هل يستلهم زيلينسكي تجربة تشرشل في زيارته إلى واشنطن؟

يلتقي بايدن في البيت الأبيض بعد 300 يوم من بداية الحرب

رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في 26 ديسمبر 1941 ألقى خطاباً تاريخياً في الكونغرس الأميركي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في 26 ديسمبر 1941 ألقى خطاباً تاريخياً في الكونغرس الأميركي (أ.ب)
TT

هل يستلهم زيلينسكي تجربة تشرشل في زيارته إلى واشنطن؟

رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في 26 ديسمبر 1941 ألقى خطاباً تاريخياً في الكونغرس الأميركي (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في 26 ديسمبر 1941 ألقى خطاباً تاريخياً في الكونغرس الأميركي (أ.ب)

زيارة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، يخطو فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لأول مرة خارج بلاده منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) الماضي.
خطوات دلالاتها ضخمة وتتعدى رمزيتها حدود المصافحات التقليدية بين زعماء البلدان خلال اللقاءات الرسمية. فهذه زيارة خطط لها البيت الأبيض بمنتهى السرية منذ 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، عندما وجه الرئيس الأميركي جو بايدن دعوة إلى نظيره الأوكراني لزيارة واشنطن، ترافقها دعوة من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي له لإلقاء خطاب رسمي أمام مجلسي الكونغرس.
وخيّمت السرية التامة على هذا المخطط «الجريء»؛ فزيلينسكي لم يغادر بلاده منذ بدء الحرب. وكان هناك تخوف فعلي من التحضيرات اللوجيستية للزيارة والتدابير الأمنية المحيطة بها، والتي ظهرت واضحة في شوارع العاصمة واشنطن، وأروقة الكونغرس المتأهب لاستقبال الرئيس الأوكراني في خطاب مسائي يتوجه به إلى أعضاء الكونغرس من الحزبين.
ولعلّ خير دليل على التخوف من هذه التفاصيل اللوجيستية والأمنية هو رفض بيلوسي تأكيد الزيارة حتى اللحظة الأخيرة، مع تكرار مستمر لسيناريو إلغائها. فلدى مواجهة الصحافيين لها في أروقة «الكابيتول» مساء الثلاثاء، قالت عن الزيارة: «لا نعلم بعد… لا نعلم».
وبعد منتصف الليل في العاصمة الأميركية، أصدر البيت الأبيض بياناً رسمياً يؤكد فيه الزيارة ويوضح أنه سيتخللها لقاء مع بايدن، يليه مؤتمر صحافي مشترك، قبل توجه زيلينسكي إلى مبنى «الكابيتول» لتوجيه كلمته للمشترعين الأميركيين.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيار، أن هذه الزيارة التي تتزامن مع مرور 300 يوم بالضبط على بدء الغزو الروسي، «تسلّط الضوء على التزام الولايات المتحدة الثابت بدعم أوكرانيا ما دام الأمر يتطلب ذلك، من خلال المساعدات الاقتصادية والإنسانية والعسكرية».
وسيقف زيلينسكي إلى جانب بايدن في البيت الأبيض ليكون شاهداً على إعلان قد يؤثر على العمليات العسكرية الميدانية في أوكرانيا، هو تقديم صواريخ «باتريوت» إلى كييف. وتحدث مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض عن التفاصيل في اتصال مع الصحافيين، فقال إن «الرئيس بايدن سيعلن عن حزمة جديدة قيمتها مليارا دولار من المساعدات الأمنية لأوكرانيا ستتضمن قدرات مهمة جداً وجديدة: بطارية صواريخ (باتريوت)، والتي ستكون أساسية في الدفاع عن الشعب الأوكراني ضد الاعتداءات الروسية الهمجية على البنى التحتية الأوكرانية».
وتابع المسؤول: «سوف ندرب القوات الأوكرانية على استعمال بطارية (باتريوت) في بلد ثالث، وهذا سيتطلب بعض الوقت».
* توقيت الزيارة
تأتي هذه الزيارة في مدة عادة ما تكون هادئة في واشنطن، يعمها الفراغ في فترة الأعياد، لينتشر خبر الزيارة كالنار في هشيم هذا الفراغ، ويوقظ العاصمة من سباتها.
لكنها أيضاً مدة مفصلية على جدول الأعمال التشريعي؛ فالكونغرس بأغلبيته الديمقراطية ينهي أعماله لهذا العام، مستعداً لتسليم شعلة الأغلبية للجمهوريين في مجلس النواب مطلع العام المقبل. وحرص الديمقراطيون على أن تتزامن زيارة زيلينسكي وخطابه مع إقرار حزمة جديدة من المساعدات العسكرية والإنسانية لكييف بقيمة 45 مليار دولار. لتصل بذلك قيمة المساعدات التي أقرها الكونغرس حتى الساعة إلى نحو 100 مليار دولار.
لكن الأمر لن يكون بالسهولة نفسها في الكونغرس الجديد، خصوصاً في مجلس النواب الذي سيسيطر عليه الجمهوريون، في ظل دعوات البعض منهم إلى عدم تقديم «شيك على بياض» لأوكرانيا. وزيلينسكي يعلم ذلك جيداً، لهذا؛ فهو سيستغل هذه الزيارة لحشد الدعم لبلاده، وطمأنة مخاوف المشككين؛ أبرزهم رئيس مجلس النواب المرتقب الجمهوري كيفين مكارثي.
لكنها مقاربة يرفض البيت الأبيض الاعتراف بها؛ إذ قال مسؤول هناك: «التوقيت لا يرتبط بتغيير موازين القوى في الكونغرس. وكما قلت من قبل؛ نحن واثقون بأن الدعم لأوكرانيا سيبقى قوياً وواسعاً في صفوف الحزبين، رغم بعض الشائعات والتلميحات التي تدل على عكس ذلك». وتابع المسؤول؛ في رد مباشر على التساؤلات بشأن توقيت الزيارة: «الأمر لا يتعلق بتوجيه رسالة إلى حزب معين؛ بل توجيه رسالة إلى بوتين وإلى العالم مفادها بأن أميركا تدعم أوكرانيا ما دام الأمر يتطلب ذلك».
* على خطى تشرشل
تعيد زيارة زيلينسكي إلى الأذهان زيارة رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل إلى واشنطن في فترة أعياد نهاية السنة قبل81 عاماً، بعد أيام قليلة من الهجوم الياباني على بيرل هاربر. وهي زيارة عززت التحالف الأميركي - البريطاني في الحرب العالمية الثانية.
وكأنها مقارنة عمل زيلينسكي على ترسيخها؛ اذ إنه قارن أكثر من مرة بين مقاومة بلاده لروسيا وتحدي بريطانيا للنازيين في الأيام التي سبقت دخول أميركا إلى الحرب العالمية الثانية. كما أنه ذكر هجوم «بيرل هاربر» في خطابه الافتراضي أمام الكونغرس في مارس (آذار) الماضي، قائلاً للمشترعين: «تذكرون (بيرل هاربر)؛ ذاك الصباح الرهيب في 7 ديسمبر 1941 عندما أصبحت سماؤكم سوداء من الطائرات التي تقصفكم. تذكروا ذلك… بلادنا تعيش هذا كل يوم».
وخلال زيارته التاريخية، كان تشرشل قد التقى الرئيس الأميركي الأسبق فرنكلين روزفلت وأمضى معه وعائلته أعياد الميلاد، ثم ألقى خطاباً أمام الكونغرس في 26 ديسمبر 1941 قال فيه: «لن نستسلم. لن نخسر. سنستمر إلى النهاية». كلمات كررها زيلينسكي حرفياً في خطابه أمام مجلس العموم البريطاني. فهل سيقتبس مقاطع أخرى من غرف حرب تشرشل؟


