الأمم المتحدة تعلن «هدنة إنسانية» في اليمن حتى نهاية رمضان.. و«حوار سياسي» عقب العيد

المقاومة في عدن وقبائل يمنية ترفض وقف النار ما لم ينسحب المتمردون من المدن

دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس  (غيتي)
دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس (غيتي)
TT

الأمم المتحدة تعلن «هدنة إنسانية» في اليمن حتى نهاية رمضان.. و«حوار سياسي» عقب العيد

دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس  (غيتي)
دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس (غيتي)

بعد مساع استمرت 3 أسابيع، وجولات مكوكية قام بها المبعوث الدولي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أعلنت الأمم المتحدة عن الاتفاق على «هدنة إنسانية غير مشروطة» في اليمن تبدأ من منتصف الليلة الماضية بالتوقيت المحلي (التاسعة مساء بتوقيت غرينتش)، وحتى نهاية شهر رمضان، من أجل السماح بتوزيع المساعدات الإنسانية اللازمة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي «أبلغ موافقته على هذه الهدنة إلى التحالف» العربي العسكري الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن «بهدف تأمين دعمه وتعاونه». وأضاف أن «الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تلقى (تطمينات) من جانب الحوثيين وحلفائهم مفادها أن الهدنة ستحترم بالكامل، ولن تكون هناك انتهاكات من جانب المقاتلين الخاضعين لهم».
وقال دوغاريك «نتوقع من جميع المنخرطين في النزاع أن يحترموا هذه الهدنة الإنسانية». وأشار المتحدث إلى أن مون شكر الرئيس هادي لدوره في هذه المساعي، وقال إن الرئيس اليمني «يستمر في تأييد هدنة إنسانية، كما جاء في خطابه الذي تسلمه يوم الخميس التاسع من يوليو (تموز)». وحسب مصادر يمنية مطلعة، فإن الهدنة تمتد لـ7 أيام وقابلة للتجديد لمرتين، إذا استمرت دون عراقيل. وأكد مصدر مطلع في صنعاء على أن المبعوث الأممي اتفق مع الأطراف اليمنية على الشروع في حوار سياسي عقب إجازة عيد الفطر المقبل. وأشارت إلى وجود مساع تبذل لتذليل كل الصعوبات التي يمكن أن تؤدي إلى عرقلة وإفشال الهدنة والتي بذلت على مدى الأيام القليلة الماضية.
وغادر المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد العاصمة صنعاء، أمس، بعد مباحثات مع مسؤولين حوثيين. وجاءت المباحثات في إطار جهود مكثفة للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد أكثر من ثلاثة أشهر من القتال الذي تضمن غارات جوية تقودها السعودية وخلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وأجرى ولد الشيخ أحمد محادثات في وقت سابق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض بشأن وقف إطلاق النار. وكانت حكومة هادي أبلغت الأمم المتحدة يوم الأربعاء موافقتها على هدنة إنسانية بشرط الوفاء بضمانات أساسية. وتتضمن تلك الضمانات إفراج الحوثيين عن سجناء من بينهم وزير الدفاع الموالي لهادي، وانسحابهم من أربع محافظات يقاتلون فيها مسلحين محليين في شرق وجنوب البلاد.
ويشغل موضوع الهدنة كل الأوساط اليمنية، وبينها القوى التي تواجه تحالف الحوثيين - صالح بالقوة المسلحة في عدد من جبهات القتال. وفي هذا السياق، طالبت القوى القبلية الرافضة للتمرد على الشرعية في اليمن بضرورة قطع خطوط الإمدادات الرئيسية التي يستند إليها التمرد الحوثي والقوى الداعمة للانقلاب في اليمن، مشددة على أن قطع خطوط الإمداد التي تم رصدها حتى الآن من شأنه إنهاء صمود الانقلاب وتغيير كفة الموازين لصالح أنصار الشرعية بعد ذلك وبشكل عاجل. وأعلنت القوى القبلية عدم القبول بأي هدنة، قبل انسحاب الميليشيات الحوثية والقوات التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من المناطق والمحافظات التي تمت السيطرة عليها بقوة السلاح.
