إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

أسباب مَرَضية لضعف الانتصاب
* ما علاقة ضعف الانتصاب بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب؟
- هذا ملخص أسئلتك عن معاناتك من ضعف الانتصاب، وأن لديك مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وسبق إجراء توسيع لأحد شرايين القلب لديك بالقسطرة.
ولاحظ معي أن العلاقة معقدة بين الأسباب العضوية والأسباب النفسية لحالة ضعف الانتصاب، إذْ في حين أن غالبية حالات ضعف الانتصاب لها صلة بأحد الأمراض العضوية التي تؤثر على الشرايين، فإن ذلك ينعكس سلباً على الحالة النفسية للشخص، ما يزيد من تفاقم المشكلة، وخاصة عند عدم التعامل معها بواقعية طبية.
وللتوضيح، من المهم ملاحظة أن سبب ضعف الانتصاب غالباً ما يكون متعدد العوامل. ولذا من المفيد التمييز مبكراً، بين ما إذا كانت الحالة لها سبب نفسي واضح من البداية، أو مسببات ذات علاقة بأمراض عضوية؛ لأن الاكتئاب والقلق من الأداء الجنسي، يمكن أن يكون لهما تأثير سلبي يفاقم تأثير العوامل العضوية.
ومن الملاحظ طبياً أن أمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، وأن عددا من الأمراض المصاحبة الأخرى، تلعب دوراً أساسياً في نشوء هذه الحالة. وإضافة إلى ما تقدم، تشمل الأسباب الأخرى لضعف الانتصاب، الأمراض العصبية (مثل التصلب المتعدد)، والأسباب الهرمونية (مثل قصور الغدد التناسلية، واضطرابات الغدة الدرقية)، واضطرابات الكولسترول، وتوقف النفس أثناء النوم، والسمنة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وغلوكوما الماء الأزرق في العين، وتضخم البروستاتا. وكذلك تُسهم عدة أنواع من الأدوية في تفاقم هذه الحالة.
وعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤثر مرض السكري على العديد من الأعضاء في الجسم، وخاصة الشرايين، مما يؤدي إلى التدهور المتسارع لوظيفة الانتصاب، كما يمكن أن يعطل الآليات التي تدعم استمرار الانتصاب. ولذا، فإن التعامل مع ضعف الانتصاب يجدر أن يتم بمراجعة الطبيب من البداية. وذلك لسببين رئيسيين، الأول يتعلق بمعرفة السبب أو الأسباب المحتملة، والآخر يتعلق بطريقة المعالجة. وللتوضيح، في جانب تحديد السبب، فإن ضعف الانتصاب قد يكون مظهراً يدل على مشكلة صحية كامنة لم يتنبه لها الشخص. وبالتالي، تتم معالجة كل من السبب وحالة ضعف الانتصاب، بطريقة صحيحة ومفيدة.
وعلى سبيل المثال، تعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية أحد عوامل الخطر المهمة جداً للإصابة بضعف الانتصاب. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن نسبة مهمة من المُصابين بأمراض شرايين القلب، لديهم درجات متفاوتة من ضعف الانتصاب. وجزء من السبب في هذا هو أن الشرايين التاجية في القلب والشرايين الكهفية في القضيب، هي بالفعل متشابهة في الحجم وتحصل فيها مشاكل تصلب الشرايين بشكل مشابه. ولكن نظراً لأن الشرايين الكهفية أصغر حجماً نسبياً، فإنها تميل إلى الإصابة في وقت مبكر بالتضيقات، مما يؤدي إلى ضعف الانتصاب الوعائي، وذلك قبل الظهور الإكلينيكي لمرض الشريان التاجي القلبي بسنوات. كما أن كل من أمراض شرايين القلب وشرايين العضو الذكري، يحصل فيها خلل متشابه في عمل خلايا بطانة الشرايين، ما يُعيق إمكانية توسعها عند الحاجة. أي احتياج التوسع لتكوين الانتصاب بالاحتقان الدموي في القضيب. واحتياج التوسع لتلبية احتياج القلب إلى مزيد من تدفق الدم، حال بذل الجهد البدني.
ولذا تشير المصادر الطبية إلى أن ضعف الانتصاب الوعائي (تضيق الشرايين الكهفية في العضو)، غالباً ما يسبق مرض الشريان التاجي ونوبة الجلطة القلبية والسكتات الدماغية، لمدة تصل إلى خمس سنوات. وبعض المصادر الطبية تشير صراحة بالقول: «يجب إخبار المرضى أن الضعف الجنسي هو مؤشر مهم لأمراض القلب الكامنة، ويجب إحالتهم لمزيد من فحص وعلاج مخاطر القلب والأوعية الدموية». وإلى جانب أمراض القلب والأوعية الدموية، هناك ارتباطات قوية بين الضعف الجنسي وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والدهون في الدم ومرض السكري وقصور الغدد التناسلية والسمنة والتدخين وتضخم البروستاتا. وغالبها مرتبط بآلية سلامة الشرايين التي تدفق الدم إلى العضو، لتكوين الانتصاب، ومدى قدرة استمرار أوردة القضيب في إبقاء احتقان الدم فيه، إلى حين الفراغ من العملية الجنسية.

