هاري يستهدف شقيقه وليام في آخر حلقات مسلسله على «نتفليكس»

«هاري وميغان» يثير غضباً بريطانياً لإساءته للأسرة المالكة (أ.ب)
«هاري وميغان» يثير غضباً بريطانياً لإساءته للأسرة المالكة (أ.ب)
TT

هاري يستهدف شقيقه وليام في آخر حلقات مسلسله على «نتفليكس»

«هاري وميغان» يثير غضباً بريطانياً لإساءته للأسرة المالكة (أ.ب)
«هاري وميغان» يثير غضباً بريطانياً لإساءته للأسرة المالكة (أ.ب)

أثارت حلقات المسلسل الوثائقي «هاري وميغان» كثيراً من الجدل في بريطانيا منذ إطلاقها، وتحولت لقضية الساعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واحتلت العناوين الرئيسية لغالبية الصحف البريطانية. وهاجمت صحف التابلويد الأمير هاري وزوجته ميغان، ورشقته بالاتهامات لينتقل الأمر إلى ساحة البرلمان حيث قال أحد النواب في الحزب الحاكم إنه سيطرح قانوناً لتجريد هاري وميغان من ألقابهما الملكية كدوق ودوقة ساسكس.
وبالأمس أطلقت «نتفليكس» الحلقات الثلاث المتبقية من الوثائقي، وفيها تناول هاري خططه للانسحاب من الحياة الملكية، متحدثاً عن رد فعل شقيقه ويليام، أمير ويلز، متهماً إياه بالتفاعل بعصبية شديدة مع خططه للانسحاب من الأسرة الملكية؛ بيد أنه لم يظهر أي ندم على قراره هذا، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ولم يصدر أي تعليق من العائلة المالكة حتى الآن على المسلسل. فيما نقلت الصحف عن صديق مقرب من الأمير ويليام، أنه لن يشاهد هذه الحلقات، ولن يعلق عليها، ملتزماً بالأسلوب الذي اعتادته الأسرة بالصمت حيال ما يُثار حولها.
وفي مسلسلهما الجديد، قرر هاري (38 عاماً) وزوجته ميغان (41 عاماً)، رفع الغطاء عن تجربتيهما في العائلة، وخاطرا تالياً بإحداث مزيد من الخلافات مع العائلة الملكية.
وعندما كانا صغيرين، بدا أنّ العلاقة بين الشقيقين ستكون ثابتة من خلال مشهد سيرهما خلف نعش والدتهما الأميرة ديانا خلال جنازتها سنة 1997.
ويُقال إنّ التواصل انقطع بينهما منذ أن غادر هاري وميغان المعروفان بلقبي دوق ودوقة ساسكس، إلى أميركا الشمالية واستقرا في كاليفورنيا.
وفي الحلقات الثلاث الأخيرة من مسلسل «هاري أند ميغان»، يُذكر أن الأمير دعا إلى اجتماع عائلي في يناير (كانون الثاني) 2020 للتطرق إلى خطط الثنائي لمغادرة البلاد.
وقال هاري إنه اقترح أن يكون «ملتزماً جزئياً» مع العائلة المالكة، أي أن يواصل العمل مع جدته الملكة إليزابيث الثانية، مع تحصيل أمواله بصورة منفصلة. وأضاف: «أصبح من الواضح جداً وبسرعة أنّ هذه الخطة كانت غير قابلة للنقاش».
وتابع: «كان من المزعج جداً أن يصرخ أخي في وجهي ويشير والدي (الملك تشارلز الثالث) إلى أمور غير صحيحة».

الأميران ويليام وهاري يسيران في قلعة وندسور (أ.ب)

