تفاقم معاناة سكان الضالع.. نقص حاد في الغذاء والدواء ومخاوف من تفشي الأوبئة

«تنسيق الإغاثة اليمني» يطلق نداء لفك الحصار الحوثي المفروض على المدينة وتيسير وصول المساعدات

يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
TT

تفاقم معاناة سكان الضالع.. نقص حاد في الغذاء والدواء ومخاوف من تفشي الأوبئة

يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)
يمنيون يجلسون على متن حافلة محملة بممتلكاتهم من الأثاث والأدوات المنزلية يفرون من العنف والحصار الحوثي قرب ميناء عدن (غيتي)

انتقد سياسيون وإعلاميون وممثلو منظمات مجتمع مدني دور منظمات الإغاثة الدولية إزاء الحصار المفروض على الضالع جنوب اليمن والأوضاع الإنسانية الكارثية التي تعانيها المحافظة منذ أكثر من ثلاثة أشهر وكذا التقصير الإعلامي في نقل تلك المعاناة.
جاء ذلك في ندوة رمضانية نظمها مكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع مساء أول من أمس بعنوان «الضالع معاناة طال أمدها وإغاثة طال انتظارها».
وفي الندوة تحدث أنيس محمد صالح المدير العام التنفيذي لمكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع عن ضرورة إنشاء المكتب في ورقة قدمها بعنوان «مكتب التنسيق الإغاثي ضرورة فرضتها المعاناة» وتطرق إلى خطوات إنشاء المكتب ووضعه الحالي.
وانتقد بشدة غياب اللجنة الدولية الإغاثية العليا، وأوضح أنها لم تتجاوب حتى مع اتصال المكتب لنقل معاناة الناس إليها.
وقال: إن الضالع كانت في وضع حرب منذ عام 94 أو وضع طوارئ كما أطلقت عليه المنظمات الدولية.
وأضاف أن المشكلات التي تعانيها الضالع، قبل الحرب الأخيرة، من ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الحوثي وصالح هي نفس الحرب، لكن زادت حدتها خصوصا منذ عام 2007 عندما عاشت حصارا غير معلن منذ العام 2010 ثم تمت محاصرتها بشكل علني عام 2011 عندما قطعت الكهرباء كليا لمدة ستين يوما ومنعت عنها مياه الشرب وكل أساسيات المعيشة، كما أن القتل والتدمير والتعسف والاعتقالات كان عنوان المرحلة الماضية وآخرها مجزرة سناح شمال مدينة الضالع قبل ثلاث سنوات.
وأردف «وكانت الضالع بحاجة إلى إغاثة منذ ذاك العهد، لذلك جاءت فكرة إنشاء المكتب كضرورة، رغم تأخرها لتهيئة الأجواء للمنظمات الداعمة».
إلى ذلك تحدث الباحث السياسي أحمد احرمل في ورقة قدمها بعنوان «استغاثة لم تجد من يسمعها» عن الوضع الإنساني القاتل الذي تعيشه الضالع ووصفه بالجريمة ضد الإنسانية، مشيرا إلى أن كل استغاثات الأهالي في الضالع لم تجد آذانا تسمعها خصوصا من المنظمات الدولية المسؤولة عن الأوضاع الإنسانية.
وأكد أن الجميع يسمع عن ادعاءات إغاثة الضالع في الإعلام، ولم يروا غراما واحدا من الطحين على أرض الواقع.
وانتقد دور منظمات الإغاثة الدولية، في تعاملها مع الأوضاع الإنسانية في الضالع والمحافظات المنكوبة، حيث إنها لا تمتلك قاعدة بيانات، تمكنها من تقييم الوضع، ووضع آلية رقابية وإشرافية لوصول موادها الإغاثية إلى مستحقيها.
وأشار إلى أن حجم المساعدات التي وصلت إلى الضالع لم تغط احتياجات الناس إلا بنسبة أقل من 1 في المائة، كما أن الأموال الخليجية المرصودة للإغاثة لم يتم الاستفادة منها نتيجة آلية خاطئة اتبعتها المنظمات الدولية، التي قامت بدور الوسيط بين الداعمين والمستفيدين، والتي تعاملت مع الموضوع على أساس تجاري بعيدا عن دورها الأساسي.
كما تطرق إلى معاناة الناس والموظفين جراء إغلاق البنوك ومكاتب البريد وشركات الصرافة الأمر الذي فاقم من حدة الوضع الإنساني.
وانتقد، وضاح الأحمدي، مدير الإعلام في مكتب التنسيق الإغاثي بمحافظة الضالع، دور وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية في تغطيتها لما يجري في الضالع، خصوصا الوضع الإنساني الكارثي، مستثنيًا الدور الذي يقوم به الإعلامي الجنوبي ماجد الشعيبي وقناة صوت الجنوب.
