«تحولات» لإيلي رزق الله... تحية لبيروت من دون رتوش

يعبّر فيه عن حبّه العميق للمدينة

الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)
الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)
TT

«تحولات» لإيلي رزق الله... تحية لبيروت من دون رتوش

الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)
الفنان اللبناني إيلي رزق الله (غاليري ميشين آرت)

تسرق بيروت اهتمام الفنانين التشكيليين بصورة دائمة، بحيث تشكل مرات كثيرة عنواناً عريضاً للوحاتهم في معارض مختلفة. أحياناً نشاهد في هذه الأعمال بيروت المدمرة بعد انفجار 4 أغسطس (آب). ومرات أخرى نتطلع إلى رؤية فنية تتناول مستقبلها، حتى أن بعض الرسامين يحاولون تقديمها في إطار المدينة الحلم كما يتوقون لرؤيتها.

ملامح بيروت من دون رتوش في «تحولات» (غاليري ميشين آرت)

وفي معرض «تحولات»، يقدم الرسام إيلي رزق الله بيروت، كما هي على طبيعتها وحقيقتها من دون أي رتوش. فهو مغرم بطابعها وسحرها وما تمارسه من تأثير على زوارها. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أمي وحبيبتي وصديقتي، أكن لها مشاعر جامحة تصب في الحب مرات والكره مرات أخرى. ولكنها تبقى ملهمتي، فأحملها معي حتى في أسفاري وفي رحلاتي. مدمّرة كانت أو تضج بالحياة، بيروت هي المدينة الأجمل في نظري».
كل هذا الحب يترجمه إيلي رزق الله في معرضه «تحولات»، الذي يُنظّم في غاليري «ميشين آرت» في منطقة مار مخايل. ولأنه ابن بيروت وبالتحديد يسكن في إحدى ضواحيها الشعبية في فرن الشباك، أخذ على عاتقه التجول في أزقتها وأحيائها لإبراز روحها الحقيقية. فلا العمارات الشاهقة ولا مشهدية الحداثة فيها استطاعت أن تغلب على صورتها الأساسية المرسومة في مخيلته منذ الصغر.
وتحت عناوين مختلفة، تشير إلى اسم كل منطقة أو معلم رسمه، نتجول بين لوحات رزق الله لنستكشف بيروت على أرض الواقع. «المنارة»، و«بدارو»، و«فرن الشباك»، و«عين الرمانة» وغيرها من المناطق التي تحكي عن حنينه لبيروت القديمة. فتدخل أزقتها وتراقب شرفات عماراتها الشعبية وتتطلع من على سطوحها، انطلاقاً من نظرة رزق الله لها. «هكذا أحب أن أراها تختزل حقبات من الزمن مرت عليها».
وراء كل لوحة قصة مختلفة يرويها الفنان اللبناني انطلاقاً من مطارح وأماكن شعبية. ويعلق في سياق حديثه: «لا تلفتني مشهدية الحداثة ولا حتى تلك المرتبطة بتراثنا القروي. فأنا أعشق المدينة بشكل عام أكثر من أي شيء آخر. فهي تخاطب طفولتي وشبابي وغربتي وأحلامي. في الأماكن الفخمة لا روايات ولا قصص يمكن استقصاؤها من على شرفة منزل، حيث ترتشف صاحبته فنجان قهوتها الصباحي. بيروت الحقيقية التي رغبت في إبراز خصوصيتها هي الموجودة في برج حمود، وبدارو، وفرن الشباك. هناك الناس لا تزال تحافظ على إيقاعها البيروتي الأصيل في يومياتها الحلوة والمرة».

