آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015

كانت أكثر البلدان تأثرًا بالأزمة العالمية في 2008

آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015
TT

آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015

آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015

عندما ضربت الأزمة المالية آيسلندا منذ سبع سنوات، فقد غونماندر كريستجانسون عمله، وكان غونماندر صيادا في منتصف العقد السادس وله ابتسامة عريضة ووجه منهك وعيون عابثة. عانى غونماندر من ارتفاع سعر الفائدة على قروضه بمعدل 300 في المائة، وكان عليه أن يبيع مصنعين للأسماك كان يمتلكهما وقاربين من قواربه الخمسة. «لم تدم استثماراتنا طويلا لأن كل ما كنا نفعله هو سداد فوائد الدين»، حسب غونماندر.
شاركت آيسلندا كلها غونماندر محنته، وبعد سقوط أكبر ثلاثة مصارف في آيسلندا في غضون ثلاثة أيام، انهارت العملة وتراجعت سوق الأسهم المالية بنسبة 95 في المائة، وتعرضت كافة الأعمال تقريبا للإفلاس.
بعد ذلك بدأت المعاناة، إلا أن آيسلندا اليوم تغيرت: تراجعت البطالة إلى 4 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا للناتج المحلي الإجمالي بواقع 4.1 في عام 2015. والآن انتعشت السياحة من جديد. اشترى غونماندر للتو قاربا مستعملا من روسيا والآن هو بصدد القيام برحلة صيد إلى غرينلاند.
آيسلندا ليست اليونان، فهي كجزيرة صغيرة لا يتعدى سكانها 320.000 نسمة، استطاعت أن تعزز إرادتها السياسية أفضل من أغلب الدول. (فمقابلة رئيس الوزراء هناك ليست بالأمر الصعب على المواطنين). يبلغ تعداد اليونان نحو 11 مليون نسمة ويبلغ إجمالي الناتج المحلي فيها نحو 242 مليار دولار أميركي، ما يعادل 16 ضعف الناتج المحلي في آيسلندا، ولها تاريخ مع القلاقل السياسية والفساد الحكومي. كلتا الدولتين فجرت نفسها، وإن كان بشكل مختلف، فاليونان كشعب بالغ في مظاهر الإنفاق، بينما في آيسلندا هوت المصارف الخاصة بشكل دراماتيكي.
حتى وإن كانت آيسلندا الآن تمر بمرحلة التعافي، إلا أن عودتها سوف تكون محل اختبار. أعلنت الحكومة أنها بصدد رفع الضوابط التي فرضت على رأس المال وقت الأزمة. ورغم أن تلك القيود كان من المقرر لها أن تستمر لبضعة أشهر فقط، فإنها استمرت لسبع سنوات، مما أوجد ملجأ انتعشت فيه آيسلندا.
يعتبر التصريح بأن ضوابط رأس المال كانت قوية عام 2008 غير حقيقي إلى حد بعيد. وحتى لو أن الولايات المتحدة وأوروبا تلهفتا على المال السهل، فقد كانت آيسلندا ذلك الشاب الذي فقد وعيه في ركن ما في الحفلة.
وعندما تهاوت عملة آيسلندا الـ«كرونا» عام 2008، كانت المصارف الثلاثة الكبرى هناك تمتلك أصولا توازي عشرة أضعاف إجمالي الناتج المحلي، وانهار 85 في المائة من النظام المالي هناك.
دخلت مصارف آيسلندا في مجال الأعمال العالمي بشكل كبير رغم محدودية النظام المصرفي وضعف الخبرة.
«أرادت آيسلندا أن تصبح لاعبا ماليا كبير، وكان ذلك الأمر يشكل شيئا مجنونا لدولة لا يتعدى سكانها 320.000 نسمة»، حسب بوغي ثور سغريدسون، رئيس جون رونينغ، تاجر جملة في شركة للمعدات الكهربائية.