وعاد هاري إلى بريطانيا لحضور جنازة جده الأمير فيليب العام الماضي، فتطرق أفراد العائلة المالكة خلال هذه الزيارة لخطوته في ترك البلاد وكيف صُوّرت.
وقبيل وفاة دوق إدنبرة، أجرى هاري وميغان مقابلة مع الإعلامية أوبرا وينفري، أكدا فيها وجود عنصرية داخل العائلة المالكة.
ولفت هاري إلى أنّ والده (74 عاماً) وشقيقه (40 عاماً)، فسّرا موقفه بصورة خاطئة، مؤكّداً أنه وميغان «ماضيان قدماً».
وتتطرقت الحلقات الأخيرة في غالبيتها إلى المسائل العائلية، تحديداً الصعوبات التي واجهتها ميغان في التكيف مع الحياة الملكية، إضافة إلى الأفكار الانتحارية والتغطية الإعلامية السلبية.
وحمّل هاري «ديلي ميل» المسؤولية عن إجهاض زوجته التلقائي بعدما نشرت الصحيفة رسالة موجهة إلى والدها. ورفعت ميغان لاحقاً دعوى انتهاك خصوصية ضد الصحيفة.
وألقى هاري اللوم أيضاً على مكتب وريث العرش الأمير وليام، متهماً إياه بأنه وراء التغطية الإعلامية التي تناولت الزوجين بطريقة سلبية، واعتبر أنّ الدافع وراء هذه التغطية هو لأنهما كانا «يسرقان الأضواء» من أفراد العائلة المالكة البارزين الآخرين. كما انتقد «التغطيات المستمرة» التي كانت تقوم بها الفرق الإعلامية في القصر، إذ كانت تحرّض فرداً من العائلة ضد آخر بالتواطؤ مع وسائل الإعلام.
وقال هاري: «إنها لعبة قذرة. هنالك تسريبات، لكن ثمة أيضاً قصصاً مفبركة»، مضيفاً أن «المكاتب أصبحت في النهاية تعمل بعضها ضد بعض». وتابع: «لقد كنت وويليام شاهدين على ما حدث في مكتب والدنا، واتفقنا حينها على أننا لن نسمح مطلقاً بحدوث أمر مماثل داخل مكتبينا». وأضاف أن «رؤية مكتب شقيقي يقوم بما كنّا اتفقنا على عدم القيام به بتاتاً، أمر محزن جداً».
ورفض القصر حتى الآن التعليق على المسلسل وادعاءات «نتفليكس» بأنه جرى التواصل مع أفراد العائلة المالكة للحصول على تعليقاتهم على محتوى العمل.
وحضر كبار أفراد العائلة المالكة برئاسة والد هاري الملك تشارلز الثالث، حفلة ترانيم الميلاد أمس الخميس، في مؤشر على أنّ «الأمور تسير كالمعتاد». إلا أنّ عدداً من المراقبين رأوا أنّ أفراد العائلة المالكة قد يُضطرون للتحرك في حال طالهم النقد شخصياً.
وواجه هاري وميغان طلبات بالتخلي عن لقبيهما الملكية أو إزالتها. وأكد هاري في المسلسل أنّه عرض التخلي عن اللقبين بصورة طوعية.
وعن حياته الجديدة في الولايات المتحدة، أشار هاري إلى أنّه يشتاق إلى «التجمعات العائلية الغريبة»، وإلى المملكة المتحدة وأصدقائه.
وعلى الرغم من أنه خسر بعض الأصدقاء نتيجة خطوته هذه، فقد شدد على أنّه كان ليتّخذ القرار نفسه، إذ لم يكن لديه أي «خيار آخر». وقال: «جئت إلى هنا لأننّي تغيرت. لقد تغيرت لدرجة أنني تخطّيت بيئتي».
وأفادت «نتفليكس» بأنّ حلقات الأسبوع الماضية حصدت 81.55 مليون ساعة من المشاهدات في العالم، مسجلةّ «أعلى عدد ساعات مشاهدة لفيلم وثائقي في أسبوعه الأول». إلّا أنّ العمل خفّض من شعبية الزوجين في المملكة المتحدة، حيث أظهر أحد الاستطلاعات أنّ المسلسل ساهم في رفع تصنيف هاري وميغان السلبي لدى البريطانيين.


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف»، وإنشاء وحدة تحكم مساندة لـ«الحرس الثوري»؛ تحسباً لتطورات ميدانية في طهران، في حين تحولت بغداد «ملعب جواسيس» لحرب استخبارية موازية، وفق مصادر جمعتها «الشرق الأوسط».

وتكشف معلومات عن أن «الأيام التالية لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي شهدت انقطاعاً للاتصالات بين ضباط ومنسقين إيرانيين وقادة فصائل عراقية، قبل أن تعيد الشبكة عملها بحلول اليوم الثالث من الحرب»، في 3 مارس (آذار) 2026.