نستكشف في لوحات رزق الله بيروت على أرض الواقع (غاليري ميشين آرت)

تستوقفك لوحة عنونها «مداخن الزوق» وتظهر سماء تلك المنطقة ملوثة بالأحمر. فما قصتها؟ يرد: «بالنسبة لي منطقة الزوق يسكنها سيرك تجري استعراضاته في سمائها. هو سيرك قاتل مع الأسف تنبعث منه السموم والدخان الملوث للبيئة. حاولت نقل الصورة كما هي، معززاً، سماء الزوق بألوان مختلفة، يغلب عليها الأحمر والأبيض وبطريقة ساخرة لأن شر البلية ما يضحك. فأهل تلك المنطقة يختنقون بفعل نسبة التلوث المرتفعة هناك، وعلى الرغم من ذلك يكملون حياتهم بشكل عادي».
في إحدى زوايا المعرض يطل عليك مبنى «البيضة» وسط بيروت وقد يكون الوحيد بين موضوعات رزق الله الذي سبق واستهلكه زملاء له كثر. فقد رسمه يقبع تحت سماء ملبدة بغيوم قاتمة تنبئ باقتراب الولادة. «إنه مبنى له رمزيته ورغبت في تسليط الضوء عليه، كما أماكن أخرى خلّفتها الحرب ولا تزال واقفة كشاهد عليها. فبيروت تجاوزت تلك الفترة وقفزت نحو الحياة بعد أن لفظ هذا المبنى أنفاسه، ولكنه يبقى واحداً من أولادها».
بتقنية الأكليريك رسم إيلي رزق الله نحو 20 لوحة بينها ما هو بقياسات ضخمة، وأخرى أصغر حجماً. «هذا التفاوت بالأحجام يتأثر بالمشهدية التي أصورها كونها تحتاج مرات إلى مساحة كي أبرز تفاصيلها بدقة. فكنت خلال بحثي عن هذه المطارح كمن يحلق فوق بيروت بطائرة (الدرون). أستكشفها أقترب من معالمها وأتفرج على ملامح وجهها عن قرب. فتحرك عندي هذا الإحساس بالإبحار في أعماقها الذي يستلزم مساحة أكبر لتصويره».
خطط رزق الله لرحلته في بيروت مرات، ومرات أخرى اتخذت طابعاً عفوياً، وبالصدفة. «كانت هذه الرحلة تدور في فلك البصريات. صحيح أني كنت أقصد هذا المكان أو ذاك عن سابق تصور، ولكن في الوقت نفسه كنت ألتقط الفكرة وأنا أقف على شرفة أحد أصدقائي. هذه اللوحات عشت ونمت واستيقظت وأكلت وشربت مع ريشتها. فكان النعاس يغلبني أحياناً من شدة التعب، فأستفيق مذعوراً وكأن بيروت تعاتبني لانشغالي عنها».
يتحدث رزق الله بحماس عن مدينة حملها معه في معارضه بباريس: «الناس هناك مغرمون ببيروت لا بل يفضلون اللوحات الفنية التي تحكي عنها أكثر من تلك الخاصة بمدينتهم. قريباً سأنظّم معرضاً آخر هناك، ولكن هذه المرة سيحكي عما أراه من سطوح باريس».
تنتهي الجولة بمعرض «تحولات» الذي يبرز صورة بيروت المدينة الساحرة رغم تحولات كثيرة غيّرت ملامحها. ويختم رزق الله: «لم يكن من الضروري أن أبحث عن مكامن الجمال في بيروت كي أرسمها، بل رغبت في القول إنها مدينة رائعة رغم تشوهات أصابتها. فهذه هي مدينتي وهكذا أحب أن أراها بسيطة ومن دون أي مساحيق تجميل».