وقال الأحمدي في ورقة قدمها للندوة بعنوان «الضالع.. قتلها الحصار ودفنها الإعلام» بأن هناك 62788 أسرة نازحة وصلت إلى الضالع من محافظات مختلفة، وهناك 11275 أسرة نازحة من مركز المحافظة إلى مديريات أخرى، علاوة لـ4100 أسرة نازحة من خارج المحافظة، و47413 أسرة عالقة، فضلا عن أكثر من 215 شهيدا وما يقارب من 1000 جريح، ووفاة 80 شخصا من المرضى نتيجة لعدم توافر العلاج.
وأطلق ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺍلإﻏﺎﺛﻲ ﺑﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ إلى أمين ﻋﺎﻡ ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﺎﻥ ﻛﻲ ﻣﻮﻥ، وإلى ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺓ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ ﺗﺸﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، وبدر ﺑﺎﺳﻠﻤﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻹﻏﺎﺛﺔ الإنسانية في اليمن، وإلى ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﺼﻠﻴﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﺘﺮ ﻣﺎﻭﺭﻳﺮ ﺭﺋﻴﺲ الجمعية، وإلى ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭ ﻣﺴﺆﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ والإقليمية.
وطالب مكتب التنسيق من هؤلاء ﺑﺴﺮﻋﺔ إﻏﺎﺛﺔ أهالي ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ورفع الحصار المطبق عليهم والتخفيف من معاناتهم جراء اشتداد الجوع والمرض اللذين يتهددان حياتهم والبحث ﻋﻦ آليات ﺗﻀﻤﻦ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍلإﻧﺴﺎﻧﻴﺔ إليهم ﺑﻌﺪ ﺗﻌﺬﺭ ﻭﺻﻮﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑعين ﺍلأﻋﺘﺒﺎﺭ إلى ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻲ ﻭﺍﻟﻄﺒﻲ ﺍﻟﻤﺘﺮﺩيين.
ﻭﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﺪﺍﺀ ﺍلإﻏﺎﺛﺔ «إن ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺗﻌﻴﺶ ﻭﺿﻌﺎ إنسانيا ﻛﺎﺭﺛﻴﺎ ﻫﻮ ﺍلأﻭﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﺄﻟﻔﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ، إذ ﻳﺸﺘﻜﻲ الأهالي ﻣﻦ ﻧﻘﺺ ﺣﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍلأساسية ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍلأﺩﻭﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ أدوية ﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﺰﻣﻨﺔ ﻛﺎﻟﺴﻜﺮ ﻭﺍﻟﻔﺸﻞ ﺍﻟﻜﻠﻮﻱ وأمراض ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍلأﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻣﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻓﻲ 80 ﺷﺨﺼﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﻬﺎ».
ﻭﺧﺎﺿﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺣﺮﺑﺎ ﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺷﺮﺳﺔ ﻣﻊ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ إجبارها ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ إلى ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻟﻜﻦ ﺍلأﺧﻴﺮﺓ ﻭﺍﺻﻠﺖ ﺣﺼﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﺎ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻭﺿﻌﺎ إنسانيا ﻛﺎﺭﺛﻴﺎ.
ومما جاء في النداء الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «ﻧﺘﻘﺪﻡ إليكم ﺑﻄﻠﺐ الإغاثة ﺍﻟﻌﺎﺟﻠﺔ ﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻨﻔﺘﻤﻮﻫﺎ ﻛﺄﻭﻝ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﻨﻜﻮﺑﺔ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﻤﻴﺖ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍلأﻫﺎﻟﻲ ﻭﺍلأﻃﻔﺎﻝ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﺔ أشهر ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﺟﻨﻮﺑﺎ ﻭﻣﻦ ﻗﻌﻄﺒﺔ ﺷﻤﺎلا».
