«تحولات» لإيلي رزق الله... تحية لبيروت من دون رتوش

يعبّر فيه عن حبّه العميق للمدينة

الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)
الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)
TT

«تحولات» لإيلي رزق الله... تحية لبيروت من دون رتوش

الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)
الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)

تسرق بيروت اهتمام الفنانين التشكيليين بصورة دائمة، بحيث تشكل مرات كثيرة عنواناً عريضاً للوحاتهم في معارض مختلفة. أحياناً نشاهد في هذه الأعمال بيروت المدمرة بعد انفجار 4 أغسطس (آب). ومرات أخرى نتطلع إلى رؤية فنية تتناول مستقبلها، حتى أن بعض الرسامين يحاولون تقديمها في إطار المدينة الحلم كما يتوقون لرؤيتها.

ملامح بيروت من دون رتوش في «تحولات» (غاليري ميشين آرت)

وفي معرض «تحولات»، يقدم الرسام إيلي رزق الله بيروت، كما هي على طبيعتها وحقيقتها من دون أي رتوش. فهو مغرم بطابعها وسحرها وما تمارسه من تأثير على زوارها. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أمي وحبيبتي وصديقتي، أكن لها مشاعر جامحة تصب في الحب مرات والكره مرات أخرى. ولكنها تبقى ملهمتي، فأحملها معي حتى في أسفاري وفي رحلاتي. مدمّرة كانت أو تضج بالحياة، بيروت هي المدينة الأجمل في نظري».
كل هذا الحب يترجمه إيلي رزق الله في معرضه «تحولات»، الذي يُنظّم في غاليري «ميشين آرت» في منطقة مار مخايل. ولأنه ابن بيروت وبالتحديد يسكن في إحدى ضواحيها الشعبية في فرن الشباك، أخذ على عاتقه التجول في أزقتها وأحيائها لإبراز روحها الحقيقية. فلا العمارات الشاهقة ولا مشهدية الحداثة فيها استطاعت أن تغلب على صورتها الأساسية المرسومة في مخيلته منذ الصغر.
وتحت عناوين مختلفة، تشير إلى اسم كل منطقة أو معلم رسمه، نتجول بين لوحات رزق الله لنستكشف بيروت على أرض الواقع. «المنارة»، و«بدارو»، و«فرن الشباك»، و«عين الرمانة» وغيرها من المناطق التي تحكي عن حنينه لبيروت القديمة. فتدخل أزقتها وتراقب شرفات عماراتها الشعبية وتتطلع من على سطوحها، انطلاقاً من نظرة رزق الله لها. «هكذا أحب أن أراها تختزل حقبات من الزمن مرت عليها».
وراء كل لوحة قصة مختلفة يرويها الفنان اللبناني انطلاقاً من مطارح وأماكن شعبية. ويعلق في سياق حديثه: «لا تلفتني مشهدية الحداثة ولا حتى تلك المرتبطة بتراثنا القروي. فأنا أعشق المدينة بشكل عام أكثر من أي شيء آخر. فهي تخاطب طفولتي وشبابي وغربتي وأحلامي. في الأماكن الفخمة لا روايات ولا قصص يمكن استقصاؤها من على شرفة منزل، حيث ترتشف صاحبته فنجان قهوتها الصباحي. بيروت الحقيقية التي رغبت في إبراز خصوصيتها هي الموجودة في برج حمود، وبدارو، وفرن الشباك. هناك الناس لا تزال تحافظ على إيقاعها البيروتي الأصيل في يومياتها الحلوة والمرة».