الأخضر يكسر عقدة «الافتتاحيات» لأصحاب الأرض «خليجياً»

فرحة سعودية بهدف الفوز على الكويت (تصوير: علي خمج)
فرحة سعودية بهدف الفوز على الكويت (تصوير: علي خمج)
TT

الأخضر يكسر عقدة «الافتتاحيات» لأصحاب الأرض «خليجياً»

فرحة سعودية بهدف الفوز على الكويت (تصوير: علي خمج)
فرحة سعودية بهدف الفوز على الكويت (تصوير: علي خمج)

بعد 14 نسخة من بطولة كأس الخليج، نجح الأخضر السعودي أخيراً في إنهاء سلسلة «عدم الفوز» للدول المستضيفة في المباراة الافتتاحية، بفوزه الصعب على الكويت 1 - 0 على ملعب الإنماء بجدة، ليحصد 3 نقاط ثمينة، ويبدأ رحلته الخليجية بصورة إيجابية.

وجاء هدف المباراة الوحيد بالنيران الصديقة، بعدما سجّل يوسف الحقان بالخطأ في مرمى منتخب الكويت، ليمنح «الأخضر» أفضلية ثمينة حافظ عليها حتى صافرة النهاية، في مباراة اتسمت بالحذر والتنافس القوي، خصوصاً في ظل أهمية البداية بالنسبة للمنتخبين.

وتعود آخر مناسبة تمكن فيها منتخب الدولة المستضيفة من تحقيق الفوز في مباراته الافتتاحية بكأس الخليج إلى النسخة الـ12، التي أقيمت في الإمارات العربية المتحدة، عندما تغلب المنتخب الإماراتي على نظيره القطري بهدفين دون مقابل.

وسجّل هدفي المنتخب الإماراتي آنذاك عدنان الطلياني ومحمد علي، ليكون ذلك الانتصار آخر فوز لصاحب الأرض في افتتاح البطولة، قبل أن تبدأ سلسلة طويلة امتدت عبر 14 نسخة.

ومنذ ذلك التاريخ، ظلّت المباراة الافتتاحية تشكل تحدياً لأصحاب الأرض، إذ لم يتمكن أي منتخب مستضيف من تكرار سيناريو المنتخب الإماراتي، حتى جاء «خليجي 27» ليشهد عودة هذا الرقم إلى الواجهة عبر المنتخب السعودي.

ونجح المنتخب السعودي في إنهاء هذه السلسلة مستفيداً من خوض البطولة على أرضه وبين جماهيره، ليكتب فصلاً جديداً في سجلات كأس الخليج.

ويكتسب الإنجاز أهمية إضافية بالنظر إلى هوية المنافس، فالمنتخب الكويتي يرتبط بتاريخ طويل مع البطولة الخليجية، وتعدّ مواجهاته أمام المنتخب السعودي من أبرز المواجهات التي شهدتها منافسات كأس الخليج عبر تاريخها.

وبينما جاء الهدف السعودي بطريقة عكسية، فإن النتيجة منحت «الأخضر» ما كان يبحث عنه في بداية مشواره: 3 نقاط كاملة، وبداية تمنحه دفعة معنوية قبل خوض بقية مباريات البطولة.

ومع صافرة النهاية، خرج المنتخب السعودي بمكاسب متعددة من المواجهة؛ إذ حصد أول 3 نقاط في مشواره، وحقق الفوز في مباراته الافتتاحية، إلى جانب إنهائه سلسلة تاريخية استمرت 14 نسخة دون أن ينجح منتخب الدولة المستضيفة في تحقيق الانتصار في المباراة الأولى.

ويمنح هذا الفوز المنتخب السعودي فرصة للدخول إلى مبارياته المقبلة بثقة أكبر، في الوقت الذي ستتجه فيه الأنظار إلى بقية منافسات المجموعة وما ستسفر عنه من نتائج قد ترسم ملامح المنافسة مبكراً.

وهكذا، لم يكن انتصار «الأخضر» على الكويت مجرد بداية ناجحة لـ«خليجي 27»، بل حمل معه حدثاً تاريخياً سيبقى حاضراً في سجلات البطولة، بعدما نجح المنتخب السعودي في إعادة أصحاب الأرض إلى منصة الانتصار في المباراة الافتتاحية، وإنهاء انتظار امتد لـ14 نسخة كاملة.

