«ذا لاين» تمضي في أعمال الحفر من منظور فضائي

تحليل صور الأقمار الصناعية يكشف عن أشغال أرضية بمساحة 26 مليون متر مكعب

صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)
صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)
TT

«ذا لاين» تمضي في أعمال الحفر من منظور فضائي

صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)
صور فضائية عبر الأقمار الصناعية تظهر حدود أعمال مشروع ذا لاين في قلب مدينة نيوم (موقع: إم آي تي تكنولوجي رفيو)

كشف تحليل فضائي حديث نشره موقع مجلة علمية أمريكية أن أعمال المشروع السعودي العملاق «ذا لاين» الواقع في قلب مدينة نيوم – إحدى مرتكزات التحول في رؤية السعودية 2030 - تمضي بخطوات عملية متسارعة على مستوى الأعمال الميدانية حيث قطعت شوطا في مراحل التأسيس بشكل ظاهر للعيان من خلال تصوير الأقمار الصناعية للمشروع.
وفي مطلع 2021، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن مشروع «ذا لاين» وأنه سيكون نموذجا حضاريا يشع للإنسانية بمفهومها للبيئة والاستدامة، مشيرا إلى أن من شأنها أن تؤوي ما يصل إلى 9 ملايين شخص في مدينة ضخمة خالية من الكربون. ومعلوم عن تفاصيل مشروع «ذا لاين» أنه يقع على طول 170 كيلومترًا وارتفاع نصف كيلومتر بعرض 200 متر فقط، يحيطه جدران زجاجية عاكسة، كما ستخلو المدينة من السيارات والعوادم حيث سيتم نقل السكان في قطارات تحت الأرض وسيارات أجرة كهربائية.
وبحسب موقع مجلة «إم آي تي استعراض التقنية» MIT Technology Review فإن صور الأقمار الصناعية للمشروع الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار والتي تم الحصول عليها حصريًا، كشفت أن موقع البناء الخطي الواسع للخط يتشكل بالفعل، ويمتد بشكل مستقيم مثل السهم عبر الصحاري وعبر جبال شمال السعودية، مضيفا أن الأعمال شملت عمق عشرات الأمتار في بعض المواقع التي تعج بمئات من مركبات البناء ومن المحتمل بآلاف العمال، الذين يقيمون في قواعد مترامية الأطراف في مكان قريب.
ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية من قبل «ساور إيرث» Soar Earth وهي شركة أسترالية ناشئة تجمع صور الأقمار الصناعية وخرائط التعهيد الجماعي في أطلس رقمي عبر الإنترنت، إلى أن العمال قد حفروا بالفعل حوالي 26 مليون متر مكعب من الأرض والصخور، أي 78 ضعف حجم أطول الأطلس في العالم بناء برج خليفة.
ووفق الموقع، أظهرت اللقطات الرسمية للطائرة دون طيار لموقع بناء «ذا لاين»، والتي تم نشرها في أكتوبر (تشرين الأول)، أساطيل من الجرافات والشاحنات والحفارات وهي تحفر أساساتها، مشيرا إلى أنه حتى بالنظر إلى خرائط «غوغل» و«غوغل إيرث» يتضح ما هو أكثر قليلاً من الصخور والرمال.
وبدأ البناء الأولي في أبريل (نيسان) الماضي بينما في يونيو (حزيران) الماضي منحت الشركة الأم «نيوم» عقود حفر الأنفاق والتفجير لأنفاق السكك الحديدية عالية السرعة للركاب والشحن.
ويؤكد التقرير دقة الصور، حيث أفاد بأن حصول «غوغل» على صور الأقمار الصناعية الخاصة به من مجموعة من مقدمي الخدمات، بما في ذلك الأقمار الصناعية الحكومية مثل «لان سات» في الولايات المتحدة و«سينتينيل 2» التابع للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى مزودي الخدمات التجاريين كـ«ماكسار» و«بلانت»، موضحا أن الصور ذات الدقة المنخفضة من الجهات الحكومية الأميركية والأوروبية آنفة الذكر متاحة للتنزيل، وهو ما يؤكد حدوث بعض أنشطة البناء على أرض الواقع.
وقال ستيفن وود، كبير مديري المكتب الإخباري في «ماكسار»، وفق الموقع، «نميل إلى التركيز أولاً على المناطق التي تُظهر أكبر قدر من التغيير... على سبيل المثال، المدن، وما إلى ذلك... لكننا سنملأ تلك المناطق الأخرى من العالم أيضًا».


