أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»

وزير الحزب الاشتراكي في الحكومة اللبنانية قال لـ {الشرق الأوسط} إن العماد عون مسّ بالمؤسسة العسكرية في لحظة حرجة

أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»
TT

أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»

أكرم شهيب: نبهنا «حزب الله» من التورط في سوريا.. لكن الأمر لـ«الإيراني»

حذر وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب من مغبة «تعطيل المؤسسات اللبنانية» في هذه اللحظة الإقليمية الحرجة، معتبرًا أن ما يقوم به رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون من تحركات في الشارع وتعطيل لمجلس الوزراء، «هو الطريق الأقصر لضرب مصالح كل الطوائف في لبنان وضرب المصلحة الوطنية العليا». ونبه شهيب وهو أحد الوزراء الذين يمثلون الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الحكومة من خطورة «المس بالجيش». وقال في إشارة غير مباشرة إلى الحملات التي يشنها عون على قائد الجيش العماد جان قهوجي، إن «الجيش ليس قائدا فقط، بل قائد وأركان وضباط وأفراد وإدارة، فبالتالي المس بالرأس هو مس بكل الجسم».
وأسف شهيب كيف أن «التحالفات الإقليمية جعلت من فريق لبناني (حزب الله) يغير البوصلة من مواجهة إسرائيل في الجنوب إلى مواجهة الشعب السوري». وقال: «نبهنا وتكلمنا كثيرا في هذا الموضوع مع حزب الله في السياسة بأكثر من موقع ومناسبة، إنما يظهر أن الأمر للإيراني الذي يتحكم اليوم بهذا الحريق الكبير الموجود بالعالم العربي».
* بعد التسوية الأخيرة، يبدو أن المشكل لم ينته، فخطر تعطيل مجلس الوزراء لا يزال قائما
- تعطيل المؤسسات في هذا الظرف هو ضرب من الجنون والانتحار، خصوصا في ظرف أن مشكلة مالية على الطريق، وفي ظرف نحتاج فيه إلى حماية وصيانة القوى الأمنية التي تلعب دورا مهما وكبيرا على كل الأصعدة فيما بينها، من جهة، وفعالية عملها من جهة أخرى، خصوصا بعد المساعدات الكبيرة التي تأتي لها على كل الصعد، موضوع الجيش والدول العربية الشقيقة وتأثيرها. وهناك أيضا موضوع الرواتب لموظفي القطاع العام الذين هم بحاجة إلى رواتبهم في نهاية الشهر، وأولوية حياتهم هي قدرتهم على مواجهة صعوبات الحياة. إلى جانب مشكلات كثيرة منها ملف النفايات الصعبة بالعاصمة وضواحيها وبعض الجبل، كل هذه الاستحقاقات على الطريق. علما أن الواردات انخفضت هذا العام عن العام السابق قياسا بهذا الوقت إلى 524 مليار ليرة لبنانية. كما أنه لا سياحة ولا اصطياف، ويتبقى تحويلات المغتربين الذين معظمهم في العالم العربي، وهذا يتطلب استمرارية المؤسسات ودعمها وحسن العلاقة مع العالم العربي، بالتحديد مع الخليج العربي الداعم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للبنان عبر السنوات، واليوم هو حاضن لجزء كبير من أبناء الشعب اللبناني.
وتعطيل مجلس الوزراء الذي هو المؤسسة الأخيرة الفاعلة، ضرب من ضروب الانتحار السياسي ونحر البلد، إلى جانب الخطأ الكبير بعدم تفعيل دور مجلس النواب. وبالتأكيد نحن بحاجة اليوم قبل الغد إلى رئيس جمهورية، لكن الرئيس لا ينتخب بمجلس الوزراء إنما بمجلس النواب، فليتفضلوا لنفتح المجلس وكفى مزايدات فيما بيننا على حساب استقرار المواطن اللبناني الذي همه اليوم استقرار الأمن ولقمة عيشه. ومن هذا المنطلق كل الدعوات إلى الشارع ليست بمكانها وليست في وقتها، فالشارع لم يحل مشكلة يوما، إن كان من فريق 14 (آذار) أو 8 (آذار)، إنما الذي يحل المشكلة هو دعم عمل المؤسسات التشريعية والخلاف يكون تحت سقف هذه المؤسسات.
* العماد عون يرفع شعار «المشاركة المسيحية» في القرار. مسألة مشاركة المسيحيين بالنظام اللبناني، هو يطالب بها لأنه يعتبر نفسه الأكثر تمثيلا عند المسيحيين، وأن كل شيء يسير على حساب المسحيين!