وعلى دفعات، دخل ضباط إيرانيون إلى العراق للإشراف على عمليات ضد المصالح الأميركية وحلفائها، بمساعدة مستشارين إيرانيين يعملون منذ سنوات داخل البلاد، لإدارة شبكات أفقية معقدة من مسلحين عراقيين من فصائل متعددة.

تهدف هذه العمليات إلى «توزيع الفوضى في المناطق التي توجد فيها مصالح أميركية»، ومن ثم «فرض سيطرة إيرانية صريحة على العراق بعد انتهاء الحرب»، وفق مصادر سياسية وأمنية.

مع ذلك، يقول خبراء إن الهدف من العمليات دفاعي لحماية مستودعات ومعسكرات تضم صواريخ ومسيَّرات وفَّرتها طهران لاستخدامها في مراحل لاحقة من الحرب، خصوصاً أن «التعويل على الفصائل العراقية لا يرقى إلى مهام حربية استراتيجية»، كما هو الحال مع «حزب الله» اللبناني.

وقالت مصادر على صلة باجتماعات فصائل عراقية موالية لإيران إن «الضباط الإيرانيين أنشأوا غرفة عمليات في بغداد لخلق نمط جديد من الردع مع الأميركيين، وتهيئة عاصمة بديلة لـ(الحرس الثوري) في حال ازدادت الأمور سوءاً في طهران».

إلا أن مهمة الإيرانيين في بغداد تعرضت لمخاطر أمنية «بسبب انكشافها»؛ إذ أسفرت هجمات مميتة تُنسب إلى الولايات المتحدة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، وفق شهادات جمعتها «الشرق الأوسط» من شخصيات سياسية وأمنية وعناصر في فصائل عراقية.

متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله 28 فبراير الماضي (رويترز)

ماذا حدث؟ مقتل خامنئي

على الأرجح، تدفقت الدفعة الأولى من ضباط «قوة القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بعد أيام من مقتل المرشد في 28 فبراير (شباط) 2026، رغم أن مصادر عراقية أفادت بأن انتقال عدد منهم سبق ذلك، بالتزامن مع تحركات لضباط إيرانيين يحملون جوازات سفر عراقية ولبنانية، انتقلوا أيضاً إلى بيروت.

كان ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» قد بدأ مبكراً بتنفيذ 16 عملية باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة داخل العراق وخارجه، وفق بيان صدر في 28 فبراير 2026، بعد ساعات من مقتل خامنئي.

وتضم هذه المجموعة ميليشيات بارزة مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، إلى جانب تشكيلات تظهر وتختفي خلال فترات التصعيد، مثل «أصحاب أهل الكهف» و«سرايا أولياء الدم»، ويُعتقد أنها واجهات ثانوية لعمليات تنفذها جماعات موالية لإيران.

مع عودة الاتصالات في الأسبوع الأول من الحرب، قال مسؤول عراقي إنه حاول الاستفسار من نظرائه الإيرانيين عن توقعاتهم لمسار الحرب وتداعياتها، إلا أنهم أجابوا بأنهم «لا يملكون ما يقولونه حالياً، لانشغالهم بالثأر وإيذاء الأميركيين».

هكذا، استقر الضباط الإيرانيون، وفقاً للمصادر، في منازل آمنة ومقار فصائل محصنة في بغداد والنجف وديالى والبصرة، في حين وفّر قادة الفصائل التغطية الأمنية لتحركاتهم.

وقال قيادي في فصيل شيعي إن «الإيرانيين حشدوا الجماعات التي أسسوها واستثمروا فيها سنوات طويلة لمعركة حاسمة».

وحسب تقييم شخصين من فصيلين مسلحين، فإن الانخراط في الحرب هذه المرة يفوق ما جرى بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ بسبب الاعتقاد بأن «سقوط النظام في إيران يعني نهاية وجود هذه الجماعات في العراق».

وقال أحدهما: «الغضب والرغبة في الانتقام لمقتل خامنئي شكّلا دافعاً قوياً»، في حين أشار الآخر إلى أن «هذه الجماعات صُممت لحرب كهذه، ولا يمكن لقادتها رفض أوامر المؤسسين الإيرانيين في لحظة تهديد وجودي».

لكن المصادر لاحظت أن الهجمات التي نُفذت «إيرانية في جوهرها»، وأن الفصائل كانت مجرد غطاء محلي.