مقالات ذات صلة

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«نيكي» يخسر 4.9 % وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي والفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

«نيكي» يخسر 4.9 % وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي والفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

شهدت الأسواق المالية اليابانية اضطرابات حادة، الخميس، مع هبوط مؤشر «نيكي» بنحو 5 في المائة، تحت وطأة موجة بيع واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما اتجه المستثمرون إلى السندات الحكومية بحثاً عن الأمان؛ ما دفع عوائدها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر.

وجاءت التحركات عقب صدور بيانات تضخم أميركية تجاوزت التوقعات، وأعادت المخاوف بشأن احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً والإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول. وتزامن ذلك مع تصاعد القلق بشأن المديونية والجدوى المالية للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأغلق مؤشر «نيكي»، الذي يضم عدداً كبيراً من الشركات التكنولوجية، منخفضاً بنسبة 4.9 في المائة عند 64425.95 نقطة، مسجلاً واحدة من أكبر خسائره اليومية الأخيرة، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.4 في المائة.

وتركزت عمليات البيع في أسهم الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ إذ هبط سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، بنسبة 15 في المائة، بينما خسر سهم «طوكيو إلكترون»، المصنعة لمعدات إنتاج أشباه الموصلات، نحو 7.8 في المائة.

كما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، التي تمتلك استثمارات واسعة في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بنسبة 9.3 في المائة.

ولم تنجح الأرباح القياسية التي أعلنتها شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة متخصصة في تصنيع الرقائق التعاقدية في العالم، في تحسين معنويات المستثمرين، بعدما صدرت نتائجها في وقت متأخر من جلسة التداول في طوكيو.

وتعكس هذه التحركات تغيراً في تقييم المستثمرين لقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي استفاد خلال الفترة الماضية من تدفقات استثمارية ضخمة وتوقعات مرتفعة بشأن الطلب على الرقائق ومراكز البيانات. لكن المخاوف بدأت تتحول من حجم النمو المتوقَّع إلى قدرة الشركات على تمويل توسعها وتحقيق عوائد تكفي لتغطية الاستثمارات والالتزامات المالية المتزايدة.

وكانت أسهم شركة «كور ويف» الأميركية، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية، قد هبطت بأكثر من 15 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، عقب تقارير إعلامية عن تراجع أسعار سنداتها إلى مستويات ترتبط عادة بالديون المتعثرة.

ورغم تأكيد الرئيس التنفيذي للشركة، في مذكرة داخلية للموظفين، أن حجم العقود المتراكمة لديها يكفي لدعم التزاماتها المتعلقة بالديون، فإن هذه التصريحات لم تنجح في تبديد مخاوف المستثمرين.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي لدى «نومورا»، إن الأسواق بدأت تتساءل عما إذا كانت الأوضاع المالية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتدهور، مشيراً إلى تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم وربحية الأعمال في القطاع.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل توسعها؛ إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل وتقليص القيمة الحالية للأرباح المستقبلية المتوقعة.

وكان مؤشر «ناسداك» الأميركي، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، قد تراجع بنسبة 1.9 في المائة الأربعاء، بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين الأميركية التي جاءت أعلى من تقديرات الاقتصاديين.

وأعادت البيانات تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية، وسط مخاوف من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقَّع.

وتؤثر هذه التطورات في الأسواق اليابانية عبر قناتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بتقييمات أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالسوق الأميركية، والثانية ترتبط بتدفقات رؤوس الأموال العالمية وتوقعات أسعار الفائدة.

وفي ظل موجة البيع، اتجه المستثمرون نحو القطاعات الدفاعية الأقل حساسية للتقلبات الاقتصادية، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية.

وارتفع مؤشر قطاع الأدوية في بورصة طوكيو بنسبة 4 في المائة، ليصبح الأفضل أداءً بين القطاعات، بينما قفز سهم «سوميتومو فارما» بنسبة 15.8 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب نسبية بين مكونات «نيكي».