وبذلك جمع «الأخضر» في ليلة واحدة بين النقاط الثلاث والرقم التاريخي، ليضع أولى خطواته في البطولة بانتصار يمنحه دفعة مهمة نحو مواصلة المشوار الخليجي والمنافسة على اللقب.


أحمد اليوسف الصباح: ثقتنا كبيرة في لاعبي «الأزرق»

أحمد اليوسف الصباح (الاتحاد الكويتي لكرة القدم)
أحمد اليوسف الصباح (الاتحاد الكويتي لكرة القدم)
TT

أحمد اليوسف الصباح: ثقتنا كبيرة في لاعبي «الأزرق»

أحمد اليوسف الصباح (الاتحاد الكويتي لكرة القدم)
أحمد اليوسف الصباح (الاتحاد الكويتي لكرة القدم)

أكد الشيخ أحمد اليوسف الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، أن منتخب بلاده سيخوض مواجهته المقبلة أمام العراق في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» بروح قتالية بحثاً عن تحقيق الانتصار، مشدداً على ثقته المطلقة بالجهازين الفني والإداري واللاعبين، رغم الخسارة أمام المنتخب السعودي في المباراة الافتتاحية.

وقال اليوسف، في حديثه لوسائل الإعلام على هامش الحصة التدريبية للمنتخب الكويتي، التي أقيمت بعد يوم من مواجهة السعودية: «قبل بداية البطولة، ومن الكويت، وقبل مباراتنا أمام السعودية، قلت إننا جئنا من أجل المنافسة، وسيكون لدينا رجال يقاتلون على أرض الملعب».

وأضاف: «أعتقد أن كل من شاهد منتخبنا أمس يدرك أن قائد الفريق لم يتجاوز عمره 26 عاماً، وأن معدل أعمار اللاعبين يبلغ 21 عاماً. هذا منتخب واعد، وسيكون، إن شاء الله، كامل الجاهزية لكأس آسيا».

وعن المواجهة المقبلة أمام المنتخب العراقي، قال: «سندخل مباراة العراق ونقاتل من أجل الفوز، وأتقدم بالشكر إلى اللاعبين والجهازين الفني والإداري، ونجدد ثقتنا المطلقة بمدرب منتخبنا وجهازينا الفني والإداري واللاعبين».

وتطرق رئيس الاتحاد الكويتي إلى أداء «الأزرق» أمام المنتخب السعودي، رداً على التوقعات التي سبقت المباراة بشأن الفوارق الفنية بين المنتخبين، قائلاً: «لم يكن أحد يتوقع، سواء من الصحافة أو الإعلام أو المدربين والمحللين، أن نخوض المباراة بهذه التشكيلة، وأعتقد أننا فاجأنا الجميع، لكن الشباب أثبتوا العكس».

وأضاف: «أهدرنا فرصاً محققة في الشوط الأول، كادت أن تتحول إلى أهداف، كما أتيحت لنا فرصتان في الشوط الثاني كان بإمكاننا التقدم من خلالهما؛ الأولى في الكرة التي تعرض خلالها حارس المنتخب السعودي للإصابة، ونتمنى له الشفاء، والثانية في انفراد محمد دحام، لكن الحكم أوقف اللعب لوجود أحد لاعبينا مصاباً على أرض الملعب».

وتابع: «نحن سعداء جداً بالأداء الذي قدمه منتخبنا، ونتمنى أن نشاهد هذا الفريق في المباريات المقبلة بصورة أفضل مما ظهر عليه أمام السعودية».

وحول كيفية إعداد اللاعبين ذهنياً لمواجهة العراق، في ظل اعتماد المنتخب الكويتي على مجموعة شابة، قال اليوسف: «استطعنا تجهيزهم للمباراة الافتتاحية أمام المنتخب السعودي الكبير، الذي يضم لاعبين محترفين، والقادم من المشاركة في كأس العالم، ولذلك سيكون من السهل جداً، إن شاء الله، تهيئتهم لمباراة العراق».

