دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة وما بينهما

معرض بالمتحف البريطاني يلقي الضوء على إبداعات الفنانين العرب في فن الدفاتر

من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»
من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»
TT

دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة وما بينهما

من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»
من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»

في قاعة البخاري للفن الإسلامي بالمتحف البريطاني كثير وكثير من الفن والآثار والمشغولات من جميع أنحاء العالم الإسلامي، ورغم الطابع التاريخي لمعظم المعروضات، تتخلل العرض خيوط تربط القطع القادمة من أعماق التاريخ بعصرنا هذا، حيث تتلاقى القطع وهي تحكي عن التاريخ والحاضر، في توليفة بديعة، تتخطى الزمن، وتركز على الفن والإنسان.
إلى جانب كل ذلك الفن والجمال، هناك ركن من القاعة ينفرد بإقامة عروض صغيرة تقتصر على موضوع واحد، مثل معرض تاريخ القهوة في العالم الإسلامي الذي أقيم العام الماضي، وحالياً تحول الركن ليحتضن رسومات وأشعاراً حديثة ومعاصرة لفنانين عرب في معرض فريد من نوعه وموضوعه.

قصاصات الفنان عصام كرباج (المتحف البريطاني)

تحت عنوان «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»، اختارت فينيشيا بورتر، المختصة في الفن الإسلامي وفنون الشرق الأوسط بالمتحف البريطاني، أن تعرض أعمالاً لفنانين من الشرق والغرب استخدموا الكتب للتعبير عن فنهم، ليس بالكتابة وحدها، بل بالرسم واللون. تعترف بورتر أنها من عشاق هذا الخط الفني، وهو ما ظهر في معارض سابقة، نسّقتها الخبيرة، مثل «انعكاسات» في المتحف البريطاني، و«أماكن» في جدة هذا العام، كما دأبت على عرض بعض الدفاتر في جانب من قاعة البخاري للفن الإسلامي، ضمن المعروضات الدائمة.
أتحدث مع بورتر حول المعرض الذي يفتح نافذة على نوع من الفن الغربي، استخدمه فنانون عرب للتعبير عن آراء سياسية في الغالب، وطوّروا فكرة «كتاب الفنان» Livre d›artist التي انطلقت من فرنسا، لتصبح بمثابة أرشيف من نوع خاص بهم، يحمل حميمية خاصة. تأخذني بورتر في جولة خاصة على المعرض، تتحدث بحماسة وحب حول «دفاتر الفنانين»، تقول إن هذا النوع من الفن لطالما كان ساحراً بالنسبة لها، «لفتني كيف استخدم الفنانون العراقيون تحديداً شكل الدفتر أو الكتاب للحديث، ليس فقط عن الشعر، بل أيضاً عن النزاع وتدمير التراث».
تتحدث عن المعرض الحالي: «هنا المعروضات كلها من مجموعة المتحف البريطاني، وعددها نحو 50 قطعة موزعة بحسب الموضوع. القسم الأول عام، يتناول فكرة الدفاتر بشكل عام، انطلاقاً من ظهورها في باريس، ومنها نرى كتاباً للفنان أندريه ديران من 1912، وننتقل بعده لكتاب من عمل الفنان شفيق عبود، وهو أول الفنانين العرب دخولاً في غمار الدفاتر».

عمل للفنان ضياء العزاوي (المتحف البريطاني)

تشير لدفتر شفيق عبود، الذي يحكي قصة خيالية، بها من السحر والرمزية الكثير: «صُنع هذا الكتاب في 1954، وفيه استخدم الفنان حكاية من الفلكلور الفرنسي عن امرأة تتوق لإنجاب الأطفال، ولكنها لا تستطيع، وتبتهل للسماء أن تمنحها أي شيء، تقول؛ أريد أطفالاً حتى لو كانوا فئراناً، وبالفعل تلد آلاف الفئران، ويقوم زوجها بقتل الفئران، ما عدا واحداً، تغمره بحبها وتغزل له قبعات».
الكتاب أمامنا مفتوح على صفحتين، فنرى رسماً بديعاً يصور المرأة، وفي الصفحة المقابلة كلمات ورسومات مختلفة، تبدو الكتب أمامي مغرية للتصفح، ولمس أوراقها، ومتابعة الرسومات والكلمات، والغوص في أفكار الفنان، لكن للأسف لن نستطيع ذلك، ونكتفي بالنظر للمعرض أمامنا. أسأل بورتر إن كانت تلك المعروضات متاحة بشكل آخر للجمهور لرؤيتها كاملة: «للأسف، لا يمكن ذلك، لكن من جانبي أحاول وضع المعروضات على موقع المتحف لمنح الجمهور نظرة أعمق لمحتوياته».

