دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة وما بينهما

معرض بالمتحف البريطاني يلقي الضوء على إبداعات الفنانين العرب في فن الدفاتر

من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»
من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»
TT

دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة وما بينهما

من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»
من معرض «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»

في قاعة البخاري للفن الإسلامي بالمتحف البريطاني كثير وكثير من الفن والآثار والمشغولات من جميع أنحاء العالم الإسلامي، ورغم الطابع التاريخي لمعظم المعروضات، تتخلل العرض خيوط تربط القطع القادمة من أعماق التاريخ بعصرنا هذا، حيث تتلاقى القطع وهي تحكي عن التاريخ والحاضر، في توليفة بديعة، تتخطى الزمن، وتركز على الفن والإنسان.
إلى جانب كل ذلك الفن والجمال، هناك ركن من القاعة ينفرد بإقامة عروض صغيرة تقتصر على موضوع واحد، مثل معرض تاريخ القهوة في العالم الإسلامي الذي أقيم العام الماضي، وحالياً تحول الركن ليحتضن رسومات وأشعاراً حديثة ومعاصرة لفنانين عرب في معرض فريد من نوعه وموضوعه.

قصاصات الفنان عصام كرباج (المتحف البريطاني)

تحت عنوان «دفاتر الفنانين... من الشعر للسياسة»، اختارت فينيشيا بورتر، المختصة في الفن الإسلامي وفنون الشرق الأوسط بالمتحف البريطاني، أن تعرض أعمالاً لفنانين من الشرق والغرب استخدموا الكتب للتعبير عن فنهم، ليس بالكتابة وحدها، بل بالرسم واللون. تعترف بورتر أنها من عشاق هذا الخط الفني، وهو ما ظهر في معارض سابقة، نسّقتها الخبيرة، مثل «انعكاسات» في المتحف البريطاني، و«أماكن» في جدة هذا العام، كما دأبت على عرض بعض الدفاتر في جانب من قاعة البخاري للفن الإسلامي، ضمن المعروضات الدائمة.
أتحدث مع بورتر حول المعرض الذي يفتح نافذة على نوع من الفن الغربي، استخدمه فنانون عرب للتعبير عن آراء سياسية في الغالب، وطوّروا فكرة «كتاب الفنان» Livre d›artist التي انطلقت من فرنسا، لتصبح بمثابة أرشيف من نوع خاص بهم، يحمل حميمية خاصة. تأخذني بورتر في جولة خاصة على المعرض، تتحدث بحماسة وحب حول «دفاتر الفنانين»، تقول إن هذا النوع من الفن لطالما كان ساحراً بالنسبة لها، «لفتني كيف استخدم الفنانون العراقيون تحديداً شكل الدفتر أو الكتاب للحديث، ليس فقط عن الشعر، بل أيضاً عن النزاع وتدمير التراث».
تتحدث عن المعرض الحالي: «هنا المعروضات كلها من مجموعة المتحف البريطاني، وعددها نحو 50 قطعة موزعة بحسب الموضوع. القسم الأول عام، يتناول فكرة الدفاتر بشكل عام، انطلاقاً من ظهورها في باريس، ومنها نرى كتاباً للفنان أندريه ديران من 1912، وننتقل بعده لكتاب من عمل الفنان شفيق عبود، وهو أول الفنانين العرب دخولاً في غمار الدفاتر».

عمل للفنان ضياء العزاوي (المتحف البريطاني)

تشير لدفتر شفيق عبود، الذي يحكي قصة خيالية، بها من السحر والرمزية الكثير: «صُنع هذا الكتاب في 1954، وفيه استخدم الفنان حكاية من الفلكلور الفرنسي عن امرأة تتوق لإنجاب الأطفال، ولكنها لا تستطيع، وتبتهل للسماء أن تمنحها أي شيء، تقول؛ أريد أطفالاً حتى لو كانوا فئراناً، وبالفعل تلد آلاف الفئران، ويقوم زوجها بقتل الفئران، ما عدا واحداً، تغمره بحبها وتغزل له قبعات».
الكتاب أمامنا مفتوح على صفحتين، فنرى رسماً بديعاً يصور المرأة، وفي الصفحة المقابلة كلمات ورسومات مختلفة، تبدو الكتب أمامي مغرية للتصفح، ولمس أوراقها، ومتابعة الرسومات والكلمات، والغوص في أفكار الفنان، لكن للأسف لن نستطيع ذلك، ونكتفي بالنظر للمعرض أمامنا. أسأل بورتر إن كانت تلك المعروضات متاحة بشكل آخر للجمهور لرؤيتها كاملة: «للأسف، لا يمكن ذلك، لكن من جانبي أحاول وضع المعروضات على موقع المتحف لمنح الجمهور نظرة أعمق لمحتوياته».