ومن أصل 225 شركة مدرجة في المؤشر، تراجعت أسهم 136 شركة، مقابل ارتفاع 87 شركة واستقرار سهمين.

وفي سوق السندات الحكومية، أدَّت موجة الهروب من الأسهم إلى ارتفاع أسعار أدوات الدين اليابانية، وانخفاض عوائدها إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من شهر.

وتراجع عائد السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

كما انخفض عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 3.995 في المائة، متراجعاً دون مستوى 4 في المائة للمرة الأولى منذ التاريخ نفسه. ويعكس هذا التحول زيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أكثر أماناً خلال فترات اضطراب الأسواق، خصوصاً عندما تتزايد المخاوف بشأن استدامة ارتفاع أسعار الأسهم.

وامتدت المكاسب إلى مختلف آجال السندات اليابانية؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.905 في المائة، بينما انخفض عائد سندات الخمس سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 2.325 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 سبتمبر.وهبط عائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.80 في المائة، مسجلاً بدوره أدنى مستوى منذ 18 سبتمبر.

وشهدت سندات الخزانة الأميركية تحركات مماثلة، بعدما تراجعت عوائدها بقوة عقب ارتفاع أولي أعقب بيانات التضخم.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو تسع نقاط أساس إلى 5.1 في المائة، في إشارة إلى تغلب الطلب على الملاذات الآمنة على المخاوف المباشرة من رفع الفائدة. وتكشف هذه التحركات عن مفارقة في سلوك الأسواق؛ فرغم أن ارتفاع التضخم يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية، فإن المخاوف بشأن النمو والاستقرار المالي قد تدفع المستثمرين إلى شراء السندات؛ ما يؤدي إلى انخفاض عوائدها.

وفي اليابان، لم تُحدث تصريحات عضو مجلس إدارة بنك اليابان، جونكو كويدا، تأثيراً يُذكر في سوق السندات، رغم دعوتها البنك المركزي إلى عدم المبالغة في الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار مخاطر صعود التضخم.

ويشير ضعف استجابة الأسواق لهذه التصريحات إلى أن موجة العزوف عن المخاطرة المرتبطة بالتطورات الأميركية كانت العامل الأكثر تأثيراً في حركة التداول. وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام معادلة معقدة، تجمع بين احتمالات استمرار ارتفاع الفائدة الأميركية، ومخاوف المديونية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم. كما تثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات اليابانية المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على تقييماتها المرتفعة، إذا بدأ المستثمرون يطالبون بأدلة أكثر وضوحاً على تحقيق عوائد من الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق.

وفي المقابل، قد تستمر السندات الحكومية اليابانية في جذب التدفقات خلال فترات التقلب، رغم أن مسارها على المدى المتوسط سيظل مرتبطاً بتوقعات التضخم وقرارات بنك اليابان.وتكشف جلسة الخميس عن تحول واضح في أولويات المستثمرين، من البحث عن النمو المرتفع في قطاع التكنولوجيا إلى التركيز على المخاطر المالية وحماية رؤوس الأموال.

وسيكون اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة مرهوناً بتطورات التضخم الأميركي، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، إلى جانب قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على طمأنة المستثمرين بشأن مديونيتها وربحية استثماراتها.

وبينما تؤكد خسائر «نيكي» حجم حساسية السوق اليابانية تجاه التحولات العالمية في قطاع التكنولوجيا، يعكس صعود السندات استمرار دورها ملاذاً للمستثمرين عندما تتصاعد المخاوف بشأن استدامة النمو وتقييمات الأصول.


السندات الصينية تنتعش والأسهم تهبط تحت ضغوط التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

السندات الصينية تنتعش والأسهم تهبط تحت ضغوط التكنولوجيا

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية الصينية تحركات متباينة، الخميس، مع تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى أدنى مستوياتها في 15 شهراً، مدفوعة باستمرار ضخ السيولة من البنك المركزي، بينما تعرَّضت الأسهم لخسائر حادة بقيادة شركات التكنولوجيا، عقب بيانات تضخم أميركية أعادت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة. وفي المقابل، سجَّل اليوان مكاسب طفيفة أمام الدولار، مستفيداً من قوة الصادرات الصينية وتراجع العملة الأميركية.

