هل تُعزز القمة الأميركية - الأفريقية دور واشنطن في مكافحة «الإرهاب» بالقارة السمراء؟

وسط انسحاب أوروبي... وتمدد روسي

الرئيس الأميركي ونظيره السنغالي خلال مأدبة عشاء على هامش القمة الأميركية الأفريقية (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ونظيره السنغالي خلال مأدبة عشاء على هامش القمة الأميركية الأفريقية (إ.ب.أ)
TT

هل تُعزز القمة الأميركية - الأفريقية دور واشنطن في مكافحة «الإرهاب» بالقارة السمراء؟

الرئيس الأميركي ونظيره السنغالي خلال مأدبة عشاء على هامش القمة الأميركية الأفريقية (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ونظيره السنغالي خلال مأدبة عشاء على هامش القمة الأميركية الأفريقية (إ.ب.أ)

رغم أن الولايات المتحدة هي من قادت ما وصفته بـ«حرب عالمية ضد الإرهاب»، فإن الجهود الأميركية شهدت تراجعا واضحا في هذا الصدد على الساحة الأفريقية، وهو ما أرجعه مراقبون إلى «تذبذب السياسة الأميركية»، والتباين الواضح في مواقف الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض.
وجاء انعقاد القمة الأميركية - الأفريقية بواشنطن ليعيد تسليط الضوء مجددا على الدور الأميركي في مكافحة الإرهاب بأفريقيا، لاسيما والقارة تعاني انتشارا لافتا للتنظيمات الإرهابية، وبخاصة في مناطق القرن الأفريقي والساحل وجنوب الصحراء، إضافة إلى ليبيا، علاوة على الانتشار الواضح لقوات «فاغنر» الروسية في عدد من دول القارة، وهو ما بات مؤرقا لواشنطن، خاصة مع إقدام دول حليفة للولايات المتحدة في مقدمتها فرنسا وألمانيا على سحب قواتها العاملة في مجال مكافحة «الإرهاب» من عدة مناطق أفريقية.
وتباينت وجهات نظر مراقبين استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم حول التحولات المنتظرة للدور الأميركي في مكافحة الإرهاب في أعقاب «قمة واشنطن»، فثمة من يرى أن المتغيرات التي تشهدها دول القارة «ستدفع الولايات المتحدة إلى إعادة حساباتها، والقيام بأدوار أكثر فاعلية في الآونة المقبلة»، في المقابل رأى آخرون أن واشنطن «لن تغير نهجها»، وأن الأمر «لن يزيد على تغيير لغة الخطاب، أو تنشيط أدوار لا تتجاوز التعاون الاستخباراتي والتدريب، أو حتى توجيه ضربات عن بعد».
وتمتلك الولايات المتحدة ما تسميه «نقاط ارتكاز» في نحو 46 موقعا في أفريقيا، ما بين قواعد رئيسية، ووحدات دعم عسكري، ومواقع خاصة بحالات الطوارئ، يعد أبرزها القاعدة العسكرية الأميركية في جيبوتي، التي أصبحت بعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001 واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية في العالم، وخصصها «البنتاغون» لمراقبة ومكافحة نشاط «الجماعات الإرهابية» في القرن الأفريقي ودول شرق القارة، ويعمل بها حاليا 3200 جندي.
وتعد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» واحدة من أبرز القيادات المركزية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وتتراوح أعداد الجنود والكوادر العاملة تحت مظلتها - بحسب تقديرات أميركية - ما بين 8 و12 ألف جندي حاليا.
ويرى إبراهيم إدريس، الباحث في الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، أن الاجتماعات التي شهدتها القمة الأميركية - الأفريقية الثانية، كشفت عن «وجود إدراك أميركي واضح لضرورة الوجود في القارة، لمواجهة خطر التنظيمات الإرهابية المتصاعد، وبخاصة في منطقة القرن الأفريقي، كما تقرر أن تعيد قوات (أفريكوم) خلال الآونة الأخيرة انتشار قواتها في تلك المنطقة لمواجهة تصاعد عمليات حركة شباب المجاهدين الإرهابية في تلك المنطقة».
وأعرب إدريس في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن الإدارة الأميركية «ستنحو إلى اتباع سياسة جديدة»، لا سيما وقد تراجعت عدة قوى حليفة للولايات المتحدة عن أداء دورها في هذا الصدد، وأقدمت دول مثل فرنسا على سحب قواتها، في المقابل تسعى روسيا إلى تعزيز حضورها في دول القارة، متوقعا أن «تلعب واشنطن دورا مختلفا خلال الفترة المقبلة في أفريقيا على صعيد الوجود العسكري ومكافحة الإرهاب».
في المقابل، لا يبدو أن شيماء البكش، الباحثة المختصة بالشؤون الأفريقية في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تتشاطر مع إدريس ذات الرؤية، إذ تتوقع البكش ألا تشهد الاستراتيجية الأميركية تجاه أفريقيا «تغيرا جوهريا» بعد القمة الأخيرة. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من خلال مراجعة محتوى الاستراتيجية الأميركية المعلنة في أغسطس (آب) الماضي، فإنه يمكن ملاحظة «استمرار تمسك الإدارة الأميركية بما تسميه (القيم والثوابت الأميركية) والتي تتعلق بربط أي دعم أو مساندة تقدمها لدول القارة بموضوعات مثل حقوق الإنسان والديمقراطية، والحوكمة وإصلاح الأمن وإبعاد الجيوش الوطنية عن ممارسة أدوار سياسية، ما يجعلها بعيدة عن مواكبة الأولويات الحقيقية للدول الأفريقية».
وترى الباحثة المختصة بالشئون الأفريقية أن استمرار هذا النهج الأميركي «سيتيح مساحة أكبر لمنافسي الولايات المتحدة في الوجود في دول القارة»، لافتة إلى أن هؤلاء المنافسين، سواء الصين أو روسيا «يتمتعون بمرونة لا تحظى بها الاستراتيجية الأميركية».
وشهد الدور الأميركي في مكافحة الإرهاب بالقارة تحولات عدة خلال العقود الماضية، فبعدما خاضت واشنطن تدخلها العسكري الأول في أفريقيا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة بقرار من الرئيس الأسبق بيل كلينتون، عبر مشاركة القوات الأمريكية في عملية حفظ السلام في الصومال عام 1993، لكن الخسائر خلاها أدت إلى انسحاب القوات الأمريكية من الصومال، وتم الاقتصار على تقديم الدعم التسليحي والتدريبي للقوات الحكومية في الدول الأفريقية، في مواجهة التهديدات الإرهابية، دون انخراط عسكري أو أمني أميركي مباشر.
وقرر الرئيس الأميركي جو بايدن، في مايو (أيار) الماضي، إعادة انتشار القوات الأميركية في الصومال، متراجعا عن قرار سلفه دونالد ترمب، الذي قرر سحب نحو 700 جندي أميركي من الصومال عام 2020.



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.