ليبيا: عائلة أبو عجيلة تتلقى تهديدات... وسط تجاهل حكومة الدبيبة

دعم أوروبي لإنجاز الانتخابات

اجتماع الدبيبة مع أعضاء المجالس البلدية للمنطقة الجنوبية (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة مع أعضاء المجالس البلدية للمنطقة الجنوبية (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: عائلة أبو عجيلة تتلقى تهديدات... وسط تجاهل حكومة الدبيبة

اجتماع الدبيبة مع أعضاء المجالس البلدية للمنطقة الجنوبية (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة مع أعضاء المجالس البلدية للمنطقة الجنوبية (حكومة الوحدة)

كشفت أسرة ضابط الاستخبارات الليبية السابق أبو عجيلة مسعود، المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة لوكربي، عن تلقيها تهديدات من أعضاء بارزين في حكومة الدبيبة التي واصلت في المقابل التزامها الصمت، حيال الجدل الواسع الناطق محلياً بشأن ملابسات خطف أبو عجيلة.
وأبلغت الأسرة وسائل إعلام محلية، تلقيها تهديدات لعدم الخروج في الإعلام وكشف تفاصيل ما حدث، مشيرة إلى أنها وكلت محامي دفاع في واشنطن لتولي القضية. وبعدما طالبت مجدداً النائب العام بفتح تحقيق عاجل والكشف عن الجهات التي سلمته، أعربت عن استغرابها لصمت حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وعبَّرت عن خشيتها على حياة أبو عجيلة الذي قالت إنه مسن ويعاني أمراضاً مزمنة.
بدوره، أعلن الصديق الصور، النائب العام، أنه يعمل على كشف ملابسات القضية، عبر بدء التحقيق في واقعة تسليم أبو عجيلة للولايات المتحدة، بعد تلقيه شكوى من أسرته بالخصوص، لافتاً إلى أن عملية التسليم تمت دون علم السلطة القضائية ووكلاء النيابة. وشكلت النقابة العامة للمحامين فريق دفاع لمتابعة هذه التحقيقات، بينما حمَّلت قبائل ترهونة حكومة الدبيبة المسؤولية القانونية والأخلاقية، وتؤكد مقاضاتها محلياً ودولياً، بعد تسليم أبو عجيلة، وطالبت النائب العام بالتحقيق مع المتورطين في تسليمه وخطفه.
ودعا أعضاء في مجلس النواب لعقد جلسة طارئة بالخصوص، واعتبروا أن ما حدث من تسليم وإعادة فتح قضية لوكربي «خيانة عظمى»، وطالبوا باتخاذ إجراءات محلية ودولية لاستعادة مسعود. وقام طلبة جامعة طرابلس بتعليق صور أبو عجيلة على جدرانها، بينما واصل الدبيبة وحكومته الصمت، حيال تساؤل ناشطين محليين حول إبرام صفقة بخصوص تسليم أبو عجيلة للولايات المتحدة، على خلفية اتهامه بصنع القنبلة التي أدت إلى تفجير الطائرة قبل نحو 33 عاماً.
بالإضافة إلى ذلك، نقل عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي، عن سفير إسبانيا خافيير لاراشي الذي التقاه أمس في طرابلس، دعم بلاده لأي مسار يفضي إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، ويسهم في دعم المسار الديمقراطي، مثمناً مشروع المصالحة الوطنية الذي يقوده.
بدوره، أشاد اللافي بدور إسبانيا ومساعيها لدعم العملية السياسية، وأكد أهمية التوافق بين الجميع على قاعدة دستورية لتحقيق آمال الليبيين، للوصول إلى انتخابات شفافة تنهي جميع الأزمات.
وكان الاتحاد الأوروبي قد جدد على لسان سفيره لدى ليبيا ساباديل جوزيه، دعمه لمشروع المصالحة الوطنية الذي من خلاله يمكن أن يتوفر المناخ الملائم للانتخابات. ونقل بيان للافي عن ساباديل دعم الاتحاد الأوروبي وترحيبه بالخطوات الإيجابية التي يتخذها المجلس الرئاسي، إلى تمهيد الطريق نحو توافق شامل؛ مشيراً إلى أنهما ناقشا عدداً من الملفات ذات العلاقة بالشأن السياسي. واعتبر اللافي أن الوضع السياسي في ليبيا يحتاج إلى مشاركة الأطراف السياسية، ونبذ الخلافات، للتوافق على قاعدة دستورية تمهد الطريق للاستحقاق الانتخابي.
بدورها، كررت كارولين هورندال، سفيرة بريطانيا، دعوة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي لقادة ليبيا، لجعل العام المقبل خطوة جديدة في تحرك ليبيا نحو الاستقرار والسلام. واعتبرت أن إطلاق إطار التعاون الإنمائي المستدام لليبيا هو تذكير بإمكانية تعافي ليبيا وازدهارها.
في غضون ذلك، جرى في العاصمة الإيطالية روما التوقيع على اتفاق «السلام خير» عبر منظمة «مبادرات آرا باتيشيس» غير الحكومية من أجل السلام، لعودة النازحين والتعايش السلمي بين الأهالي والتبو في مدينة مرزق، بجنوب غربي ليبيا.
ودعا رمضان بوجناح، نائب الدبيبة، إيطاليا لمزيد من الانخراط في ليبيا، في ضوء ما وصفه بالعلاقات الثنائية التاريخية. وطالب إيطاليا بمساعدة حكومته في الحفاظ على الأمن على حدود إقليم فزان الجنوبي المليئة بالثغرات، وقال إن استقرار البلاد مرهون بفزان؛ خصوصاً فيما يتعلق بالهجرة والاتجار غير المشروع. كما اعتبر بوجناح -وفقاً لوكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء- أن المنطقة أصبحت «أكثر استقراراً وأمناً» مع صدام نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني المتمركز شرقي البلاد، وقال إن «منطقة فزان أصبحت أكثر استقراراً وأمناً مما كانت عليه قبل عام، بفضل وجود قوات صدام حفتر».
وبعدما امتدح نجل حفتر باعتباره شخصية عسكرية قوية للغاية -على حد تعبيره- أضاف: «يمكننا العمل معه لخلق مزيد من الاستقرار، بخلق قوة عسكرية أكثر صلابة، بعيداً عن الانقسام السياسي». وأعلن موافقته على أن الشركات التركية تعمل في ليبيا «بفضل الأمن الذي يقدمه حفتر»، موضحاً تأييده لإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، شريطة توفر ما وصفه بالظروف الأمنية المناسبة، وتابع: «لو أجريت الانتخابات الآن في ليبيا لكانت مأساة؛ حيث لا ضامن لنتيجة التصويت».
من جهة أخرى، أعلن جهاز الإسعاف والطوارئ وفاة 4 عمال من الجنسية الأفريقية، يرجح تعرضهم إلى حالة تسمم. وقال في بيان إنه تم نقلهم إلى المشرحة بمستشفى الزهراء، بالتنسيق مع السلطات الأمنية والقضائية.



