آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015

كانت أكثر البلدان تأثرًا بالأزمة العالمية في 2008

آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015
TT

آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015

آيسلندا تتعافى من انهيارها المالي.. وتتوقع نموًا يفوق 4 % في 2015

عندما ضربت الأزمة المالية آيسلندا منذ سبع سنوات، فقد غونماندر كريستجانسون عمله، وكان غونماندر صيادا في منتصف العقد السادس وله ابتسامة عريضة ووجه منهك وعيون عابثة. عانى غونماندر من ارتفاع سعر الفائدة على قروضه بمعدل 300 في المائة، وكان عليه أن يبيع مصنعين للأسماك كان يمتلكهما وقاربين من قواربه الخمسة. «لم تدم استثماراتنا طويلا لأن كل ما كنا نفعله هو سداد فوائد الدين»، حسب غونماندر.
شاركت آيسلندا كلها غونماندر محنته، وبعد سقوط أكبر ثلاثة مصارف في آيسلندا في غضون ثلاثة أيام، انهارت العملة وتراجعت سوق الأسهم المالية بنسبة 95 في المائة، وتعرضت كافة الأعمال تقريبا للإفلاس.
بعد ذلك بدأت المعاناة، إلا أن آيسلندا اليوم تغيرت: تراجعت البطالة إلى 4 في المائة، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا للناتج المحلي الإجمالي بواقع 4.1 في عام 2015. والآن انتعشت السياحة من جديد. اشترى غونماندر للتو قاربا مستعملا من روسيا والآن هو بصدد القيام برحلة صيد إلى غرينلاند.
آيسلندا ليست اليونان، فهي كجزيرة صغيرة لا يتعدى سكانها 320.000 نسمة، استطاعت أن تعزز إرادتها السياسية أفضل من أغلب الدول. (فمقابلة رئيس الوزراء هناك ليست بالأمر الصعب على المواطنين). يبلغ تعداد اليونان نحو 11 مليون نسمة ويبلغ إجمالي الناتج المحلي فيها نحو 242 مليار دولار أميركي، ما يعادل 16 ضعف الناتج المحلي في آيسلندا، ولها تاريخ مع القلاقل السياسية والفساد الحكومي. كلتا الدولتين فجرت نفسها، وإن كان بشكل مختلف، فاليونان كشعب بالغ في مظاهر الإنفاق، بينما في آيسلندا هوت المصارف الخاصة بشكل دراماتيكي.
حتى وإن كانت آيسلندا الآن تمر بمرحلة التعافي، إلا أن عودتها سوف تكون محل اختبار. أعلنت الحكومة أنها بصدد رفع الضوابط التي فرضت على رأس المال وقت الأزمة. ورغم أن تلك القيود كان من المقرر لها أن تستمر لبضعة أشهر فقط، فإنها استمرت لسبع سنوات، مما أوجد ملجأ انتعشت فيه آيسلندا.
يعتبر التصريح بأن ضوابط رأس المال كانت قوية عام 2008 غير حقيقي إلى حد بعيد. وحتى لو أن الولايات المتحدة وأوروبا تلهفتا على المال السهل، فقد كانت آيسلندا ذلك الشاب الذي فقد وعيه في ركن ما في الحفلة.
وعندما تهاوت عملة آيسلندا الـ«كرونا» عام 2008، كانت المصارف الثلاثة الكبرى هناك تمتلك أصولا توازي عشرة أضعاف إجمالي الناتج المحلي، وانهار 85 في المائة من النظام المالي هناك.
دخلت مصارف آيسلندا في مجال الأعمال العالمي بشكل كبير رغم محدودية النظام المصرفي وضعف الخبرة.
«أرادت آيسلندا أن تصبح لاعبا ماليا كبير، وكان ذلك الأمر يشكل شيئا مجنونا لدولة لا يتعدى سكانها 320.000 نسمة»، حسب بوغي ثور سغريدسون، رئيس جون رونينغ، تاجر جملة في شركة للمعدات الكهربائية.