- هذا المنحى السياسي بالحديث عن الفيدرالية والحديث عن الشارع وإسقاط النظام وما تبقى من مؤسسات الدولة، هو الطريق الأقصر لضرب مصالح كل الطوائف في لبنان وضرب المصلحة الوطنية العليا. الطائف نصّ على المناصفة، والدستور واضح ونحن متمسكون بالدستور وبالطائف الذي هو ينص هذه الحقوق. وإذا كان يرى الحقوق من باب وضعه أو منحاه السياسي أو ما يتمناه بالسياسة، فالحقوق ليست كذلك، وهناك أكثر من رأي بالموضوع. علما أن كل القيادات الإسلامية لم تتحدث يوما إلا عن المناصفة وتثبيت المناصفة والحق بالمناصفة.
في موضوع التمثيل، نعم، الكتل النيابية، صحيح إنها موجودة، لكن ليس هناك مكان لانتخابات صافية بل هناك ائتلافات وتحالفات توصل هذا أو ذاك إلى المجلس النيابي. بالتالي لا يمكن أن تتكلم عن صفاء نهائي بقدرة أي شخص بالتمثيل. الصفاء هو بالولاء للدستور والوطن والمؤسسات والدولة.
* هل تخطينا مرحلة التعطيل بالحكومة في موضوع تعيين قائد الجيش والضباط الآخرين الذين تنتهي مدة خدمتهم هذا الصيف؟
- لا، لأنه سوف يأتي الآن موضوع رئاسة أركان الجيش وموضوع قيادة الجيش في سبتمبر (أيلول). إنما في الدستور الأمر واضح، الوزير المختص يطرح الأسماء وإذا نالت ثقة الأكثرية يعين، وإذا لا، فليس لديك خيار. ونحن نقول إن لم نتفق على اسم من هذه الأسماء، فنحن مضطرون في ظل ظرف مثل ظرف لبنان إلى الذهاب للتمديد ريثما يُصار إلى استقرار أمني. المهم هو حفظ المؤسسات، خصوصا بظرف هذا الجيش المنتشر بكل المناطق اللبنانية في الداخل، ويواجه ما يواجه من إرهاب على الجبهات الشرقية من لبنان. بالتالي لا يمكن أن تلعب بموضوع الجيش واستقراره، والجيش ليس قائدًا فقط، بل قائد وأركان وضباط وأفراد وإدارة، فبالتالي المس بالرأس هو مس بكل الجسم، ومن المهم جدا ألا نستبق الأمور، وكل الأمور تبحث حينما يتم عرضها في مجلس الوزراء.
* هل تخطيتم في مجلس الوزراء احتمال التعطيل، أي أنكم سوف تستمرون مهما حصل؟
- عندي تعبير منذ البداية وهو: «بيشلّو ما بفلّو»، أي يشلون العمل الحكومي، لكنهم لا يستقيلون.
* إذا فلوا (ذهبوا) ما بشلّو؟
- بالحسابات السياسية الداخلية اللبنانية، الحكومة فيها ميثاقية وفيها تمثيل خاصة بوجود كتلة دولة الرئيس نبيه بري، أي لن يشلوا. نتمنى ألا نصل إلى هذا اليوم، وأن يبقى الجميع تحت سقف الشرعية، إن كان بمجلس الوزراء أو تحت قبة البرلمان.
المكان الصالح للحل، باق في مظهرين، مظهر في مجلس الوزراء الذي فيه اختلاف وتوافق، لكن فيه توافق على إبقاء مجلس الوزراء على الأقل في المرحلة المنظورة. ثانيا: اللقاءات التي تحصل برعاية الرئيس بري بين حزب الله والمستقبل، التي هي مظهر من مظاهر التلاقي حتى لو لم تقدم كثيرا بنتائجها، لكن من الأكيد أنها ساهمت بشكل كبير في تبريد الشارع. وإذا سقط مجلس الوزراء، فإن أي لقاء لن يعود له دور أو فعالية.
* إلى متى لبنان قادر على أن يصمد بهذه الحالة؟
- البيئة الحاضنة لا تزال موجودة عربيا وإقليميا ودوليا، والدليل دعم الجيش، فهناك دعم عربي وإقليمي ودولي. وثانيا الحرائق الكبيرة التي حولنا، فنحن مررنا في معمودية النار هذه في المرحلة السابقة. ولا ننسى أن في لبنان موضوع (اليونيفيل) أساسي عند الحدود الجنوبية، وضرورة الحفاظ على استقرار لبنان والحفاظ على حدودنا الجنوبية رغم الدور الإسرائيلي الواضح في الحريق العربي الحاصل وتدمير العالم العربي. أعتقد أن هذه الحاضنة لا تزال موجودة، إن من خلال بعض التسهيلات أو بعض الطلبات الغربية للبنان، خصوصا بموضوع البنك الدولي وموضوع الاتحاد الأوروبي وموضوع منظمات الأمم المتحدة، نسبة للعدد الكبير من النازحين السوريين. وأيضا حفظ لبنان كبلد قد يكون الوحيد في العالم العربي فيه هذا التنوع الديمغرافي والطائفي والمذهبي، لكن المهم أن نحافظ نحن أنفسنا عليه، عبر تذليل بعض العقبات وتأجيل بعض الخلافات إلى مرحلة لاحقة أو نحاول حلها بالحوار فيما بيننا.