من عمل الفنان كريم ريسان (المتحف البريطاني)

تعود للفنان شفيق عبود، وتقول إن النص المكتوب أمامنا هو بخط يد الفنان، «أحب أن أرى خط الفنان، إنه يعبر عن الكثير. في الكتاب الأول اعتمد الفنان على كلمات من نص فرنسي، لكن في الخزانة الثانية نرى كيف بدأ عبود في التعاون مع شعراء عرب، وخاصة أدونيس».
هنا أيضاً دفاتر من عمل الفنان ضياء العزاوي، الذي بدأ في عمل الدفاتر متأثراً بالفنان الفرنسي هنري ماتيس، وتذكر هنا أن للفنانين العراقيين ارتباطاً خاصاً بهذا النوع من الفن.
فن الدفاتر بين الشخصي والعام

خزانة العرض الأولى بوصفها مقدمة لفن دفاتر الفنانين تعرض نماذج مختلفة، من دفتر الفنانة إيتيل عدنان، الذي يتناول الحرب الأهلية في لبنان، إلى دفتر الفنان شفيق عبود، بقصته الخيالة، ثم هناك دفتر للفنان عبد القادري، الذي يحمل عنوان «قبر أبي»، ونفذه الفنان خلال فترة الجائحة، قيّم فيه علاقته مع والده، يعبر عن صمت القبر، وأيضاً عن علاقته مع والده التي تميزت بالصمت أيضاً.
عند هذه النقطة أسألها؛ هل يصنع الفنانون هذه الكتب لأنفسهم أم للجمهور؟ تجيب قائلة: «هذا سؤال مهم، لأن كثيراً من الفنانين يصنعون تلك الدفاتر إلى جانب أعمالهم الأخرى، مثل ضياء العزاوي الذي صنع كتابه بتضفير رسوماته مع شعر أدونيس، لكنه أيضاً يقوم برسم اللوحات وتكوين المنحوتات، أعتقد أنهم يصنعون الدفاتر لأنفسهم بمفهوم ما، لكنهم أيضاً يلاحظون القيمة التجارية لها». تدفعني الإجابة للتساؤل؛ هل يعرض الفنانون هذه الدفاتر للجمهور؟ وتأتي إجابة الخبيرة بالنفي، وتستطرد: «هذا سؤال هام آخر، رغم أن الدفاتر تمثل نوعاً فنياً مستقلاً، كتراث أوروبي، ولم توضع في الحسبان بشكل كبير في السابق، لكن الجمهور بدأ الآن الاهتمام بها بشكل متزايد، ولهذا قام الفنان عبد القادري (وهو حريص جداً على هذا النوع) بتقديم معرض متميز العام الماضي في فلورنسا؛ حيث كلّف عدداً من الفنانين بصنع الدفاتر، وسيقدمها الفنان ضياء العزاوي في معرضه بمتحف أشموليت بأكسفورد الأسبوع المقبل».
الشعر موجود ومخفي