وفي نفس الوقت، أصبحت آيسلندا وجهة للمال الساخن، ولأن آيسلندا كانت تعطي نسب فائدة عالية على الودائع، كان رجال الأعمال والكثير من أبناء البلد يقومون باقتراض الدولار بنسبة فائدة 5 في المائة مثلا ثم يقومون بتحويله إلى عمله الـ«كرونا» المحلية لشراء سندات بنسب فائدة 9 في المائة، وذلك للاستفادة من الفارق بين 5 في المائة و9 في المائة.
وفي نفس وقت الانهيار، شكل رجال الأعمال الذين يستفيدون من فارق نسب الفوائد المصرفية نسبة 41 في المائة من أجمالي الناتج المحلي. ومن دون ضوابط رأس المال، كان من الممكن لتك الأموال أن تهرب للخارج، مما يزيد من أزمة هبوط الـ«كرونا».
لم تكن هناك فرصة لآيسلندا أن تتكفل بمصارفها ولذلك تركتهم يتساقطون، إلا أنها أنقذت المودعين المحليين بنقلهم لمصارف «جيدة» أخرى.
وبمساعدة من صندوق النقد الدولي، قامت حكومة آيسلندا بفرض ضوابط صارمة على رأس المال بمنعه من الخروج من البلاد ومنع الأفراد من شراء العملة الصعبة أو أسهم أجنبية.
ومع هبوط معدلات الأجور بنسبة 11 في المائة خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2010، لم تقلص الحكومة من الخدمات الاجتماعية، وبدلا من ذلك رفعت الضرائب وخففت من الديون على مقترضي الرهن العقاري من الأجانب.
فعلت آيسلندا ما لم تفعله غيرها من الدول النامية بأن سجنت عددا من مديري المصارف. عند انهيار المصارف، فيما عرف بثالث أكبر حالة إفلاس في تاريخ العالم، تعرض المساهمون لضربة قاسمة، وخسر المودعون الأجانب المليارات، إلا أنهم سعوا لتعويض بعض الأصول. انتهزت الصناديق الاستثمارية العالمية الفرصة وقامت بشراء بعض هذه المطالبات مقابل بضعة سنتات عن كل دولار.
ومع تحسن الاقتصاد، زادت قيمة المطالبات، بما في ذلك أحد المصرفين «الجيدين» في البلاد، ومعنى ذلك أن صناديق الاستثمار امتلكت فعليا جزءا كبيرا من نظام آيسلندا المالي.
فجأة تم منع صناديق المعاشات التقاعدية - الممولة بالكامل - من الاستثمار في أي أصول أجنبية جديدة، والآن أصبح نحو 75 في المائة من أصول استثمارات صناديق المعاشات تعمل بعملة آيسلندا المحلية الـ«كرونا». وفجأة كذلك أصبح هناك أسهم خاصة وظهرت صناديق عقارية بغرض الاستثمار في وعاء المال المحلي سريع النمو.
تسبب هبوط قيمة العملة في تراجع في قيمة الصادرات وارتفاع في قيمة الواردات، وأصبحت تكلفة السفر إلى آيسلندا أقل، حتى عندما تراجعت الأجور لم تواجه آيسلندا البطالة المخيفة التي واجهت الكثير من الدول الأوروبية الأخرى.
إلا أن ضوابط رأس المال تسببت أيضا في صداع لقطاع الأعمال، حيث أصبح المستثمرون مهمومين بإمكانية تأثير تلك الضوابط عليهم وفضلوا البقاء بعيدا. تراجعت الاستثمارات الأجنبية لتقف عند حاجز 16 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهي مستويات أقل بكثير مما كانت عليه قبل الأزمة.
«نستمتع الآن بأفضل فترات استدامة النمو في التاريخ الحديث»، حسب بندكتسن، وزير المالية. إلا أن ضوابط رأس المال تعتبر ضارة جدا فيما يخص نسب الفائدة الاستثمارية في آيسلندا، وكذلك تتسبب في خسارة كبيرة للاقتصاد الحقيقي حيث نفقد الكثير من الفرص.
