اعتداء جديد على «يونيفيل» في جنوب لبنان

بري يأسف ويستنكر... وميقاتي يطالب بالتحقيق

جنود لبنانيون أمام موقع الاعتداء على سيارة «يونيفيل» أمس (أ.ب)
جنود لبنانيون أمام موقع الاعتداء على سيارة «يونيفيل» أمس (أ.ب)
TT

اعتداء جديد على «يونيفيل» في جنوب لبنان

جنود لبنانيون أمام موقع الاعتداء على سيارة «يونيفيل» أمس (أ.ب)
جنود لبنانيون أمام موقع الاعتداء على سيارة «يونيفيل» أمس (أ.ب)

تعرضت دورية من القوات الدولية (يونيفيل) لاعتداء جديد في جنوب لبنان ليل الأربعاء - الخميس، سقط نتيجته جندي آيرلندي وجُرح 3 آخرون بينما كانوا متوجهين من موقع عملهم في الجنوب إلى بيروت.
ولقي الاعتداء استنكاراً رسمياً واسعاً، ووصفه رئيس البرلمان، نبيه بري، بـ«حادث مؤسف ومستنكَر»، في حين شدد رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، على «ضرورة إجراء السلطات المعنية التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الحادث، وعلى تحاشي تكراره مستقبلاً».
وهذا الاعتداء هو الأول الذي تتعرض له «يونيفيل»، منذ تعديل ولايتها، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بما يسمح لدورياتها بالتحرك في منطقة عملياتها من دون إذن مسبق، وبلا مواكبة من الجيش اللبناني. وكان «حزب الله» احتج على التعديل، واعتبر أنه يحوّل «يونيفيل» إلى «قوة احتلال».
وتحدَّث شهود عيان عن اعتراض عدد من السكان آلية تابعة لـ«يونيفيل» لدى سلوكها طريقاً فرعية في الجنوب. ولدى محاولة سائقها المغادرة كاد يدهس أحد المواطنين المعترضين، مما أدى إلى حالة من التوتر. وأفاد شهود آخرون بسماع رشقات نارية في المكان لم تتضح هوية مُطلقيها.
وذكر مصدر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الحادثة حصلت خارج منطقة عمل «يونيفيل»، ومن ثم لا يمكن لهذه القوات القيام بأي عملية في هذه المنطقة؛ سواء في إطار المهام السابقة أو الجديدة، مما يجعل الربط بين التعديلات الأخيرة وما حدث في غير مكانه. وأضاف أن الحادث مستنكَر؛ سواء كان فردياً أو غيره.
...المزيد



السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
TT

السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

 السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)
السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)

فشلت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في عقد اجتماع رسمي طوال الأيام الماضية لحسم مصير مرشحها لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، غير أن الموقف الجديد الذي عبَّر عنه «ائتلاف الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بشأن التراجع عن دعم المالكي، من شأنه أن يزيد في خلط الأوراق داخل قيادات المكون الشيعي.

القيادي البارز في الائتلاف بهاء الأعرجي، كتب على منصة «إكس»، إن «غاية السوداني من ترشيح السيد المالكي، تمثلت بالدفع نحو إنهاء حالة الجمود السياسي والمضي صوب الاستحقاقات (الدستورية) التزاماً منه بعهده مع جمهوره، وانطلاقاً من كونه جزءاً من معادلة الحل لا طرفاً في الأزمة، وسعياً لتشكيل حكومة مقتدرة تتمتع بصلاحيات كاملة».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

وأضاف الأعرجي: «إلا أن هذا المسار، يواجه اليوم رفضاً من أطراف أساسية في الإطار التنسيقي، ومن قوى سياسية ضمن الفضاء الوطني، واعتراضاً إقليمياً ودولياً، مما يفرض ضرورة إعادة التقييم».

وفي الوقت الذي لا يزال المالكي مع ائتلافه «دولة القانون» وحزبه «الدعوة»، متمسك بترشيحه، فإن الرسائل الأميركية بما فيها المهلة التي انتهت السبت أمام «الإطار التنسيقي» لسحب ذلك الترشيح، فضلاً عن مواقف القوى السنية والكردية المتراجعة عن تأييده بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كل ذلك، ضاعف من المأزق السياسي، وحالة الشد والجذب بين قوى «الإطار».