ويرى عقيل عباس، وهو باحث متخصص في السياسة الأميركية، أن «ما تقوم به الفصائل المسلحة في جوهره هو أفعال لـ(الحرس الثوري) الإيراني، مستفيدة من الواجهة المحلية التي توفرها هذه الجماعات».

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

«شبح غير مرئي بين ملاكمين»

قال مسؤول حكومي إن «فرص إبعاد الجماعات المسلحة عن نيران الحرب تتضاءل مع طول أمدها، وزيادة حاجة إيران إلى استنزاف الأميركيين».

وأضاف أن «الدولة تبدو كأنها شبح غير مرئي بين ملاكمين على الحلبة؛ لأن أي مواجهة مع الفصائل تعني عملياً مواجهة مع إيران، أو حرباً أهلية بين جماعات شيعية».

وقال قيادي في فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب الإقليمية جعلت الأمور أكثر وضوحاً: مَن هو الطرف الأقوى في بغداد»، في إشارة إلى الفصائل.

وتركزت الهجمات في مراحلها الأولى على السفارة الأميركية في بغداد وقنصليتها في أربيل، إضافة إلى قواعد عسكرية، قبل أن تتوسع لتشمل رادارات الجيش العراقي وأنظمة الاتصالات الحكومية.

ويُعتقد أن هذه الهجمات أسقطت أكثر من 15 منظومة رادار أميركية وفرنسية كان العراق قد تعاقد عليها منذ 2022 بقيمة تقارب 350 مليون دولار.

وقالت المصادر إن الهدف كان «تعطيل أنظمة رصد الطائرات المسيَّرة»، في حين أشار قيادي شيعي إلى أن الإيرانيين ضغطوا لإخراج هذه المنظومات من الخدمة بسبب مخاوف من استخدامها في رصد تحركاتهم.

ورفض متحدثون عسكريون في وزارة الدفاع وقيادة العمليات المشتركة طلبات للتعليق عما إذا توفرت معلومات بشأن خسائر الرادارات، والجهات المتورطة بتدميرها.

وقال مصدر إن «التعليمات التي تلقتها الفصائل تشدد على قطع الصلات المعلوماتية والميدانية بين الأجهزة الأمنية الحكومية والولايات المتحدة».

وتركزت هجمات على قاعدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد، التي كانت تضم قوات أميركية ومنشآت معيشة ومخازن عسكرية، إلى جانب معسكر عراقي لتدريب ضباط سلاح الجو العراقي. وقال ضابط من الجيش العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المسيَّرات الملغمة انفجرت في مرافق خدمية يستخدمها عسكريون عراقيون، لكنها على تماسٍ مع الأميركيين.

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» في ميدان تدريب بالعراق (إعلام الهيئة)

خطة لا مركزية

يهدف انتقال الضباط الإيرانيين أيضاً إلى إنشاء وحدة سيطرة بديلة في «بلد حليف يوفر غطاءً سياسياً وأمنياً». قالت مصادر إن جزءاً من عمليات «الحرس الثوري» في العراق يقلل الضغط الناتج من الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران. وأضافت أن «العراق يوفر منظومة اتصالات أسرع مما هي عليه في طهران مع المجموعات الإقليمية، وسيكون بالنسبة لـ(الحرس الثوري) آخر ملعب إقليمي».

ويُعتقد أن البنية الأمنية الإيرانية مصممة للعمل بشكل لا مركزي. وقال مصدر شيعي إن «الخطة تشمل حماية نخبة من الضباط في حال تصاعد الاغتيالات داخل إيران».

وأفادت المصادر بأن الإيرانيين فعّلوا «خطة بديلة» تعتمد على خلايا مختلطة من الفصائل يصعب تعقبها، سبق إعدادها خلال سنوات.

وتزامنت عمليات الفصائل المكثفة في بغداد وأربيل بالدرجة الأساس مع ظهور لافت لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، في أول بيان له منذ مقتل خامنئي؛ إذ أشاد بحلفاء طهران في «جبهة المقاومة» لقتالهم الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع الجاري.

ورغم أن قاآني أشار إلى «استقلالية» هذه الجماعات، فإنه استعاد السيطرة على محور متعدد الأطراف ضمن شبكة مرنة لا مركزية.