وفيما يتعلق بالحضور الجماهيري، أعلن اليوسف تخصيص ثلاث طائرات لنقل المشجعين الكويتيين إلى جدة لمساندة المنتخب في مواجهة العراق، قائلاً: «أشكر جماهيرنا، وأقول لهم مشكورين وما قصرتوا. خصصنا ثلاث طائرات لمباراة السبت أمام المنتخب العراقي، وفتحنا باب التسجيل، وننتظر امتلاء الطائرات الثلاث».

وأضاف: «جميع الجماهير الكويتية الموجودة في جدة ستتوفر لها تذاكر لحضور المباراة».

واختتم رئيس الاتحاد الكويتي حديثه بتجديد الشكر للجماهير الكويتية والشركات الراعية للمنتخب، قائلاً: «أتقدم بالشكر الجزيل، وأكرر شكري للجماهير الرياضية الكويتية وجميع داعمي المنتخب الوطني من الشركات الراعية».


فرنسا بقيادة زيدان في اختبار تركي... وإيطاليا تصطدم ببلجيكا اليوم

زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)
زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)
TT

فرنسا بقيادة زيدان في اختبار تركي... وإيطاليا تصطدم ببلجيكا اليوم

زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)
زيدان يراقب لاعبي فرنسا خلال التدريب الأخير قبل مواجهة تركيا اليوم (رويترز)

تُستكمل الجولة الأولى لدوري الأمم الأوروبية اليوم بمباراتين من العيار الثقيل، حيث تحل فرنسا ضيفاً على تركيا، وتتواجه إيطاليا مع بلجيكا ضمن المجموعة الأولى.

ويبدأ المنتخب الفرنسي، رابع مونديال 2026، عهداً جديداً تحت قيادة نجمه وأسطورته زين الدين زيدان الذي تسلَّم الراية خلفاً لشريكه في إنجاز الفوز بلقبي مونديال 1998 وأمم أوروبا 2000، ديديه ديشامب الذي قاد «الديوك» لمدة 14 عاماً، حقق خلالها لقب مونديال 2018 ودوري أمم أوروبا 2021، إضافةً إلى فضية يورو 2016، وبرونزية دوري الأمم في 2025، وفضية مونديال 2022.

وسيبدأ زيدان مشواره مع الديوك باختبارات صعبة؛ إذ بعد أن يحل ضيفاً على تركيا اليوم سيلاقي بلجيكا الاثنين المقبل، ثم يستضيف إيطاليا ثم بلجيكا مجدداً يومَي 2 و5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ضمن المجموعة الأولى.

وأعلن زيدان قائمته الأولى التي ضمَّت عدداً من الأسماء الجديدة وبمعدل أعمار أصغر، وسط توقعات بأن يقدم المنتخب الفرنسي تحت قيادته كرة أكثر هجومية مقارنةً بمعظم فترة ديشامب، على الأقل حتى النسخة الأخيرة من كأس العالم.

وقال زيدان: «سترون كيف أنظر إلى كرة القدم. تقديم كرة جميلة هو ما يحفزني. أريد أن أرى منتخبنا يلعب، وأعتقد أننا نملك العناصر القادرة على ذلك».

ودخلت فرنسا كأس العالم الأخيرة وهي مرشحة بقوة للقب، لكنها خرجت من نصف النهائي أمام إسبانيا. ومع ذلك، أنهى القائد كيليان مبابي المنافسات هدافاً للبطولة برصيد 10 أهداف، فيما قدم مايكل أوليسيه مستويات مميزة، وتألق عثمان ديمبيليه، الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي، على فترات.