ولم يعرف، يوم الأحد، ما إذا كان الأعرجي، يعبر عن موقف شخصي أو أن ما نشره هو موقف رسمي للائتلاف وزعيمه السوداني الذي يترأس الآن حكومة تصريف أعمال باتت تواجه مشكلات داخلية، بسبب تقلبات أسعار النفط وعدم توفر السيولة المالية الكافية لدفع رواتب الموظفين عند نهاية كل شهر.

غير أن مصدراً سياسياً مطلعاً أكَّد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تغريدة الأعرجي هي مقدمة لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً، من قبل السوداني نفسه الذي لم يعد بوسعه الانتظار، بينما يتولى إدارة حكومة منقوصة الصلاحيات، وفي ظلّ التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، واحتمال نشوب حرب بين أميركا وإيران وإسرائيل... وضرورة وجود حكومة كاملة الصلاحيات، تواكب ما يحصل».

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «السوداني يريد أن يقول إن المهلة لا يمكن أن تكون مفتوحة. وطالما أنه لا يوجد توافق داخل قوى الإطار على المالكي، الذي اتسع نطاق رفضه والتحفظ عليه من أطراف كثيرة داخل الفضاء الوطني، فضلاً عن الموقف الأميركي الرافض له بشدة، يتعين على الإطار حسم أمره، إمَّا العودة إلى الفائز الأول وهو السوداني، أو التمديد لحكومته لسنة على الأقل كي تواجه التحديات الداخلية والإقليمية، إلى أن تتشكل حكومة جديدة بعد حسم الموقف الكردي من المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، الذي لا يزال هو الآخر معقداً».

وأوضح المصدر السياسي، أن «حركة السوداني في ترشيح المالكي بدلاً عنه لتشكيل الحكومة، كانت تستهدف قطع الطريق أمام أحد الخيارات التي كانت تفكر فيها بعض قوى الإطار التنسيقي، وهي المجيء بمرشح تسوية من خارج قاعدة الأوزان الانتخابية، وهو ما يعني من وجهة نظر السوداني، المجيء بموظف لرئاسة الوزراء وليس زعيماً له وزن انتخابي في بلد ديمقراطي تتشكل الحكومات فيه طبقاً للأوزان الانتخابية».

وأشار إلى أن «سحب دعم المالكي من قبل السوداني، يتطلب العودة إلى الفائز الأول في الانتخابات للخلاص من حالة الانسداد السياسي».

ويذكر أن قيادة «الإطار التنسيقي» التي رشحت المالكي بواقع 10 من 12 عضواً، بدأت تعيد النظر في حساباتها، بعد المهلة الأميركية لها، لحسم أمرها... علماً أن ائتلاف السوداني الذي سارع إلى التعبير عن موقف جديد، أصبح رافضاً هو الآخر لترشح المالكي، وبذلك يكون قد انضم إلى «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الخيارات التي حددها الأميركيون أمام «الإطار التنسيقي»، أحلاها من وجهة نظر المراقبين السياسيين مرّ. وأولها إعلان المالكي سحب ترشيحه، والثاني أن تقرر الأغلبية التي رشحته سحب هذا الترشيح، والخيار الثالث، المضي في ترشيحه، مما يعني «تحملها وحدها تبعات ذلك».

محاولات حزبية

على الجانب الآخر، فإن أوساط «ائتلاف دولة القانون»، و«حزب الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، لا تزال تصر على موقفها بشأن «أحقيته» في تشكيل الحكومة. وتقول إن «الدعوة» لا يزال يراهن على إعلان موقف مؤيد من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبارزاني كان قد سارع إلى تأييد ترشيح المالكي من قبل «الإطار التنسيقي»، لكن بعد تغريدة ترمب، تغير الموقف، الأمر الذي أدى بدوره، إلى عدم حسم هوية المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، بحث وفد من «حزب الدعوة» يضم أبرز قيادات الحزب مع زعيم «الديمقراطي الكردستاني» بارزاني، ما أسماه «العلاقات التاريخية بين الحزبين» أيام المعارضة قبل إسقاط صدام حسين.

