حدائق «المنتزه» التاريخية... «الأخضر» يُعانق زُرقة «المتوسط» في الإسكندرية

حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الشرق الأوسط)
حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الشرق الأوسط)
TT

حدائق «المنتزه» التاريخية... «الأخضر» يُعانق زُرقة «المتوسط» في الإسكندرية

حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الشرق الأوسط)
حدائق «المنتزه» التاريخية بعد التطوير (الشرق الأوسط)

بحُلّة جديدة، تستقبل حدائق «المنتزه» التاريخية بمدينة الإسكندرية، زوارها من المصريين والأجانب، بعد انتهاء مشروع لتطويرها وتحويلها إلى «وجهة سياحية عالمية»، تستهدف -حسب التصريحات الرسمية- نحو 5 ملايين سائح مصري وأجنبي سنوياً، ما عدّه خبراء إضافة سياحية للمدينة الساحلية الواقعة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
وتقع حدائق «المنتزه» على الطرف الشمالي الشرقي للإسكندرية، وتحتل مساحة تقدر بنحو مليون ونصف مليون متر مربع. وكانت هذه الحدائق مخصصة لخدمة الأسرة العلوية خلال العهد الملكي في مصر، ثم تحوّلت في السنوات التالية إلى متنزه تقليدي للمصريين، لا سيما سكان مدينة الإسكندرية، قبل أن يتم إغلاقها عام 2020 لبدء تنفيذ مشروع التطوير الذي افتتحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، ضمن مجموعة من المشروعات الخدمية بمحافظة الإسكندرية.
وتضيف الحدائق «بُعداً سياحياً» جديداً لمدينة الإسكندرية، على حد تعبير الخبير السياحي محمد كارم، الذي أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مدينة الإسكندرية تعتمد على السياحة الشاطئية والثقافية، والحدائق تضيف بُعداً ترفيهياً بما تضمّنه مشروع التطوير من إضافة مطاعم ومقاهٍ مفتوحة على مدار الـ24 ساعة يومياً»، مؤكداً أن «المشروع حافظ على الشكل الحضاري للمدينة، على عكس ما تم ترويجه عند بدايته».
وأثار مشروع تطوير حدائق «المنتزه» موجة من الانتقادات عند الإعلان عنه، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى تغيير ملامح المتنفس التاريخي لأهالي الإسكندرية، ويؤثر على «قيمته الأثرية»، لا سيما مع إزالة ونزع ملكية وحدات شاطئية مملوكة لشخصيات عامة في البلاد.
وفي هذا السياق، أكد السيسي، في مداخلته خلال افتتاح المشروع، أن «عمليات التطوير للمناطق القديمة في مصر تستهدف إعادتها لما كانت عليه في السابق»؛ مشيراً إلى أن «كثيرين انتقدوا مشروع تطوير حدائق (المنتزه)، واتهموا الحكومة بحرمانهم منها، وهذا غير صحيح».
وأضاف الرئيس المصري أن «منشآت حدائق (المنتزه) كانت في حالة صعبة، وعلى وشك الانهيار، لولا تدخل الدولة»، مشدداً على أن «الحدائق الآن أصبحت مفتوحة للجميع، وطوال العام، على عكس الوضع السابق الذي كان يتيح لعدد محدود امتلاك وحدات شاطئية في (المنتزه) لا يستخدمونها سوى فترة قصيرة من العام»، داعياً إلى «مقارنة الوضع في المنطقة التي تم تطويرها بما كانت عليه في السابق».
ويعود تاريخ مشروع تطوير «المنتزه» إلى عام 2019، عندما أصدر السيسي القرار الجمهوري رقم 157 لسنة 2019 بتشكيل لجنة لتطوير منطقة «المنتزه». وفي أغسطس (آب) عام 2020، صدر القرار الرئاسي بتحويلها إلى «وجهة سياحية عالمية، مع الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية، لاستعادة بريق (المنتزه) بوصفها أكبر حديقة ساحلية على حوض البحر المتوسط، تستهدف خدمة 5 ملايين سائح عربي وأجنبي».