لاعبو بلجيكا بجهاز فني جديد يتطلعون لبداية قوية أمام إيطاليا (ا ب ا)

ويوجد الثلاثي ضمن قائمة زيدان، الذي أكد استمرار مبابي قائداً للمنتخب. ويغيب عن التشكيلة كل من مدافع آرسنال وليام صليبا، ولاعب وسط ريال مدريد أوريليان تشواميني، بسبب الإصابة، فيما ضمت القائمة وجوهاً جديدة عدة.

واستُدعي قلب الدفاع جيريمي جاكيه بعد بدايته القوية للموسم مع ليفربول الإنجليزي، كما انضم لاعب الوسط لوكاس دا كونيا من كومو الإيطالي، في حين نال إستيبان لوبول، مهاجم رين، فرصته بعد تصدره ترتيب هدافي الدوري الفرنسي الموسم الماضي. كما تم استدعاء ليني يورو لاعب مانشستر يونايتد، أمس، بشكل عاجل لتعويض قلب الدفاع إبراهيما كوناتيه لاعب ريال مدريد الإسباني، الذي انسحب للإصابة بالتواء طفيف في ركبته اليمنى. ويُذكر أن يورو كان موجوداً بالفعل في مركز كليرفونتين مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، لذا كان أمر استدعائه سهلاً وسريعاً.

ويُعد استبعاد كوناتيه هو الثالث منذ بداية فترة التوقف الدولي، والأول تحت قيادة زيدان، بعد الحارس روبان ريسر (لنس) ولاعب الوسط وارن زائير-إيمري (باريس سان جيرمان).

وسيكون الهدف الكبير الأول لزيدان هو قيادة فرنسا في كأس أوروبا 2028 في بريطانيا وآيرلندا، قبل كأس العالم 2030 التي يستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال، لكنَّ البداية ستكون في دوري الأمم الأوروبية، وهي بطولة تمنح النجم السابق اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم.

إيطاليا لاستعادة الثقة أمام بلجيكا

بعد أن بدأ المنتخبان الإيطالي والبلجيكي مرحلة جديدة تحت قيادة مدربَين جديدين، يصطدم الفريقان معاً في مستهلّ مشوارهما بدوري الأمم على ملعب الأولمبيكو بالعاصمة روما، اليوم.

ويتطلع المنتخب الإيطالي إلى مرحلة إعادة بناء، بعدما فشل في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي عقب خسارته في الملحق أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في مباراة درامية، ومن أجل ذلك أعاد روبرتو مانشيني الذي فاز معه بلقب يورو 2020، إلى منصب المدير الفني.

ورغم تتويجه بلقب كأس الأمم الأوروبية قبل خمسة أعوام، لم يشارك المنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات، في كأس العالم منذ نسخة 2014، ليدفع جينارو غاتوزو ثمن الإخفاق الأخير بالرحيل عن منصبه، ليتولى سيلفيو بالديني مدرب منتخب الشباب المهمة مؤقتاً. ولأن المنتخب الإيطالي كان بحاجة إلى مدرب يتمتع بالخبرة والاستقرار، صبَّت الترشيحات في صالح مانشيني، على حساب أنطونيو كونتي.

كان بالديني قد استدعى قائمة شابة ضمت عدداً كبيراً من اللاعبين الذين لم يسبق لهم خوض مباريات دولية، خلال مباراتين وديتين بعد نهاية الموسم، انتهتا بفوز إيطاليا 1-0 على لوكسمبورغ واليونان، وواصل مانشيني الاعتماد على تلك العناصر الشابة في قائمته الحالية.

وضمَّت قائمة إيطاليا 34 لاعباً، بينهم عدد من الوجوه الجديدة، وستكون مهمتها الأولى افتتاح منافسات المجموعة بالفوز على بلجيكا.

وبينما بلغ المنتخب الإيطالي دور الثمانية في دوري الأمم عام 2025، بعدما وصل إلى الدور قبل النهائي قبل عامين، لم ينجح المنتخب البلجيكي في بلوغ المرحلة النهائية للمسابقة سوى مرة واحدة، عندما احتل المركز الرابع عام 2021.