وأضاف أن ﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﺍلأﻭﺿﺎﻉ ﺳﻮﺀا ﻫﻮ إﻏﻼﻕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ أبوابها ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺠﺰﻫﺎ ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺤﺪ ﺍلأﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍلآﺧﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎت.
وأشار إلى أن ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ زادت ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪﺍ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻔﺎﺩ ﺍﻟﻤﺸﺘﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﻭﻏﺎﺯ ﺍﻟﻄﺒﺦ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻣﻨﺸآﺕ ﺍﻟﺘﺰﻭﺩ ﺑﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻲ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ، ﻳﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ ﺷﺢ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻭﺍﻧﻌﺪﺍﻡ أماكن الإيواء ﻭﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎﺗﻬﺎ ﻧﺎﻫﻴﻜﻢ ﻋﻦ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﻛﺎﻟﻤﻼﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﺘﻴﻔﻮﺪ ﻭﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺮﺍ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﻘﻤﺎﻣﺎﺕ ﻭﺟﺜﺚ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻬﺪﺩ ﺑﻜﺎﺭﺛﺔ ﺑﻴﺌﻴﺔ ﻣﺤﺪﻗﺔ.
ولفت إلى أن ﻣﻮﺕ 80 ﻣﻮﺍﻃﻨﺎ ﻣﻦ أبناء ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻭﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻭﺍلأﺯﺍﺭﻕ ﻭﺍﻟﺸﻌﻴﺐ ﻭﺍﻟﺤﺼﻴﻦ ﻭﺟﺤﺎﻑ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻋﺪﻡ ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻳﻌﺪ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺑﺤﻖ الإنسانية وهو ما يستدعي ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﺎﺟﻠﺔ لمن تبقي ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻤﻦ ﻳﺼﺎﺭﻋﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺄﻧﻔﺎﺳﻬﻢ ﺍلأﺧﻴﺮﺓ.
وعبر ﻋﻦ ﻗﻠقه ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺗﺮﺩﻱ ﺍلأﻭﺿﺎﻉ الإنسانية، وناشد بسرعة ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﻣﻮﺕ آخر ﻳﺘﺮﺑﺺ ﺑﻬﻢ إلى ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻘﺘﻞ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺘﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍلأﻣﺮﺍﺽ ﻭﺗﻌﺴﻔﺎﺕ ﻭﺗﻌﻨﺖ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ إزاء ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ الإغاثية ﺍﻟﺸﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺧﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻣﻨﻌﺖ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻟﺘﻀﻴﻒ إلى ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻤﺎ آخر ﻋﻠﻰ ﻫﻤﻬﻢ.
وطالب مكتب الإغاثة بإرسال ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية ﻟﻠﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﻨﻜﻮﺑﺔ ﻭﺑﺼﻮﺭﺓ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﻭﻋﺎﺟﻠﺔ، وﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺼﻞ ﻣﻦ ﻫﻴﻤﻨﺔ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺿﻊ آلية ﺻﺮﻳﺤﺔ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية إلى ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻭﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ ﺗﺤﺖ إشراف ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ. وﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻦ ﻋﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﺮﺯ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ الإنسانية ﻣﻦ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺑﻌﺪﻥ إلى ﻣﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﺓ، والبحث ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻤﺮ آﻣﻦ ﻣﻦ ﻋﺪﻥ إلى ﺍﻟﻀﺎﻟﻊ ﻹﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺍﺕ، وإيجاد ﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻣﺠﻬﺰﺓ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍلأﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﺍلأﺷﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﻄﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻃﻴﺴﻲ وأجهزة ﻛﺴﻮﺭ ﻭﺗﻬﺸﻢ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﺴﻲ ﺍﺭﻡ ﻭﻏﺮﻑ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻭﻣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ، ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ ﻃﺎﻗﺔ ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﻛﻠﻴﺎ. وعلى صعيد آخر، عبر ﻣﺼﺪﺭ مسؤول ﺑﺸﺮﻛﺔ ﻣﺼﺎﻓﻲ ﻋﺪﻥ عن ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺑﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻠﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻭﻋﻤﺎﻟﻬﺎ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺻﺤﻔﻲ ﻟﻪ، إﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻗﺎﻣﺖ بإيقاف ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﺮﻑ ﺷﻴﻚ ﻣﺎﻟﻲ ﻣﺴﺘﺤﻖ ﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻫﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻟﻠﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ ﺑﻤﻠﻴﺎﺭ ﺭﻳﺎﻝ ﻳﻤﻨﻲ.
ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ أﻭﻗﻒ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﺑﻌﺪ إﺭﺳﺎﻟﻪ إﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ، ﺑﻞ ﻭﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﺑﺴﺤﺐ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﻚ. ﻣﻌﺘﺒﺮﺍ ﺫﻟﻚ ﺗﺼﺮﻑ ﻏﻴﺮ ﻣﺴؤوﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻬﻨﻲ ﻭﻳﻬﺪﻑ إﻟﻰ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﻋﻤﻞ ﻭﻧﺸﺎﻁ ﺍﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺣﺮﻣﺎﻥ ﻣﻨﺘﺴﺒﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺭأﺳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﺮﻳﺔ.
ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ: «على اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ فإﻥ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﺗﺆﻛﺪ أﻧﻬﺎ ﺳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻧﻬﺠﻬﺎ ﻭﺗﻌﺎﻣﻠﻬﺎ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﺗﺪﻋﻮ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ إﻟﻰ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺸﻴﻚ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻤﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻭأﻥ ﻳﻮﻗﻒ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ بأﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻜﻴﻞ ﺑﻤﻜﻴﺎﻟﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻭﻗﺪ ﺗؤدﻱ إﻟﻰ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ».
ﻭأﻛﺪ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻭﻣﻮﻇﻔﻲ ﻭﻋﻤﺎﻝ ﻣﺼﻔﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ أﻱ ﺗﺒﻌﺎﺕ ﺟﺮﺍﺀ ﺭﻓﺾ ﺻﺮﻑ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﺼﻔﺎﺓ ﻭﺇﻃﻼﻕ ﺷﻴﻜﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺗﺠﺪﺩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ إﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﺍﻟﺠﺎﺩ ﻭﺍلإﻳﺠﺎﺑﻲ ﻣﻊ ﻣﻄﺎﻟﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ.