وفي نفس الوقت، أصبحت آيسلندا وجهة للمال الساخن، ولأن آيسلندا كانت تعطي نسب فائدة عالية على الودائع، كان رجال الأعمال والكثير من أبناء البلد يقومون باقتراض الدولار بنسبة فائدة 5 في المائة مثلا ثم يقومون بتحويله إلى عمله الـ«كرونا» المحلية لشراء سندات بنسب فائدة 9 في المائة، وذلك للاستفادة من الفارق بين 5 في المائة و9 في المائة.
وفي نفس وقت الانهيار، شكل رجال الأعمال الذين يستفيدون من فارق نسب الفوائد المصرفية نسبة 41 في المائة من أجمالي الناتج المحلي. ومن دون ضوابط رأس المال، كان من الممكن لتك الأموال أن تهرب للخارج، مما يزيد من أزمة هبوط الـ«كرونا».
لم تكن هناك فرصة لآيسلندا أن تتكفل بمصارفها ولذلك تركتهم يتساقطون، إلا أنها أنقذت المودعين المحليين بنقلهم لمصارف «جيدة» أخرى.
وبمساعدة من صندوق النقد الدولي، قامت حكومة آيسلندا بفرض ضوابط صارمة على رأس المال بمنعه من الخروج من البلاد ومنع الأفراد من شراء العملة الصعبة أو أسهم أجنبية.
ومع هبوط معدلات الأجور بنسبة 11 في المائة خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2010، لم تقلص الحكومة من الخدمات الاجتماعية، وبدلا من ذلك رفعت الضرائب وخففت من الديون على مقترضي الرهن العقاري من الأجانب.
فعلت آيسلندا ما لم تفعله غيرها من الدول النامية بأن سجنت عددا من مديري المصارف. عند انهيار المصارف، فيما عرف بثالث أكبر حالة إفلاس في تاريخ العالم، تعرض المساهمون لضربة قاسمة، وخسر المودعون الأجانب المليارات، إلا أنهم سعوا لتعويض بعض الأصول. انتهزت الصناديق الاستثمارية العالمية الفرصة وقامت بشراء بعض هذه المطالبات مقابل بضعة سنتات عن كل دولار.
ومع تحسن الاقتصاد، زادت قيمة المطالبات، بما في ذلك أحد المصرفين «الجيدين» في البلاد، ومعنى ذلك أن صناديق الاستثمار امتلكت فعليا جزءا كبيرا من نظام آيسلندا المالي.
فجأة تم منع صناديق المعاشات التقاعدية - الممولة بالكامل - من الاستثمار في أي أصول أجنبية جديدة، والآن أصبح نحو 75 في المائة من أصول استثمارات صناديق المعاشات تعمل بعملة آيسلندا المحلية الـ«كرونا». وفجأة كذلك أصبح هناك أسهم خاصة وظهرت صناديق عقارية بغرض الاستثمار في وعاء المال المحلي سريع النمو.
تسبب هبوط قيمة العملة في تراجع في قيمة الصادرات وارتفاع في قيمة الواردات، وأصبحت تكلفة السفر إلى آيسلندا أقل، حتى عندما تراجعت الأجور لم تواجه آيسلندا البطالة المخيفة التي واجهت الكثير من الدول الأوروبية الأخرى.
إلا أن ضوابط رأس المال تسببت أيضا في صداع لقطاع الأعمال، حيث أصبح المستثمرون مهمومين بإمكانية تأثير تلك الضوابط عليهم وفضلوا البقاء بعيدا. تراجعت الاستثمارات الأجنبية لتقف عند حاجز 16 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهي مستويات أقل بكثير مما كانت عليه قبل الأزمة.
«نستمتع الآن بأفضل فترات استدامة النمو في التاريخ الحديث»، حسب بندكتسن، وزير المالية. إلا أن ضوابط رأس المال تعتبر ضارة جدا فيما يخص نسب الفائدة الاستثمارية في آيسلندا، وكذلك تتسبب في خسارة كبيرة للاقتصاد الحقيقي حيث نفقد الكثير من الفرص.