السودان يواجه مخاطر أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود

سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)
سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

السودان يواجه مخاطر أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود

سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)
سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)

حذر مسؤولون أميركيون بأن السودان يواجه مجاعة يمكن أن تصبح أسوأ من أي مجاعة شهدها العالم منذ المجاعة في إثيوبيا قبل 40 عاماً، حيث لا تزال القوات المتحاربة تمنع تسليم المساعدات، لكن إمدادات الأسلحة إلى الجانبين مستمرة في التدفق.

ومع تركيز قدر كبير من اهتمام العالم على غزة، التي أصبحت مسرحاً لمجاعة أخرى من صنع الإنسان، أصبح السودان بالفعل يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وهو ينزلق نحو كارثة إنسانية ذات أبعاد تاريخية؛ وبتغطية إعلامية واهتمام عالمي أقل كثيراً. ولم يتلق النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل البلاد سوى 16 في المائة من الأموال التي تحتاجها، وفق ما أشار إليه تقرير من صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت ليندا توماس غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، للصحافيين: «نحتاج إلى أن يستيقظ العالم على الكارثة التي تحدث أمام أعيننا».

وكانت غرينفيلد تتحدث بينما تواجه الفاشر؛ عاصمة منطقة شمال دارفور، شهرها الثاني تحت حصار «قوات الدعم السريع». ويبلغ عدد سكان مدينة الفاشر 1.8 مليون نسمة. ويحذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من تفاقم الصراع هناك، مما قد يؤدي إلى أعمال عنف عرقية واسعة النطاق، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

وشبّ النزاع في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بين «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية، عندما اندلع صراع على السلطة بين الجنرالين عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية والحاكم الفعلي للبلاد، ومحمد حمدان دقلو، قائد «قوات الدعم السريع، و المعروف أيضاً باسم «حميدتي». وأدى النزاع الذي تصاعدت حدته إلى تقسيم البلاد. وأدت الحرب الأهلية إلى مقتل 14 ألف شخص وأجبرت 10 ملايين على الفرار من منازلهم.

وتبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً صاغته المملكة المتحدة يوم الخميس، يطالب بإنهاء حصار الفاشر، لكن القتال تصاعد يوم الجمعة حيث زعمت القوات المسلحة السودانية أنها صدت هجوماً كبيراً من «قوات الدعم السريع» وألحقت بها «خسائر فادحة».

وقالت رئيسة «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، سامانثا باور، إن هناك مخاوف بشأن ما سيحدث للأشخاص الذين لجأوا إلى الفاشر إذا سقطت المدينة في أيدي «قوات الدعم السريع». وقد جرى تجنيد هذه القوة إلى حد كبير من ميليشيات «الجنجويد»، التي ارتكبت مذابح خلال القتال إلى جانب حكومة الخرطوم في الإبادة الجماعية في دارفور خلال الفترة من 2003 إلى 2005.

وأعلنت يوم الجمعة عن مساعدات إنسانية أميركية جديدة للسودان بقيمة 315 مليون دولار، لكنها قالت إن المساعدات لا تصل إلى السكان المنعزلين؛ إلا نادراً. وقد اتُهم الجانبان باستخدام السيطرة على الوصول إلى الغذاء سلاحاً.

وقالت باور: «ذهبت (قوات الدعم السريع) لمنطقة دارفور تاريخياً، وفي هذا الصراع... تلت ذلك فظائع جماعية. (قوات الدعم السريع) تنهب بشكل منهجي المستودعات الإنسانية، وتسرق المواد الغذائية والماشية، وتدمر مرافق تخزين الحبوب، والآبار، في المجتمعات السودانية الأكثر ضعفاً».

وأضافت رئيسة «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»: «القوات المسلحة السودانية تتناقض تماماً مع التزاماتها ومسؤولياتها تجاه الشعب السوداني من خلال إغلاق الوصول عبر الحدود من تشاد عند معبر (أدري)، وهو الطريق الرئيسية للمساعدة لدخول منطقة دارفور».

وقالت باور إن البرهان يمكنه فتح معبر «أدري» بـ«جرة قلم». وقد عرضت القوات المسلحة السودانية نقطة وصول أخرى من تشاد، وهي معبر «تينه»، لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إنه «معوق بالفعل، وغير ملائم لاحتياجات السكان، وسيصبح غير قابل للعبور مع موسم الأمطار المقبل».

وقالت باور: «الرسالة الواضحة حقاً هنا؛ وهي أن العرقلة، وليس عدم كفاية مخزونات الغذاء، هي القوة الدافعة وراء مستويات المجاعة التاريخية والمميتة في السودان».

وأضافت أن البيانات الحالية تشير إلى أن الأزمة «قابلة للمقارنة؛ وربما أسوأ» من المجاعة التي حدثت في الصومال عام 2011 والتي أودت بحياة ربع مليون شخص.

وأضافت: «أود أن أضيف أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو أن السودان سوف يصبح المجاعة الأكثر دموية منذ إثيوبيا في أوائل الثمانينات».

وأودت المجاعة الإثيوبية بحياة مليون شخص بين عامي 1983 و1985؛ وفق تقديرات الأمم المتحدة. وقالت توماس غرينفيلد إنه في أسوأ السيناريوهات، «يمكن أن تصبح المجاعة في السودان أكثر فتكاً».

وقالت: «لقد رأينا توقعات الوفيات التي تقدر أن ما يزيد على 2.5 مليون شخص؛ أي نحو 15 في المائة من السكان في دارفور وكردفان (المناطق الأكثر تضرراً)، يمكن أن يموتوا بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل». وتابعت: «هذه أكبر أزمة إنسانية على وجه الكوكب». وأضافت: «ومع ذلك؛ فإن الأمر يهدد بالتفاقم بطريقة ما».

وقال المسؤولون الأميركيون إنه في حين واجهت المساعدات الإنسانية عوائق مستمرة، فإن كلا طرفي الحرب يواصل تلقي الأسلحة.