من عمل الفنان كريم ريسان (المتحف البريطاني)

تعود للفنان شفيق عبود، وتقول إن النص المكتوب أمامنا هو بخط يد الفنان، «أحب أن أرى خط الفنان، إنه يعبر عن الكثير. في الكتاب الأول اعتمد الفنان على كلمات من نص فرنسي، لكن في الخزانة الثانية نرى كيف بدأ عبود في التعاون مع شعراء عرب، وخاصة أدونيس».
هنا أيضاً دفاتر من عمل الفنان ضياء العزاوي، الذي بدأ في عمل الدفاتر متأثراً بالفنان الفرنسي هنري ماتيس، وتذكر هنا أن للفنانين العراقيين ارتباطاً خاصاً بهذا النوع من الفن.
فن الدفاتر بين الشخصي والعام

خزانة العرض الأولى بوصفها مقدمة لفن دفاتر الفنانين تعرض نماذج مختلفة، من دفتر الفنانة إيتيل عدنان، الذي يتناول الحرب الأهلية في لبنان، إلى دفتر الفنان شفيق عبود، بقصته الخيالة، ثم هناك دفتر للفنان عبد القادري، الذي يحمل عنوان «قبر أبي»، ونفذه الفنان خلال فترة الجائحة، قيّم فيه علاقته مع والده، يعبر عن صمت القبر، وأيضاً عن علاقته مع والده التي تميزت بالصمت أيضاً.
عند هذه النقطة أسألها؛ هل يصنع الفنانون هذه الكتب لأنفسهم أم للجمهور؟ تجيب قائلة: «هذا سؤال مهم، لأن كثيراً من الفنانين يصنعون تلك الدفاتر إلى جانب أعمالهم الأخرى، مثل ضياء العزاوي الذي صنع كتابه بتضفير رسوماته مع شعر أدونيس، لكنه أيضاً يقوم برسم اللوحات وتكوين المنحوتات، أعتقد أنهم يصنعون الدفاتر لأنفسهم بمفهوم ما، لكنهم أيضاً يلاحظون القيمة التجارية لها». تدفعني الإجابة للتساؤل؛ هل يعرض الفنانون هذه الدفاتر للجمهور؟ وتأتي إجابة الخبيرة بالنفي، وتستطرد: «هذا سؤال هام آخر، رغم أن الدفاتر تمثل نوعاً فنياً مستقلاً، كتراث أوروبي، ولم توضع في الحسبان بشكل كبير في السابق، لكن الجمهور بدأ الآن الاهتمام بها بشكل متزايد، ولهذا قام الفنان عبد القادري (وهو حريص جداً على هذا النوع) بتقديم معرض متميز العام الماضي في فلورنسا؛ حيث كلّف عدداً من الفنانين بصنع الدفاتر، وسيقدمها الفنان ضياء العزاوي في معرضه بمتحف أشموليت بأكسفورد الأسبوع المقبل».
الشعر موجود ومخفي