العليمي يدعو إلى «اغتنام التحولات» لاستعادة الدولة اليمنية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو إلى «اغتنام التحولات» لاستعادة الدولة اليمنية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي مواطنيه إلى استثمار ما وصفه بالتحولات الجديدة التي تشهدها البلاد، والانحياز إلى منطق الدولة وتغليب استحقاقات المستقبل، في خطاب بمناسبة حلول شهر رمضان حمل رسائل داخلية وخارجية بشأن مسار الصراع ومستقبل التسوية في اليمن.

وقال العليمي إن المرحلة الحالية تمثّل لحظة مفصلية بين سنوات من الصراع وبداية مسار لاستعادة التوازن السياسي والمؤسسي، مؤكداً أن الهدف يتمثل في بناء دولة «تتسع للجميع، وتحمي الحقوق، وتصون الكرامة، وتفتح أبواب الأمل أمام الأجيال المقبلة».

وجاء الخطاب في سياق تحركات سياسية واقتصادية تسعى الحكومة الجديدة من خلالها إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لها، بالتوازي مع جهود تقودها السعودية لإعادة تنشيط المسار السياسي واحتواء الفوضى التي تسبب بها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في المحافظات الجنوبية والشرقية.

العليمي كثف لقاءاته على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ركز العليمي في خطابه الذي ألقاه بالنيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي على توصيف المواجهة مع الجماعة الحوثية بعدّها صراعاً حول طبيعة الدولة وليس مجرد مواجهة عسكرية، قائلاً إن المعركة «ليست فقط مع مشروع انقلاب مسلح، بل مع كل ما يهدد فكرة الدولة»، في إشارة إلى الفوضى والسلاح خارج المؤسسات الرسمية واستنزاف الموارد العامة.

استعادة صنعاء

اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قوى الانقلاب الحوثية بمحاولة تحويل الدولة إلى كيان ميليشياوي واختزال الوطن في جماعة واحدة، مؤكداً أن اليمنيين واجهوا خلال السنوات الماضية مشاريع عنف سعت لفرض واقع سياسي قائم على القوة خارج القانون.

وفي رسالة موجهة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، شدد العليمي على أن الدولة «لن تتخلى عن مواطنيها في كل شبر من هذا الوطن»، مؤكداً أن استعادة صنعاء ستظل هدفاً مركزياً للمشروع الوطني، مهما طال أمد الصراع.

كما دعا إلى تهدئة الخطاب السياسي ونبذ التحريض داخل معسكر الشرعية، ورأى أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب توحيد الجبهة الداخلية والتركيز على ما وصفه بالمعركة الوطنية الكبرى لاستعادة مؤسسات الدولة.

جانب من لقاء العليمي في ميونيخ مع وزير الخارجية الألماني (سبأ)

وأبرز خطاب العليمي البعد الاقتصادي بوصفه محوراً أساسياً للاستقرار، حيث عبّر عن ثقته بالحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، مشيراً إلى أنها مطالبة باتخاذ خطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة وضبط الموارد العامة.

وأكد أن الإصلاحات الاقتصادية تمثل مساراً إلزامياً رغم صعوبته، لأن الاستقرار المعيشي والخدمي - بما يشمل انتظام الرواتب وحماية العملة الوطنية وتحسين الخدمات - يعد جزءاً من معركة استعادة مؤسسات الدولة.

وأشار إلى تحسن نسبي في انتظام عمل المؤسسات والخدمات خلال الأسابيع الأخيرة، وقال إن هذه التطورات ما تزال في بدايتها لكنها تمثل فرصة سياسية نادرة «لا يرحم التاريخ من يفرّط بها».

القضية الجنوبية والدعم السعودي

جدد العليمي التأكيد على الاعتراف بالقضية الجنوبية بعدّها جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية شاملة، داعياً إلى حوار شامل برعاية سعودية يضم مختلف المكونات ويؤسس لشراكة سياسية «لا غالب فيها ولا مغلوب».

وتطرق خطاب العليمي إلى الدور الإقليمي، مشيداً بالدعم السعودي، واصفاً العلاقة مع الرياض بأنها شراكة استراتيجية ترتبط بالأمن والجغرافيا والمصير المشترك، وليست تحالفاً مؤقتاً.

وأشار إلى جهود الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان في دعم استقرار اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم يفتح نافذة للانتقال من إدارة الحرب إلى إعادة الإعمار والتنمية.

كما أعلن توجيهات بالإفراج عن السجناء الذين استوفوا الشروط القانونية — باستثناء القضايا الخطيرة — وإغلاق السجون غير الشرعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بمؤسسات العدالة.