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكّل مخاطر أمنية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في الاستئناف الذي جرى تقديمه، أمس الجمعة، في محكمة الاستئناف الأميركية بواشنطن في دائرة كولومبيا، أن قرار قاضي المحكمة الجزئية ريتشارد ليون يجعل جناح السكن الرئاسي «مفتوحاً ومعرضاً للخطر»، و«ينذر بإلحاق أضرار جسيمة بالأمن القومي بالبيت الأبيض والرئيس وأسرته وموظفي الرئيس».

وأصدر القاضي ليون، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، لحين البت في دعوى قضائية تسعى إلى وقف المشروع الذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، والمقام على موقع الجناح الشرقي الذي جرى هدمه في الآونة الأخيرة.

ويقول المدعون إن هذا المشروع يحتاج إلى موافقة «الكونغرس» للمضي قدماً.

وقال ليون، الذي عينه الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش، إنه سيعلق تنفيذ قراره لمدة 14 يوماً للسماح لإدارة ترمب بالطعن فيه.

وجاء في الطعن الذي قدمته إدارة المتنزهات الوطنية، التي تدير أراضي البيت الأبيض، أن المحكمة الجزئية الاتحادية تفتقر إلى السلطة الدستورية «للنظر في هذه الدعوى».

وكان الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، وهو منظمة غير ربحية، قد رفع الدعوى القضائية ودفع فيها بأن ترمب تجاوز صلاحياته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي وبدأ تشييد المبنى الجديد.

وجاء في طلب الاستئناف المقدم أمس أن ما ذكره الصندوق «لا يستند إلى أي أساس قانوني»، وأنه «ليس من حق أي عضو في الصندوق رفع دعوى». وجاء في الطلب أيضاً أن «للرئيس كامل الصلاحيات فيما يتعلق بتجديد البيت الأبيض».


واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

واشنطن تعلن توقيف قريبتين لقاسم سليماني... وطهران تنفي

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية في أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، في أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

بدورها، أفادت وسائل إعلام إيرانية، السبت، بأن المرأتين لا تربطهما أي صلة بقاسم سليماني.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني عن زينب سليماني، ابنة قاسم سليماني، قولها إن «إعلان وزارة الخارجية الأميركية كاذب: المعتقلتان في الولايات المتحدة لا تربطهما أي صلة بعائلة الحاج قاسم».

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نرجس سليماني، ابنة قاسم سليماني الأخرى، وهي عضو بالمجلس البلدي في طهران، قولها: «حتى الآن، لم يُقِم أي فرد من عائلة سليماني أو أحد المقربين منه في الولايات المتحدة».

وقبل توقيف المرأتين، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.