في إشارة لدفتر آخر للفنان فادي يازجي، تمضي بورتر في عرضها، وتقول: «هذا الكتاب يضم أشعاراً للقاضي اللبناني تامر ملاط، الذي عاش خلال الحقبة العثمانية في أوائل القرن العشرين. أخذ فادي يازجي الكتاب، وقام بالرسم على صفحاته».
هل الرسومات مرتبطة بالأشعار؟ أسألها. وتجيب: «في هذه الحالة، لا، الفنان يستخدم الكتاب كلوحة قماشية لرسوماته، العلاقة بين النص والرسومات هو أمر مثير للاهتمام عموماً، في بعض الحالات استخدم الفنانون الكتب كقماش لرسوماتهم، وفي مثال عزاوي نرى كيف تعامل مع كلمات أدونيس وتجاوب معها، ما يعطينا إحساساً بأن الاثنين يعملان سوياً بشكل متناغم». نمر في العرض على كتاب من القطع الضخم، تلفتنا فيه صورة للملكة الراحلة إليزابيث الثانية في شبابها، تشرح بورتر: «هذا الكتاب أصدرته دار تاشن بمناسبة اليوبيل الماسي للملكة الراحلة، وقامت 3 فنانات إيرانيات بالرسم على صفحاته بشكل مبدع وطريف».
تتحدث بورتر عن الدفاتر بترنم شاعري: «هذه الكتب جميلة جداً، عندما نمسك بها ونحس بملمس الورق ونتمعن في الرسومات والكلمات، سواء كان باليد أم مطبوعة، ونتأمل طريقة تنسيق الكتابة وموضعها من الصفحة، نجده أمراً بديعاً جداً. أعود لسؤالك؛ هل يصنعون الكتب لأنفسهم؟ أعتقد أنهم يصنعونها لأنفسهم، وهو ما يصلنا، فنحن نحس بالمتعة التي أحسها الفنان عند رسمها، أحس بأننا نختلس النظر لهذه الكتب، كمن يتطفل على الآخرين».
نتحول للخزانة الثانية، المخصصة للفنان رشيد قريشي، التي تحمل عنوان «الطفل (جاز) والحرب»، وهنا نرى لوحة طولية تتكون من شرائط عرضية من الرسومات، تتلوها كلمات، تقول؛ إن الأشعار هي لمحمد ديب الشاعر الجزائري الذي عاش منفياً في فرنسا: «رشيد قام بترجمة النص من الفرنسية للعربية، نرى رسومات رشيد التي نألفها، هي حروفية، وأيضاً من عالم السحر، تدور حول الجزائر أثناء الحرب الأهلية». أسفل اللوحة نرى مجموعة الكتب المجلدة، اثنان منها مفتوحان على صفحات محددة مكتوبة بخط عربي جميل، تقول: «هذه الكتب تدور حول 7 رهبان قتلوا على يد متشددين، كل كتاب يحمل اسم أحد الرهبان، وكل كتاب يحمل نصاً لكاتب معين، هنا تركت الكتاب مفتوحاً على نص للكاتب البريطاني جون بيرغر جميل جداً... بالنسبة لي، هذه الكتب تطرح قصصاً عميقة بأسلوب جميل، وغير عدواني، ما يجعلها مؤثرة جداً».
بالنسبة لفناني الشرق الأوسط، يأتي الإلهام من شعراء القرون الوسطى الفارسيين جلال الدين الرومي وحافظ، أو حكايات ألف ليلة وليلة (مثل عمل الفنان نجا مهداوي في خزانة تالية)، أو أعمال الشعراء العرب أدونيس ومحمود درويش. كل هؤلاء الشعراء موجودون هنا أمامنا جنباً لجنب مع رسومات وخطوط الفنانين المختلفين. نرى دفتراً آخر لشفيق عبود، تعاون فيه مع أدونيس، ثم نرى كتاب المدن لزياد دلول: «قام هو وأدونيس باختيار المدن، مراكش ونيويورك وبترا وغيرها»، ثم نرى كتاباً لأدونيس رسمه بنفسه.
يتفرد كتاب صغير، رشقت فيه المسامير لتغطي على الكتابات، الكتاب للفنان خليل رباح، وعرض من قبل في معرض «الكلمة في الفن» عام 2006: «لا نتخيل كم هو صعب غرس المسامير في الورق، الورق صعب جداً، قد لا يلاحظ الناس ذلك، يمنحنا الكتاب الإحساس بالقوة».
بينما يسلط الفنان العراقي كريم ريسان (مواليد 1960) الضوء على الآثار المروعة للانفجار المميت في شوارع بغداد عام 2005، بالنسبة للفنانة الهندية ناليني مالاني (مواليد 1946) فهي تأثرت بتجربتها كلاجئة من تقسيم الهند في 1947.
في هذا العرض الصغير، لكنه قويّ، سلطت الأعمال التي قام بها فنانون من نيويورك إلى دمشق وما وراءها الضوء على العلاقة بين الفنانين والشعراء، والتأثيرات التي تُنقل عملهم، من الأسرة، إلى السياسة، وكل شيء بينهما. وبينما أحسّ نفسي كالمتلصص على صفحات مذكرات خاصة وحميمية للفنانين، أخرج من المعرض، وفي رأسي أسئلة وخيالات وإحساس بجمال الكتب، سواء المكتوبة أو المرسومة.



أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب بأوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

برزت تعقيدات جديدة، الثلاثاء، أمام مسار التسوية السياسية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية. وأكد الكرملين أن هذا الملف سوف يوضع على طاولة المفاوضات، فيما هدد مجلس الأمن القومي الروسي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أهداف أوكرانية وغربية في حال شعرت روسيا بتهديد.