واختتم العليمي خطابه بالدعوة إلى تعزيز التكافل الاجتماعي خلال رمضان، وحث القطاع الخاص ورجال الأعمال على دعم الأسر المتضررة، مؤكداً أن المجتمعات التي تتماسك اجتماعياً تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات.


فرحة رمضانية مسلوبة في مناطق السيطرة الحوثية

سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)
سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)
TT

فرحة رمضانية مسلوبة في مناطق السيطرة الحوثية

سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)
سكان صنعاء يستقبلون رمضان وسط اتساع رقعة الفقر وتدهور المعيشة (إ.ب.أ)

حلّ شهر رمضان هذا العام ثقيلاً على ملايين اليمنيين القاطنين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والإنسانية والأمنية لتصنع واقعاً معيشياً هو الأقسى منذ سنوات، فبدلاً من أن يكون الشهر موسماً للسكينة والتكافل الاجتماعي، بات لدى كثير من الأسر مرادفاً للقلق والخوف والمزيد من الجوع.

وتكشف مظاهر الحياة اليومية في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة عن حجم التحول القاسي الذي أصاب المجتمع اليمني، إذ لم تعد الأسواق تعكس أجواء الاستعداد المعتادة للشهر الكريم، بل تبدو الحركة التجارية محدودة، نتيجة تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتشهد الأسواق مع حلول رمضان ارتفاعات حادة ومفاجئة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، الأمر الذي وضع معظم السكان أمام معادلة صعبة بين الاحتياجات الأساسية والدخل شبه المعدوم.

ويؤكد مواطنون أن استقبال الشهر الكريم لم يعد مرتبطاً بالتحضيرات والبهجة كما في السابق، بل أصبح موسماً للضغوط النفسية والقلق المستمر.

سوق شعبية وسط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتقول أم محمد، وهي أم لأربعة أطفال تسكن أحد الأحياء الشعبية جنوب صنعاء، إن رمضان فقد معناه بالنسبة لعائلتها، بعدما كانت المساعدات الغذائية والنقدية تساعدهم سابقاً على تجاوز الظروف الصعبة، أما اليوم، فتكتفي الأسرة بوجبات بسيطة لا تتجاوز الخبز والشاي، في محاولة للصمود أمام واقع اقتصادي قاسٍ.

ولا تختلف معاناة الموظفين الحكوميين كثيراً، إذ يؤكد عبد الله، وهو موظف في القطاع التربوي، أن انقطاع الرواتب منذ سنوات جعل آلاف العائلات عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات الحياة. ويضيف أن استمرار فرض الالتزامات المالية والجبايات رغم غياب الرواتب فاقم الأعباء، محولاً رمضان من موسم للعبادة والطمأنينة إلى فترة اختبار يومي للبقاء.

هذا الواقع أدى إلى تراجع واضح في مظاهر الحياة الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل، مثل الولائم العائلية وتبادل الزيارات، حيث باتت الأولوية لدى الأسر تتركز على تأمين وجبة الإفطار فقط.

الجبايات والقيود

لا تقتصر الأزمة على السكان فحسب، بل تمتد إلى التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة الذين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة فرض جبايات متعددة بمسميات مختلفة. ويقول أبو ياسر، وهو صاحب متجر في صنعاء، إن التجار يجدون أنفسهم مضطرين لرفع الأسعار لتغطية التكاليف الإضافية، ما ينعكس مباشرة على المستهلك الذي يتحمل العبء الأكبر.

ويتهم عاملون في المجال الإنساني الجماعة الحوثية بالمساهمة في تعميق الأزمة الاقتصادية عبر فرض رسوم غير قانونية على الأنشطة التجارية، الأمر الذي يؤدي إلى تضخم الأسعار وتقليص حركة السوق.

باعة ومارة في إحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

كما يشيرون إلى أن القيود المفروضة على المبادرات الخيرية والتطوعية في رمضان حدّت من قدرة المجتمع على تعويض جزء من النقص الغذائي عبر التكافل الاجتماعي.

