سيرينا ويليامز تتوج بلقب بطولة ويمبلدون للمرة السادسة

أحبطت صحوة موغوروزا في نهائي فردي السيدات.. ونجحت في إحراز اللقب الرابع على التوالي في البطولات الكبرى

سيرينا البطلة ووصيفتها غاربيني (رويترز)
سيرينا البطلة ووصيفتها غاربيني (رويترز)
TT

سيرينا ويليامز تتوج بلقب بطولة ويمبلدون للمرة السادسة

سيرينا البطلة ووصيفتها غاربيني (رويترز)
سيرينا البطلة ووصيفتها غاربيني (رويترز)

أحرزت الأميركية سيرينا ويليامز المصنفة أولى لقب فردي السيدات في بطولة ويمبلدون الإنجليزية، ثالث البطولات الأربع الكبرى للتنس، بفوزها على الإسبانية غاربيني موغوروزا العشرين 6 - 4 و6 - 4 أمس في المباراة النهائية. واللقب هو الثامن والستون في مسيرة سيرينا (33 عاما)، والحادي والعشرون في البطولات الكبرى، والسادس في ويمبلدون بعد 2002 و2003 و2009 و2010 و2012.
وحققت سيرينا فوزها الثالث على موغوروزا في ساعة و22 دقيقة في رابع مواجهة بينهما، وباتت على بعد لقب واحد من معادلة الرقم القياسي في بطولات الغراند سلام والمسجل باسم الألمانية شتيفي غراف (22 لقبا). ونجحت سيرينا حتى الآن في سعيها إلى إحراز اللقب الرابع على التوالي في البطولات الكبرى، إذ سبق أن توجت في بطولة أميركا المفتوحة (فلاشينغ ميدوز) 2014 ثم في ملبورن الأسترالية ورولان غاروس الفرنسية هذا العام. وجمعت ثلاث لاعبات فقط الألقاب الأربعة الكبرى خلال موسم واحد هن الأميركية مورين كونولي (1953) والأسترالية مارغاريت سميث كورت (1970) وغراف (1988). وسبق لسيرينا أن أحرزت الألقاب الأربعة على التوالي لكن في عامين مختلفين (2002 و2003). وخاضت الأميركية أمس النهائي الخامس والعشرين في البطولات الكبرى منذ احترافها وتتويجها باللقب يرفع نسبة نجاحها إلى 84 في المائة، ولم تحقق قبلها أي لاعبة هذا الإنجاز حتى غراف التي خاضت 31 نهائيا خسرت فيها 9 مرات، بينما خاضت كورت 24 نهائيا وخسرت 5 مرات. وقد يعود الفضل في ذلك إلى المدرب الفرنسي باتريك مراد أوغلو الذي ارتبطت معه في 2012 وفازت تحت إشرافه بثمانية ألقاب متتالية، علما بأنها خاضت أمس أول نهائي في ويمبلدون منذ ذلك عام.
من جانبها، أصبحت موغوروزا (21 عاما) أول إسبانية تخوض المباراة النهائية لبطولة ويمبلدون منذ 19 عاما بعد ارانتشا سانشيز عام 1996، لكنها فشلت في أن تكون أول إسبانية تحرز اللقب بعد كونشيتا مارتينيز عام 1994. ولم تتخط موغوروزا، المولودة في فنزويلا والناشئة في برشلونة، الدور الثاني في مشاركاتها الثلاث السابقة في ويمبلدون، وكانت أفضل نتيجة لها في البطولات الكبرى بلوغها دور الثمانية في رولان غاروس الفرنسية