تعتبر آيسلندا مكانا لتأمل جمال الطبيعة الأخاذ، حيث يستطيع الزوار الصعود لفوهة بركان ومشاهدة أنهار الجليد وشلالات كتراكتس التي تشبه شلالات نياغرا. لأول مره تنتعش السياحة منذ الأزمة المالية ومنذ عام 2010 عندما حدث انفجار الغبار البركاني الذي أعتم السماء أمام الطائرات في أوروبا.
«عندما تعيش أوضاعا طبيعية، مثل انخفاض أسعار صرف العملة وحصول آيسلندا على المزيد من الاهتمام بسبب انفجار الغبار البركاني، فإن النجوم تلمع وتبدأ الأمور في التحسن»، حسب بندكتسن. في عام 2014 ارتفعت معدلات التدفق السياحي بنسبه 100 في المائة مقارنة بعام 2006.
في الماضي كان وسط المدينة ممتلئا بالمصارف وشركات التعاملات المالية، أما الآن فأصبح هناك كافيتريات ومطاعم لخدمة السياح. ومن بين أهم ما يشغل آيسلندا في الوقت الحالي أن ارتفاع الأجور سوف يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
ساعدت السياحة في تعافي الوضع، لكن آيسلندا تعتمد في الأساس على الصيد وصناعات الطاقة.
نجحت ضوابط رأس المال في آيسلندا لأنه كان هناك اقتصاد حقيقي أعانها ضد نوبات الجنون التي أصابت النظام المصرفي العالمي.
كانت آيسلندا مستعدة لأن تصف لنفسها دواء مرا من أجل استعادة سمعتها التي انحدرت كثيرا.
«كان هناك إجماع على أنهم لا يريدون أن ينظر لهم الناس كمعتوه القرية»، حسب جون دانيلسون، رئيس مركز الحد من المخاطر بكلية لندن للاقتصاد. ومع تعافي الاقتصاد، أصبحت ضوابط رأس المال أشبه بطائر البطريق.
ومؤخرا وبعد سنوات من المعاناة، اتفقت الصناديق الاستثمارية والعقارية على التمهيد لإلغاء ضوابط رأس المال.
ومنحت الحكومة الدائنين الخيار ما بين تحمل خسائر على مطالباتهم بقيمة 3 مليار يورو أو 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية العام.
وإذا لم يوافقوا على تلك الشروط، فعليهم أن يواجهوا ضريبة «ثبات» لمرة واحدة بقيمة تصل إلى 4.6 مليار يورو، أو 34 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وضعت الحكومة كذلك خطة لحل مشكلة البيع على المكشوف.
بينما يوافق الجميع على ضرورة رفع ضوابط رأس المال، إلا أن الحل زاد من المخاوف حول كيف سيكون شكل الحياة على الجانب الآخر وهل ستستطيع آيسلندا الاستمرار بعملتها المحلية؟
وقال رئيس الوزراء ووزير المالية اللذان ينتميان لحزين مختلفين إن تداول العملة المحلية ساعد آيسلندا على إنقاذ نفسها وتجنب تراجع كبير. فاليونان وإسبانيا وإيطاليا الذين يستخدمون اليورو لم يكونوا محظوظين، حيث إن تعديلاتهم لم تشمل فقط تقليص الأجور بل شملت أيضا تقليص الوظائف وكان ذلك أمرا عسيرا. إلا أن هناك من يرى أن العالم أكبر كثيرا من دولة لا يتعدى سكانها 320.000 نسمة ذات عملة يسعى لتعويمها.
«من الجنون لنا أن نحتفظ بعملتنا»، حسب سيجردسون، رئيس مؤسسة المعدات الكهربائية لتجارة الجملة، فهو يميل إلى استخدام عملة أخرى، رغم أنه يرى معضلة اليونان. ويضيف قائلا: «نحتاج إلى خيارات». بينما تأمل الحكومة رفع ضوابط رأس المال الأسبوع القادم، فإن أفرادا ومؤسسات أعمال وصناديق المعاشات التقاعدية سوف تستمر في تحمل بعض القيود.
يتطلع السيد كريستجسن، المدير التنفيذي بشركة الصيد، إلى الاقتراض من الأسواق العالمية - من النرويج مثلا - بسعر أقل حيث يقترض منافسيه بمعدل فائدة 1 في المائة، مضيفا: «فنحن نصطاد نفس نوع سمك المكاريل».



مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
TT

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)
عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بالنسبة لإحدى شركات الإلكترونيات، انتهى عام 2025 المضطرب بإيمان راسخ بأن الصين سوق يصعب تكرارها؛ ما دامت الأمور لم تتغير جذرياً.

وشهدت شركة «أجيليان تكنولوجي» التي تُصنّع منتجاتها في الغالب لعلامات تجارية غربية، تجميد طلباتها الأميركية التي تُمثّل أكثر من نصف إيراداتها أشهراً عدة، وطالبها العملاء بإنشاء خطوط إنتاج خارج الصين.

وأحدثت التعريفات الجمركية فوضى عارمة في كثير من الشركات الصينية؛ حيث انكمش مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين خلال معظم العام الماضي، وسجل في أبريل (نيسان) 2025 أضعف قراءة له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023؛ لكن رد بكين المتمثل في فرض قيود على صادرات المعادن التي تحتاج إليها الشركات الأميركية ويصعب الحصول عليها، أدى إلى خفض الرسوم الجمركية.

وفي مارس (آذار) الماضي، نما مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين بأسرع وتيرة له في عام. وقد سمح هذا لشركة «أجيليان» التي تبلغ إيراداتها 30 مليون دولار سنوياً، بالتعافي، وتعزيز مكانتها التي تعتبرها أساسية للنمو، على الرغم من سعيها لنقل بعض عملياتها إلى الخارج.

وقد يُفاجئ انتعاش قطاع التصنيع الصيني ترمب بعد ذكرى إطلاقه رسوم «يوم التحرير»، نظراً لأنه خاض حملته الانتخابية على أساس استخدام الرسوم الجمركية لإعادة تعزيز الاقتصاد الأميركي، وإظهار قوة الولايات المتحدة.

إعادة هيكلة

وأكد نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا، ورئيس قسم التجارة العالمية في وحدة البحوث الاقتصادية التابعة لمجلة «الإيكونوميست»، أن «البيانات تؤكد أن تعريفات ترمب الجمركية لم تُعرقل الزخم الذي شهدناه في قطاع التصنيع الصيني». وأضاف أن هذه الرسوم «أدت إلى إعادة هيكلة الروابط التجارية وسلاسل التوريد».

وأظهرت بيانات رسمية أن الفائض التجاري الصيني خلال أول شهرين من عام 2026 ارتفع إلى 213.6 مليار دولار، مقارنة بـ169.21 مليار دولار في العام السابق. وفي عام 2025، زاد الفائض التجاري الصيني بمقدار الخمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لهولندا.

لكن الصادرات إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 في المائة في عام 2025، مما أضر بالمصنعين الذين يعتمدون على السوق الأميركية، وفقاً لما ذكره فابيان غوسورغ، الرئيس التنفيذي لشركة «أجيليان». وتساءل غوسورغ، متحدثاً من مصنعه في مدينة دونغقوان الجنوبية، عما إذا كان ترمب سيحقق انفراجة خلال زيارته للصين في مايو (أيار).

وقال مارو: «أفضل ما نأمله هو على الأرجح تعهد من الجانبين بمواصلة الحوار، وربما وضع إطار عمل ما لمنع تصاعد التوترات التجارية كما حدث العام الماضي».

ويتوقع الاقتصاديون والمديرون التنفيذيون في القطاع أن تُعزز زيارة ترمب التهدئة بين الخصمين.

وصرح هي يادونغ، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، بأن على البلدين تنفيذ ما اتفقا عليه في الاجتماعات السابقة وجولات المحادثات اللاحقة.

وقال دينيس ديبو، المدير العام لشركة «رولاند بيرغر» الاستشارية: «أظهرت الصين أن العناصر الأرضية النادرة تُشكل أداة دمار شامل... إنها سلاح نووي تجاري».

الاستعداد للأسوأ

وينظر المديرون التنفيذيون في شركة «أجيليان» الآن إلى سياسات ترمب الجمركية كدليل إرشادي لكيفية التعامل مع أي تصعيدات مستقبلية. وفي عام 2024، ومع تصاعد شعبية ترمب في استطلاعات الرأي، رغب عملاء شركة «أجيليان» في تجنب الرسوم الجمركية، وطلبوا من الشركة شحن منتجاتهم إلى مستودعات في أميركا الشمالية.

وقال رينو أنجوران، نائب رئيس الشركة، إن مستوردين أميركيين آخرين كانت لديهم أفكار مماثلة، وارتفعت أسعار التخزين بشكل جنوني. وبعد فترة وجيزة من إعادة انتخاب ترمب، كثرت المكالمات الهاتفية بعد منتصف الليل من عملاء قلقين. وحثّ أحد العملاء الذي لديه عائلة في بينانغ بماليزيا، شركة «أجيليان»، على إنشاء قاعدة إنتاج هناك.