تعتبر آيسلندا مكانا لتأمل جمال الطبيعة الأخاذ، حيث يستطيع الزوار الصعود لفوهة بركان ومشاهدة أنهار الجليد وشلالات كتراكتس التي تشبه شلالات نياغرا. لأول مره تنتعش السياحة منذ الأزمة المالية ومنذ عام 2010 عندما حدث انفجار الغبار البركاني الذي أعتم السماء أمام الطائرات في أوروبا.
«عندما تعيش أوضاعا طبيعية، مثل انخفاض أسعار صرف العملة وحصول آيسلندا على المزيد من الاهتمام بسبب انفجار الغبار البركاني، فإن النجوم تلمع وتبدأ الأمور في التحسن»، حسب بندكتسن. في عام 2014 ارتفعت معدلات التدفق السياحي بنسبه 100 في المائة مقارنة بعام 2006.
في الماضي كان وسط المدينة ممتلئا بالمصارف وشركات التعاملات المالية، أما الآن فأصبح هناك كافيتريات ومطاعم لخدمة السياح. ومن بين أهم ما يشغل آيسلندا في الوقت الحالي أن ارتفاع الأجور سوف يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.
ساعدت السياحة في تعافي الوضع، لكن آيسلندا تعتمد في الأساس على الصيد وصناعات الطاقة.
نجحت ضوابط رأس المال في آيسلندا لأنه كان هناك اقتصاد حقيقي أعانها ضد نوبات الجنون التي أصابت النظام المصرفي العالمي.
كانت آيسلندا مستعدة لأن تصف لنفسها دواء مرا من أجل استعادة سمعتها التي انحدرت كثيرا.
«كان هناك إجماع على أنهم لا يريدون أن ينظر لهم الناس كمعتوه القرية»، حسب جون دانيلسون، رئيس مركز الحد من المخاطر بكلية لندن للاقتصاد. ومع تعافي الاقتصاد، أصبحت ضوابط رأس المال أشبه بطائر البطريق.
ومؤخرا وبعد سنوات من المعاناة، اتفقت الصناديق الاستثمارية والعقارية على التمهيد لإلغاء ضوابط رأس المال.
ومنحت الحكومة الدائنين الخيار ما بين تحمل خسائر على مطالباتهم بقيمة 3 مليار يورو أو 22 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية العام.
وإذا لم يوافقوا على تلك الشروط، فعليهم أن يواجهوا ضريبة «ثبات» لمرة واحدة بقيمة تصل إلى 4.6 مليار يورو، أو 34 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وضعت الحكومة كذلك خطة لحل مشكلة البيع على المكشوف.
بينما يوافق الجميع على ضرورة رفع ضوابط رأس المال، إلا أن الحل زاد من المخاوف حول كيف سيكون شكل الحياة على الجانب الآخر وهل ستستطيع آيسلندا الاستمرار بعملتها المحلية؟
وقال رئيس الوزراء ووزير المالية اللذان ينتميان لحزين مختلفين إن تداول العملة المحلية ساعد آيسلندا على إنقاذ نفسها وتجنب تراجع كبير. فاليونان وإسبانيا وإيطاليا الذين يستخدمون اليورو لم يكونوا محظوظين، حيث إن تعديلاتهم لم تشمل فقط تقليص الأجور بل شملت أيضا تقليص الوظائف وكان ذلك أمرا عسيرا. إلا أن هناك من يرى أن العالم أكبر كثيرا من دولة لا يتعدى سكانها 320.000 نسمة ذات عملة يسعى لتعويمها.
«من الجنون لنا أن نحتفظ بعملتنا»، حسب سيجردسون، رئيس مؤسسة المعدات الكهربائية لتجارة الجملة، فهو يميل إلى استخدام عملة أخرى، رغم أنه يرى معضلة اليونان. ويضيف قائلا: «نحتاج إلى خيارات». بينما تأمل الحكومة رفع ضوابط رأس المال الأسبوع القادم، فإن أفرادا ومؤسسات أعمال وصناديق المعاشات التقاعدية سوف تستمر في تحمل بعض القيود.
يتطلع السيد كريستجسن، المدير التنفيذي بشركة الصيد، إلى الاقتراض من الأسواق العالمية - من النرويج مثلا - بسعر أقل حيث يقترض منافسيه بمعدل فائدة 1 في المائة، مضيفا: «فنحن نصطاد نفس نوع سمك المكاريل».



أوروبا والصين تبحثان عن مخرج من التوتر التجاري

مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

أوروبا والصين تبحثان عن مخرج من التوتر التجاري

مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)

تتحرك الصين والاتحاد الأوروبي نحو محاولة احتواء خلافاتهما التجارية المتصاعدة، مع رصد بروكسل ما وصفته بانخراط صيني «حقيقي» في المفاوضات، في مقابل دعوة بكين أوروبا إلى تجنّب حرب تجارية والبحث عن حلول عبر الحوار، وسط استمرار الخلافات بشأن اختلال الميزان التجاري والمنافسة الصناعية وشروط الوصول إلى الأسواق.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي، ماروش شيفتشوفيتش، الثلاثاء، إن الاتحاد يلمس انخراطاً حقيقياً من الجانب الصيني في المحادثات التجارية، لكنه شدد على ضرورة انتقال المفاوضات من التصريحات إلى نتائج ملموسة.

وأضاف شيفتشوفيتش للصحافيين في بروكسل أن المهم هو «الانتقال من الخطاب إلى نتائج ملموسة»، مؤكداً حاجته إلى نتيجة ذات مصداقية من الحوار الجاري مع بكين. وتكتسب هذه اللهجة أهمية مع محاولة الطرفين منع الخلافات التجارية من التحول إلى مواجهة أوسع، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من أثر القدرات الصناعية الصينية الكبيرة على الشركات والمصانع داخل الاتحاد.

وتُعدّ ألمانيا من أبرز الدول الأوروبية التي عبّرت عن قلقها حيال اختلال التجارة مع الصين، خصوصاً في ظل المخاوف المرتبطة بفائض القدرات الإنتاجية الصناعية ومستوى العملة الصينية وتأثيرهما على القدرة التنافسية للشركات الأوروبية.

وفي المقابل، تسعى بكين إلى إقناع أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي بأن القيود التجارية لن تعالج المشكلات القائمة، وأن توسيع التعاون الاقتصادي يمثل الخيار الأفضل للطرفين.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الألماني يوهان فاديفول، خلال اتصال هاتفي، إن الصين وأوروبا «يجب ألا تخوضا حروباً تجارية»، مشيراً إلى أن الجانبين شريكان استراتيجيان شاملان. وأكد وانغ أن تعزيز التعاون المتبادل المنفعة بين الصين وألمانيا يتوافق مع مصالح الطرفين، داعياً إلى معالجة المخاوف التجارية من خلال الحوار والتشاور. كما أعرب عن أمل بكين في أن تحافظ ألمانيا على نهج «عقلاني وعملي»، وأن تلعب دوراً إيجابياً داخل الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن التجارة الحرة ورفض الإجراءات التي تعدّها الصين حمائية.

لكن برلين شددت في المقابل على أن استقرار الاقتصاد العالمي يصب في مصلحة الصين وألمانيا وأوروبا، وأن العلاقات التجارية يجب أن تستند إلى قواعد عادلة و«ساحة تنافس متكافئة».

ويكشف هذا التباين عن جوهر المفاوضات الحالية؛ فبكين تركز على تجنّب القيود التجارية والحفاظ على انفتاح الأسواق الأوروبية أمام صادراتها، في حين تريد بروكسل أدلة عملية على معالجة الاختلالات التي تقول إنها تؤثر على الصناعة الأوروبية وقدرتها التنافسية.

وتزداد أهمية العلاقة بالنظر إلى حجم التشابك التجاري والصناعي بين الطرفين، خصوصاً بالنسبة إلى ألمانيا التي ترتبط شركاتها بعلاقات واسعة مع السوق الصينية. ولذلك فإن أي تصعيد واسع قد يفرض تكاليف على الشركات الأوروبية والصينية في الوقت نفسه، ويضيف ضغوطاً جديدة على التجارة العالمية.

وفي الوقت ذاته، لم تقتصر المحادثات الصينية-الألمانية على الاقتصاد؛ إذ ناقش الوزيران ملفات إيران وأوكرانيا وتايوان. ودعت بكين ألمانيا إلى اتخاذ خطوات قالت إنها تساعد في الحفاظ على العلاقات الثنائية والاستقرار في مضيق تايوان.

وتنظر الصين بحساسية إلى تنامي اتصالات تايوان مع الدول الأوروبية، بعدما كثّف مسؤولون تايوانيون زياراتهم إلى القارة خلال الفترة الأخيرة. وتعدّ بكين تايوان جزءاً من أراضيها، في حين ترفض حكومة الجزيرة المنتخبة ديمقراطياً مطالب السيادة الصينية. ومع ذلك، يبقى الملف التجاري الاختبار الأكثر مباشرة للعلاقات الصينية-الأوروبية في المرحلة الحالية.

فإشارات بروكسل إلى وجود انخراط صيني حقيقي تمنح المفاوضات مساحة للاستمرار، لكنها تقترن بمطلب واضح بتحويل الحوار إلى التزامات ونتائج يمكن قياسها. أما بكين فتسعى إلى منع تحول القلق الأوروبي من الاختلالات التجارية إلى قيود أوسع على منتجاتها.

وبين الموقفين ستتحدد المرحلة المقبلة بمدى قدرة الجانبين على الانتقال من الدعوات المتبادلة للحوار إلى حلول عملية تخفف الاختلالات وتحافظ في الوقت نفسه على التدفقات التجارية بين اثنين من أكبر أقطاب الاقتصاد العالمي.


اليوان عند قمة جديدة والأسهم الصينية تراهن على الذكاء الاصطناعي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان عند قمة جديدة والأسهم الصينية تراهن على الذكاء الاصطناعي

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في 3 سنوات ونصف السنة، الثلاثاء، بالتزامن مع صعود أسهم البر الرئيسي وهونغ كونغ بقيادة شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت تترقب فيه الأسواق لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية وتوسيع الحوار حول سلامة الذكاء الاصطناعي.

وصعد اليوان في السوق المحلية إلى 6.6936 مقابل الدولار خلال التعاملات، وهو أقوى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 6.6969 يوان للدولار. وجرى تداول العملة الصينية في الخارج عند 6.6965 يوان للدولار.

وجاء ارتفاع العملة بعدما حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7459 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 3 فبراير (شباط) 2023، مسجلاً الجلسة العاشرة على التوالي من عمليات التثبيت الأقوى، في أطول سلسلة من نوعها منذ أواخر 2023.

ورغم أن السعر المرجعي ظل أضعف بـ470 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.6989، فإن استمرار البنك المركزي في تقوية التثبيت عزز اعتقاد المستثمرين بأن بكين أصبحت أكثر ارتياحاً للسماح بارتفاع تدريجي للعملة. وقال محللو «ماي بنك» إن سلسلة التثبيتات الأقوى قبل قمة شي وترمب قد تمثل إشارة إيجابية، إلى جانب دورها في توفير مرساة للعملات الإقليمية وسط تقلب الأسواق.

كما أشاروا إلى أن انتعاش الدولار في الفترة الأخيرة أتاح فرصة لتضييق الفجوة بين سعر السوق والتثبيت الرسمي. واكتسب اليوان نحو 4.4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل العملات الآسيوية أداء، مدعوماً بمرونة الصادرات الصينية. لكن استمرار الفجوة الواسعة بين عوائد السندات الأميركية والصينية، إلى جانب ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية المحلية، قد يحد من سرعة المكاسب بعد القمة.

ويرى كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات لدى «أو سي بي سي»، أن توجه التثبيت أصبح أكثر قبولاً ليوان أقوى، لكنه توقع أن تظل وتيرة الارتفاع تدريجية بعد اللقاء. وامتد التفاؤل إلى سوق الأسهم؛ فقد ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة بحلول منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.5 في المائة، بينما تقدم مؤشر شنتشن 0.5 في المائة. وكانت المكاسب أكثر وضوحاً في التكنولوجيا؛ إذ ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، وصعد مؤشر «ستار 50» بنسبة 1.3 في المائة، فيما قفز مؤشر فرعي لأسهم الذكاء الاصطناعي 2.3 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.4 في المائة، بينما أضافت أسهم التكنولوجيا 1 في المائة. ولامس سهم «علي بابا» أعلى مستوياته في شهر، بعدما قال الرئيس التنفيذي إيدي وو، إن الشركة تستهدف تجاوز القدرة الإجمالية لمراكز بياناتها السحابية العالمية 20 غيغاواط بحلول 2032.

وجاء صعود أسهم الذكاء الاصطناعي بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن مسؤولين أميركيين وصينيين كباراً سيعقدون جولة جديدة من المحادثات في شنتشن خلال نحو شهرين، لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي وبروتوكولات الاتصال عند وقوع حوادث مرتبطة بسلامته.

وتظل الأنظار مركزة على لقاء شي وترمب يوم الخميس، ضمن زيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة بين 23 و25 من الشهر. ويراقب المستثمرون خصوصاً إذا كان الجانبان سيشيران إلى تمديد الهدنة التجارية التي جرى التوصل إليها العام الماضي.

وقال ويليام براتون، رئيس أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «بي إن بي باريبا»، إن التوقعات من الزيارة محدودة، مع تركيز أكبر على دلالاتها السياسية والرمزية مقارنة بالنتائج المباشرة. وبذلك تدخل الأسواق القمة بإشارتين إيجابيتين: يوان عند أعلى مستوياته في سنوات وقطاع تكنولوجي يستعيد الزخم. إلا أن استدامة هذا التفاؤل ستعتمد على ما إذا كانت المحادثات ستنجح في تثبيت العلاقة التجارية، فيما ستظل فجوة العوائد وضعف الطلب المحلي عاملين يحدان من صعود العملة والأسواق الصينية.


السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

مركز الملك عبد الله المالي (كافد)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد)
TT

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

مركز الملك عبد الله المالي (كافد)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

تتجه «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» إلى إضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً في 9 قطاعات، وسط توقعات بزيادة الإنفاق الحكومي على المنتجات المحلية بنحو 271 مليون ريال (72.3 مليون دولار).

وتتوزع المنتجات الجديدة على قطاعات البناء والتشييد، والمواد الكيميائية والأسمدة، والقرطاسية والأدوات المكتبية، والنقل والخدمات اللوجستية، ومعدات ولوازم شخصية ومنزلية، وتقنية المعلومات، والأغذية والمنتجات الزراعية، والمستلزمات الطبية، والأدوية والمستحضرات الطبية.

ويتصدر قطاع المستلزمات الطبية قائمة المنتجات الجديدة بـ21 منتجاً، يليه قطاع الأدوية والمستحضرات الطبية بـ19 منتجاً، ثم قطاع البناء والتشييد بـ10 منتجات، والقرطاسية والأدوات المكتبية بـ8 منتجات، والنقل والخدمات اللوجستية بـ7 منتجات.

ومن حيث الإنفاق الحكومي المتوقع، يتصدر قطاع الأدوية والمستحضرات الطبية بـ75.9 مليون ريال (20.2 مليون دولار)، يليه قطاع تقنية المعلومات بـ63.4 مليون ريال (16.9 مليون دولار)، والنقل والخدمات اللوجستية بـ52.8 مليون ريال (14.1 مليون دولار)، والبناء والتشييد بـ24.5 مليون ريال (6.5 مليون دولار).

وتشمل القائمة كذلك 6 منتجات في قطاع المعدات، واللوازم الشخصية والمنزلية بإنفاق متوقع يبلغ 14 مليون ريال (3.7 مليون دولار)، و3 منتجات في قطاع الأغذية والمنتجات الزراعية بـ4.8 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، و3 منتجات في قطاع المواد الكيميائية والأسمدة بـ3.5 مليون ريال (933 ألف دولار).

والجدير بالذكر أن الجهات المساهمة هي «وزارة الصناعة والثروة المعدنية»، «والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة»، «وهيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية (إكسبرو)»، «واتحاد الغرف السعودية».