ويعكس هذا التباين تحولاً في توجهات المستثمرين، الذين زادوا إقبالهم على أدوات الدين الأقل مخاطرة، بالتزامن مع تقليص انكشافهم على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط ترقب مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الصينية وآفاق النمو الاقتصادي.

وانخفض عائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات إلى 1.64 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2025، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 2.05 في المائة، مع ارتفاع أسعار السندات نتيجة زيادة الطلب عليها.

وجاء هذا التَّحسُّن مدعوماً بوفرة السيولة في سوق التعاملات بين البنوك، حيث استقرَّ متوسط سعر إعادة الشراء لليلة واحدة قرب 1.25 في المائة، وهو مستوى يقترب من أدنى قراءة خلال 5 أشهر.

وواصل «بنك الشعب الصيني» ضخ السيولة عبر عمليات إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام، رغم عدم وجود عمليات مماثلة مستحقة السداد منذ الثلاثاء.

كما ضخ البنك المركزي سيولة صافية بلغت 400 مليار يوان، تعادل نحو 59.77 مليار دولار، خلال أكتوبر (تشرين الأول)، عبر عمليات إعادة شراء عكسي مباشرة بآجال 3 و6 أشهر.

وساعدت هذه الإجراءات على خفض تكاليف التمويل وتعزيز الطلب على السندات، في وقت بدأت فيه الأسواق تسعير احتمالات اتخاذ خطوات إضافية لتيسير السياسة النقدية.

ويرى محللو «إندستريال سيكيوريتيز» أن المستثمرين يترقبون «منتدى الشارع المالي»، المقرر عقده في بكين بين 19 و22 أكتوبر، بحثاً عن إشارات بشأن التوجُّه المقبل للبنك المركزي.

وتتباين التوقعات بين احتمال خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة، وبين سيناريو آخر يقوم على تغيير السعر المرجعي للسياسة النقدية إلى سعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، بما قد يمثل خفضاً فعلياً لتكلفة التمويل.

ويبلغ سعر إعادة الشراء العكسي لأجل 7 أيام، الذي يمثل حالياً السعر الرئيسي للسياسة النقدية، 1.4 في المائة.

ويكتسب المنتدى أهميةً خاصةً بعدما استخدمه محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شنغ، في مناسبات سابقة للإعلان عن تغييرات في الإطار النقدي. وكان البنك قد أعلن خلال نسخة 2025 استئناف تداول السندات الحكومية في السوق المفتوحة.

وفي سوق الأسهم، جاءت الصورة معاكسة تماماً، إذ تراجع مؤشرا «شنغهاي المركب»، و«سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 2 في المائة لكل منهما بحلول استراحة منتصف الجلسة.

وتكبدت أسهم التكنولوجيا خسائر أكبر، مع انخفاض مؤشر «ستار 50» بنسبة 3 في المائة، وتراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة بنسبة 3.4 في المائة.

وامتدت الضغوط إلى هونغ كونغ، حيث انخفض مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.5 في المائة، بينما خسرت أسهم التكنولوجيا 2.9 في المائة، وهبط سهم «علي بابا» بنسبة 4.8 في المائة.

وقال لي منغ، استراتيجي الأسهم الصينية لدى «يو بي إس سيكيوريتيز»، إن التراجع الأخير يعكس بدرجة كبيرة تفكيك مراكز استثمارية مزدحمة في أسهم التكنولوجيا، إلى جانب ضغوط الاسترداد التي تواجهها بعض صناديق الاستثمار.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية أسهمت في تشديد أوضاع السيولة الدولارية، نتيجة تأثيرها في توقعات التضخم، ما أضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.

وكانت بيانات أسعار المستهلكين الأميركية قد أظهرت ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع، ما أعاد مؤقتاً المخاوف من اضطرار «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع أسعار الفائدة.