وكانت «أجيليان» قد أنشأت كياناً في الهند، ولكن معظم العملاء رفضوا العمل هناك، خشية بطء الإنتاج وتأخيرات الجمارك. وقال غوسورغ: «الهند تستغرق وقتاً. استغرقنا عاماً كاملاً لتأسيس الشركة رسمياً».

وبعد تنصيب ترمب، أثارت زيادتان في الرسوم الجمركية على الصين؛ بلغ مجموعهما 20 في المائة، قلق العملاء، ولكنهم استمروا في التعامل مع الشركة. ثم في الثاني من أبريل، ارتفعت الرسوم الجمركية على الصادرات الصينية بنسبة 34 نقطة مئوية أخرى. وبالنسبة لعملاء شركة «أجيليان»، كانت هذه كارثة، ما دفع كثيرين إلى إلغاء طلباتهم. وبعد ذلك بوقت قصير، تراكمت منصات البضائع داخل مصنع دونغقوان الذي تبلغ مساحته 12 ألف متر مربع (130 ألف قدم مربعة). وردَّت الصين بالمثل، وتصاعدت الأمور لتتجاوز الرسوم الجمركية مائة في المائة من كلا الجانبين قبل نهاية الشهر.

وقال أنجوران: «توقفت الأمور تماماً». وقررت الشركة التعاون مع بينانغ، ووجدت مصنعاً مناسباً. وقد فضّلت بينانغ لبُعدها عن بحر الصين الجنوبي؛ حيث لا يُستبعد نشوب نزاعات عسكرية.

كما بحثت «أجيليان» عن مساحات صناعية للإيجار في دارواد بالهند؛ بل ودرست نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة. ولكنها وجدت أن سلاسل التوريد هناك غير مكتملة، ما جعلها تعتمد على المكونات الصينية الخاضعة للرسوم الجمركية وتكاليف العمالة المرتفعة.

هل فشلت الخطة البديلة؟

وبحلول منتصف عام 2025، وجد فريق «أجيليان» في الهند منطقة صناعية مساحتها 4 آلاف متر مربع. وكان أنجوران يناقش بناء مصنع جديد، ويبحث في المنتجات التي يمكن تصنيعها هناك. كما أن الظروف الشبيهة بالحظر مع الصين جعلت الهند أكثر جاذبية للعملاء.

لكن اتفاقية مايو بين واشنطن وبكين ألغت معظم الرسوم الجمركية المفروضة على الصين. وفي أغسطس (آب)، ومع عدم جاهزية مصنع دارواد بعد، رفع ترمب الرسوم الجمركية على الهند بنسبة 50 في المائة لإجبارها على التوقف عن شراء النفط الروسي. ولكن أنجوران مضى قدماً: «نريد أن نكون شركة تصنيع متعددة الجنسيات. التركيز على المدى البعيد».

وبدأت أيضاً عمليات ما قبل الإنتاج في بينانغ في منتصف العام؛ حيث أدرك الفريق أن «كل شيء يستغرق وقتاً أطول بكثير» مما هو عليه في الصين.

تخفيض الرسوم الجمركية

وخلال الصيف، كشفت ضوابط التصدير الصينية عن اعتماد الولايات المتحدة على المواد المصنعة حصرياً تقريباً في الصين، مما أدى إلى تضييق الخناق على صناعات السيارات والدفاع وغيرها. وأدى اجتماع أكتوبر (تشرين الأول) بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ إلى خفض الرسوم الجمركية بنسبة 10 نقاط مئوية. بحلول ذلك الوقت، توقف عملاء شركة «أجيليان» عن الاستفسار عن الرسوم الجمركية ونقل الإنتاج إلى الخارج.

وقالت «أجيليان» إن النصف الثاني من عام 2025 كان الأكثر ازدحاماً في تاريخها من حيث ساعات الإنتاج؛ إذ ارتفع بنسبة 29 في المائة عن النصف الأول. ومع ارتفاع الرسوم الجمركية، وإن كانت مقبولة، أعاد العملاء تفعيل طلباتهم وقدَّموا طلبات جديدة.