وذكر بيان صادر عن الحزب، أنه «جرى خلال اللقاء، بحث ملف الاستحقاقات الدستورية، إلى جانب مناقشة آليات تشكيل حكومة قوية وقادرة على تلبية تطلعات المواطنين، وتعزيز استقرار العملية السياسية في البلاد، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في إنجاز هذه الاستحقاقات ضمن الأطر الدستورية والقانونية».

صورة نشرها موقع مسعود بارزاني من استقباله نوري المالكي أواخر يناير الماضي في أربيل

وأضاف البيان أن الجانبين، أكدا «على تعزيز القواسم المشتركة التي تجمع حزب الدعوة الإسلامية والحزب الديمقراطي الكردستاني، وأن الزيارة تهدف إلى تعزيز هذه المشتركات والبناء عليها، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي، وتوسيع آفاق التعاون الوطني المشترك».

كما أشار البيان، إلى أنه «جرى التأكيد على عمق العلاقات التاريخية والنضالية التي جمعت الطرفين خلال مراحل مواجهة النظام البائد، وما أرسته تلك المرحلة من ثقة وتفاهم وتعاون، تشكل اليوم قاعدة راسخة لتطوير الشراكة السياسية والوطنية».

ووفقاً لـ«حزب الدعوة» في بيانه، فإن اللقاء «اختُتم بالتأكيد على تعزيز التنسيق المشترك بما يخدم العملية السياسية، ويدعم الاستقرار الوطني، ويواكب تطلعات الشعب العراقي في بناء دولة قوية عادلة ومستقرة».


تجاذب لبناني بشأن دعوة سلام إلى استحداث مجلس شيوخ استكمالاً لـ«الطائف»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

تجاذب لبناني بشأن دعوة سلام إلى استحداث مجلس شيوخ استكمالاً لـ«الطائف»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)

افتتحت تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بشأن إنشاء مجلس الشيوخ؛ استكمالاً لتنفيذ البنود المعلقة في «اتفاق الطائف»، نقاشاً سياسياً داخلياً يطول شكل النظام اللبناني ومستقبله.

وقال سلام، الجمعة، إنّه «من الممكن أن ننتقل إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في (المادة22) من الدستور، بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ، وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة الوطنية؛ أو بالأحرى المشاركة المواطنية».

وقال سلام في مؤتمر بشأن «المواطنية وسيادة الدولة: الواقع الراهن وآفاق المستقبل»: «علينا أن نعود إلى (المادة95) من الدستور، وأن نطبقها بالكامل دون اجتزاء أو تشويه».

بهذا الطرح، وضع سلام مسألة مجلس الشيوخ في سياق استعادة روحية «الطائف»، لا في إطار تعديل جذري للنظام. فـ«المادة22» تنص صراحة على استحداث مجلس شيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، على أن تُمثل فيه العائلات الروحية وتُحصر صلاحياته في القضايا المصيرية. غير أن هذا المسار بقي معلقاً منذ عام 1990، في ظل تعثّر إلغاء الطائفية السياسية.

التطبيق الشامل أولاً

من زاوية قانونية، أكد الخبير الدستوري، سعيد مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «(المادة22) من الدستور تتعلق باستحداث مجلس شيوخ، غير أنّ هذا الأمر يبقى معلقاً في انتظار إلغاء الطائفية السياسية»، مشيراً إلى أنّ «(المادة95) نصّت صراحة على أنه إلى حين إلغاء الطائفية السياسية، يتولى مجلس النواب المشكّل مناصفة بين المسيحيين والمسلمين السلطة التشريعية».

