اليونان: أجواء توتر وترقب.. واستمرار غلق البنوك

الحكومة تعد بإصلاح نظامي التقاعد والضرائب «اعتبارًا من الأسبوع المقبل»

يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)
يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)
TT

اليونان: أجواء توتر وترقب.. واستمرار غلق البنوك

يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)
يونانيون يصطفون أمام فرع لبنك «يوروبنك» في أثينا (رويترز)

تهيمن أجواء متوترة وردود فعل سلبية هنا في أثينا بسب ما آلت إليه الأمور بين أثينا والشركاء في أوروبا، وعدم قدرتهم على التوصل إلى اتفاق يضع حدا للمأساة والمعاناة التي يعيشها اليونانيون حاليا أمام المصارف المغلقة وشح الأدوية في المستشفيات.
ومنح الأوروبيون أنفسهم مهلة تنتهي الأحد للتوصل إلى اتفاق مع اليونان، ويستعدون في حال عدم الاتفاق للخطة «ب»، وهي خروج هذا البلد من منطقة اليورو، حيث لم تقدم اليونان أي مقترحات إصلاحات ملموسة في قمة منطقة اليورو أول من أمس الثلاثاء.
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك: «نحن فعلا في لحظة حرجة، في تاريخ الاتحاد الأوروبي عندما يتم الحديث رسميا عن عدم استبعاد سيناريو خروج اليونان إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق».
من جهته، أكد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس في جلسة للبرلمان الأوروبي تصميمه على «مواصلة الجهد» للتوصل إلى اتفاق مع دائني بلاده «يضمن الخروج من الأزمة، وينهي احتمال خروج أثينا من منطقة اليورو»، ويلتقي قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأحد في بروكسل لوضع حد - في أفضل الحالات - لمفاوضات بدأت قبل نحو ستة أشهر بعد وصول حزب سيريزا اليساري إلى الحكم في اليونان.
وفي لقاء لـ«الشرق الأوسط» مع يورغوس ستاثوبولس وهو عضو في اللجنة المركزية لحزب سيريزا الحاكم، قال: «الخلاف ما زال قائما، ولكن الوضع قبل الاستفتاء كان يختلف كثيرا، الآن يوجد حالة من الشد والجذب في المفاوضات، ونحن هنا، الشعب اليوناني، نعرف جيدا أن مثل هذه المفاوضات التي هي لمصلحة الشعب لم تحدث نهائيا منذ عام 2010». فيما قال غريغوراكيس ستيفانوس وهو عضو رابطة «لا للتقشف»: «جميع المواطنين هنا ينتظرون إعادة فتح البنوك ومعرفة ما إذا كان سوف تتم مصادرة نسبة من أموالنا في البنوك، وأتساءل لماذا يجلس تسيبراس مع زعماء المعارضة وكأن الموافقين على خطة الإنقاذ قد فازوا في التصويت، على الرغم من فوز الرافضين للخطة؟».
وقبل القمة المقررة الأحد ستكون أثينا مطالبة بتسليم منطقة اليورو، اليوم الخميس على أقصى تقدير، لائحة إصلاحات ملموسة بهدف إتاحة استئناف المفاوضات على خطة مساعدة مالية، وكان من المؤمل أن تسلم هذه اللائحة الثلاثاء وتقدم إلى اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو الذي سبق القمة، لكن وزير المالية اليوناني الجديد إفكيليدس تساكالوتوس قدم للاجتماع دون وثيقة مكتوبة، مما أثار غضب مسؤولين أوروبيين بعد ثلاثة أيام من الاستفتاء اليوناني الرافض لشروط الدائنين.
في هذه الأثناء، تبقى المصارف في اليونان مغلقة بعدما تعذرت إعادة فتحها الثلاثاء كما كان مقررا، مع استمرار الرقابة المفروضة على الرساميل، وباتت خزائن اليونان فارغة أو على وشك أن تفرغ، فيما يواجه هذا البلد خلال الأيام المقبلة استحقاقات عدة بعضها لدائنين من القطاع الخاص، وأهمها استحقاق للبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي أكثر من 5 مليارات يورو.
ووفقا للمصادر، فقد وعدت اليونان بالبدء بإصلاح نظامي التقاعد والضرائب اعتبارا من الأسبوع المقبل كما طلبت الجهات الدائنة مقابل قرض من منطقة اليورو على ثلاث سنوات لإنقاذ نظامها المالي المهدد بالانهيار، وذكرت وزارة المالية في رسالة إلى منطقة اليورو: «نقترح أن نطبق على الفور مجموعة إجراءات اعتبارا من مطلع الأسبوع المقبل وتشمل إصلاح نظام الضرائب والتقاعد» إذا كان القرض من آلية الاستقرار الأوروبية جاهزا.