ويقول حامد السيد، وهو سياسي عراقي، إن قاآني أعلن في هذا البيان «وظيفته الأساسية في الحرب، وهي إدارة شبكات النفوذ خارج إيران»، وبالنسبة لأهمية العراق تستدعي «إدارة إيرانية للفصائل لأن التطورات في هذا البلد تهدد المكاسب السياسية المرتبطة بالنظام في إيران».

ورغم أن هذه المعادلة ليست جديدة، كما يقول السيد، فإن «الجديد فيها هو تكثيفها وربطها بسياق حرب إقليمية أوسع».

وتقول المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطة الإيرانية الآن تعمل في نطاق شمولي أكثر يهدف إلى «نشر الألم وتوزيع والفوضى في مساحات مختلفة من النزاع، بما في ذلك المناطق التي تعتقد أنها خارج الصراع الآن».

صورة وزَّعها المكتب الإعلامي للحكومة 22 مارس الحالي تظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (يمين) يتفقد الأضرار بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مبنى تابعاً لجهاز المخابرات في بغداد

بغداد «ملعب الجواسيس»

تزامن التصعيد العسكري مع «حرب استخبارية مكثفة داخل بغداد»، على حد وصف المصادر، بلغت ذروتها في استهداف مواقع حساسة، منها منشآت تابعة لجهاز المخابرات.

وقالت المخابرات العراقية، في 21 مارس، إن ضابطاً من الجهاز قُتل في هجوم «إرهابي نفَّذته جهات خارجة عن القانون». بعد يومين من الحادث، قالت «كتائب حزب الله» إن 90 في المائة من ضباط الجهاز مخترقون، في حين كان لافتاً تسمية ضابط بعينه مسؤولَ «زمرة تسرب المعلومات» إلى جهات خارجية.

وقال ضابط عراقي طلب إخفاء هويته لحساسية الأمر إن «الموقع الذي تعرَّض للقصف أصاب منظومة اتصالات مشفرة وبرج ساتلايت». وأشار إلى أن المبنى المستهدف «ليس المقر الرئيسي للجهاز، بل هو منشأة عمليات فنية خاصة».

وقالت مصادر إن الفصائل المسلحة لديها شكوك قوية في أن جهاز المخابرات إحدى منشآت حكومية قليلة لا تزال تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الأميركيين، وأن جناحاً في الجهاز على الأغلب «يقوم بتزويدهم بالمعلومات والإحداثيات حول تحركات الفصائل والإيرانيين».

وأوضحت المصادر أن «جهاز المخابرات وقع تحت ضغوط مركبة خلال الحرب الأخيرة، وأن حرباً استخبارية تندلع بالتوازي مع الحرب القائمة تجري بين عملاء إيرانيين وضباط في جهاز استخبارات، وأميركيين من الـ(سي آي إيه) يتصيدون المعلومات ضد بعضهم، وأن بغداد تحولت ملعب جواسيس مميتاً في بعض الأحيان». وقال مصدر إن «هذه المجموعات تراقب بعضها بعضاً، منذ اندلاع الحدب، من شارع إلى شارع في بغداد».

وأكد الضابط العراقي أن «العلاقة بين الجهاز وأطراف مسلحة تدهورت قبل شهور حين تم اعتراض اتصالات لأفراد شبكة تضم إيرانيين وعراقيين كانوا يخططون لعمليات في العراق». وقال إن «الواقعة عمّقت الانقسام بين الإيرانيين والمخابرات».

مع ذلك، يشكك كثيرون في رواية أن «الإيرانيين وراء الهجوم»، ويعزون الأمر إلى انقسام سياسي بين قادة جماعات سياسية شيعية انعكس على أداء الجهاز الذي يصارع منذ سنوات للبقاء بعيداً عن الصراعات.

فخ «جرف الصخر»

قادت تحركات الإيرانيين مع الفصائل المسلحة إلى فخ استخباري تقليدي؛ إذ سهلت أنشطتهم المفتوحة على الأميركيين رصدها، وفق تقديرات يتداولها عناصر من تلك الفصائل.

وأكدت مصادر أن ضربة يُعتقد أنها أميركية لبلدة جرف الصخر جنوب بغداد، مطلع مارس 2026، كانت أول استهداف أميركي مباشر لنشاط «الحرس الثوري» في العراق بعد مقتل خامنئي.