وأشار محللو «كومرتس بنك» إلى أن القراءة المرتفعة للتضخم الأميركي كانت العامل الرئيسي وراء عودة المخاوف المتعلقة بتشديد السياسة النقدية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة إلى أسهم التكنولوجيا الصينية، التي تتأثر بتغير توقعات الفائدة العالمية وتقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي سوق العملات، ارتفع اليوان الصيني بنسبة 0.09 في المائة إلى 6.6918 للدولار بحلول الساعة 03:07 بتوقيت غرينتش، بينما جرى تداول اليوان في الأسواق الخارجية عند 6.6921 للدولار.

وجاء ارتفاع العملة الصينية بعدما تراجع الدولار من أعلى مستوياته خلال 18 شهراً، عقب تصريحات لمسؤولين في «الاحتياطي الفيدرالي» قللت من احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر، رغم قوة بيانات التضخم.

وكان «بنك الشعب الصيني» قد حدَّد السعر المرجعي اليومي عند 6.7253 يوان للدولار، مقارنة بتقديرات «رويترز» البالغة 6.6977 يوان.

ووفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى البيانات الرسمية، ارتفعت القيمة المرجحة لليوان أمام عملات الشركاء التجاريِين الرئيسيِّين إلى 103.73 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 4 سنوات.

وحقَّق اليوان مكاسب بنحو 5.9 في المائة أمام سلة عملات شركاء الصين التجاريِّين منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع قدره 4.5 في المائة أمام الدولار.

ويتوقع محللو «بانثيون ماكروإيكونوميكس» استمرار الارتفاع التدريجي للعملة الصينية خلال ما تبقَّى من 2026 وحتى عام 2027، مع احتمال حدوث تقلبات محدودة للحدِّ من تدفقات المضاربة.

ويرى المحللون أن قوة الصادرات، خصوصاً في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، تمنح صنَّاع السياسة النقدية ثقة أكبر في قدرة الاقتصاد على استيعاب ارتفاع معتدل للعملة.

وتدعم هذه التوقعات سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية، شملت التجارة الخارجية ونمو الائتمان، ما يعزِّز الاعتقاد بأن الاقتصاد الصيني يمتلك هامشاً يسمح بالاكتفاء بإجراءات تيسير نقدي تدريجية.

وقالت ميشيل لام، الاقتصادية المختصة بالصين الكبرى لدى «سوسيتيه جنرال»، إن الصين لن تواجه صعوبة كبيرة في تحقيق مستهدف النمو السنوي البالغ بين 4.5 و5 في المائة.

وأوضحت أن الوصول إلى الحدِّ الأدنى من المستهدف يتطلب نمواً بنسبة 4.3 في المائة فقط خلال النصف الثاني من العام، ما يرجح استمرار السلطات في تطبيق إجراءات دعم محدودة بدلاً من إطلاق حزم تحفيز واسعة.

وتترقب الأسواق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للرُّبع الثالث، الاثنين المقبل، للحصول على صورة أوضح بشأن قوة التعافي الاقتصادي، خصوصاً في ظلِّ التباين بين متانة الصادرات وضعف بعض مكونات الطلب المحلي.

كما حذَّر صندوق النقد الدولي، الخميس، من تباطؤ النمو الاقتصادي الآسيوي خلال العام المقبل، مشيراً إلى مخاطر صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران، واحتمال تصحيح طفرة الذكاء الاصطناعي، وانتقال آثار ارتفاع عوائد السندات العالمية إلى اقتصادات المنطقة.

وتكشف تعاملات الخميس عن معادلة دقيقة تواجه الأسواق الصينية؛ فوفرة السيولة تدعم السندات وتخفض تكاليف الاقتراض، لكنها لا تكفي وحدها لحماية الأسهم من تقلبات الأسواق العالمية والمخاوف المرتبطة بتقييمات التكنولوجيا.

وفي المقابل، يستفيد اليوان من قوة القطاع التصديري وتراجع الدولار، ما يمنح السلطات النقدية قدراً من المرونة في إدارة السياسة النقدية.

وستكون بيانات النمو المرتقبة وإعلانات «منتدى الشارع المالي» حاسمةً في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، خصوصاً ما إذا كان «بنك الشعب الصيني» سيتجه إلى خفض رسمي للفائدة أو سيواصل الاعتماد على ضخ السيولة وإجراءات التيسير التدريجية.

