السعودية: 167 مليار دولار حجم السلع المستوردة خلال عام 2013

مختصون يقولون لـ «الشرق الأوسط» إن التضخم وزيادة التوظيف رفعا الاستيراد 6.7 في المائة

السعودية: 167 مليار دولار حجم السلع المستوردة خلال عام 2013
TT

السعودية: 167 مليار دولار حجم السلع المستوردة خلال عام 2013

السعودية: 167 مليار دولار حجم السلع المستوردة خلال عام 2013

عزا مختصون ارتفاع حجم قيمة السلع الواردة إلى السوق السعودية خلال العام المنصرم بنسبة 6.7 في المائة مقارنة بما كانت عليه في عام 2012؛ إلى ارتفاع معدلات التضخم خلال هذه الفترة، وزيادة معدلات الاستهلاك في السوق المحلية في ظل ارتفاع نسبة التوظيف.
وأشار هؤلاء خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إلى أن إيجاد فرص عمل جديدة للعاطلين يقود إلى وجود أوامر شراء جديدة تدخل إلى السوق النهائية، وقال «هناك نمو ملحوظ في معدلات التوظيف، ونمو آخر في معدلات النمو السكاني، وجميع هذه العوامل تؤثر في نهاية الأمر على معدلات الاستهلاك المحلية».
وفي هذا الخصوص، بلغت قيمة السلع الواردة إلى السعودية خلال العام المنصرم نحو 628 مليار ريال (167.4 مليار دولار)، بحسب بيان صحافي صادر عن مصلحة الجمارك السعودية، أمس، محققة بذلك ارتفاعا بلغت نسبته 6.7 في المائة عن عام 2012، وذلك بوزن تجاوز 83 مليون طن، فيما ارتفعت قيمة الصادرات من السلع خلال عام 2013 بنسبة 3.4 في المائة.
وأوضح عيسى القضيبي، مدير عام إدارة العلاقات العامة بمصلحة الجمارك السعودية، أن الإيرادات الجمركية الإجمالية زادت بنسبة 12 في المائة خلال العام المنصرم، مقارنة بما كانت عليه في عام 2012، مبينا أن الرسوم الجمركية الإجمالية لعام 2013 بلغت نحو 24.9 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، منها 2.9 مليار ريال (770 مليون دولار) تحمّلتها الدولة، في حين بلغ ما جرى تحصيله 21.9 مليار ريال (5.8 مليار دولار)، في الوقت الذي بلغت فيه الرسوم الجمركية المعفاة من أغراض مدخلات الصناعة، نحو 2.9 مليار ريال (770 مليون دولار).
وأشار القضيبي خلال حديثه، أمس، إلى تجاوز إجمالي ما تم ضبطه من مواد مغشوشة أو مقلدة خلال العام المنصرم حاجز الـ125 مليون وحدة قياسية، بزيادة 129 في المائة عن عام 2012، في حين بلغ إجمالي ما تم رفض دخوله للمملكة لعدم مطابقته المواصفات القياسية عام 2013، نحو 122 مليون وحدة، بزيادة 65 في المائة، موضحا أن حجم المواد البترولية المدعومة من الدولة التي تم ضبطها قبل تهريبها إلى خارج المملكة خلال عام 2013، بلغ نحو 8 ملايين لتر، بزيادة 169 في المائة عما تم ضبطه خلال عام 2012.
من جهة أخرى، أكد فيصل العقاب، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط»، أمس؛ وجود عدة أسباب جوهرية قادت إلى ارتفاع قيمة السلع الواردة إلى السوق السعودية خلال العام المنصرم، وقال «هذه الأسباب يتقدمها ارتفاع معدلات تكلفة هذه السلع، ومن ثم زيادة معدلات الاستهلاك في ظل ارتفاع حجم التوظيف».
وتوقع العقاب خلال حديثه، أمس، أن يشهد عام 2014 نموا أقل من حيث قيمة السلع الواردة إلى السوق المحلية، مرجعا هذه التوقعات إلى بدء انحسار معدلات التضخم بصورة متدرجة في الأسواق المصدرة، وهو الأمر الذي سيلقي بظلاله الإيجابية على السوق النهائية في المملكة.