في إشارة لدفتر آخر للفنان فادي يازجي، تمضي بورتر في عرضها، وتقول: «هذا الكتاب يضم أشعاراً للقاضي اللبناني تامر ملاط، الذي عاش خلال الحقبة العثمانية في أوائل القرن العشرين. أخذ فادي يازجي الكتاب، وقام بالرسم على صفحاته».
هل الرسومات مرتبطة بالأشعار؟ أسألها. وتجيب: «في هذه الحالة، لا، الفنان يستخدم الكتاب كلوحة قماشية لرسوماته، العلاقة بين النص والرسومات هو أمر مثير للاهتمام عموماً، في بعض الحالات استخدم الفنانون الكتب كقماش لرسوماتهم، وفي مثال عزاوي نرى كيف تعامل مع كلمات أدونيس وتجاوب معها، ما يعطينا إحساساً بأن الاثنين يعملان سوياً بشكل متناغم». نمر في العرض على كتاب من القطع الضخم، تلفتنا فيه صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية في شبابها، تشرح بورتر: «هذا الكتاب أصدرته دار تاشن بمناسبة اليوبيل الماسي للملكة الراحلة، وقامت 3 فنانات إيرانيات بالرسم على صفحاته بشكل مبدع وطريف».
تتحدث بورتر عن الدفاتر بترنم شاعري: «هذه الكتب جميلة جداً، عندما نمسك بها ونحس بملمس الورق ونتمعن في الرسومات والكلمات، سواء كان باليد أم مطبوعة، ونتأمل طريقة تنسيق الكتابة وموضعها من الصفحة، نجده أمراً بديعاً جداً. أعود لسؤالك؛ هل يصنعون الكتب لأنفسهم؟ أعتقد أنهم يصنعونها لأنفسهم، وهو ما يصلنا، فنحن نحس بالمتعة التي أحسها الفنان عند رسمها، أحس بأننا نختلس النظر لهذه الكتب، كمن يتطفل على الآخرين».
نتحول للخزانة الثانية، المخصصة للفنان رشيد قريشي، التي تحمل عنوان «الطفل (جاز) والحرب»، وهنا نرى لوحة طولية تتكون من شرائط عرضية من الرسومات، تتلوها كلمات، تقول؛ إن الأشعار هي لمحمد ديب الشاعر الجزائري الذي عاش منفياً في فرنسا: «رشيد قام بترجمة النص من الفرنسية للعربية، نرى رسومات رشيد التي نألفها، هي حروفية، وأيضاً من عالم السحر، تدور حول الجزائر أثناء الحرب الأهلية». أسفل اللوحة نرى مجموعة الكتب المجلدة، اثنان منها مفتوحان على صفحات محددة مكتوبة بخط عربي جميل، تقول: «هذه الكتب تدور حول 7 رهبان قتلوا على يد متشددين، كل كتاب يحمل اسم أحد الرهبان، وكل كتاب يحمل نصاً لكاتب معين، هنا تركت الكتاب مفتوحاً على نص للكاتب البريطاني جون بيرغر جميل جداً... بالنسبة لي، هذه الكتب تطرح قصصاً عميقة بأسلوب جميل، وغير عدواني، ما يجعلها مؤثرة جداً».
بالنسبة لفناني الشرق الأوسط، يأتي الإلهام من شعراء القرون الوسطى الفارسيين جلال الدين الرومي وحافظ، أو حكايات ألف ليلة وليلة (مثل عمل الفنان نجا مهداوي في خزانة تالية)، أو أعمال الشعراء العرب أدونيس ومحمود درويش. كل هؤلاء الشعراء موجودون هنا أمامنا جنباً لجنب مع رسومات وخطوط الفنانين المختلفين. نرى دفتراً آخر لشفيق عبود، تعاون فيه مع أدونيس، ثم نرى كتاب المدن لزياد دلول: «قام هو وأدونيس باختيار المدن، مراكش ونيويورك وبترا وغيرها»، ثم نرى كتاباً لأدونيس رسمه بنفسه.
يتفرد كتاب صغير، رشقت فيه المسامير لتغطي على الكتابات، الكتاب للفنان خليل رباح، وعرض من قبل في معرض «الكلمة في الفن» عام 2006: «لا نتخيل كم هو صعب غرس المسامير في الورق، الورق صعب جداً، قد لا يلاحظ الناس ذلك، يمنحنا الكتاب الإحساس بالقوة».
بينما يسلط الفنان العراقي كريم ريسان (مواليد 1960) الضوء على الآثار المروعة للانفجار المميت في شوارع بغداد عام 2005، بالنسبة للفنانة الهندية ناليني مالاني (مواليد 1946) فهي تأثرت بتجربتها كلاجئة من تقسيم الهند في 1947.
في هذا العرض الصغير، لكنه قويّ، سلطت الأعمال التي قام بها فنانون من نيويورك إلى دمشق وما وراءها الضوء على العلاقة بين الفنانين والشعراء، والتأثيرات التي تُنقل عملهم، من الأسرة، إلى السياسة، وكل شيء بينهما. وبينما أحسّ نفسي كالمتلصص على صفحات مذكرات خاصة وحميمية للفنانين، أخرج من المعرض، وفي رأسي أسئلة وخيالات وإحساس بجمال الكتب، سواء المكتوبة أو المرسومة.



هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

في أحد أقسام سجن «عوفر» الإسرائيلي قرب رام الله وسط الضفة الغربية، لم يتوان أحد الوجوه القيادية في «حماس»، عن مهاجمة قيادة الحركة وخاصةً يحيى السنوار، بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تسبب فيه من نتائج كارثية على الفلسطينيين عموماً، والأسرى خصوصاً، الذين تعرضوا لتعذيب شديد وسحب كل الامتيازات التي كانت متاحة لهم.

الشخصية القيادية الحاصلة على دكتوراه ومختص بالعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، والشأن الإسرائيلي، وغالبيتها شهادات حصل عليها خلال رحلة أسره السابقة التي امتدت لسنوات طويلة بعد أن اعتقل عام 2002 وحُكم عليه بالمؤبد 4 مرات، هو من سكان طمون شمال الضفة. وكان أبعد إلى قطاع غزة خلال صفقة جلعاد شاليط عام 2011، قبل أن يُعتقل من مجمع الشفاء الطبي في شهر مارس (آذار) 2024. وكان الرجل على علاقة جيدة مع السنوار خاصةً بعد تحريرهم من السجون الإسرائيلية، إلى جانب قيادات أخرى من «حماس» بينها علي العامودي الأسير المحرر الذي يقود حالياً «حماس» في غزة.

لم تكتفِ تلك الشخصية بالانتقاد الحاد لسياسة السنوار، بل وجه شتائم للعديد من قيادات «حماس» ولقطاع غزة، حسبما نقل عنه أسرى آخرون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حيث كانوا برفقته في السجن، قبل أن يفرج عنهم وعنه لاحقاً في صفقات التبادل.

وقامت شخصيات من «حماس» بمراجعة الأسير المحرر بما صدر عنه، فقال إنه قام بذلك تحت ضغط التحقيق الإسرائيلي، ليتم لاحقاً استبعاده من مهام كانت موكلة إليه بسبب سلوكه داخل السجن.

أسرى فلسطينيون يلوّحون بأيديهم بعد الإفراج عنهم من سجن «عوفر» الإسرائيلي 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

لا مكان للرأي الآخر

اللافت أن هذا الشخص كان أحد أعضاء لجنة «دعم القرار السياسي» التي شكلها السنوار، كما كان مرشحاً عن الحركة في الانتخابات الفلسطينية العامة التي كانت ستُجرى في مايو (أيار) 2021، قبل أن يلغيها الرئيس محمود عباس. كذلك كان مسؤولاً عن مركز دراسات خاص بالشأن العبري يتبع للحركة، وكانت «حماس» تستخدمه لفترات طويلة كوجه إعلامي مهم ينقل رسائلها بشكل أو بآخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لسياساتها.

وفي «حماس» ثمة رأي غالب بأن تلك «حالة فردية»، ولا تمثل إجماعاً داخل الحركة وفي أطرها المختلفة، وهو ما فتح سؤالاً جديداً، حول ما إذا كانت الحركة تقبل أي مراجعات أو أنها تشعر بالندم لهجومها الذي فتح حرباً إسرائيلية خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل.

تقول مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المراجعات الطفيفة لما جرى قد حدث بالفعل بين الأطر القيادية، لكن لم يستطع أي قيادي تحمل مسؤولية اتخاذ موقف واضح يعارض ما جرى، لأسباب عدة منها الخشية من كيل الاتهامات له، فيما انتقد البعض فقط عدم إشراك القيادات السياسية بالهجوم.

بينت المصادر أن قيادة «حماس» السياسية لم يكن لديها علم بتفاصيل هجوم السابع من أكتوبر، وكانت أيدت فقط فكرة تنفيذ هجوم استباقي ضد إسرائيل التي كانت تخطط بدورها لعملية استباقية ضد القيادات آنذاك، كما فعلت مع «الجهاد الإسلامي». لكن قيادة الحركة لم تكن على اطلاع بالتفاصيل وعلى حجم الهجوم وتوقيته، مستدلةً بذلك على الزيارة التي كان سيقوم بها وفد كبير برئاسة إسماعيل هنية إلى العراق في ذلك اليوم، قبل أن يتم تأجيل الزيارة بسبب الهجوم.