مرتين. وحققت موغوروزا مشوارا رائعا في هذه البطولة، حيث تخلصت في طريقها من عدة لاعبات أفضل منها تصنيفا وهن على التوالي الألمانية أنجليك كيربر العاشرة من الدور الثالث، والدنماركية كارولين فوزنياكي الخامسة في الدور الرابع، والسويسرية تيميا باشينسكي الخامسة عشرة في ربع النهائي، وأخيرا البولندية انييسكا رادفانسكا الثالثة عشرة في نصف النهائي. وضمنت الإسبانية الدخول في نادي العشر الأوليات في التصنيف الجديد للاعبات المحترفات الذي سيصدر غدا. وكانت الإسبانية فضلت عدم حضور والديها إلى لندن لحضور مباراتها مع سيرينا. واعتمدت روتينا متكررا في طريقها إلى أول نهائي لها في البطولات الكبرى، كتنظيف أسنانها في وقت محدد مثلا، بينما بقي والداها في إسبانيا لعدم الإخلال بإيقاعها. وسبق لموغوروزا أن قالت الجمعة: «سيبقى والداي في برشلونة يشاهدان المباراة على شاشة التلفاز. لا أريد أن أغير أي شيء».
وكانت البداية سيئة بالنسبة إلى الأميركية التي تقدمت في الشوط الأول 40 – صفر، ثم لحقت بها الإسبانية وأخذت منها الأفضلية 4 مرات وانتزعت الإرسال لتبقى متقدمة 4 - 2، قبل أن ترد لها سيرينا التحية في الشوط الثامن وتعادل 4 - 4 ثم كسرت لها الإرسال مرة ثانية في الشوط العاشر وأنهت المجموعة 6 - 4 في 44 دقيقة. وتحولت سيرينا إلى «صخرة» في المجموعة الثانية وكسرت إرسال منافستها مرتين في الشوطين الرابع والسادس وتقدمت 5 - 1 وكانت على وشك إنهاء المباراة في نحو ساعة. واستعادت الإسبانية الأمل بعد أن استولت على إرسال سيرينا مباشرة في الشوط السابع (2 - 5)، وعززته بشكل كبير في التاسع (4 - 5)، مستفيدة من الضغط الكبير الذي أثقل كاهل الأميركية، لكنها وقعت في نفس الفخ وخسر إرسالها في الشوط العاشر والمجموعة في 38 دقيقة.
وصرحت سيرينا بعد الفوز: «كانت مباراة جيدة وغاربيني لعبت بشكل رائع وكانت تقاتل حتى النهاية. سترفع هذه الكأس قريبا جدا». وأضافت: «أنا سعيدة جدا. خضنا مباراة كبيرة. لا أستطيع أن أصدق أني واقفة أمامكم مع لقب كبير جديد. قبل النهاية، كان هناك ضغط كبير وبدأت غاربيني تعود إلى الأجواء من خلال أداء مميز وكان علي أن أفكر بالبقاء في الأجواء وأن أقوم بعمل قاس ونجحت بما سعيت إليه». من جانبها، صرحت الإسبانية: «لا أستطيع الكلام ولا أجد الكلمات للتعبير عما أشعر به. أنا فخورة وسعيدة بأني وصلت إلى هذا النهائي. في إسبانيا لا يوجد كثير من الملاعب العشبية لكني سأعمل على أن تتبدل الأمور. نهائي إحدى البطولات الكبرى هو بحد ذاته حلم تحول إلى حقيقة. أريد أيضا أن أهنئ سيرينا التي برهنت على أنها اللاعبة رقم واحد في العالم».