ويقول أنجوران إنه في حال عودة الرسوم الجمركية بنسبة مائة في المائة، فإن عملاءه المعرضين للسوق الأميركية سيجمِّدون الإنتاج ويعلقون الشحنات. وقال غوسورغ إن «أجيليان» ستواصل تطوير مرافقها في الهند وماليزيا «كإجراء احترازي». ولكن انخفاض تكلفة المكونات الصينية وارتفاع جودتها جعلا مقرها في دونغقوان لا غنى عنه. ويأمل في زيادة إيرادات الشركة بنسبة 30 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم خشيته من أن يعرقل ترمب هذا النمو مجدداً. وأضاف: «بدأت في يناير (كانون الثاني) وأنا أقول: حسناً، قد يكون هذا عاماً جيداً، ثم اندلعت الحرب الإيرانية».


تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي، وتجسيداً لمستهدفات «رؤية 2030» في تنويع القاعدة الإنتاجية، سجَّلت التسهيلات الائتمانية المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية عام 2025. فقد ضخَّت المصارف وشركات التمويل نحو 467.7 مليار ريال (124.5 مليار دولار) في عروق هذا القطاع العام الماضي، محققةً قفزة سنوية بلغت 33 في المائة؛ ما يؤكد انتقال هذه المنشآت من هامش النشاط الاقتصادي إلى قلبه النابض، باعتبارها المحرك الأبرز للنمو غير النفطي وخلق الفرص الوظيفية.

وعلى أساس سنوي، ارتفع حجم هذه التسهيلات بنسبة 33 في المائة، مقارنة بنحو 351.7 مليار ريال (93.6 مليار دولار) في عام 2024، بحسب بيانات النشرة الشهرية للبنك المركزي السعودي «ساما».

ويستحوذ القطاع المصرفي على الحصة الأكبر من هذا التمويل، إذ بلغ حجم التسهيلات المقدمة عبر البنوك نحو 446.6 مليار ريال، مسجِّلاً نمواً سنوياً بنسبة 34 في المائة، في حين بلغ حجم التسهيلات المقدمة من قطاع شركات التمويل نحو 21.1 مليار ريال، بزيادة سنوية قدرها 15.4 في المائة.

وعلى مستوى أحجام المنشآت، أظهرت البيانات تبايناً في معدلات النمو، حيث ارتفع حجم التسهيلات المقدمة للشركات المتوسطة بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 220.9 مليار ريال، بينما سجَّلت الشركات الصغيرة نمواً بنسبة 34 في المائة لتبلغ 163.5 مليار ريال، في حين قفزت التسهيلات الموجهة للمنشآت متناهية الصغر بنسبة 97 في المائة لتصل إلى 83.3 مليار ريال، في دلالة على توسع لافت في تمويل هذه الشريحة.

تحول هيكلي

ويأتي هذا النمو اللافت مدفوعاً بعدة عوامل متداخلة، أبرزها وضوح التوجه الاستراتيجي ضمن «رؤية 2030» التي وضعت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في صلب مستهدفات التنويع الاقتصادي، إلى جانب الأدوار التمكينية المتزايدة للجهات المعنية بتطوير القطاع، وعلى رأسها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، التي أسهمت في تعزيز بيئة الأعمال وربط المنشآت بمصادر التمويل، وفق الخبير الاقتصادي، الدكتور حسين العطاس.

ويرى العطاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بلوغ هذا المستوى من التسهيلات «ليس مجرد رقم قياسي، بل يعكس تحولاً هيكلياً في فلسفة التمويل داخل الاقتصاد السعودي»، مشيراً إلى أن هناك أربعة محركات رئيسية تقف خلف هذا النمو، تتمثل في وضوح الرؤية الاقتصادية، وتعزيز البيئة التنظيمية، والتوسع في برامج الضمانات الائتمانية، إلى جانب تحوّل نظرة القطاع المصرفي تجاه هذا القطاع.

ويبرز برنامج «كفالة» كأحد العوامل المحورية في هذا التحول، إذ أسهم في خفض المخاطر المرتبطة بالإقراض، ما فتح المجال أمام البنوك لزيادة انكشافها على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالتوازي مع تحسن جودة البيانات المالية وتطور ممارسات الحوكمة، وهو ما عزَّز ثقة الجهات التمويلية في هذا القطاع.