وقال متحدثون ينتمون لقبائل مختلفة في اليمن، أمس، إن الحديث عن الهدنة مع التمرد الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع مرفوض من الأساس «إلا في حال تم سحب القوات العسكرية المتمركزة على الأرض من الأراضي التي تمت السيطرة عليها بقوة السلاح». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» من جدة، أكد الشيخ حمد بن وهيط، أحد شيوخ قبائل عبيدة، أن «الهدنة مرفوضة، جملة وتفصيلا، إذا كانت ستتم دون أن تنسحب القوات المتمردة من المناطق التي سيطرت عليها بقوة السلاح، لأن الهدنة في هذه الحال تعني القبول بما تحقق على الأرض من انتهاكات مخالفة للقوانين والأعراف». وتساءل ابن وهيط بقوله «أي هدنة يمكن لها أن تحدث، بينما ميليشيات التمرد الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع تغتصب المحافظات وتسيطر عليها بقوة السلاح، ضاربة بالأعراف والقوانين والاتفاقيات والقرارات الدولية عرض الحائط».
وأكدت القبائل اليمنية الموالية للشرعية والداعمة للتدخل العسكري الجوي الذي تقوم به قوات التحالف العربي في اليمن، أن استمرار المواجهات العسكرية والدخول في مزيد من المعارك مهما كانت التبعات سيكون أفضل من القبول بهدنة تبقي على مكتسبات التمرد على الأرض كما هي دون تغيير. وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» من جدة، قال عبد الواحد الواحدي، شيخ منطقة الواحدي في محافظة شبوة، إن القبائل قادرة على الصمود في المواجهات الدامية مع الميليشيات الحوثية المتمردة والقوات التابعة للرئيس المخلوع، وإنها (القبائل) انتصرت في الكثير من المعارك الماضية، وتمكنت من أسر المئات من عناصر القوات الباغية.
من جانبه، اعتبر الشيخ عبد الله الطعيمان، شيخ قبيل الطعيمان، أن «الحاجة للهدنة تفرضها الظروف الإنسانية التي يعاني منها المواطن اليمني في الفترة الحالية، لكن يجب ألا تتم الهدنة على حساب أبناء القبائل، ودون أن تتراجع قوات التمرد وتعلن الانسحاب من المناطق التي اغتصبتها وأكرهت أهلها على الخضوع لها دون مسوغ مقبول أو مبرر منطقي».
وفي الوقت الذي تواصل فيه قوات التحالف غاراتها على أهدافها في اليمن، يناشد الشيخ ابن وهيط قوات التحالف بتوجيه ضربات موجعة للميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع، وأن تكرر الضربات عليهم في كل موقع يتم استهدافه من القوات المناصرة للشرعية في اليمن. وشدد الشيخ القبلي على «أهمية قطع الإمدادات وضرب خطوط التواصل الرئيسية بين القوات المتمردة على الشرعية»، وركز على «أهمية قطع طرق وخطوط الإمداد الرئيسية التي تم تحديدها بين كل من الحديدة وصنعاء، صعدة وعمران، الحديدة وتعز، ومديرية مأرب والمحافظة». وذهب إلى القول إن «العمل على قطع الإمدادات عن ميليشيات القوات الموالية للتمرد وضرب خطوط التواصل بين الأطراف المناهضة للشرعية في اليمن، ستظهر نتائجهما على الأرض بشكل سريع، وسيسهمان بشكل عاجل في ترجيح الكفة لصالح القوات القبلية المناصرة للشرعية على حساب قوات التمرد».