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

ومع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب بدا أن العملية السياسية التي تقودها واشنطن لتسوية النزاع تواجه تعقيدات جديدة سوف ترمي بثقلها على المسار التفاوضي الصعب.

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

كان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وقال المكتب الإعلامي للجهاز في بيان: «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

وأضاف: «حسب المعلومات المتوفرة لدى جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح».

موقع الانفجار بجوار سيارة للشرطة في موسكو (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيان الأمني فإن «البريطانيين والفرنسيين يدركون أن مخططاتهم تنطوي على انتهاك صارخ للقانون الدولي، وفي المقام الأول معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وترتبط بخطر تدمير النظام العالمي لعدم الانتشار. وفي هذا الصدد، تتركز الجهود الرئيسية للطرفين الغربيين على جعل ظهور أسلحة نووية بحوزة كييف يبدو كأنه نتيجة تطوير قام به الأوكرانيون أنفسهم».

وختم جهاز الاستخبارات الروسي بيانه بعبارات: «هذه الخطط الخطيرة للغاية التي وضعتها لندن وباريس تُظهر انفصالهما عن الواقع. إنهما يتوقان إلى التهرب من المسؤولية، لا سيما أن كل ما هو سري سينكشف لا محالة. هناك عدد غير قليل من العقلاء في الأوساط العسكرية والسياسية والدبلوماسية في بريطانيا وفرنسا ممن يدركون الخطر الذي تشكله تصرفات قادتهم المتهورة على العالم أجمع».

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

وحذر مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

زيلينسكي ينشر الثلاثاء مقطع فيديو كشف فيه للمرة الأولى عن الملجأ الواقع تحت المجمع الرئاسي وسط كييف الذي أُديرت منه خطة المواجهة مع روسيا قبل 4 سنوات (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه مجلس الاتحاد نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري مدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً. ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب».

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

في غضون ذلك، قال بيسكوف إن بلاده سوف تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى تحقيق كل أهدافها. وأكد في إفادة صحافية يومية أن «أهداف روسيا ستتحقق مهما كانت الظروف».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

لكنه أكد في الوقت ذاته التزام بلاده بالمسار السياسي وقال إن «موسكو لا تزال مستعدة لتحقيق أهدافها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، والعمل في هذا الاتجاه مستمر».

وشدد بيسكوف على أن «كل شيء الآن يتوقف على تصرفات نظام كييف».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان قد حظر سابقاً المفاوضات مع موسكو، إن «الصراع لا يمكن حله دون حوار مع روسيا».

وزاد في مقابلة صحافية، الثلاثاء: «ندرك أنه من دون مفاوضات، من دون حوار، لا يمكن لأحد وقف هذه الحرب». ورأى في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» أن نهاية الصراع باتت وشيكة. وزاد: «روسيا وأوكرانيا على أعتاب نهاية أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية».

وفي الوقت نفسه، جدد زيلينسكي مطالبته بالضمانات الأمنية. وناشد الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عدم التخلي عن أوكرانيا». وأضاف أن الولايات المتحدة أكبر وأهم من أن تبقى بمنأى عن الصراع.

لكن زيلينسكي تمسك في الوقت ذاته، بمواقفه السابقة حيال رفض تقديم تنازلات إقليمية. ورأى أن الدعوة إلى سحب وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس كجزء من تسوية النزاع في أوكرانيا هو «مجرد هراء».

كما كرر مطالب بلاده السابقة بتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، داعياً البلدان الأوروبية إلى «الكف عن المماطلة وتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل»، وأكد ضرورة حدوث ذلك «في أقرب وقت ممكن، ربما في عام 2027». وقال زيلينسكي: «أحتاج إلى موعد. أطالب به».

وكانت صحيفة «بوليتيكو» قد أفادت قبل أيام، بأن الاتحاد الأوروبي يُعدّ خطة من خمس نقاط لمنح أوكرانيا عضوية جزئية في التكتل خلال العام المقبل. وتتضمن الخطة تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به المجر، بافتراض أن رئيس الوزراء فيكتور أوربان، قد يخسر انتخابات أبريل (نيسان). لكن كايا كالاس، مسؤولة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، كانت قد أقرت قبل أسبوعين، بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «غير مستعدة بعد لتحديد موعد انضمام أوكرانيا».