ولم يُبدِ أي قيادي في «حماس» خلال لقاءات صحافية، أي معارضة أو تعبير عن ندم الحركة إزاء ذلك الهجوم، بل كان هناك دعم إعلامي شامل له واعتبار أنه أعاد القضية الفلسطينية للواجهة مجدداً، ومنع تعمق إسرائيل في اتفاقيات التطبيع مع دول عربية وإسلامية، وأجهض مخططاتها بهذا الشأن.

لافتة تُصوّر زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار خلال مظاهرة احتجاجية ضد إسرائيل في صنعاء (إ.ب.أ)

رواية واحدة لـ«الطوفان»

أصدرت «حماس» في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، كتاباً أطلقت عليه «رواية طوفان الأقصى... عامان من الصمود وإرادة التحرير»، باللغتين العربية والإنجليزية، سردت فيه أسباب هجوم السابع من أكتوبر، وما تخلله من أحداث، وما تبعه من نتائج وحرب إسرائيلية استمرت عامين، معتبرةً أن ما جرى في ذلك اليوم «لم يكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل لحظة ميلاد مجيد، وانبعاث وعي حر لا خداع فيه ولا تزييف»، مؤكدةً تمسكها بـ«المقاومة»، مضيفةً: «بعد عامين من الإبادة والصمود، تتجلى روايتنا واضحة جلية: شعبٌ لا يُمحى، ومقاومةٌ باقية ولا تُهزم، وذاكرةٌ لا تُنسى».

وأضافت في مقدمة روايتها التي تضمنت 8 فصول أبرزها دوافع وسياقات الهجوم: «إن الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى أرضِهم، ليست حُلماً، بل هدف تقره كل المواثيق الدولية والإنسانية، واستحقاقٌ تاريخي وسياسي يفرضه شعب صمد تحت الإبادة ولم ينكسر».

وباستمرار تواظب منصات «حماس» الإعلامية على نشر مقتطفات من تلك الرواية التي لاقت عند نشرها انتقادات كثيرة من معارضي ومنتقدي الحركة، سواء من الكتّاب والمثقفين أو بعض النشطاء المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

شعور بالخذلان

ما يمكن تأكيده على الأقل في المرحلة الراهنة، أن قادة «حماس»، وإن كانوا يشعرون بقسوة ما جرى للغزيين، فإنهم لا يستطيعون سوى الظهور مؤيدين لما جرى، باعتبار أنها حركة تمتلك فكرة «المقاومة المسلحة» منذ تأسيسها، كما أنها تشعر بـ«الخذلان» من أطراف ما يسمى «محور المقاومة»، خاصةً في ظل الحديث المتكرر إعلامياً عن «وحدة الساحات». وذلك الشعور ينسحب أيضاً على بعض الفلسطينيين من أهالي الضفة الغربية والقدس وسكان الخط الأخضر، الذين شاركوا بما عرف بمعركة «سيف القدس» عام 2021، التي يبدو أن نتائجها على سكان تلك المناطق كان له وقع خاص منع تحركهم ميدانياً ضد إسرائيل.


الملاكم الفرنسي يوكا سيمثل الكونغو الديمقراطية في «أولمبياد 2028»

توني يوكا (أ.ب)
توني يوكا (أ.ب)
TT

الملاكم الفرنسي يوكا سيمثل الكونغو الديمقراطية في «أولمبياد 2028»

توني يوكا (أ.ب)
توني يوكا (أ.ب)

سيدافع الملاكم توني يوكا، المتوج بذهبية «أولمبياد ريو 2016» تحت علم فرنسا، عن ألوان جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ بلد والده، مع وضع «أولمبياد لوس أنجليس» نصب عينيه.

وكتب الملاكم البالغ 33 عاماً، مساء الاثنين، على منصة «إكس»: «أنا فخور بأن أُسهم في إبراز جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام العالم، وبأن أفي بوعدي وأُكرّم الوزير (وزير الرياضة والترفيه في الكونغو الديمقراطية) ديدييه بوديمبو الذي يثق بي في هذه المغامرة».