وهنا أشار كارم إلى أن «الإسكندرية تستقبل خلال فصل الصيف نحو مليوني مصري». وقال الخبير السياحي، إن «المدينة الساحلية تعتمد في الغالب على السياحة الداخلية؛ لكن من الممكن أن يشكل (المنتزه) عنصراً سياحياً لجذب الزائر الأجنبي الذي يأتي لمشاهدة المناطق الأثرية بالإسكندرية».
بدوره، طالب الخبير السياحي، أحمد عبد العزيز، بـ«وضع حدائق (المنتزه) على الخريطة السياحية»؛ مشيراً إلى أنها «كانت موضوعة في السابق على خريطة زيارة السياح العرب، ضمن برنامج يضم القاهرة والإسكندرية وبورسعيد، والذي توقف لأسباب اقتصادية». لكن عبد العزيز أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشروع تطوير حدائق (المنتزه) واستعادة مظهرها الحضاري، هو جزء من عملية التسويق والترويج السياحي لمصر».
وطوال الفترة الماضية منذ بدء مشروع التطوير، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لـ«المنتزه»، تشير إلى «قطع أشجارها»، وسط اتهامات بـ«تدمير إرثها التاريخي»؛ لكن القائمين على المشروع أكدوا «حفاظهم على الأشجار التاريخية التي يصل عمر بعضها إلى 120 سنة». ووثَّق فيلم تسجيلي، عُرض خلال الافتتاح تحت عنوان «(المنتزه) درة البحر المتوسط»، مراحل المشروع التي شملت تطوير المرافق، وأعمال الإنارة والصرف، ومنشآت التأمين ضد الحريق، مقسماً الحدائق إلى 5 مناطق، هي: منطقة الاستقبال التي تضم مبنى للزوار، ومنطقة المباني والحدائق والمشاتل والصوب الملكية، والمنحل ومزارع الخضر والدواجن التي كانت مخصصة لتوفير أطعمة للأسرة الملكية في العهود السابقة. ومتحف القطار الملكي الذي يضم قطار الملك فاروق من ماركة «فيات» الإيطالية، وكان ينقل الأسرة الملكية من القاهرة إلى قصر «المنتزه». وتحمل المنطقة الثالثة اسم «القلب الأخضر»، وتضم 4 بحيرات صناعية على مساحة 31 ألف متر مربع، تربط بينها 3 شلالات من الأحجار الطبيعية. وتضم المنطقة الرابعة 31 كابينة لهواة التخييم، فيما تعرف باسم «منطقة الغابات الساحلية».
وحملت المنطقة الخامسة اسم «الممشى الأزرق»، وهو ممشى ممتد بطول 5 كيلومترات على الكورنيش، يتضمن مجموعة من المناطق الترفيهية و«الكافيهات»، إضافة إلى تطوير منطقة رأس الإسكندرية التي تضم شاطئَي «فتحية» و«فايقة».
وبمشروع التطوير، زاد عدد الوحدات الفندقية في «المنتزه» من 225 إلى 926، ما يساهم في سد «العجز» في عدد الغرف الفندقية خلال فترة الصيف، بالنسبة للسياحة الداخلية، حسب كارم.
وتضم حدائق «المنتزه» 4 مبانٍ مسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية، وهي: «قصر السلاملك»، و«قصر الحرملك» ، و«طاحونة الهواء» التي تُعَدُّ أقدم منشأة في مجموعة «المنتزه»؛ حيث بناها محمد علي باشا عام 1807، و«كشك الشاي»، وهو آخر المباني المسجلة أثرياً في المنطقة؛ حيث تم تسجيله عام 2010، حسب التصريحات الرسمية.
ويرجع تاريخ منطقة «المنتزه» إلى عام 1892، عندما أنشأ الخديوي عباس حلمي الثاني «قصر السلاملك» على إحدى التبتين الموجودتين في الحدائق، وهو القصر الذي تحوّل إلى فندق في الخمسينات من القرن الماضي. أما التبة الثانية، فتضم «قصر الحرملك» الذي أنشأه الملك فؤاد الأول في عام 1925، ليكون مقراً صيفياً للعائلة المالكة، حسب موقع الرئاسة المصرية.



دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.


ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
TT

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)
عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات، عقب عملية بحث استمرَّت 9 أيام أبقت البلاد في حالة ترقُّب، وجعلت الذئب حديث الرأي العام.

ووفق «أسوشييتد برس»، كان الذئب الذكر، المعروف باسم «نيوكغو»، قد فرَّ من قفصه في حديقة «أو-وورلد» بمدينة دايغون في 8 أبريل (نيسان) الحالي؛ مّا أدى إلى إطلاق عملية بحث واسعة أثارت القلق بشأن مصيره.

وأبدى ناشطون في مجال حقوق الحيوان مخاوفهم من عدم قدرته على التكيُّف خارج بيئته، كما حذَّروا من احتمال تعرُّضه للقتل خلال القبض عليه، على غرار حادثة مماثلة لحيوان هارب من الحديقة سابقاً.

وتصاعدت المخاوف إلى مستوى وطني؛ ما دفع الرئيس لي جاي ميونغ إلى طمأنة المواطنين، مؤكداً أنّ الجهات المعنية تبذل أقصى جهودها لإعادته حياً.

وفي إحدى المحاولات، اقتربت السلطات من الإمساك به بعد رصده على تل قريب من الحديقة، لكنه تمكَّن من الإفلات من الطوق الأمني. كما وثَّق أحد السائقين مشهداً للذئب وهو يركض على طريق جبلية مظلمة، تلاحقه أضواء سيارة، في لقطات أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي نهاية المطاف، عُثر على «نيوكغو» فجر الجمعة على تل قرب طريق سريعة، حيث خُدِّر بعد عملية مطوّلة شاركت فيها طائرات مسيّرة وفرق إنقاذ وأطباء بيطريون.

وأكد المسؤولون أنّ حالته مستقرّة بعد إعادته إلى الحديقة، حيث أُزيل خطاف صيد من معدته باستخدام منظار، من دون تسجيل أي مشكلات صحية أخرى.

خرج إلى المجهول فعاد إلى الأمان (أ.ف.ب)

ونشرت سلطات دايغون مقاطع تُظهر لحظة إنقاذ الذئب ونقله، إضافة إلى خضوعه لفحوص طبية داخل الحديقة، في حين تدفَّقت رسائل الترحيب على المنصات، من قبيل «مرحباً بعودتك» و«الخارج ليس آمناً لك». كما أعرب عمدة دايغون، لي جانغ وو، عن امتنانه لمساندة المواطنين في تأمين عودة الحيوان سالماً.

ويُذكر أن «نيوكغو» وُلد في الحديقة عام 2024، وينتمي إلى الجيل الثالث لسلالة ذئاب أُحضرت من روسيا عام 2008 ضمن مشروع لإعادة إحياء الذئاب التي اختفت من البرّية الكورية منذ ستينات القرن الماضي.

وأوضح مدير حديقة «أو-وورلد»، لي كوان جونغ، أنّ الذئب سيبقى في منطقة معزولة لتلقّي الرعاية حتى يتعافى بشكل كامل.

وأغلقت إدارة الحديقة، التي واجهت انتقادات بسبب تكرار حوادث هروب الحيوانات، أبوابها عقب الحادثة، مؤكدة أنها لم تحدّد بعد موعد إعادة الافتتاح.

وأشار مدير الحديقة إلى أنه ستجري مراجعة إجراءات السلامة، مع التركيز على تعافي «نيوكغو»، الذي يُتوقَّع أن يصبح أحد أبرز عوامل الجذب عند إعادة فتح الحديقة.


الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، مساء الخميس في العاصمة المغربية الرباط، الموقف الأوروبي الجديد بشأن الصحراء المغربية، عادَّةً أن «حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء المغربية» الرسمية.

وذكّرت كالاس، بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمغرب، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمعايير الأساسية لموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو جميع الأطراف إلى «المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي».

وقد تم التعبير عن هذا الموقف، الذي أقرّته الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك اعتمده بوريطة وكالاس، عقب لقائهما. وفي هذا البيان المشترك، «رحب» الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب «تفصيل كيفية تنزيل حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية».

كما نوَّه الاتحاد الأوروبي بـ«اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 (2025)، الذي يدعم بشكل كامل الجهود، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب».

من جهته، أكد الوزير بوريطة أن الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وأهميتها الاستراتيجية وشموليتها. وقال في لقاء صحافي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عقب لقائهما، إن الملك محمد السادس يعدّ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محورية واستراتيجية، ويحرص على أن تظل هذه الشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، انطلاقاً من رؤية مشتركة للتحديات.

وكما سجل الوزير بوريطة أن هذه الشراكة قائمة أيضاً على الاعتراف بالطابع الخاص للمغرب بوصفه شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن العلاقة بين الجانبين تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة. مشيراً إلى أن زيارة العمل التي تقوم بها كالاس للمملكة تأتي في وقت يعمل فيه الطرفان بنجاح على تكثيف الأجندة الثنائية والأوراش الاستراتيجية، وذلك بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي قطع فيه الطرفان التزامات مهمة في مجالات عدة.

ويكتسي هذا الموقف الأوروبي أهمية خاصة، ويشكل إشارة قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقب في غضون أيام.

وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، عبرت عدد من الدول الأوروبية، على المستوى الوطني، عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب. وتعكس هذه الدينامية الدولية، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، توافق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.