وجرف الصخر أحد أهم معاقل الفصائل العراقية منذ عام 2014، ويُعتقد أنها تحولت قاعدة عسكرية استراتيجية للفصائل تضم معسكرات وسجوناً ومخازن ومعامل للصواريخ والمسيَّرات.

ويعتقد الباحث عقيل عباس أن تلك «الضربة هي الأهم في سياق الحرب في العراق؛ لأنها استهدفت وحدات السيطرة والتحكم».

وقالت مصادر، من بينها أشخاص على صلة بالفصائل، إن جرف الصخر تحولت من موقع استراتيجي لحلفاء إيران إلى عبء استخباري يهدد عصب العمليات الأمنية والاقتصادية لهذه المجموعات.

ولاحقاً، عُدَّت ضربات في الكرادة والجادرية بأنها «استهدفت قيادات إيرانية بارزة»، ويشير عباس إلى أن «ضربة الجادرية وحدها كانت تهدف إلى قطع الرؤوس التي تدير العمليات في جرف الصخر».

وفرضت الفصائل المسلحة قيوداً على هوية القتلى في الموقعين، غير أن الهجوم على منزل الجادرية يحظى باهتمام بسبب ما يشاع أن غالبية القتلى من كبار الضباط والمنسقين الإيرانيين.

وقال شاهد عيان من سكان الجادرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المنزل كان مخصصاً بالفعل لشخصيات إيرانية منذ سنوات، وإن الأهالي كانوا يتوقعون أنهم من طاقم السفارة الإيرانية.

وفي أعقاب هذه الهجمات، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة مشروطة من طرف واحد بوقف استهداف السفارة الأميركية مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لكن «أصحاب أهل الكهف» خرقت الهدنة سريعاً بعد يومين.

ولاحقاً، قالت بيانات منسوبة لجماعات مسلحة إن الولايات المتحدة طلبت هدنة تسمح لقواتها بالإجلاء. وتداول ناشطون مقربون من إيران مقاطع فيديو ليلية تزعم أنها توثق انسحاب عجلات أميركية من العراق براً إلى الأردن.

ورفضت الخارجية الأميركية والسفارة في بغداد طلب التعليق على وجود مفاوضات غير مباشرة مع الفصائل المسلحة في العراق.

لكن مسؤولاً دبلوماسياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «العمليات العسكرية التي تُنفذ الولايات المتحدة من الجو ضد أهداف معادية، حليفة لإيران في العراق، سوف تستمر حتى تحقيق الهدف وهو تفكيك قدراتها العملياتية».

أنصار «الحشد الشعبي» يشيّعون أحد عناصره الذي قضى بغارة أميركية في العراق (إعلام الهيئة)

المعركة الأخيرة

دعا هادي العامري، زعيم «منظمة بدر» وهي جناح سياسي لديها ألوية عسكرية «الحشد الشعبي» إلى «التعبئة الجماهيرية» استعداداً لما وصفها «معركة الحق ضد الباطل». خسرت «بدر» كثيراً من عناصرها بهجمات أميركية استهدفت مواقع في صلاح الدين وكركوك.

ولا يرجّح الباحث عقيل عباس أن تصل هذه «التعبئة» إلى حرب مفتوحة إلى جانب الإيرانين. ويعتقد أن «أهمية الفصائل العراقية لوجيستية بالدرجة الأولى، تتمثل في تخزين الصواريخ والمسيَّرات التي يمكن أن تستخدمها إيران إذا تعرضت لضغط كبير داخل إيران أو على جبهة (حزب الله)، ويُدار ذلك من قِبل (الحرس الثوري)».

ويرى عقيل عباس أن «الفصائل لا تمثل ثقلاً قتالياً حاسماً بحد ذاتها، لكنها تشكل أداة تشغيل بيد (الحرس الثوري)»؛ ما يعزز فرضية أن الهدف النهائي هو استخدام العراق منصةَ ضغط.

خلافاً لذلك، لدى قيادات شيعية في بغداد تصور راسخ بأن «الحرس الثوري» يجهز بغداد لـ«معركة أخيرة» قد يحتاجها في سياق الحرب مع الولايات المتحدة. وقال أحد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن «واحدة من دروس هذه الحرب، وفقاً لمنظور (الحرس الثوري)، أن عليه إجراء تغييرات حادة على مستوى النظام السياسي والأمني في العراق، باتجاه إلغاء قواعد الاشتباك مع نفوذ اللاعبين الدوليين».

