ما حدود تدخل الصين وروسيا في أزمة «سد النهضة»؟

تقديرات متباينة بشأن قدرتهما على دفع المفاوضات

«سد النهضة» الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
«سد النهضة» الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
TT

ما حدود تدخل الصين وروسيا في أزمة «سد النهضة»؟

«سد النهضة» الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)
«سد النهضة» الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)

أثار حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن قضية «سد النهضة»، خلال فعاليات النسخة الأولى من القمة العربية - الصينية، التي عُقدت أخيراً بالرياض، تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين، في حل الأزمة. وبموازاة هذه التساؤلات، تجدد الحديث داخل الأروقة السياسية المصرية عن إمكانية أن تؤدي روسيا دوراً في هذا المجال، لكون موسكو وبكين ترتبطان بعلاقات وثيقة مع مصر تمتد لأكثر من 7 عقود. وبينما تعلو طموحات البعض بشأن حدود التدخل الصيني والروسي لحل الأزمة، يرى آخرون أن الأمر لن «يتجاوز دعوة دبلوماسية للتفاوض».
وفي كلمته أمام القمة «العربية – الصينية»، دعا السيسي إلى «وضع قضية الأمن المائي على رأس أولويات التعاون المستقبلي ضمن المنتدى العربي - الصيني»، مجدداً الدعوة لإثيوبيا لـ«الانخراط بحسن نية مع مصر والسودان للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم». الأمر الذي فسره خبراء بأنه «دعوة للصين للتدخل في الأزمة».
وبين مصر وإثيوبيا نزاع ممتد لأكثر من 11 عاماً بشأن «سد النهضة» الذي تبنيه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى مصر أن يؤثر على حصتها من مياه النهر.
جدّد حديث الرئيس المصري عن الأزمة طموحات البعض بشأن الحصول على دعم من الصين وروسيا في الأزمة، لا سيما أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بحث أخيراً مع نظيره الإثيوبي ملف «سد النهضة» في إطار جولته الأفريقية التي شملت مصر وأوغندا والكونغو، في يوليو (تموز) الماضي.
وترى الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن موقف روسيا تجاه قضية «سد النهضة» الإثيوبي، «متوازن ويقترب من الموقف المصري»، موضحة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موسكو تدعم التسوية السلمية للأزمة، وتؤكد على حقوق مصر المائية، وفي نفس الوقت تؤكد على حق إثيوبيا في التنمية»، مشيرة إلى أن «موسكو سبق أن عرضت الوساطة لحل الأزمة عام 2019، لكن لم يتم اتخاذ إجراءات فعلية في هذا الاتجاه، ربما بسبب انخراط الولايات المتحدة الأميركية في وساطة مماثلة خلال نفس الفترة».
وخلال فعاليات قمة «روسيا – أفريقيا» التي عُقدت عام 2019 في منتجع سوتشي، قال ميخائيل بوجدانوف، مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن «بلاده مستعدة للتوسط بين مصر وإثيوبيا حول مسألة (سد النهضة)، إذا طُلب منها ذلك»، مشيراً إلى ما وصفه بالعلاقات «المتميزة» التي تجمع موسكو بكل من القاهرة وأديس أبابا.
الموقف الروسي بشأن «سد النهضة» عرضه مندوبها لدى مجلس الأمن، فاسيلي نيبنزيا، خلال اجتماع لمناقشة الأزمة بدعوة من مصر في يوليو من العام الماضي، وقال إن «بلاده تعترف بأهمية مشروع السد السياسية والاقتصادية والاجتماعية لإثيوبيا، وفي الوقت نفسه تدرك الشواغل المشروعة لدى مصر والسودان، في غياب اتفاق حول تقاسم الموارد المشتركة»، مؤكداً أنه «لا بديل لتسوية النزاع إلا عبر السبل السياسية»، رافضاً «تنامي الخطاب التهديدي الذي لن يقود إلى حل سلمي تفاوضي»، ومقترحاً «عقد مفاوضات حول الأزمة برئاسة الاتحاد الأفريقي».