ودعا ابن وهيط الأمم المتحدة إلى العمل على إيقاف توزيع المساعدات التي يتم إدخالها للبلاد بالتعاون مع التمرد الحوثي «لأن هذه المساعدات ثبت مرارا استخدامها لتمكين المتمردين وترجيح كفتهم على الأرض ضد خصومهم الموالين للشرعية»، مؤكدا أن شح الغذاء الذي تعانيه القبائل والمناطق الرافضة للتمرد الحوثي تسبب في الإفراج عن أعداد هائلة من الأسرى الحوثيين، فيما تسببت وفرة المواد الغذائية واستمرار تدفق المساعدات على الحوثيين في صمود قواتهم رغم عدم مشروعيتها، ورغم عدم القبول بها من قبل المواطن اليمني البسيط.
وأعربت أوساط قبلية يمنية، في اتصالات مع «الشرق الأوسط» من صنعاء، عن أن القبائل اليمنية المناوئة للانقلاب والانقلابيين «تخوض معركة شرف كبيرة للدفاع عن الأرض والعرض». وحذرت هذه الأوساط من أن الحوثيين «يسعون إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة في المناطق القبلية التي يسعون إلى السيطرة عليها، وفي مقدمتها مأرب، كما فعلوا مع بقية المناطق القبلية، حيث فجروا المنازل وأهانوا الزعامات القبلية وشردوهم وقتلوا من قتلوا منهم ويحتجزون آخرين».
من جهته، ﻗﺎﻝ ﺍﻟناطق باسم قيادة مجلس المقاومة بعدن علي الأحمدي ﺇﻥ ﺍﻟﻬدﻧﺔ ﺍلإنسانية ﺍﻟﺘﻲ أعلنتها الأمم المتحدة «لا ﺗﻌﻨﻲ المقاومة ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﺘﻤرﻛﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤدﻳﻨﺔ‏». وأكد الأﺣﻤدﻱ أن مطلب ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ هو ﺍﻧﺴﺤﺎﺏ ‏القوات المعتدية ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ.
وقُتل ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﺤﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺿﺎﺭﻳﺔ ﺧﻼﻝ الأيام ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻘدﻡ ﻓﻲ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﻤدﻳﻨﺔ ﻣﻦ ثلاثة ﻣﺤﺎﻭﺭ. ﻭأضاف ﺍﻷﺣﻤدﻱ أان ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻌﻠم ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺄﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺣﻠﻴﻔﻬﻢ ﺻﺎﻟﺢ ﻻ ﻳﻠﺘﺰﻣﻮﻥ ﺑﺎﺗﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻬدﻧﺔ، ﻭﺍﻟﻬدﻧﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﺜﺎﻻ، ﺣﻴث ﻋﻤدﻭﺍ إﻠﻰ ﺍﺳﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴب ﺻﻔﻮﻓﻬم. ﻭﺃردف‏ أن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻦ ﺗﻬﺘم ﻟﻠﻬدﻧﺔ ﺍﻟﺠديدة ﻣﺎ ﻟم تلتزم الميليشيات ﺑﺘطﺒﻴﻘﻬﺎ ﻭﺍﻧﺴﺤﺎﺑها ﻣﻦ ﻣﻮﺍقعها، ﻭﻟدﻳﻨﺎ ﺍﻟﻘدﺭﺓ والاستعداد لقتالهم ﺳﻨﻴﻦ ﻭﺷﻬﻮﺭا ﻭﻟﻴس ﺃﻳﺎما‏. ﻭﺷﻬدﺕ ﺍلأﻳﺎﻡ الثلاثة ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﺃﻋﻨف ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻟطرﻓﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺎطﻖ ﺍﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ ﻭﺟﻌﻮﻟﺔ ﻭﺑﻴﺮ أﺣﻤد ﺷﻤﺎﻝ ﻋدﻥ. وأوضح ﺍﻷﺣﻤدﻱ أن ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ سقط فيها ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 200 ﻭ150 ﻣﺴﻠﺢ ﺣﻮﺛﻲ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﺎﺩﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳوﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﻭﻗﺎﺩﺓ ﻣﻴدﺍﻧﻴوﻦ ﺧﻼﻝ الأيام الثلاثة ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭأﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﺼدﻭﺍ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺤﺎﻭﻻﺗﻬﻢ ﺑﻤﺴﺎﻧدﺓ طيران ﺍﻟﺘﺤﺎﻟف. ﻭﺃشار إلى أن 30 ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻗُﺘﻠﻮﺍ، ﻭﺟُﺮﺡ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.