الشيب المبكّر
* لماذا يحصل الشيب في الشعر بشكل مبكّر؟
- هذا ملخص أسئلتك عن ملاحظتك تغير لون الشعر لديك نحو البياض، أي الشيب. بالرغم من أن عمرك لم يتجاوز الثامنة والعشرين. ولاحظ معي أن حصول بياض الشعر «بشكل واضح» يرتبط بثلاثة احتمالات، وهي: إما شيب «متوقع» مع التقدّم في العمر، وهو الحاصل لدى غالبية الناس من الذكور والإناث، بشكل طبيعي ومتوقع. وثمة معادلة طبية مفادها مبدأ 50 مع 50 مع 50، أي أن ببلوغ المرء سن الخمسين، فإن خمسين بالمائة من الناس سيغطي الشيب خمسين بالمائة من الشعرات في رأسهم. أو شيبٌ يُصنّف طبياً على أنه «مبكّر». وثمة نوع ثالث من بياض الشعر، ناجم في الغالب عن أسباب إما مرضية أو غير مرضية، و«يُمكن التغلب عليها» في غالب الحالات.
وصحيح أنه قد تظهر لدى الشخص شعرات بيضاء قليلة «غير واضحة»، في أي وقت من العمر. ولذا حتى بعض المراهقين قد يلاحظون أن لديهم خيوطاً من الشعرات البيضاء، إذا دققوا في البحث عنها. ولكن تفيد مصادر طب الجلدية بأن الشيب المبكر هو الذي يحصل لدى ذوي البشرة البيضاء قبل بلوغ عمر 20 سنة، ولدى ذوي الأصول الآسيوية قبل بلوغ عمر 25 سنة، ولدى ذوي الأصول الأفريقية قبل بلوغ عمر 30 سنة.
وبخلاف حالتي شيب الشعر «المتوقع» مع التقدم في العمر والشيب «المبكّر»، فإن النوع الثالث، أي بياض الشعر الذي «يمكن التغلب عليه»، يحصل فيه انخفاض معدل صبغ الشعر «القابل للتعديل». أي أن اللون الطبيعي للشعر يتغير بشكل غير طبيعي ولكن بصفة غير دائمة، وذلك نتيجة عوامل وأسباب لا علاقة لها بالعمر أو التأثيرات الوراثية. ومنها عوامل سلوكية، مثل التدخين الذي هو من أهم تلك الأسباب، أو معايشة التوتر والضغوطات النفسية والانفعال معها، أو التعرض للأشعة فوق البنفسجية بشكل مفرط، أو التعرض لعدد من أنواع المواد الكيميائية. ومنها عوامل مرضية، مثل مرض البهاق، أو كسل الغدة الدرقية، أو حصول عمليات التهابية في الجسم، أو نقص فيتامين بي - 12 ونقص فيتامين «دي»، أو نقص الحديد ونقص النحاس ونقص الكالسيوم في الجسم، أو نقص التغذية بالبروتينات. وللتوضيح، بياض الشعر في حالات مرض البهاق الجلدي، يحصل نتيجة موت خلايا إنتاج صبغة الشعر الطبيعي أو تدني مستوى نشاط عملها. وبياض الشعر المرتبط بكسل الغدة الدرقية قد يكون نتيجة انخفاض نشاط خلايا إنتاج صبغة الشعر. كما أن الإكثار من تعريض الشعر الطبيعي لبعض أنواع المركبات الكيميائية في صبغات الشعر، وبعض مستحضرات نظافة الجسم، قد يتسبب بشيب الشعر.
ولذا تجدر مراجعة طبيب الجلدية، للتأكد من التشخيص، ومعرفة السبب، وطرق المعالجة المحتملة.

استشاري باطنية وطب قلب للكبار
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني:[email protected]



دراسة تحذّر من صلة محتملة بين أدوية إنقاص الوزن و«مرض القراصنة»

مجموعة من أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1» (رويترز)
مجموعة من أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1» (رويترز)
TT

دراسة تحذّر من صلة محتملة بين أدوية إنقاص الوزن و«مرض القراصنة»

مجموعة من أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1» (رويترز)
مجموعة من أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1» (رويترز)

حذّر باحثون في أستراليا من أنّ أدوية إنقاص الوزن من فئة «GLP-1» قد تزيد خطر الإصابة بمرض نادر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فمرض «الإسقربوط» -الذي كان يُعرف تاريخياً بـ«مرض القراصنة» بسبب الرحلات البحرية الطويلة من دون غذاءٍ مغذٍّ- ينجم عن نقص في «فيتامين C». وإذا لم يُعالَج، فقد يسبّب أعراضاً شديدة.

وتشمل هذه الأعراض: فقر الدم، وتخلخل الأسنان، والكدمات، والنزيف تحت الجلد، وتورّم الساقين، وخشونة الجلد، وجروحاً لا تلتئم، إضافةً إلى تورّم اللثة ونزيفها.