ولم يختلف موقف الصين عن روسيا؛ ففي نفس الجلسة أكد تشانغ غيون، مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، أن «بلاده تتفهم شواغل مصر والسودان وإثيوبيا، لكن يجب أن تُحل الأزمة بالمفاوضات»، مشيراً إلى أن «(سد النهضة) يمكن أن يكون مشروعاً للتعاون الأفريقي».
ولم تلقَ المواقف الصينية والروسية ترحيباً في الأوساط الإعلامية المصرية في حينه؛ إذ اعتبرها البعض «مخيبة للآمال»، متهمين موسكو بـ«الانحياز لإثيوبيا»، مما دفع السفير الروسي في القاهرة غيورغي بوريسينكو، لنفي هذه الاتهامات، وقال في تصريحات تلفزيونية في أغسطس (آب) من العام الماضي، إن «تفسير خطاب بلاده في مجلس الأمن باعتباره انحيازاً لإثيوبيا، تفسير خاطئ»، مشدداً على أن «موقف بلاده كان متوازناً ولا يختلف عن موقف معظم الأعضاء في مجلس الأمن».
وهو ما تؤكده أستاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، وتقول الشيخ، إن «التفسيرات الإعلامية لخطاب روسيا في مجلس الأمن لم تكن موضوعية»، موضحة أن «الموقف الروسي كان متوازناً، ويدعم التسوية السلمية، ويرفض استخدام القوة»، مفسرة حالة «عدم الرضا» عن موقف موسكو بـ«مقارنة موقف روسيا من الأزمة، بمواقف الاتحاد السوفياتي السابقة الداعمة لمصر في صراعها مع إسرائيل في الستينات من القرن الماضي»، وتابعت الشيخ، أن «الوضع مختلف، وروسيا الحالية ليست الاتحاد السوفياتي؛ فتلك حقبة تاريخية مختلفة»، لكن الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن «موقف روسيا والصين في مجلس الأمن كان مخيباً للآمال»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «موقف بكين كان أضعف من موقف موسكو»، ومشدداً على أن «الموقف لم يطرأ عليه أي تغيير حالياً».
وتتمسك مصر والسودان بالوصول إلى «اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد»، وبين الحين والآخر يتم استدعاء وساطات دولية، أو اللجوء لمجلس الأمن الدولي احتجاجاً على ما تعتبره القاهرة تصرفات «أحادية» من جانب أديس أبابا.
وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا والصين لحل الأزمة، أكدت الشيخ أن «باستطاعتهما لعب دور الوسيط في الأزمة، لا سيما مع العلاقات القوية والقنوات المفتوحة التي تملكها موسكو مع أديس أبابا، والنفوذ القوي لبكين في إثيوبيا». وقالت إن «البلدين يمكنهما الدفع باتجاه تسوية سلمية، لكن الأمر رهن بمدى تجاوب الأطراف المختلفة في النزاع»، لكن السيد لا يعتقد أن «موسكو وبكين قادرتان على لعب دور فعال في حل الأزمة»، ويوضح أن «الصين تحتفظ بعلاقات طيبة مع إثيوبيا، وتعتبرها واجهة لها في أفريقيا، عبر مشروعات كثيرة، تعتبرها نموذجاً لتطوير علاقاتها مع القارة، وبالتالي لن تمارس ضغطاً على إثيوبيا في هذه القضية أو غيرها، وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا». وقال السيد، إن «بكين وموسكو تعتبران أديس أبابا انعكاساً لاستراتيجيتهما في القارة الأفريقية، وبالتالي لا يمكن أن تمارسا أي ضغط عليها، وإن كانتا تحرصان على علاقات طيبة مع مصر»، وتابع أن «التحرك الصيني أو الروسي في هذا الملف لن يتجاوز حدود توجيه دعوة دبلوماسية للحكومة الإثيوبية للسعي في اتجاه تسوية تفاوضية مع مصر، وهو أمر تقول حكومة أديس أبابا إنها تفعله».
وأكد السيد، أن «الحكومة الإثيوبية مُصرّة على بناء السد، الذي تعتبره إنجازاً ضرورياً، وهي تمتلك كل أوراق اللعبة، ولا تجد أي سبب يدعوها للتلاقي مع المطالب المصرية، ما دامت لا توجد ضغوط دولية»، وقال إنه «لا توجد دولة قادرة على الضغط على إثيوبيا حالياً؛ لما تتمتع به من علاقات متنوعة مع مختلف دول العالم».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.