* أما زلنا قادرين بالأمن على أن إبعاد تداعيات الأزمة السورية؟
- حتى الساعة يقوم الجيش بدور ممتاز وناشط وفاعل وجدّي ومنتج على الحدود والقوى الأمنية، وبرهن على كفاءة وحرفية عالية بالمرحلة الأخيرة نتيجة كل التجهيزات والدعم الذي قدّم له بالداخل اللبناني ومن الخارج، إلى جانب التعاون فيما بين الاثنين. نعم نجحنا كثيرا في الوصول إلى الأمن الوقائي الذي كشف عن عدد كبير من خلايا الإرهاب في لبنان. ولا ننسى أنه في السابق كشف عن عدد كبير من خلايا الإرهاب الإسرائيلية. بالتالي الأجهزة الأمنية في مكان متقدم بلبنان، ونسبة الجريمة السياسية أو غيرها، أقل بكثير من الدول المجاورة حتى البعيدة عن الحريق القائم.
* وبالسياسة، أنت كوزير لبناني، ماذا تشعر عندما تعرف أو تسمع بالأخبار أن حزب الله يحاصر الزبداني؟
- الإرهاب في سوريا له وجهان: وجه رسمي مع ربطة عنق، ووجه «شرعي» بلباس الدين. بالتالي أعان الله الشعب السوري على ما يعانيه من تحالفات إقليمية جعلت من فريق لبناني يغير البوصلة من مواجهة إسرائيل في الجنوب إلى مواجهة الشعب السوري. نبهنا وتكلمنا كثيرا في هذا الموضوع مع حزب الله في السياسة بأكثر من موقع ومناسبة، إنما يظهر أن الأمر لـ«الإيراني» الذي يتحكم اليوم بهذا الحريق الكبير الموجود بالعالم العربي.
* إلى أين هي ذاهبة الأمور بالملف السوري؟
- مع الأسف هناك اتفاق إقليمي دولي على دمار سوريا، ثم البحث عن حل ما بعد دمارها. ومع الأسف أن النظام دخل هذه اللعبة من اليوم الأول أوائل 2011، عندما كانت التحركات سلمية ولم تكن هناك من شفرة مع مواطن سوري، والأمن كان قد أطبق عبر سنوات كثيرة على هذا الشعب. هذه الأصوات التي كانت تنزل بالملايين إلى الشارع في البداية، كانت تبحث عن 3 كلمات: الحرية والكرامة ولقمة العيش. وأين صرنا وصارت سوريا اليوم؟ مجموعة من الأمراء كلٌ على إمارة صغيرة تتناحر فيما بينها، والكل يلعب بهذه الورقة على حساب الشعب السوري وما تبقى من بنى تحتية وبنى فوقية في سوريا.
* هذا النظام يقدم نفسه بوصفه حاميًا للأقليات في سوريا..
- هو يقاتل بالأقليات وباسمها لدمار بلاده، ونجح في ذلك، والأهم من دمار الحجر هو دمار النسيج السوري الذي كان عام 2011 وحتى 7 أشهر من بداية الثورة، كتلة واحدة لا تفرق بين مواطن وآخر، وانظر أين أصبحنا اليوم!
* ماذا عن دروز سوريا؟
- نتعاطى مع دروز سوريا كجزء من هذا النسيج السوري. وكما خوفنا على دروز سوريا أيضا خوفنا على جوار سوريا، أي جوار الدروز في سوريا، درعا وجوارها ومنطقة عرنة وجوارها. خوفنا على هذا النسيج الذي كان متجانسا ومتكاملا. لم تكن الثورة السورية الكبرى (قبل الاستقلال) بين جزء من أهل الجبل وجزء كبير من أهل السهل، هي كانت بين أهل درعا وحوران. بالتالي ما نخاف عليه ونخاف منه هو ضرب هذا النسيج. وعندما نتكلم عن دروز سوريا فنحن نتكلم عن شريحة من شرائح المجتمع السوري الذي يهمنا بشكل كامل ووحدتهم هي مطلب دائم.
والحراك الذي قام به وليد بيك (النائب جنبلاط)، هو لمنع هذا الفتنة حتى لا يستعمل النظام هذه الشريحة العربية الدرزية الإسلامية كعصا بيد النظام على جيرانهم الذين عاشوا معهم.
* وهل نجح؟
- إلى حد ما نجحنا في أماكن، وهناك صعوبات في أماكن أخرى. وكما نحن نسعى، النظام يسعى أيضا، إنما بالعكس. غير أن حكمة المشايخ وأهلنا في جبل العرب بسوريا، ستتغلب على بعض علماء النظام وبعض الأصوات الشاذة التي هي بإمرة النظام من أجل حسن الجوار والعيش المشترك ومواجهة الإرهاب الذي هو في وجهين بسوريا.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.