إلى ذلك، أوضح جميل العثمان، متخصص في المبيعات والتسويق الغذائي، أن عام 2013 شهد ارتفاعا ملحوظا في معدلات تضخم أسعار السلع الغذائية في المملكة، وقال «كان هذا الأمر مؤثرا بشكل كبير جدا على القيمة النهائية للسلع الواردة إلى السوق المحلية».
ولفت العثمان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إلى أن انحسار معدلات التضخم في السوق السعودية خلال العام الجاري، إضافة إلى النمو السكاني في البلاد؛ كفيلان بزيادة معدلات الشراء النهائية، متمنيا في الوقت ذاته أن يكون هذا الانحسار ملموسا على أرض الواقع خلال الفترة القريبة المقبلة.
يشار إلى أن تقريرا حديثا صادرا عن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أكد أن عدد موظفي القطاع الحكومي في السعودية بنهاية عام 2012، ارتفع إلى 1.9 مليون عامل، بزيادة تبلغ نسبتها 9.2 في المائة عن عام 2011، في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة السعوديين العاملين في القطاع الحكومي، بحسب التقرير ذاته، نحو 93 في المائة.
وأوضح تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي الـ49، أن عدد موظفي القطاع الخاص في المملكة يبلغ نحو 8.5 مليون عامل، بزيادة نسبتها 9.1 في المائة عن عام 2011، فيما تبلغ نسبة السعوديين العاملين في القطاع الخاص في البلاد نحو 13.4 في المائة، وهي نسبة متدنية تسعى وزارة العمل إلى زيادتها من خلال فرض أنظمة من شأنها دفع القطاع الخاص إلى توظيف السعوديين بشكل أكبر.
ولفت تقرير «ساما» إلى انخفاض معدل البطالة في المملكة من 5.8 في المائة من إجمالي القوى العاملة في 2011، إلى 5.5 في المائة خلال عام 2012، فيما بلغت نسبة السعوديين العاطلين عن العمل نحو 12.1 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مقارنة بنسبة 12.4 في المائة في عام 2011.
وأوضح تقرير «ساما» أن معدل بطالة السعوديين الذكور يبلغ ما نسبته 6.1 في المائة من إجمالي قوة العمل للذكور السعوديين، فيما بلغت نسبة السعوديات العاطلات نحو 35.7 في المائة، أما العاطلون غير السعوديين فبلغت نسبتهم، بحسب التقرير، نحو 0.08 في المائة من إجمالي القوى العاملة غير السعودية في المملكة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكدت فيه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، تراجع أسعار الحبوب، والسكر، والزيوت، واللحوم؛ خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فيما أكد مستثمرون في قطاع المواد الغذائية في الأسواق السعودية أن تأثير هذا التراجع في الأسواق المحلية بالبلاد سيكون ملحوظا خلال مارس (آذار) المقبل.
وكشف هؤلاء خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» الأسبوع المنصرم، عن أن مستوردي الأغذية في السوق السعودية بدأوا يرفعون من الطاقة الاستيعابية لمخازنهم، في ظل تراجع أسعار الغذاء العالمية خلال الفترة الحالية، وتجنّبا للتأثر بأي تقلبات بيئية أو مناخية مقبلة قد تؤثر في مستويات الأسعار النهائية بالمستقبل.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تعد فيه السوق السعودية من أكثر أسواق الخليج نشاطا في مبيعات الغذاء، وسط تقلبات سعرية عاشتها هذه الأسواق طوال السنوات الخمس الماضية، نتيجة للتغيّرات الجوهرية التي عانتها بعض الدول المصدرة للأغذية من جهة، وتراجع قيمة الدولار من جهة أخرى.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».