وأوضح أنّ «الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع يفترض أن تشكّل محطة للذهاب جدياً إلى تطبيق (اتفاق الطائف)»، لافتاً إلى أنّ «في طليعة ما يجب العمل عليه هو استحداث مجلس شيوخ استناداً إلى نصوص تُشرّع في حينه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وبشأن نظام المجلسين، عدّ مالك أنّ «الأمر يحتاج حكماً إلى تعديل دستوري لبيان صلاحية كل مجلس على حدة»، مؤكداً أنّ «هذا المسار يجب أن يستتبع بتعديل لعدد من مواد الدستور؛ إذ أثبتت الممارسة أنّ هناك كثيراً من المواد بحاجة إلى إعادة نظر». ورأى أنّ «مجلس النواب الجديد، بعد انبثاقه عن الانتخابات المنتظرة في مايو (أيار) المقبل، يفترض أن يذهب مبدئياً إلى ورشة تعديلية للدستور اللبناني، لا سيما في المواد التي تبيّنت ضرورة تعديلها».

العربة أمام الحصان

وفتح هذا الطرح نقاشاً سياسياً بين مؤيد ومعارض... ورأى عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب جورج عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النقاش الدستوري المطروح حالياً، لا سيما بشأن إنشاء مجلس الشيوخ أو اعتماد نظام المجلسين، «قد يكون مستنداً إلى نصوص الدستور وله ما يبرره قانوناً، لكنه لا ينسجم مع سلّم الأولويات الوطنية في هذه المرحلة».

ورأى أن البحث في «الطائف» أو إنشاء مجلس شيوخ أو إلغاء الطائفية السياسية «يُفترض أن يأتي بعد تحقيق المساواة الفعلية بين اللبنانيين تحت سقف الدولة الواحدة»، عادّاً أن «أي إصلاح دستوري في ظل واقع السلاح سيبقى قاصراً أو مشوباً بالخلل».

صعوبة التطبيق

وبشأن طرح نظام المجلسين، لفت عقيص إلى أن هذا النموذج «نجح في دول عدة تعتمد مجلس نواب ومجلس شيوخ»، لكنه استدرك قائلاً: «في الحالة اللبنانية الراهنة، يصعب تطبيق أي صيغة إصلاحية كبرى قبل معالجة الخلل الأساس المتصل بالسلاح غير الشرعي».

وفي مقاربة أشمل للنظام السياسي، طرح عقيص رؤيته القائلة إن «الطائفية والدولة المركزية بصيغتهما الحالية لا تنتجان إصلاحاً حقيقياً»، عادّاً أن خفض منسوب الطائفية يقتضي «الانتقال إلى صيغة لا مركزية موسعة، بحيث تُحصر الاعتبارات الطائفية ضمن السلطات المحلية، فيما تتحرر السلطة المركزية من القيد الطائفي».

سلة متكاملة

ورأى أنّ «الإصلاح الدستوري سلة متكاملة لا يمكن تجزئتها، فلا يمكن اختيار بند وترك آخر، وأي مسار إصلاحي جدي يفترض السير بالتوازي نحو حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق اللامركزية، وإنشاء مجلس الشيوخ، ضمن رؤية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس واضحة وثابتة».

انتظام العلاقة

النائب ملحم خلف، من جهته، رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن العودة إلى نظام المجلسين يندرج في صلب تطبيق «اتفاق الطائف» لا خارجه، مشدداً على أن الإشكالية في لبنان «ليست في النصوص الدستورية بقدر ما أنها في كيفية انتظام الحياة العامة وتحرير العلاقة بين المواطن والدولة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكّلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

وقال خلف إن تطبيق «الطائف» يجب أن «يعيدنا إلى الفكرة الأساسية التي قام عليها، أي بناء دولة تنتظم فيها الحياة العامة بشكل واضح، وتقوم على علاقة مباشرة بين المواطن والدولة». وأشار إلى أنّ «العلاقة منذ نشوء الكيان كانت تمرّ وجوباً بالطائفة، بحيث لا توجد صلة مباشرة بين المواطن والدولة، بل تمر عبر وسيط طائفي».

تصحيح العلاقة

وأضاف أن «تصحيح هذه العلاقة يقتضي تنقيتها، بحيث لا تبقى الطائفة وسيطاً إلزامياً بين المواطن والدولة»، موضحاً أن ذلك لا يعني إلغاء الخصوصية اللبنانية أو البعد الإيماني المتجذر في المجتمع. وقال: «لبنان يتميّز بخصوصية إيمانية وثقافية لا يمكن القفز فوقها أو إنكارها، ولا يجوز لأحد أن يتطاول عليها، لكن في الوقت نفسه ينبغي ألا تتحوّل هذه الخصوصية إلى عائق أمام قيام الدولة وأدائها».