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

كما ناشد زيلينسكي الاتحاد الأوروبي التوقيع على حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار)، تعرقلها المجر حالياً. وقال زيلينسكي الثلاثاء، في خطاب للنواب الأوروبيين المجتمعين في بروكسل: «هذا ضمان حقيقي لأمننا وصمودنا، ويجب تطبيقه». وأضاف: «أشكر كل من يعملون على تحقيق ذلك».

وكان من المتوقع أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على حزمة القرض، الاثنين، عقب أن وافق القادة الأوروبيون، بمن فيهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، على القرض في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. مع ذلك، عارضت المجر، مدعومةً من سلوفاكيا، منح أوكرانيا المساعدة المالية، مرجعةً ذلك إلى وقف إمدادات النفط عبر خط دروغبا الذي يمر عبر أوكرانيا.


كورتوا يشدد على ضرورة تكرار الفوز على «بنفيكا»

تيبو كورتوا حارس مرمى فريق ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)
تيبو كورتوا حارس مرمى فريق ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)
TT

كورتوا يشدد على ضرورة تكرار الفوز على «بنفيكا»

تيبو كورتوا حارس مرمى فريق ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)
تيبو كورتوا حارس مرمى فريق ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

شدّد تيبو كورتوا، حارس مرمى فريق ريال مدريد الإسباني، على ضرورة تحقيق الفوز على «بنفيكا» البرتغالي، في لقاء الفريقين، الأربعاء، بإياب الملحق المؤهل لدور الـ16 ببطولة «دوري أبطال أوروبا لكرة القدم»، مشيراً إلى أن نتيجة لقاء الذهاب خادعة.

وتقدَّم «الريال» خطوة مهمة نحو الصعود للدور المقبل، عقب فوزه 1 / 0 في مباراة الذهاب، التي أُقيمت، الأسبوع الماضي، على ملعب «بنفيكا»، ليصبح بحاجة للتعادل فقط في لقاء الإياب، الذي يقام بالعاصمة الإسبانية مدريد، من أجل مواصلة مشواره في البطولة التي يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بها (15 لقباً).

وصرح كورتوا، في المؤتمر الصحافي، الذي عقده، الثلاثاء، للحديث عن اللقاء: «الأهم هو دعم جماهيرنا وتشجيعهم لنا طوال المباراة، وأن نبدأ المواجهة بقوة منذ الثانية الأولى».

وأضاف كورتوا، في تصريحاته، التي نقلها الموقع الإلكتروني الرسمي لـ«الريال»: «نتيجة الذهاب خادعة فإذا سجلوا هدفاً، فسيتعادلون. يتعيّن علينا أن نبدأ بقوة، ونلعب جيداً، ونحافظ على تركيزنا، ونتحلى بالروح المعنوية العالية. إذا فعلنا ذلك، فسنفوز حتماً».

وتحدّث الحارس البلجيكي عن إيقاف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» للأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، لاعب «بنفيكا» بصورة مؤقتة، عقب اتهامه بارتكاب إساءة عنصرية ضد البرازيلي فينيسيوس جونيور، لاعب «الريال»، خلال لقاء الذهاب.

وقال كورتوا: «نحن في لحظة حاسمة لكرة القدم لوضع حد لهذه الأمور. إننا في غرفة الملابس نعرف ما قاله لنا فينيسيوس. لا أريد أن أخص أحداً بالذكر. لقد حدث هذا مرات عدة في كرة القدم، ليس فقط على أرض الملعب، بل خارجه أيضاً. في النهاية، (يويفا) هو مَن يقرر، وهذه رسالة جيدة».

وعما إذا كان قد شعر بالإحباط من تصريحات البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب «الريال» الأسبق و«بنفيكا» الحالي، أشار كورتوا: «في النهاية، مورينيو هو مورينيو، وكمدرب، ستدافع عن ناديك ولاعبيك».

واختتم كورتوا حديثه قائلاً: «الشيء الوحيد الذي يُحزنني هو استخدام احتفال فيني مبرراً لما حدث. إنه لم يرتكب أي خطأ. كثير من المنافسين قاموا بذلك ضدنا، وعندما يسجلون هدفاً، يحتفلون بهذه الطريقة. لا يمكننا تبرير فعل عنصري مزعوم باحتفال».

كان مورينيو قد اتهم فينيسيوس باستفزاز جماهير الفريق البرتغالي، عقب تسجيله هدف لقاء الذهاب الوحيد.