وترافق هذه الضغوط الاقتصادية إجراءات أمنية مشددة، حيث تتزايد الرقابة على الأنشطة المجتمعية والخيرية، ما خلق بيئة من الخوف والحذر لدى السكان والمتطوعين، وأضعف شبكات الدعم التقليدية التي كانت تلعب دوراً مهماً خلال شهر رمضان.

اليمن ضمن بؤر الجوع

تتزامن هذه الظروف القاسية في مناطق سيطرة الحوثيين مع تحذيرات دولية متصاعدة بشأن الوضع الإنساني، إذ كشف تقرير عالمي حديث أن اليمن بات ضمن 10 دول تواجه أسوأ أزمات الجوع في العالم خلال العام الحالي، مع معاناة أكثر من نصف السكان من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وبحسب تقرير «منظمة العمل ضد الجوع» حول بؤر الجوع لعام 2026، يتركز اثنان من كل ثلاثة أشخاص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد عالمياً في 10 دول فقط، من بينها اليمن الذي يحتل المرتبة السادسة، حيث يعاني نحو 16.7 مليون شخص من نقص حاد في الغذاء.

يمنيات يتجمعن لطلب المساعدة من أحد المتاجر في صنعاء (الشرق الأوسط)

وتعكس هذه الأرقام حجم التدهور الذي وصل إليه الوضع الإنساني، إذ لم تعد المعاناة مقتصرة على الفئات الأشد فقراً، بل امتدت إلى شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة التي فقدت مصادر دخلها نتيجة الحرب والانهيار الاقتصادي المستمر.

كما تشير تقارير إغاثية إلى تزايد مظاهر الفقر في الشوارع، مع ارتفاع أعداد المتسولين وانتشار الباعة المتجولين من النساء والأطفال، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها البلاد.

ومع غياب حلول سياسية واقتصادية قريبة، يخشى اليمنيون أن يتحول رمضان هذا العام إلى محطة جديدة من المعاناة الممتدة، حيث تتراكم الأزمات دون بوادر انفراج حقيقية، بينما يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في صراع طويل أنهك المجتمع وأفقده كثيراً من مقومات الحياة الكريمة.


استنفار حوثي لمواجهة الموظفين المطالبين بصرف الرواتب

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم أمام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم أمام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي لمواجهة الموظفين المطالبين بصرف الرواتب

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم أمام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم أمام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن حالة غير مسبوقة من التوتر الاجتماعي والاقتصادي، مع اتساع رقعة الجوع وازدياد الاحتقان الشعبي بالتزامن مع شهر رمضان، في ظل استمرار توقف رواتب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين للعام التاسع على التوالي.

وتقول مصادر محلية وسكان قدموا حديثاً إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً إن الجماعة رفعت من مستوى الاستنفار الأمني والإعلامي لمواجهة تصاعد المطالب الشعبية بصرف المرتبات، في مؤشر يعكس مخاوف متنامية من انفجار شعبي محتمل.

وحسب إفادات السكان، فإن الأزمة المعيشية بلغت مستويات حرجة نتيجة انهيار القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى تراجع الأنشطة الإنسانية عقب اقتحام مكاتب منظمات دولية ونهب أصولها، ما أدى إلى تقليص المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

ويؤكد شهود عيان أن المزاج العام في المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين تغيّر بشكل ملحوظ، إذ أصبح المواطنون أكثر جرأة في التعبير عن غضبهم وانتقادهم العلني للسلطات، سواء في الأسواق أو وسائل النقل أو التجمعات العامة، وهو أمر لم يكن مألوفاً خلال السنوات الماضية بسبب القبضة الأمنية المشددة.

