{الفيدرالي} الأميركي يقرّ زيادة جديدة لأعلى معدل فائدة منذ 15 عاماً

توقع تباطؤ نمو الاقتصاد وانكماش التضخم إلى 3.1 % العام المقبل

رئيس {الفيدرالي} الأميركي خلال مؤتمر للردّ على تساؤلات الإعلام، عقب الإعلان عن زيادة جديدة في سعر الفائدة (أ.ب)
رئيس {الفيدرالي} الأميركي خلال مؤتمر للردّ على تساؤلات الإعلام، عقب الإعلان عن زيادة جديدة في سعر الفائدة (أ.ب)
TT

{الفيدرالي} الأميركي يقرّ زيادة جديدة لأعلى معدل فائدة منذ 15 عاماً

رئيس {الفيدرالي} الأميركي خلال مؤتمر للردّ على تساؤلات الإعلام، عقب الإعلان عن زيادة جديدة في سعر الفائدة (أ.ب)
رئيس {الفيدرالي} الأميركي خلال مؤتمر للردّ على تساؤلات الإعلام، عقب الإعلان عن زيادة جديدة في سعر الفائدة (أ.ب)

في سابع رفع للعام الحالي، وأعلى معدل يصله منذ 15 عاماً، أقرّ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) زيادة جديدة في أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية، أمس (الأربعاء)، محذراً في الوقت ذاته من أن الوقت لم يحن بعد لوقف هذه الزيادات، بل قدّر أن الفائدة ستتجاوز 5 في المائة.
وقال «الاحتياطي»، في بيان، عقب اجتماعه، إن نسبة الفائدة الأساسية باتت تراوح بين 4.25 إلى 4.50 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2007.
وتعد الزيادة المقرة أقل مما قرره المركزي الأميركي في 4 مناسبات سابقة هذا العام، عندما رفعت نسبة الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية، لكنها لا تزال ضمن إطار «القفزة الحادة».
وأفاد الفيدرالي الأميركي أن التضخم سيتباطأ إلى 3.1 في المائة، فقط عام 2023، فيما خفّض بشكل كبير توقعات النمو لعام 2023، من 1.2 إلى 0.5 في المائة، ما يعني تجنّب انكماش الاقتصاد.
وبينما يستغرق، في العادة، تأثير السياسة النقدية على القطاعات المختلفة وقتاً، ظهرت إشارات إيجابية مؤخراً مع انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجاءت توقعات «الفيدرالي» وفقاً للرفع الأخير بارتفاع البطالة وتوقف النمو الاقتصادي تقريباً.
وجاء توقع المركزي الأميركي بارتفاع سعر الفائدة المستهدف على الأموال الاتحادية إلى 5.1 في المائة في عام 2023 أعلى قليلاً مما توقعه المستثمرون قبيل اجتماع الاحتياطي الاتحادي هذا الأسبوع.
وتوقع اثنان فقط من 19 مسؤولاً في الاحتياطي الاتحادي بقاء سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة أقل من 5 في المائة العام المقبل، في إشارة إلى أنهم ما زالوا يشعرون بالحاجة إلى مواصلة معركتهم ضد التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في 40 عاماً.
وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي، في بيان مطابق تقريباً للذي أصدره في اجتماعه في نوفمبر: «اللجنة (الاتحادية للسوق المفتوحة) مهتمة جداً بمخاطر التضخم... الزيادات المستمرة في النطاق المستهدف ستكون مناسبة من أجل الوصول بالسياسة النقدية إلى وضع تقييدي بشكل كافٍ لإعادة التضخم إلى 2 في المائة بمرور الوقت».
ومن المتوقع أن يرتفع متوسط معدل البطالة إلى 4.6 في المائة خلال العام المقبل، من 3.7 في المائة حالياً، وهي زيادة تتجاوز المستوى المرتبط تاريخياً بالركود.
وتوقع أيضاً أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً 0.5 في المائة فقط العام المقبل، وهي ذات النسبة التي تم توقعها لعام 2022، قبل أن يرتفع النمو إلى 1.6 في المائة في عام 2024 و1.8 في المائة في عام 2025.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، جيروم باول، أمس، إنه من السابق لأوانه الحديث عن خفض البنك أسعار الفائدة، مضيفاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع تحديد السياسة النقدية الذي عقده البنك: «تركيزنا الآن هو في الحقيقة على تحويل موقف سياستنا إلى موقف ينطوي على تشديد كافٍ لضمان عودة التضخم إلى أهدافنا البالغة 2 في المائة بمرور الوقت، ولا يتعلق الأمر بتخفيضات أسعار الفائدة».
واتجهت البنوك المركزية العربية إلى الرفع، إذ قال مصرف قطر المركزي، أمس (الأربعاء)، إنه سيرفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، تماشياً مع أحدث رفع قام به البنك المركزي الأميركي لأسعار الفائدة، مضيفاً أنه سيرفع بذات النسبة على الودائع إلى 5 في المائة والإقراض إلى 5.5 في المائة وإعادة الشراء إلى 5.25 في المائة اعتباراً من اليوم (الخميس).
وفي ذات الاتجاه، رفع مصرف البحرين المركزي أسعار الفائدة الرئيسية 50 نقطة أساس، ليكون سعر الفائدة على الودائع لمدة أسبوع ارتفع إلى 5.25 في المائة من 4.75 في المائة، كما ارتفع سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة إلى 5 في المائة، بينما سيصعد الودائع لأجل شهر إلى 6 في المائة، ومعدل الإقراض إلى 6.5 في المائة.
كما أعلن البنك المركزي الإماراتي رفع سعر الفائدة الأساسي بذات المعدل إلى 4.4 في المائة اعتباراً من اليوم (الخميس)، لكنه سيحافظ على سعر الاقتراض للسيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي من خلال جميع التسهيلات الائتمانية الدائمة عند 50 نقطة أساس فوق السعر الأساسي.
وقرر البنك المركزي السعودي، أمس، كذلك رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5 في المائة، كما رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بمقدار 50 نقطة أساس إلى 4.50 في المائة، مشيراً إلى أن القرار يأتي اتساقاً مع أهداف المحافظة على الاستقرار النقدي ودعم الاستقرار المالي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارةٍ إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في فبراير لكن بوتيرةٍ أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.