عراقي فقد بصره يحقّق حلمه بتأسيس أول فريق كرة قدم للمكفوفين (صور)

أعضاء الفريق (أ.ف.ب)
أعضاء الفريق (أ.ف.ب)
TT

عراقي فقد بصره يحقّق حلمه بتأسيس أول فريق كرة قدم للمكفوفين (صور)

أعضاء الفريق (أ.ف.ب)
أعضاء الفريق (أ.ف.ب)

قبل 16 عاماً، فقد عثمان الكناني بصره فألمّ به خوف من فقدان صلته بكرة القدم التي يهواها منذ صغره. لكن إصراره على عدم الاستسلام دفعه إلى توظيف شغفه في تأسيس أوّل فريق للمكفوفين في العراق وإدارة شؤونه.

ويقول الرجل الذي يبلغ حالياً 51 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عندما فقدت بصري، عشت سنة قاسية، نسيت فيها حتى كيفية المشي، وأصبحت أعتمد في كل شيء على السمع».

أعضاء الفريق (أ.ف.ب)

في عام 2008، فقد المدير السابق لمكتبة لبيع الكتب واللوازم المدرسية، البصر نتيجة استعمال خاطئ للأدوية لعلاج حساسية موسمية في العين، ما أدّى إلى إصابته بمرض الغلوكوما (تلف في أنسجة العصب البصري).

ويضيف: «ما زاد من المصاعب كان ابتعادي عن كرة القدم». ودام بُعده عن رياضته المفضّلة 8 أعوام.

شكّل الكناني فريقاً لكرة الهدف حيث يستخدم اللاعبون المكفوفون أيديهم لإرسال الكرة إلى الهدف (أ.ف.ب)

لكن بدعم «مؤسسة السراج الإنسانية» التي شارك في تأسيسها لرعاية المكفوفين في مدينته كربلاء (وسط) في 2016، شكّل الكناني فريقاً لكرة الهدف، حيث يستخدم اللاعبون المكفوفون أيديهم لإرسال الكرة إلى الهدف.

وظلّ يلعب مع هذا الفريق حتى شكّل في عام 2018 فريقاً لكرة القدم للمكفوفين وتفرّغ لإدارة شؤونه.

ويتابع: «أصبحت كرة القدم كل حياتي».

واعتمد خصوصاً على ابنته البكر لتأمين المراسلات الخارجية حتى تَواصلَ مع مؤسسة «آي بي إف فاونديشن (IBF Foundation)» المعنيّة بكرة القدم للمكفوفين حول العالم.

يتّخذ الفريق من ملعب مخصّص للعبة خماسي كرة القدم في بغداد مكاناً لتدريباته 3 مرات أسبوعياً (أ.ف.ب)

وكانت «الفرحة لا توصف» حين منحته المؤسسة في عام 2022 دعماً ومعدات من أقنعة تعتيم للعيون وكُرات خاصة.

ويوضح: «هكذا انطلق الحلم الرائع».

ويؤكّد أن تأسيس الفريق أتاح له «إعادة الاندماج مع الأصدقاء والحياة»، قائلاً: «بعد أن انعزلت، خرجت فجأة من بين الركام».

4 مكفوفين... وحارس مبصر

وانطلق الفريق بشكل رسمي مطلع العام الحالي بعدما تأسّس الاتحاد العراقي لكرة القدم للمكفوفين في نهاية 2023، وتشكّل من 20 لاعباً من محافظات كربلاء وديالى، وبغداد.

ويستعد اليوم لأوّل مشاركة خارجية له، وذلك في بطولة ودية في المغرب مقرّرة في نهاية يونيو (حزيران).

ويتّخذ الفريق من ملعب مخصّص للعبة خماسي كرة القدم في بغداد، مكاناً لتدريباته 3 مرات أسبوعياً. ومن بين اللاعبين 10 يأتون من خارج العاصمة للمشاركة في التمارين.

يصيح اللاعبون بكلمة «فوي» («أنا أذهب» بالإسبانية) بغية تحديد أماكن وجودهم في الملعب (أ.ف.ب)

ومدّة الشوط الواحد 20 دقيقة، وعدد اللاعبين في المباراة 5، منهم 4 مكفوفون بالكامل بينما الحارس مبصر.

وخلال تمارين الإحماء، يركض اللاعبون في مجموعات من 4 ممسكين بأذرع بعضهم مع أقنعة على أعينهم.

وتتضمّن قواعد لعبة كرة القدم للمكفوفين كرات خاصة، ينبثق منها صوت جرس يتحسّس اللاعب عبره مكان الكرة للحاق بها.

ويقوم كلّ من المدرّب والحارس بتوجيه اللاعبين بصوت عالٍ.

يبلغ طول الملعب 40 متراً وعرضه 20 متراً (أ.ف.ب)

بعد ذلك، يأتي دور ما يُعرف بالمرشد أو الموجّه الذي يقف خلف مرمى الخصم، ماسكاً بجسم معدني يضرب به أطراف المرمى، لجلب انتباه اللاعب وتوجيهه حسب اتجاه الكرة.