نمو مستدام

وعلى صعيد استدامة هذا النمو، يؤكد العطاس أن ما تشهده السوق «ليس توسعاً ائتمانياً مؤقتاً، بل إعادة بناء لدور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد»، متوقعاً استمرار النمو على المدى المتوسط. ومع ذلك، يشير إلى وجود مجموعة من التحديات التي قد تؤثر على وتيرة هذا التوسع، من بينها ضعف الخبرة الإدارية لدى بعض المنشآت، واحتمالية تعثرها في حال سوء إدارة التمويل، إضافة إلى مخاطر تمركز التمويل في قطاعات محددة دون تنويع كافٍ، وتأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويضيف أن الجهات المعنية تدرك هذه التحديات، وهو ما يفسر التركيز المتزايد على رفع مستوى الحوكمة، وتعزيز كفاءة الإدارة، وربط التمويل بالأداء التشغيلي الفعلي، بما يضمن توجيه التسهيلات نحو أنشطة إنتاجية مستدامة.

ولا تقتصر أهمية هذا التوسع على الأرقام فحسب، بل تمتد انعكاساته إلى الاقتصاد الكلي، حيث يسهم في رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي غير النفطي، إلى جانب دورها المحوري في خلق فرص العمل، باعتبارها من أكثر القطاعات كثافة في التوظيف.

وبحسب العطاس، فإن هذا النمو يعزز من تنويع القاعدة الاقتصادية، عبر دعم دخول منشآت جديدة إلى قطاعات واعدة، تشمل التكنولوجيا والصناعة والخدمات، فضلاً عن رفع القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات أو الشركات الكبرى.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقَّع العطاس أن يستمر نمو التسهيلات بوتيرة «صحية» خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها التوسُّع في الحلول التمويلية الرقمية، واستمرار التكامل بين القطاعين الحكومي والمصرفي، إضافة إلى تحسن نضج السوق وارتفاع جودة المنشآت.كما يُرجح أن تسهم المشروعات الكبرى والتوسع في الاقتصاد غير النفطي في خلق فرص تمويلية جديدة، تعزز من زخم هذا القطاع، مع انتقال التركيز تدريجياً من حجم التمويل إلى جودة أثره الاقتصادي.

مشاركة الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في أحد المعارض (واس)

التحول الرقمي

وفي السياق ذاته، يرى الرئيس الأول لإدارة الأصول في شركة «أرباح المالية» محمد الفراج أن هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تكامل بين التوجهات الحكومية الطموحة وسعيها لرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي إلى 35 في المائة، وبين استجابة القطاع المصرفي الذي قاد هذا النمو واستحوذ على الحصة الأكبر من التمويل.

وأوضح أن برامج الضمان والتحفيز، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لعبت دوراً محورياً في خفض المخاطر الائتمانية وتعزيز شهية الإقراض لدى البنوك.

وأضاف أن التحول الرقمي ودخول شركات التقنية المالية شكّلا بدورهما نقطة تحول مهمة، من خلال تسهيل الوصول إلى التمويل وخفض التكاليف التشغيلية، مما خلق بيئة أكثر مرونة وجاذبية لنمو الأعمال بعيداً عن التعقيدات التقليدية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يلفت الفراج النظر إلى تحديات قائمة، مبيّناً أن التوسع السريع في التمويل يتطلب قدراً من الحذر الاستراتيجي، خصوصاً فيما يتعلق بمخاطر الائتمان واحتمالات التعثر في ظل تقلبات أسعار الفائدة واشتداد المنافسة في بعض القطاعات، لا سيما التجزئة.