ويتضمن سجل مواجهات المنتخبين في دوري الأمم تعادلاً وهزيمتين لبلجيكا أمام إيطاليا، التي تلتقي معها مجدداً تحت قيادة فنية جديدة أيضاً.

ورغم قيادة رودي غارسيا المنتخب البلجيكي إلى دور الثمانية في كأس العالم، حيث خسر بصعوبة أمام إسبانيا التي تُوجت باللقب لاحقاً، رحل المدرب الفرنسي عن منصبه ليتولى النجم الهولندي مارك فان بوميل، المدرب السابق لأندية أيندهوفن وفولفسبورغ وأنتويرب، قيادة المنتخب.

ويبدأ فان بوميل مهمته بزيارة إيطاليا، قبل أن يواجه فرنسا مرتين، وبينهما مباراة صعبة على أرضه أمام تركيا.

ويتواصل تدريجياً تغيير جيل اللاعبين في المنتخب البلجيكي، مع دمج عدد من العناصر الشابة، فيما يظل المخضرمان كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، الهداف التاريخي للمنتخب، ضمن القائمة.

وقبل الخسارة أمام إسبانيا، حافظ المنتخب البلجيكي على سجله خالياً من الهزائم في 18 مباراة، وهو ما يمنح فان بوميل مجموعة من العناصر التي يمكنها المنافسة على صدارة المجموعة الأولى.

ويغيب عن المنتخب الإيطالي أليساندرو باستوني بسبب الوقف، إلى جانب فيديريكو ديماركو وبرايان كريستانتي وقائد يوفنتوس مانويل لوكاتيلي بسبب الإصابة.

إيطاليا تتطلع لإستعادة الكبرياء بقيادة مانشيني (ا ف ب)cut out

ولم يتم استدعاء ماتيو ريتيغي، ليقتصر التنافس على قيادة خط الهجوم بين مويس كين وجيانلوكا سكاماكا والشقيقين سيباستيانو وبيو إسبوزيتو، وسط توقعات بأن يعتمد مانشيني على طريقة 4-3-3.

ومنذ مشاركته الأولى مع المنتخب في تصفيات كأس العالم 2026، سجَّل بيو إسبوزيتو خمسة أهداف في تسع مباريات دولية، كما يقدم مستويات جيدة مع فريقه إنتر ميلان، وهو ما قد يمنحه الأفضلية للبدء أساسياً.

ومن بين الوجوه الجديدة في قائمة إيطاليا، أليساندرو رومانو، لاعب وسط كالياري الذي اختار «الأزوري» بدلاً من تمثيل سويسرا التي يحمل جنسيتها، كما قدم مايكل كايودي مستويات لافتة مع برنتفورد الإنجليزي، بينما انضم محمد علي زوما إلى المنتخب بعدما كان يلعب مع نورنبرغ في دوري الدرجة الثانية الألماني.

وعلى الجانب الآخر، تضم قائمة بلجيكا عدداً من المواهب الشابة، من بينها جناح باريس سان جيرمان ميكا غودتس، الذي احتل المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الهولندي الموسم الماضي، ولاعب وسط تشيلسي روميو لافيا.

كما يمكن أن يشارك مالك فوفانا وماتياس فرنانديز-باردو، الوافدان الجديدان إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في مباراة اليوم، فيما سيرتدي لاعب مانشستر يونايتد يوري تيليمانس شارة القيادة.

وفقد المنتخب البلجيكي بعض عناصر الخبرة، بعدما اعتزل أكسل فيتسل وماتس سيلس اللعب الدولي، فيما سيحصل الحارس تيبو كورتوا، الذي عانى من الإصابات، على فترة راحة.

وفي ظل غياب سيلس وكورتوا، يتنافس سيني لامينز ومايك بيندرز ومارتن فانديفوردت وياري دي بوسر على حراسة المرمى.

بطولة أوروبا 2028 تمنح زيدان اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم