التصلب اللويحي العصبي المتعدد.. التشخيص ومهام التأهيل الطبي

فرضيات طبية تربط حدوثه بعوامل وراثية أو بيئية أو فيروسية

التصلب اللويحي العصبي المتعدد.. التشخيص ومهام التأهيل الطبي
TT

التصلب اللويحي العصبي المتعدد.. التشخيص ومهام التأهيل الطبي

التصلب اللويحي العصبي المتعدد.. التشخيص ومهام التأهيل الطبي

احتفلت منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي لمرض التصلب العصبي (اللويحي) المتعدد Multiple sclerosis (MS) في 27 مايو (أيار)، المرض الذي يؤثر على حياة أكثر من مليوني شخص مصاب به حول العالم. ويعد التصلب المتعدد أحد الاضطرابات العصبية الأكثر شيوعًا في كل بلدان العالم والذي يسبب الإعاقة عند الشباب البالغين، حيث يصيب نحو 2.3 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، ومن المحتمل أن يكون هناك مئات الآلاف من الأشخاص الذين لم يتم تشخيص المرض لديهم، إضافة إلى الكثيرين الذين يتأثرون به بشكل غير مباشر من خلال رعاية شخص مصاب.
ووفقًا للجمعية السعودية الاستشارية للتصلب العصبي المتعدد فإن المرض يصيب الإناث أكثر من الذكور، وتكثر الإصابة به في سن الشباب (20 - 40 سنة)، ويكثر في البلدان الباردة مقارنة مع الحارة؛ حيث تبلغ معدلات الإصابة به في الجزء الجنوبي من أوروبا مثل إيطاليا واليونان (نحو 50 لكل 100 ألف شخص)، بينما تكون الإصابة أعلى في مناطق أوروبا الشمالية كما في اسكوتلندا (بمعدل 100 - 200 لكل 100 ألف شخص).

مرض عصبي

أوضحت لـ«صحتك» رئيسة اللجنة العلمية للفعاليات استشارية أمراض المخ والأعصاب الدكتورة حصة العتيبي أن مرض التصلب العصبي المتعدد من الأمراض العصبية التي ازدادت شيوعا في الفترة الأخيرة في منطقة الخليج العربي وتقدر نسبة حدوثه في السعودية بنحو 40 حالة في كل 100 ألف نسمة. وأشارت العتيبي إلى أن مرض التصلب العصبي المتعدد هو أحد أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجسم خلاياه حيث يحدث التهاب في المادة البيضاء في الجهاز العصبي المركزي على شكل بقع عشوائية تسمى اللويحات ويتبعها تلف لمادة المايلين myelin أو النخاعين (وهي مادة عازلة كهربائيا وتعتبر ضرورية جدًا لحسن سير السيالة في الجهاز العصبي)، وتكون غلافا ذهنيا يعزل ألياف الخلايا العصبية ويغلفها. وتتلخص وظيفة المايلين في تسهيل عملية النقل السريع للرسائل الكهروكيميائية بين الدماغ والحبل الشوكي وباقي أجزاء الجسم، وعند تلفه تتباطأ عملية النقل العصبي للرسائل مما يؤدي إلى ضعف الوظيفة أو فقدانها.

الأسباب والأعراض

أوضحت الدكتورة نسرين عاشور استشارية مخ وأعصاب ومنسقة اليوم العالمي للتصلب اللويحي المتعدد أن هذا المرض غير معد، وأن أسبابه غير محددة وغير معروفة على مستوى العالم، ورغم الفرضيات والعوامل النظرية التي يربط بعضها المرض بعوامل وراثية، أو بيئية، أو فيروسية، إلا أنه لا يوجد سبب واضح يؤدي إلى الإصابة بالتصلب اللويحي وهذه الفرضيات تحتاج إلى مزيد من الدراسات.
وتضيف أن الحالة السريرية لهذا المرض تتطور وتختلف من شخص لآخر، وحتى من فترة لأخرى بالنسبة للفرد الواحد، وعادة ما تتسم بفترات انتكاس، يشار إليها أيضا بالهجمات أو التفاقم وتعقبها فترات استقرار.
أما عن الأعراض، فتكون على هيئة هجمات تشتد أحيانًا وتختفي في أحيان أخرى، وتبدأ عادة بخدر وتنميل في الوجه والأطراف بالذات في الرجل أو الذراع وضعف عام بالجسم ودوار ويتطور إلى صعوبة وثقل في المشي وشلل جزئي. قد يحدث أحيانًا إمساك حاد وبعض الاضطرابات الهضمية بالذات في الأمعاء والمثانة وزغللة في الرؤية والرؤية المزدوجة وثقل اللسان ولعثمة في الكلام والبعض يكون لديه نسيان واضح وتشويش في الوعي.

التشخيص والعلاج

يتمكن الطبيب من وضع تصور مبدئي للمرض بمجرد: معاينة المريض، أخذ التاريخ المرضي، الفحص الإكلينيكي، ثم يتم التأكد من التشخيص بفحص سائل النخاع الشوكي وعمل التصوير بالرنين المغناطيسي حيث تظهر بقع الميالين التالفة بالذات في الحبل الشوكي.
أما العلاج فيكون باستخدام:
* الكورتيزون (على شكل حبوب أو إبر عن طريق الوريد)، لعلاج الهجمات والانتكاسات، وتكون الجرعة كبيرة وتعطى لمدة 3 – 5 أيام.
* إنترفيرون، وهو يساعد عادة على تقليل سرعة تدهور المرض والالتهابات.
* التأهيل الطبي، يعطي نتائج باهرة لكثير من الحالات.

التأهيل الطبي

ضمن حديثه لـ«صحتك» عرف الدكتور محمد القرمازي، استشاري التأهيل الطبي ورئيس قسم العلاج الطبيعي في مستشفى الملك فهد بجدة، التأهيل الطبي بأنه بمثابة عملية تقوم بتنسيق توظيف الخدمات الطبية، والاجتماعية، والنفسية، والتربوية، والمهنية؛ لمساعدة الشخص في تحقيق أقصى درجة ممكنة من الفاعلية والاستقلالية الوظيفية، بهدف تمكينه من التوافق مع متطلبات بيئته الطبيعية والاجتماعية، وكذلك تنمية قدراته للاعتماد على نفسه وجعله عضوًا منتجًا في المجتمع ما أمكن ذلك. ويتركز التأهيل بالنسبة لمرضى التصلب اللويحي المتعدد على تحسين جميع المستويات الوظيفية المفقودة أو المتغيرة (بعد الانتكاسة على سبيل المثال)، والحفاظ على أفضل استقلالية وظيفية خلال المرض.
وأكد الدكتور سفيان غربال استشاري التأهيل الطبي أن الهدف من إعادة التأهيل لمرضى التصلب اللويحي المتعدد هو دائما تحقيق أقصى مستوى من المشاركة في الحياة اليومية، وأن جميع مرضى التصلب اللويحي المتعدد، سواء كانت أعراضهم خفيفة أو شديدة، يمكنهم أن يستفيدوا من إعادة التأهيل. فقد أثبتت الدراسات العلمية أن هنالك فائدة طبية ووظيفية مستدامة للأفراد الذين شاركوا في برامج إعادة التأهيل وهي برامج متكاملة يجوز تقديمها للمرضى المنومين أو الخارجيين تحت إشراف طبيب متخصص في الطب الطبيعي وإعادة التأهيل أو اختصاصي الأعصاب.
ويتكون فريق التأهيل الطبي من الطبيب، أخصائي العلاج الطبيعي، أخصائي العلاج الوظيفي، اختصاصي علل التخاطب والبلع، أخصائي علم النفس، اختصاصي اجتماعي ومهني، والتمريض.

مهام الاختصاصيين

ومن مهام الطبيب أن يكون عادة طبيبا متخصصا في الطب الطبيعي وإعادة التأهيل أو طبيب أعصاب إذا لم يكن التخصص الأول متوفرا، وأن يتحمل مسؤولية التقييم، والعلاج الطبي (بما في ذلك الفحوصات الطبية ووصف الأدوية)، والعلاج التأهيلي، ويقوم بالتنسيق والمشاركة في وضع برامج الرعاية التأهيلية المتعددة، بهدف تحسين المستوى الوظيفي والاستقلالي لمريض التأهيل.
أما مهام اختصاصي العلاج الطبيعي، فتتركز في التعامل مع المرضى الذين يعانون من مشاكل متعلقة بالتنقل في المنزل وفي المجتمع، ومعالجة الكثير من العاهات التي تحد أو تقيد التنقل والحركة (كضعف العضلات، التشنج العضلي، اضطراب التوازن، قرح الفراش، الألم من وضعية غير صحيحة، نقص اللياقة البدنية..) وذلك بتطبيق برامج التدريب ومعالجة تلك العاهات.
ويتمثل دور اختصاصي العلاج الوظيفي في تعزيز الاستقلال لأداء المهام، بما في ذلك قوة الجزء العلوي من الجسم، التنسيق، والمهارات الحركية الدقيقة، والتدريب الفردي، الذي يمكن أن يكون مفيدا جدا في جعل الأنشطة اليومية أسهل وأكثر كفاءة مثل ارتداء الملابس والاستحمام وفي استخدام الطاقة للحد من التعب، وتقديم تدريبات لتحسين وظيفة الجزء العلوي من الجسم وقوة وتنسيق الذراعين واليدين، ودراسة إمكانية إدخال تعديلات في البيت، فبالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون الكراسي المتحركة، قد يوصي المعالج الوظيفي بتغييرات لوضعيات الجلوس التي تقلل من التشنج، وتعديل أجهزة الكومبيوتر والمعدات الإلكترونية (لمواجهة التحديات التي تتعلق بالرؤية أو الضعف العضلي)، والتي توفر الدخول إلى عالم من الترفيه والأنشطة المتعلقة بالعمل، وتقييم مهارات القيادة للشخص المريض وتحديد التعديلات المتاحة.
وتتركز مهام اختصاصي علل التخاطب والبلع، في تقييم وعلاج مشاكل النطق (كعسر التلفظ والتلعثم) و- أو البلع (صعوبة في تحريك الغذاء و-أو السائل من الفم إلى المعدة بطريقة آمنة وفعالة ومنسقة) التي يمكن أن تحدث أحيانا في مرض التصلب اللويحي المتعدد.
أما دور ومهام اختصاصي علم النفس والأخصائي الاجتماعي والمهني، فهي مساعدة الناس على تعلم طرق مواجهة التحديات العاطفية والنفسية التي يمكن أن تكون جزءا من حياة مرضى التصلب اللويحي، وكيفية تعامل الأسرة مع الآثار الناجمة عن المرض. ويعتبر ضعف الذاكرة الحديثة أكثر مشكلات الذاكرة شيوعا لدى مرضى التصلب اللويحي، وهنا يبرز دور كل من أخصائي علم النفس المتخصص في الذاكرة واختصاصي علل التخاطب والبلع وأخصائي العلاج الوظيفي في مساعدة المريض على حل مشاكل الذاكرة والإدراك وتعليمه استراتيجيات تعويضية بسيطة في الحياة اليومية. ويركز أخصائي التأهيل المهني على إعادة التدريب واستخدام التعديلات في أماكن العمل.
وأخيرا فإن دور ومهام التمريض، هو في تعليم وتثقيف المريض، وتخصيص وقت للاستماع إلى أسئلة المريض وتعليمه تقنيات الاعتماد على الذات.



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».