وقبل بضع ساعات على نشر هذه الرسالة أكد متحدث باسم آلية الاستقرار الأوروبي في بروكسل لوكالة الصحافة الفرنسية تلقيه هذا الطلب اليوناني الذي كان منتظرا بعد القمة الطارئة مساء الثلاثاء في بروكسل. وأثناء هذه القمة حدد قادة منطقة اليورو مهلة حتى الأحد ليقرروا بشأن برنامج مساعدة جديد من دونه قد تضطر اليونان للخروج من منطقة اليورو.
وآلية الاستقرار الأوروبية هي صندوق مساعدة أوروبي وضع لضمان استقرار العملة الموحدة.
واقترح وزير المالية اليوناني «التطبيق الفوري منذ الأسبوع المقبل لتدابير من أجل إصلاح قطاعات الضرائب والتقاعد».
كما تعهد باتخاذ «تدابير إضافية لتعزيز الاقتصاد وتحديثه». وأكد تساكولوتوس أن مقترحات أثينا سترسل «الخميس على أبعد تقدير» إلى شركائها لتعرض في الاجتماع المقرر لوزراء مالية منطقة اليورو.
وعبر عن «ثقته» إزاء الدول الأعضاء في منطقة اليورو مبررا «الضرورة الملحة» لهذا القرض الذي طلب من آلية الاستقرار الأوروبية نظرا إلى «الوضع الهش للنظام المصرفي ونقص السيولة» في اليونان.
وأكد أن هذا القرض «سيستخدم لتسديد الديون لجميع دائني» البلاد، وكذلك من أجل «استقرار الاقتصاد»، مكررا «التزام اليونان بالبقاء عضوا في منطقة اليورو» و«احترام قوانينها». وخلص الوزير اليوناني إلى القول: «إن هذه الرسالة تحل مكان مقترحات 30 يونيو (حزيران)» التي قدمتها اليونان إلى شركائها. وقد تعهد رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس أمس بتقديم «مقترحات واضحة جديدة لإصلاحات ذات صدقية» الخميس كما تطالب منطقة اليورو لبقاء اليونان عضوا فيها، لكنه دافع عن «حق خيار» الوسائل للنهوض بالبلاد.
وأكد هذا الزعيم اليساري الراديكالي أمام البرلمان الأوروبي غداة إنذار وجهه دائنو اليونان أن أي اتفاق ينبغي أن يكون «عادلا اجتماعيا وقابلا للاستمرار اقتصاديا»، نافيا في الوقت نفسه وجود «أي خطة سرية» لإخراج اليونان من منطقة اليورو.
وقال إن اليونان «تحتفظ بحق اختيار كيفية توزيع أعباء» تصحيح المالية والإصلاحات، مؤكدا مجددا رفض حكومته الاقتطاع من معاشات التقاعد المتدنية.
وقد أمهلت منطقة اليورو الثلاثاء أثينا حتى منتصف ليل الخميس لتقدم خطة إصلاحات «ذات صدقية كاملة وفعالة» بغية تفادي خروج اليونان والحصول على خطة ثالثة لتعويم البلاد طالبت بها أثينا رسميا الأربعاء.
وذكرت مصادر في منطقة اليورو أن اليونان قدمت طلبا رسميا للحصول على قرض مدته ثلاث سنوات من صندوق الإنقاذ المسمى آلية الاستقرار الأوروبية، لكنها لم تحدد في خطابها حجم التمويل المطلوب، ولكن من السابق لأوانه التكهن بحجم القرض الذي ستحتاجه أثينا من شركائها بمنطقة اليورو لأن ذلك سيتوقف على التقييم الذي ستجريه المؤسسات الدائنة لتوقعاتها الاقتصادية الآخذة بالتدهور وماليتها العامة.
وأعلن رئيس الوزراء اليوناني في البرلمان الأوروبي أنه عازم على إصلاح ما أفرزته سنوات من الأداء الحكومي السيئ ومعالجة الاختلالات المتزايدة الناجمة عن التقشف الذي فرضه الدائنون على مدى خمس سنوات، وقال تسيبراس: «نطالب باتفاق مع جيراننا.. لكن اتفاق يعطينا علامة على أننا نجتاز الأزمة بنظرة للمدى البعيد، وهو ما سيظهر أن هناك ضوءا في نهاية النفق.. هدفنا الرئيسي يجب أن يكون محاربة البطالة وتشجيع الاستثمار». ووفقًا لقواعد آلية الاستقرار المالي، ومعاهدات الاتحاد الأوروبي، تخضع المساعدة المالية للدول الأعضاء إلى شروط صارمة، وكانت اليونان قد لجأت، في وقت سابق، إلى مرفق الاستقرار المالي الأوروبي، وانتهت الفترة المحددة لها في 30 يونيو الماضي.
يذكر أن قرار إنشاء آلية الاستقرار الأوروبي اتخذ من قبل المجلس الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2010، ووقعت حكومات دول منطقة اليورو على المعاهدة في 2 فبراير (شباط) 2012، وتعتبر آلية الاستقرار الأوروبي التي تصدر سندات دين لتمويل القروض وغيرها، من أشكال المساعدة المالية لدول منطقة اليورو، آلية دائمة لحل أزمات قد تواجهها، ووفقا لرئيس الحكومة الآيرلندية فإن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل الاستفتاء الذي حدث في اليونان، إلا أن سلطات منطقة اليورو على استعداد للقيام بكل ما هو ضروري لضمان الاستقرار المالي وبقاء اليونان ضمن المجموعة.



الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.