ويصيح اللاعبون بكلمة «فوي» («أنا أذهب» بالإسبانية) بغية تحديد أماكن وجودهم في الملعب لئلّا يصطدموا ببعضهم.

وحين يمرّ بائع المرطبات في الشارع المحاذي للملعب مع مكبرات للصوت، تتوقف اللعبة لبضع دقائق لاستحالة التواصل سمعياً لمواصلة المباراة.

تمارين الإحماء لأعضاء الفريق (أ.ف.ب)

وبحسب قواعد ومعايير اللعبة، يبلغ طول الملعب 40 متراً وعرضه 20 متراً، بينما يبلغ ارتفاع المرمى 2.14 متر، وعرضه 3.66 متر (مقابل ارتفاع 2.44 متر، وعرض 7.32 متر في كرة القدم العادية).

لا تردّد... ولا خوف

وخصّصت اللجنة البارالمبية العراقية لألعاب ذوي الاحتياجات الخاصة راتباً شهرياً للاعب قدره ما يعادل 230 دولاراً، وللمدرب ما يعادل تقريباً 380 دولاراً.

لكن منذ تأسيس الفريق، لم تصل التخصيصات المالية بعد، إذ لا تزال موازنة العام الحالي قيد الدراسة في مجلس النواب العراقي.

ويشيد رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم للمكفوفين طارق الملا (60 عاماً) بالتزام اللاعبين بالحضور إلى التدريبات «على الرغم من الضائقة المالية التي يواجهونها».

اللاعبون يملكون روح الإصرار والتحدي (أ.ف.ب)

ويوضح: «البعض ليست لديه موارد مالية، لكن مع ذلك سيتحمّلون تكاليف تذاكر السفر والإقامة» في المغرب.

ويضيف: «أرى أن اللاعبين لديهم إمكانات خارقة لأنهم يعملون على مراوغة الكرة وتحقيق توافق عضلي عصبي، ويعتمدون على الصوت».

ويأمل الملّا في أن «تشهد اللعبة انتشاراً في بقية مدن البلاد في إطار التشجيع على ممارستها وتأسيس فرق جديدة أخرى».

ودخل الفريق معسكراً تدريبياً في إيران لمدة 10 أيام، إذ إن «المعسكر الداخلي في بغداد غير كافٍ، والفريق يحتاج إلى تهيئة أفضل» للبطولة في المغرب.

وعلى الرغم من صعوبة مهمته، يُظهر المدرّب علي عباس (46 عاماً) المتخصّص بكرة القدم الخماسية قدراً كبيراً من التفاؤل.

خلال تمارين الإحماء يركض اللاعبون في مجموعات من 4 ممسكين بأذرع بعضهم مع أقنعة على أعينهم (أ.ف.ب)

ويقول: «اللاعبون يملكون روح الإصرار والتحدي، وهذا ما يشجعني أيضاً».

ويشير عباس، الذي يكرس سيارته الخاصة لنقل لاعبين معه من كربلاء إلى بغداد، إلى أن أبرز صعوبات تدريب فريق مثل هذا تتمثل في «جعل اللاعبين متمرّسين بالمهارات الأساسية للعبة لأنها صعبة».

وخلال استراحة قصيرة بعد حصّة تدريبية شاقّة وسط أجواء حارّة، يعرب قائد الفريق حيدر البصير (36 عاماً) عن حماسه للمشاركة الخارجية المقبلة.

ويقول: «لطالما حظيت بمساندة أسرتي وزوجتي لتجاوز الصعوبات» أبرزها «حفظ الطريق للوصول من البيت إلى الملعب، وعدم توفر وسيلة نقل للاعبين، والمخاوف من التعرض لإصابات».

ويطالب البصير الذي يحمل شهادة في علم الاجتماع، المؤسّسات الرياضية العراقية الحكومية «بتأمين سيارات تنقل الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى أماكن التدريب للتخفيف من متاعبهم».

ويضيف: «لم تقف الصعوبات التي نمرّ بها حائلاً أمامنا، ولا مكان هنا للتردد، ولا للخوف».