكاليات التي بات من السهل معها السيطرة على المجتمعات المحلية من قبل الجماعات المسلحة.
آليات المواجهة الحكومية
الحكومة اليمنية الشرعية ومؤسساتها الموجودة في المناطق المحررة، إضافة إلى النقابات التعليمية، تعرف جيدا ما يعنيه بقاء ملايين الطلبة تحت قبضة الانقلاب الحوثي، لكنها لا حول ولاقوة لها على الأرض، لذلك يكتفي المسؤولون بإطلاق التحذيرات لأولياء الأمور من خطورة الأفكار الحوثية التدميرية، فيما يكتفي الحقوقيون برصد الانتهاكات الانقلابية في قطاع التربية والتعليم.
وترى الحكومة اليمنية أن «حجم التغييرات الحوثية في المناهج الدراسية، يؤكد محاولات الميليشيات الدؤوبة لفرض الرؤية والهوية والمعتقدات الإيرانية على اليمن خاصة والمنطقة العربية بشكل عام، واستهدافها المنظم لعقول الأجيال القادمة، وهويتهم الوطنية والعربية».
المسؤول الإعلامي بنقابة المعلمين اليمنيين، يحيى اليناعي، كان تحدث في تصريحات سابقة عن تغييرات جديدة فرضتها الجماعة في المناهج الدراسية من شأنها تكريس التبعية الفكرية والسياسية لإيران، حيث حذفت الميليشيات من كتاب التاريخ للصف السادس اسم الخليج العربي وحلت بدلا منه اسم الخليج الفارسي وهي التسمية التي تطلقها إيران على بحر الخليج العربي، مشيرا إلى إضافة دورس بعنوان «الدولة العلوية في طبرستان» وذلك بهدف محاولة الربط بين اليمن وإيران تاريخياً.
ويتحدث اليناعي في تصريحاته عن أكثر من 31 ألف انتهاك حوثي طال العملية التعليمية والتربويين، خلال الفترة بين سبتمبر (أيلول) 2014 وديسمبر (كانون الأول) 2021، ويرى أن ذلك «أمر مفزع ومؤشر خطير على حقيقة ما تقوم به الجماعة من انتهاكات جسيمة بحق العاملين التربويين».
- أرقام أممية
التقارير الأممية والدولية لاعتبارات كثيرة، تركز أكثر على الأضرار الشكلية للانقلاب الحوثي فيما يتعلق بالتعليم، حيث أكدت خروج أكثر من 2900 مدرسة عن وظيفتها إما لجهة تضررها كليا أو جزئيا، أو جراء تحويلها إلى ثكنات عسكرية أو مخازن للأسلحة، كما هي الحال في بعض المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات أو في مناطق التماس مع سيطرة الحكومة الشرعية.
وبسبب الآثار التي نجمت عن الانقلاب الحوثي والحرب المستمرة للسنة الثامنة على التوالي، قادت ظروف الفقر وانعدام سبل العيش إلى تسرب أكثر من مليوني طفل من العملية التعليمية، بحسب البيانات الأممية، إلا أن تقارير يمنية تؤكد وجود أكثر من ثلاثة ملايين طفل في سن الدراسة خارج العملية التعليمية.
وطبقا للمعلومات التي وثقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فهناك أكثر من ثمانية ملايين طفل في مختلف مراحل التعليم يحتاجون إلى دعم لمواصلة تعليمهم، في وقت تعرضت فيه مدرسة من بين كل أربع مدارس للتدمير أو التضرر أو استخدامها لأغراض غير تعليمية.
كما تؤكد اليونسيف في تقاريرها أن اليمن يواجه أزمة حادة في التعليم، حيث من الممكن أن يصل عدد الأطفال الذين يعانون من الاضطرابات التي تلحق تعليمهم إلى ستة ملايين طالب وطالبة، «وهو ما سيكون له تبعات هائلة عليهم على المدى البعيد».
وخلفت الهجمات التي تعرض لها أطفال المدارس والمعلمون والبنية التحتية التعليمية آثاراً مدمرةً على النظام التعليمي في البلاد وعلى فرص الملايين من الأطفال اليمنيين في الحصول على التعليم. وفقا للتقارير ذاتها.
وحاولت الوكالات الأممية، خلال سنوات الحرب أن تساهم في تحسين العملية التعليمية من خلال ما تحصل عليه من تبرعات الجهات المانحة وفي مقدمها المانحون السعوديون والخليجيون، إلا أنها تقول إن «الهيكل التعليمي يواجه مزيداً من العوائق تتمثل في عدم حصول أكثر من ثلثي المعلمين (ما يقرب من 172 ألف معلم ومعلمة) على رواتبهم بشكل منتظم منذ عام 2016 أو أنهم انقطعوا عن التدريس بحثاً عن أنشطة أخرى مدرة للدخل».
وتؤكد أن من بين العوامل الأخرى التي تساهم في زيادة مواطن الضعف لدى الأطفال «النزوح المتكرر وبعد المدارس والمسائل التي تتعلق بالسلامة والأمن، بما في ذلك مخاطر المتفجرات، ونقص المعلمات (حيث يبلغ عدد المعلمين الذكور 80 في المائة) وعدم إمكانية الوصول إلى مرافق المياه والصرف الصحي التي تراعي الفوارق بين الجنسين».
وفي حين تحذر تقارير اليونسيف، من مخاطر تسرب الفتيات اليمنيات من المدارس وتعرضهن للزواج المبكر والعنف الأسري، تقول إن الفتيان المنقطعين عن الدراسة يكونون أكثر عرضة للتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة، كما هي الحال مع إبراهيم الذي يخشى والده من أن تستقطبه الميليشيات الحوثية للقتال قبل أن يكمل تعليمه الابتدائي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.