ويرى أن المرحلة المقبلة تستدعي التحول من النمو «الكمي» القائم على زيادة حجم التمويل، إلى النمو «النوعي» الذي يركز على جودة الائتمان واستدامة المشروعات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الاتجاه المستقبلي سيشهد تنامياً في دور أدوات التمويل البديلة، مثل رأس المال الجريء، بما يخفف الضغط على الميزانيات البنكية، إلى جانب توجيه التمويل نحو قطاعات استراتيجية تشمل التقنية والسياحة والصناعة، لضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

ولفت الفراج إلى أن التطورات المسجَّلة خلال عام 2026 تعكس بدء جني ثمار هذا التوسع، مع بروز جيل جديد من الشركات سريعة النمو، وارتفاع مساهمة المنشآت في الصادرات غير النفطية، إلى جانب تنامي استخدام أدوات مثل الصكوك الموجهة للمنشآت الصغيرة كخيار تمويلي طويل الأجل بتكلفة مناسبة.

وختَّم بالقول إن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لم يعد قطاعاً هامشياً، بل بات محركاً رئيسياً للابتكار والنمو في الاقتصاد السعودي، مؤكِّداً أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب مواصلة تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز مرونة آليات السداد، بما يضمن استدامة النمو وتماشيه مع مستهدفات التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.


السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)
عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)
TT

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)
عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP)؛ لإتاحة الفرصة لأكبر قدر من الشركات للمشاركة في البرنامج والاستفادة منه، في إطار جهودها المتواصلة لتسريع وتيرة استكشاف الثروة المعدنية في المملكة، وتقليل مخاطر الاستثمار في مراحله المبكرة، وجذب مزيد من شركات التعدين المحلية والعالمية ذات الجودة العالية.

ويأتي تمديد فترة استقبال الطلبات لهذه الجولة امتداداً لمسار التحول الشامل الذي يشهده قطاع التعدين، ضمن مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تعظيم القيمة المضافة من قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني، وتوسيع نطاق الاستكشاف التعديني، ولا سيما في المناطق غير المستكشفة (غرينفيلد)، وبناء سلاسل قيمة معدنية متكاملة ومرنة من المنجم إلى المنتج النهائي.

وتوفِّر المرحلة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف حزمة دعم شاملة تستهدف شركات الاستكشاف وحاملي رخص الكشف التعديني، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع، ويدعم الانتقال المتسارع من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التطوير.

ويشمل البرنامج حوافز نقدية تصل إلى 25 في المائة من نفقات الاستكشاف المؤهلة، بما في ذلك أعمال الحفر، والفحوصات المعملية، والدراسات الجيولوجية، إلى جانب دعم تكاليف الرواتب بنسبة تصل إلى 15 في المائة للموظفين المقيمين في المملكة.

كما يوفِّر تغطية تصل إلى 70 في المائة من إجمالي تكاليف رواتب المواهب السعودية خلال العامين الأولين، وترتفع إلى تغطية تصل إلى مائة في المائة بعد انقضاء العامين الأولين، وذلك وفقاً لمتطلبات البرنامج، بما يسهم في تطوير المواهب وبناء القدرات الوطنية في مجال استكشاف المعادن، وتشجيع توطين الوظائف، ونقل المعرفة الجيولوجية.

وحددت الوزارة الجدول الزمني للمرحلة الثالثة؛ حيث بدأت فترة تقديم الطلبات من 14 يناير (كانون الثاني) وتمتد إلى 3 مايو (أيار) 2026، تليها مرحلة تقييم الطلبات والموافقة عليها، وتوقيع اتفاقيات التمويل خلال الفترة من 3 مايو إلى 31 يونيو (حزيران) من هذا العام، على أن يتم الإعلان عن المشاريع الفائزة وترسية العقود، في الفترة من 1 يوليو (تموز) إلى نهاية الشهر.

وتشمل مراحل البرنامج تقديم بيانات الاستكشاف خلال الفترة من 1 سبتمبر (أيلول) إلى نهاية هذا الشهر من العام المقبل، يليها التحقق الفني والمالي من برامج العمل، والموافقة على صرف مبالغ التمكين في يناير 2028، على أن يتم نشر بيانات الاستكشاف على قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية في أبريل (نيسان) 2028.

وأكدت الوزارة أن برنامج تمكين الاستكشاف يركّز على دعم استكشاف المعادن الاستراتيجية ذات الأولوية الوطنية، ويسهم في تعزيز المعرفة الجيولوجية، من خلال توفير بيانات حديثة بمعايير دولية، بما يدعم المستثمرين في اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، ويعزز نمو الشركات الوطنية وسلاسل التوريد المحلية.