نستكشف في لوحات رزق الله بيروت على أرض الواقع (غاليري ميشين آرت)

تستوقفك لوحة عنونها «مداخن الزوق» وتظهر سماء تلك المنطقة ملوثة بالأحمر. فما قصتها؟ يرد: «بالنسبة لي منطقة الزوق يسكنها سيرك تجري استعراضاته في سمائها. هو سيرك قاتل مع الأسف تنبعث منه السموم والدخان الملوث للبيئة. حاولت نقل الصورة كما هي، معززاً، سماء الزوق بألوان مختلفة، يغلب عليها الأحمر والأبيض وبطريقة ساخرة لأن شر البلية ما يضحك. فأهل تلك المنطقة يختنقون بفعل نسبة التلوث المرتفعة هناك، وعلى الرغم من ذلك يكملون حياتهم بشكل عادي».
في إحدى زوايا المعرض يطل عليك مبنى «البيضة» وسط بيروت وقد يكون الوحيد بين موضوعات رزق الله الذي سبق واستهلكه زملاء له كثر. فقد رسمه يقبع تحت سماء ملبدة بغيوم قاتمة تنبئ باقتراب الولادة. «إنه مبنى له رمزيته ورغبت في تسليط الضوء عليه، كما أماكن أخرى خلّفتها الحرب ولا تزال واقفة كشاهد عليها. فبيروت تجاوزت تلك الفترة وقفزت نحو الحياة بعد أن لفظ هذا المبنى أنفاسه، ولكنه يبقى واحداً من أولادها».
بتقنية الأكليريك رسم إيلي رزق الله نحو 20 لوحة بينها ما هو بقياسات ضخمة، وأخرى أصغر حجماً. «هذا التفاوت بالأحجام يتأثر بالمشهدية التي أصورها كونها تحتاج مرات إلى مساحة كي أبرز تفاصيلها بدقة. فكنت خلال بحثي عن هذه المطارح كمن يحلق فوق بيروت بطائرة (الدرون). أستكشفها أقترب من معالمها وأتفرج على ملامح وجهها عن قرب. فتحرك عندي هذا الإحساس بالإبحار في أعماقها الذي يستلزم مساحة أكبر لتصويره».
خطط رزق الله لرحلته في بيروت مرات، ومرات أخرى اتخذت طابعاً عفوياً، وبالصدفة. «كانت هذه الرحلة تدور في فلك البصريات. صحيح أني كنت أقصد هذا المكان أو ذاك عن سابق تصور، ولكن في الوقت نفسه كنت ألتقط الفكرة وأنا أقف على شرفة أحد أصدقائي. هذه اللوحات عشت ونمت واستيقظت وأكلت وشربت مع ريشتها. فكان النعاس يغلبني أحياناً من شدة التعب، فأستفيق مذعوراً وكأن بيروت تعاتبني لانشغالي عنها».
يتحدث رزق الله بحماس عن مدينة حملها معه في معارضه بباريس: «الناس هناك مغرمون ببيروت لا بل يفضلون اللوحات الفنية التي تحكي عنها أكثر من تلك الخاصة بمدينتهم. قريباً سأنظّم معرضاً آخر هناك، ولكن هذه المرة سيحكي عما أراه من سطوح باريس».
تنتهي الجولة بمعرض «تحولات» الذي يبرز صورة بيروت المدينة الساحرة رغم تحولات كثيرة غيّرت ملامحها. ويختم رزق الله: «لم يكن من الضروري أن أبحث عن مكامن الجمال في بيروت كي أرسمها، بل رغبت في القول إنها مدينة رائعة رغم تشوهات أصابتها. فهذه هي مدينتي وهكذا أحب أن أراها بسيطة ومن دون أي مساحيق تجميل».



غطاء أميركي لـ«تخلص» إسرائيل من «حزب الله»   

مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)
مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)
TT

غطاء أميركي لـ«تخلص» إسرائيل من «حزب الله»   

مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)
مواطن يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث قام الجيش الإسرائيلي بإنزال وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)

قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما بدا أنه غطاء لـ«تخلص» اسرائيل من «حزب الله»، مؤكدة أن التنظيم الموالي لإيران هو «العدو، وليس حكومة لبنان أو شعبه».