وبينما تعكس مكاسب السندات توقعات باستمرار السياسة النقدية الداعمة، تشير خسائر الأسهم إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين تجاه المخاطر العالمية، في انتظار مؤشرات أكثر وضوحاً على استدامة التعافي الاقتصادي الصيني.


رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
TT

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، يوم الخميس، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد على تدفقات التجارة العالمية، في وقت تسعى فيه الشركات إلى التحوط من الصدمات المستقبلية.

وأوضحت أوكونجو إيويالا، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أن التجارة في منطقة الشرق الأوسط شهدت انكماشاً حاداً بسبب الحرب، وأن تعافي حركة التجارة سيستغرق بعض الوقت، رغم لجوء الشركات إلى مسارات بديلة، مشيرة إلى أن بعض التغييرات قد تصبح دائمة. وتتوقع منظمة التجارة العالمية انخفاض الصادرات بنسبة 17 في المائة هذا العام، وتراجع الواردات بنحو 15 في المائة.

وأضافت أن خبراء في القطاع الخاص يتوقعون انتعاش التجارة بمجرد انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد مساراً تجارياً أقل تكلفة. غير أن تكرار النزاعات أكد ضرورة تنويع المسارات ووضع خطط للطوارئ، مما يرجح استمرار استخدام بعض المسارات التجارية البديلة التي جرى اعتمادها.

وقالت أوكونجو إيويالا، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «علينا أن نفكر بجدية في الممرات التجارية الحيوية، أو نقاط الاختناق، والأصول الاستراتيجية المرتبطة بها على مستوى العالم».

وأضافت: «أعتقد أن بعض هذه البدائل ستظل قائمة، لأن الدول والشركات على حد سواء تسعى للتحوط من المخاطر والاستعداد للظروف الطارئة».

وتوقعت استمرار جهود تنويع الشركاء والمسارات التجارية لتشمل مناطق ودولاً مختلفة، في ظل الصدمات المتكررة الناجمة عن الحروب والاضطرابات التجارية الأخرى، بما في ذلك موجة الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكدت أن «سلاسل التوريد تشهد، بلا شك، عملية إعادة تشكيل»، مشيرة إلى أن قادة الأعمال أظهروا قدرة على ابتكار مسارات تجارية جديدة، رغم ارتفاع تكلفتها. وأضافت أن بعض هذه الجهود سيستمر «لأن الجغرافيا السياسية تجعل منها خياراً منطقياً».

فرصة لتعزيز التجارة البينية الأفريقية

وقالت أوكونجو إيويالا إن التجارة الإقليمية ستواصل نموها أيضاً، مشيرة إلى أن الدول الأفريقية يمكنها تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة حجم تجارتها بصورة كبيرة من خلال تكثيف التبادل التجاري داخل القارة.

وأضافت: «إن ممارسة الأفارقة للتجارة فيما بينهم يمكن أن تخلق قيمة حقيقية وتوفر فرص عمل»، لافتة إلى أن التجارة البينية الأفريقية تمثل حالياً نحو 20 في المائة من إجمالي تجارة القارة، مقابل نحو 60 في المائة للتجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبي من إجمالي تجارتها.

ومن المتوقع أن تواصل الاتفاقيات التجارية الإقليمية إحراز تقدم، رغم أن التجارة الخاضعة لقواعد منظمة التجارة العالمية لا تزال تمثل قرابة ثلاثة أرباع إجمالي التجارة العالمية.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد رفعت الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو تجارة السلع العالمية، بعدما أسهم الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تعويض أثر الاضطرابات الناجمة عن اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط. وتوقعت المنظمة أن يبلغ نمو حجم تجارة السلع العالمية 3.9 في المائة في عام 2026، ارتفاعاً من 1.9 في المائة وفق توقعاتها الأساسية الصادرة في مارس (آذار).

وأوضحت أوكونجو إيويالا أن آفاق التجارة لا تزال محاطة بقدر كبير من عدم اليقين، في ظل استمرار النزاعات والتعريفات الجمركية والمخاوف من احتمال انحسار طفرة الذكاء الاصطناعي أو انهيارها.

وقالت: «إن تأثير الذكاء الاصطناعي يحجب اتجاهات أخرى في حركة التجارة، وهي اتجاهات ليست إيجابية».