كما نشر على حسابه في «إكس» منشوراً لبوديمبو يشير فيه الأخير إلى أن يوكا سيعمل على «استهداف الذهب الأولمبي للكونغو الديمقراطية... وسيحمل العلم الكونغولي على الحلبة... وسيُكوّن نخبة الغد عبر أكاديمية مخصّصة للملاكمة»، إضافةً إلى الترويج لصورة البلاد.

وُلد يوكا في باريس، وقد توجّه قبل أيام إلى الكونغو الديمقراطية حيث استقبله الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، وفقاً لصور نشرها بوديمبو.

وبعد 3 هزائم قاسية أمام مارتن باكول في مايو (أيار) 2022، وكارلوس تاكام في مارس (آذار) 2023، ورياض مريحي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، يخوض يوكا (15 فوزاً و3 هزائم) مرحلة إعادة بناء، وهو حالياً في سلسلة من 4 انتصارات متتالية، آخرها على الألماني باتريك كورته يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) في لاغوس.

ومع اقتصار منافسات الملاكمة في الألعاب الأولمبية على الهواة، فسيكون على يوكا تعليق مسيرته الاحترافية إذا أراد المشاركة في «أولمبياد لوس أنجليس 2028».

وكان من المفترض أن يخوض نزالاً في باريس خلال أبريل (نيسان) المقبل تحت إشراف المروّج الإنجليزي فرنك وارين، وفق ما قاله الشهر الماضي لصحيفة «ليكيب». ولا يُعرف في الوقت الحالي ما إذا كان هذا المشروع لا يزال قائماً.


اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تعتزم نشر صواريخ أرض-جو قرب تايوان بحلول 2031

صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)
صواريخ أرض-جو (أ.ف.ب)

تعتزم الحكومة اليابانية نشر صواريخ أرض-جو على إحدى جُزرها الغربية النائية قرب تايوان، بحلول مارس (آذار) 2031، وفق ما أعلن وزير الدفاع الياباني، الثلاثاء.

وهذه المرة الأولى التي تُحدد فيها اليابان موعداً لنشر هذه الصواريخ.

كانت الوزارة قد أعلنت هذه الخطة في 2022 لتعزيز دفاعاتها الجوية على الجزيرة التي تضم قاعدة عسكرية يابانية، وفق ما أعلنت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح وزير الدفاع الياباني، شينغيرو كويزومي، في مؤتمر صحافي دوري بطوكيو، بأن نشر الصواريخ على جزيرة يوناغوني سيجري، خلال السنة المالية 2030 التي تنتهي في مارس من العام التالي.

تأتي هذه التصريحات في خِضم توتر مستمر منذ أشهر بين اليابان والصين، مع إعلان بكين، الثلاثاء، فرض قيود على صادرات عشرات الشركات اليابانية التي قالت إنها تسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية.

عَلما الصين واليابان في صورة توضيحية (أرشيف-رويترز)

وقال كويزومي، الذي زار يوناغوني، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الوزارة ستنظم، الأسبوع المقبل، إحاطة إعلامية لسكان الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 110 كيلومترات شرق تايوان، و1900 كيلومتر جنوب غربي طوكيو.

وكانت رئيسة الوزراء اليابانية المحافِظة ساناي تاكايتشي قد لمحت، في نوفمبر، إلى إمكانية تدخُّل طوكيو عسكرياً في أي هجوم على تايوان التي تحظى بحكم ذاتي.

وتعد الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وهددت بضمّها ولو بالقوة.

ومنذ تصريح تاكايتشي، حثّت بكين المواطنين الصينيين على عدم زيارة اليابان، مما أثّر سلباً على السياحة، إحدى ركائز الاقتصاد الياباني.

وتحدّث وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في مؤتمر ميونيخ للأمن، مطلع هذا الشهر، عن قوى في اليابان تسعى إلى «إحياء النزعة العسكرية».

وأعلنت تاكايتشي، أمام البرلمان، الجمعة، أن الصين تُكثّف محاولاتها لتغيير الوضع الراهن «بالقوة أو الإكراه» في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، وأكدت ضرورة تعزيز اليابان لقدراتها الدفاعية.