الحوثيون قطعوا رواتب عشرات الآلاف من الموظفين منذ تسعة أعوام (إعلام محلي)

وزادت حالة الاحتقان عقب تصريحات منسوبة لوزير المالية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، عبد الجبار الجرموزي، دعا فيها الموظفين المطالبين برواتبهم إلى التوجه للتحالف الداعم للحكومة الشرعية للحصول عليها، قائلاً إن «من يخلق المعدوم هو الله».

وقد أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من السخرية والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدّها ناشطون دليلاً على عجز السلطات عن معالجة الأزمة الاقتصادية.

ويرى حقوقيون أن استمرار قطع الرواتب، بالتزامن مع تصاعد الأعباء المعيشية، خلق حالة من الإحباط الجماعي، خصوصاً لدى الموظفين الذين فقدوا مصدر دخلهم الرئيسي منذ سنوات، ما دفع كثيرين إلى الاعتماد على المساعدات أو الأعمال الهامشية لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم.

نظام رواتب غير متكافئ

وفق مصادر وظيفية وحقوقية، قامت سلطات الحوثيين بإعادة تصنيف الموظفين إلى ثلاث فئات متفاوتة الامتيازات. وتشمل الفئة الأولى القيادات الحوثية والعاملين ضمن الأجهزة الأمنية والمؤسسات التابعة للجماعة، حيث يحصلون على رواتب كاملة ومزايا شهرية. أما الفئة الثانية فتتقاضى نصف راتب، بينما تحصل الفئة الثالثة على ربع راتب فقط، في حين حُرم عدد كبير من الموظفين من أي مستحقات مالية.

في المقابل، يشتكي السكان من استمرار فرض الضرائب والزكوات والرسوم المختلفة دون مقابل خدمي ملموس. فالكهرباء، على سبيل المثال، تُشترى بأسعار مرتفعة من شركات خاصة أو عبر شبكات تجارية، بينما يعاني قطاع المياه والخدمات الطبية من تدهور واسع، ما يضاعف الأعباء المالية على الأسر.

رقعة الجوع تسيطر على أجزاء واسعة من مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

ويؤكد سكان أن الجبايات باتت تضم معظم الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك الباعة المتجولون وصغار التجار، الأمر الذي أدى إلى إنهاك الفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً. ويرى مراقبون أن هذا التناقض بين تحصيل الإيرادات وغياب الخدمات أسهم في تعميق الشعور بالظلم الاجتماعي وزيادة السخط الشعبي.

استنفار أمني

بالتوازي مع تصاعد المطالب المعيشية، أفادت مصادر سياسية في صنعاء بأن الجماعة كثفت تحركاتها الأمنية، ونفذت استعراضات مسلحة في عدد من المدن باستخدام عربات مدرعة، في محاولة لإظهار السيطرة وردع أي تحركات احتجاجية محتملة.

كما تحدثت المصادر عن توترات مع شخصيات قبلية بارزة، بعد نشر عناصر أمنية في محيط منزل الشيخ حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد، إضافة إلى حوادث احتكاك مع شخصيات اجتماعية، في خطوة عدها مراقبون محاولة لتحويل الأنظار بعيداً عن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

جبايات الحوثيين أنهكت حتى الباعة المتجولين (إعلام محلي)

ويقول محمد، وهو طبيب في صنعاء، إن الإيرادات تُجبى من قطاعات متعددة تشمل الاتصالات والجمارك والضرائب والزكاة والخدمات الصحية وحتى تحويلات المنظمات الإنسانية، بمليارات الريالات سنوياً، بينما يواجه المواطن الذي انقطع راتبه سلسلة طويلة من الرسوم المفروضة. ويضيف: «النتيجة أن الناس تكافح يومياً من أجل تأمين لقمة العيش، فيما تتسع طوابير المحتاجين في الشوارع».

ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع دون حلول اقتصادية حقيقية قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان الاجتماعي، خصوصاً مع حلول شهر رمضان الذي ترتفع فيه النفقات المعيشية، ما يجعل الأزمة الإنسانية أكثر تعقيداً.