ورأى خلف أن المخرج الدستوري يكمن في «إخراج الطوائف من صلب العلاقة التنفيذية والتشريعية اليومية بين المواطن والدولة، ووضعها في موقعها الطبيعي ضمن مجلس شيوخ يتمتع بصلاحيات محددة». وأوضح أن صلاحيات مجلس الشيوخ «يجب أن تنحصر في القضايا المصيرية كما نصّ عليها الدستور؛ مما يطمئن المكوّنات ويحرّر مجلس النواب ليكون مجلساً وطنياً خارج القيد الطائفي».


حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)
حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)
TT

حكومة السودان تدين استقبال الرئيس الأوغندي لـ«حميدتي»

حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)
حميدتي بقصر الرئاسة في عنتيبي يوم 20 فبراير 2026 (صفحة الرئيس موسيفيني على «إكس»)

أدانت حكومة السودان بـ«أقوى العبارات» استقبال الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ووصفته بأنه خطوة «غير مسبوقة» تسيء للإنسانية والشعب السوداني.

وقالت «الخارجية السودانية»، في بيان، يوم الأحد، إن الصورة الاحتفائية التي استقبلت بها الحكومة الأوغندية في العاصمة كمبالا «حميدتي»، تستهزئ بأرواح المواطنين الأبرياء الذين قُتلوا في الحرب، وانتُهكت حرماتهم، وسُرقت ممتلكاتهم من قبل «قوات الدعم السريع».

وأضافت أن الخطوة التي أقدمت عليها أوغندا «تضرب عرض الحائط بالقوانين التي تحتكم إليها الدول الأعضاء في المنظمات الإقليمية والدولية بعدم تقديم أي دعم لقوات متمردة ضد نظام شرعي معترف به دولياً».

والتقى الرئيس الأوغندي، يوم الجمعة، في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي، قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وبحثا وقف الحرب الدائرة في السودان، كما تطرق اللقاء إلى المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى الحل السياسي للحرب السودانية.

ويُعدّ هذا اللقاء أول ظهور إقليمي بارز لـ«حميدتي» منذ عدة أشهر؛ حيث تناول الجانبان ما وصفه دقلو بـ«رؤية أوغندية» لوقف الحرب.

وقال بيان لوزارة الخارجية السودانية إنها «تدرك الحق السيادي لنظيرتها الأوغندية في استقبال مَن تشاء على أراضيها وفقاً لمصالحها»، لكنها أعربت عن بالغ انشغالها بأن تكون هذه الخطوة تُعبر عن سياسة جديدة للحكومة الأوغندية تجاه السودان.

وأضاف البيان أن حكومة السودان ترجو، حرصاً على العلاقات الثنائية بين البلدين وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أن تنأى الحكومة الأوغندية بنفسها عن الارتباط بقائد «قوات الدعم السريع» وعدم السماح له باستغلال أراضيها.

وخلال حديثه مع الجالية السودانية في عنتيبي، أوضح «حميدتي»، أن زيارته إلى أوغندا جاءت بدعوة من الرئيس موسيفيني الذي أبلغه بأن الحكومة السودانية طلبت منه التدخل للإسهام في إنهاء حرب السودان.

من جانبه، أعلن الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، في تغريدة نشرها على منصة «إكس»، أنه استقبل بمقر رئاسته في عنتيبي، قائد «قوات الدعم السريع»؛ حيث استمع إلى عرض مفصل حول تطورات الأوضاع في السودان.

وأكد موسيفيني، وفق ما جاء في تغريدته، أن الحوار والتسوية السياسية السلمية يُمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان، ولضمان أمن المنطقة ككل.

وتأتي زيارة حميدتي إلى أوغندا بعد نحو أسبوع واحد فقط من استقبال الرئيس موسيفيني لنائب رئيس «مجلس السيادة السوداني»، مالك عقار، في خطوة قيل حينها إنها تهدف إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار، وتهيئة المناخ لحل سياسي شامل ينهي الصراع المستمر في السودان.