ورداً على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن استهداف اسرائيل لمنشآت مدنية وبنى تحتية تابعة للدولة اللبنانية وكذلك حول التقارير عن «ضوء أخضر» من إدارة الرئيس دونالد ترمب يسمح للقوات الاسرائيلية بالتوغل في عمق الأراضي اللبنانية، ذكر ناطق بإسم وزارة الخارجية الأميركية بقول الرئيس ترمب هذا الأسبوع: «نحن نحب الشعب اللبناني، ونحن نعمل بجد كبير. علينا أن نتخلص من حزب الله». وقال إن «الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد حزب الله والقوى الإرهابية الأخرى المدعومة من إيران، والتي تهدد أراضيها»، مشدداً على أن «عدو إسرائيل هو حزب الله، وليس حكومة لبنان أو شعبه»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تؤيد نية الحكومة اللبنانية المعلنة نزع سلاح حزب الله، وإنهاء كل نشاطات إيران بالوكالة في لبنان». واعتبر أن ذلك «يعد خطوة حاسمة نحو السلام الإقليمي».

وتوحي هذه التصريحات أن لبنان بات قاب قوسين أو أدنى من غزو إسرائيلي واسع النطاق في الجنوب وربما البقاع أيضاً.

ولم يشأ الناطق الذي طلب عدم نشر اسمه التعليق على ما سماه «المحادثات الدبلوماسية الخاصة»، لافتاً الى أن السفير الأميركي في لبنان ميشال «عيسى يقود جهودنا الدبلوماسية مع لبنان بنشاط».

ولم يعلق المسؤول الأميركي على اقتراحات قدمها الرئيس اللبناني جوزيف عون لإجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، علماً أن إدارة ترمب تدعم التوصل الى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل ينهي حال العداء المستمرة بينهما منذ عام 1948.

ووسط تقارير عن احتمال تشكيل وفد لبنان المفاوض، كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب.

ونقلت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية في الآونة الأخيرة إشارات الى أن الرئيس ترمب «سمح» أو أعطى إسرائيل «ضوءاً أخضر» لتوسيع نطاق عملياتها في لبنان، بما يصل الى حد السيطرة على جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ«حزب الله».

ونسب موقع «أكسيوس» الى مسؤول إسرائيلي رفيع أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ستكرر «ما فعلناه في غزة»، بما في ذلك تدمير المباني التي يستخدمها الحزب لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.

وينشر الجيش الإسرائيلي ثلاث فرق مدرعة وفرقة مشاة على الحدود اللبنانية منذ بداية الحرب مع إيران، مع قيام بعض القوات البرية بعمليات توغل محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.

وكان مسؤول في البيت الأبيض قال إن «الولايات المتحدة تعترف بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها رداً على تهديدات حزب الله في لبنان». وأضاف: «أحيلكم الى حكومة اسرائيل للتعليق على عملياتها العسكرية».

وقال مسؤولون أميركيون إن إسرائيل وافقت على عدم استهداف مطار رفيق الحريري الدولي والطرق المؤدية اليه.

ونسب «أكسيوس» الى مسؤول أميركي أيضاً أن «على الإسرائيليين أن يفعلوا ما يلزم لوقف قصف حزب الله».


قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قُتل عنصران في كتائب «حزب الله» العراقية الموالية لإيران وأحدهما «شخصية مهمة»، في بغداد فجر السبت في ضربتَين هما الأوليان داخل العاصمة العراقية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، نحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين .

وقال المسؤول الأمني: «في الساعة 02,15 (23,15 ت غ الجمعة)، تم استهداف دار مستغلّ كمقرّ تابع لكتائب حزب الله بصاروخ ما أدّى إلى استشهاد إحدى الشخصيات المهمة (...) وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى».

وفي وقت سابق السبت، دوت انفجارات في وسط بغداد تلتها أصوات صافرات الإسعاف، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.

وتحدث مسؤول أمني عن «استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله».

وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل «عنصر في كتائب حزب الله».

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.

وتصنّف واشنطن عددا من هذه الفصائل بأنها «إرهابية».


إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.