وقال قيادي شيعي، إن «الفصائل الشيعية كانت ترغب منذ سنوات في تأميم ما تبقى من المواقع الأمنية

تتقاطع هذه القراءة مع تقديرات مصادر مطلعة تفيد بأن طهران تسعى، في حال غياب تسوية سياسية مع واشنطن، إلى فرض واقع سيطرة صريحة يعيد تشكيل معادلة الحكم في العراق، وقال قيادي شيعي، إن هذا يفسر «لماذا منع الإيرانيون تشكيل حكومة عراقية قبل انتهاء الحرب».


العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

بينما تتواصل الضربات الجوية التي ينفّذها الطيران الأميركي (وربما الإسرائيلي) ضد مقار تابعة لـ«الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد، علماً بأن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عبّر أخيراً عن رغبة بلاده في تقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي في العراق المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان الاثنين، عن تعرّض قطعات «اللواء 15» ضمن قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة لـ«عدوان صهيو-أميركي عبر غارات جوية استهدفت مواقعها الخلفية». وتابع البيان أن الهجوم «لم يسفر عن خسائر بشرية واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية».

وكانت «هيئة الحشد» قد أعلنت، ليلة الأحد، تعرّض مركز طبي تابع لقيادة عمليات الجزيرة، في ناحية جرف الصخر، ضمن محافظة بابل (جنوب بغداد)، لاستهداف أميركي - إسرائيلي شمل أربع غارات، ما أسفر عن إصابة أحد منتسبيها.

في غضون ذلك، تحدثت مصادر أمنية عراقية عن انسحاب مستشاري التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة ومعسكرات الدعم في بغداد باتجاه المملكة الأردنية، في مؤشر إلى تزايد المخاطر الأمنية التي يواجهها المستشارون الغربيون جرّاء الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة الموالية لإيران على بعض المقار ومعسكرات الدعم القريبة من مطار بغداد.

وفي وقت سابق، حدّدت «كتائب حزب الله» مهلة 5 أيام لإيقاف القصف على مبنى السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، على ألا يشمل ذلك قاعدة الدعم اللوجيستي التابعة للسفارة قرب مطار بغداد.

ويُخشى على نطاق واسع تكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما ضد مواقع الفصائل و«الحشد» عقب عمليات الانسحاب التي تقوم بها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من معظم مواقعها في العراق.

إلى ذلك، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال محمّد شياع السوداني «تقديم موعد» انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» المقرر في سبتمبر المقبل، حسب مقابلة مع صحيفة إيطالية.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مجتمعاً يوم الأحد مع رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري عقب الهجوم على مقر المخابرات في بغداد يوم 21 مارس الحالي (مكتب رئيس الوزراء العراقي - أ.ف.ب)

وأعلن العراق منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي اكتمال عملية انسحاب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، من أراضيه الاتحادية، عدا إقليم كردستان، تنفيذاً لاتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على انسحاب مستشاري التحالف بالكامل من الإقليم بحلول سبتمبر 2026، وتحوّل علاقة العراق مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.

وربط السوداني بين تقديم موعد الانسحاب وإمكانية تفكيك الفصائل المسلحة التي تواصل هجماتها بذريعة وجود تلك القوات. لكنه لم يحدد الموعد الجديد للانسحاب.

بدوره، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، أن الهجوم الذي استهدف قبل أيام مقراً لجهاز المخابرات العراقي في بغداد كان داخلياً، مشدداً على أن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات رادعة، لأن «الجهات المسؤولة تمادت كثيراً».

وقال حسين لوسائل إعلام كردية إن «الفصائل المسلحة في العراق تمتلك قوة عسكرية وتنظيمية وبرلمانية، وهجماتها امتدت من إقليم كردستان والسفارات إلى قلب الدولة، وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا النحو».

ورداً على سؤال حول أسباب عدم تمكّن الحكومة من كبح جماح هذه الفصائل، ذكر حسين أنهم «يمتلكون القوة؛ القوة العسكرية والتنظيمية والبرلمانية»، في إشارة إلى الوجود المكثّف لممثلي الفصائل في الدورة البرلمانية الحالية، حيث يمثلهم ما لا يقل عن 80 نائباً.