كان مغنّي البوب البريطاني روبي ويليامز، قد شُخّص بـ«الإسقربوط» عام 2025، بعدما قال لصحيفة «ذا ميرور» إنه عانى أعراض «مرض القراصنة» بعد تناوله ما وصفه بشيء «يشبه أوزمبيك».

وقد يظهر المرض نتيجة عدم تزويد الجسم بالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مما يؤدي إلى سوء تغذية. وتشير أبحاث جديدة إلى أنّ مستخدمي أدوية «GLP-1» (أوزمبيك ومونغارو) قد يكونون أكثر عرضة لهذا الخطر.

وجدت مراجعةٌ منهجية أجراها «معهد هنتر للأبحاث الطبية» في أستراليا أنّه رغم أنّ أدوية السكري والسمنة تساعد على تحقيق تحسّنٍ كبير في فقدان الوزن، فإنّ التجارب السريرية «فشلت في الإبلاغ عمّا يتناوله الناس فعلياً في أثناء استخدامها».

وقالت كلير كولينز، الأستاذة في التغذية وعلم الحميات بجامعة نيوكاسل في أستراليا، في بيانٍ صحافي، إنّ «انخفاض وزن الجسم لا يعني تلقائياً أنّ الشخص يتمتّع بتغذية جيدة أو بصحة جيدة. فالتغذية تؤدي دوراً حاسماً في الصحة، وفي الوقت الراهن هي غائبة إلى حدٍّ كبير عن الأدلة».

واقترحت الباحثة أن تتضمّن التجارب السريرية المستقبلية «أدواتٍ معتمدة لتقييم النظام الغذائي» و«تقارير شفافة عن مدخول الغذاء والعناصر الغذائية».

وأضافت: «نحن ندعو إلى إيلاء اهتمامٍ أكبر للتغذية عند وصف هذه الأدوية، لتجنّب خطر سوء التغذية».

وقالت كولينز إنّ هذه النتائج تثير «مخاوف كبيرة بشأن خطر سوء التغذية، بما في ذلك نقص المغذّيات الكبرى والدقيقة، مع الإبلاغ عن آثارٍ سلبية استقلابية وغذائية».

وأضافت الباحثة أنّ بعض أدوية «GLP-1» لها «تأثير كبير» في الشهية والشعور بالشبع، مما يؤدي إلى انخفاض إجمالي كمية الطعام المتناولة.

وحذّرت كولينز قائلةً: «في حين أنّ هذه الآلية تدفع إلى فقدان الوزن، فإنها تزيد أيضاً خطر عدم الحصول على كميات كافية من البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن إذا لم تُراقَب جودة النظام الغذائي وكفايته الغذائية بعناية».

وأشارت إلى أنّ نقص المغذّيات «لا يقتصر» على «الإسقربوط»، مضيفةً: «هناك عناصر غذائية أخرى قد يؤدي عدم استهلاكها بكميات كافية إلى حالات نقص».

فعلى سبيل المثال، قد يتسبّب نقص الحديد في فقر الدم، بينما يؤدي نقص فيتامين B1 إلى مرض الـ«بري بري»، (الذي قد يضرّ بالأعصاب والقلب)، و«اعتلال دماغ فيرنيكه»، (اضطراب دماغي قد يهدّد الحياة)، وفق كولينز.

من جهته، أكّد اختصاصي الغدد الصماء الدكتور فيليب رابيتو، أنّ أدوية «GLP-1» قد تسهم في سوء تغذية البروتين والسعرات ونقص المغذّيات الدقيقة في حال عدم إدارة النظام الغذائي بعناية.

وقال رابيتو لـ«فوكس نيوز» إنّ «الانخفاض الكبير في السعرات الحرارية، خصوصاً عندما يقترن بزيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة والفقيرة إلى العناصر الغذائية، قد يؤدي إلى حالات نقص ذات أهمية سريرية، بما في ذلك نقص «فيتامين C» وحتى «الإسقربوط» في حالات نادرة. ويزداد الخطر لدى كبار السن والأشخاص الذين يتّبعون أنظمة غذائية مقيِّدة بشدة».

تحديد حالات النقص

وأوضحت كولينز أنّ مستخدمي أدوية «GLP-1» الذين يفقدون الوزن بسرعة قد لا يُلاحَظ لديهم نقص المغذّيات، لأن علاماته تتداخل في البداية مع الآثار الجانبية للأدوية، مثل التعب والخمول والغثيان وضعف الشهية وسرعة الانفعال.

ولضمان تغذية سليمة، أوصت بطلب مساعدةٍ مهنية من اختصاصي تغذية معتمد.

وقالت: «من الصعب تقييم ما إذا كان مدخولك من المغذّيات كافياً بمفردك». وأضافت أنّ بعض الأشخاص قد يحتاجون أيضاً إلى مكمّلٍ معيّن من الفيتامينات أو المعادن، إلى جانب دعمٍ من العلاج الغذائي الطبي.

واقترح رابيتو ضرورة فحص جميع مرضى أدوية «GLP-1» للكشف عن أي نقصٍ غذائي موجود مسبقاً قبل بدء العلاج، مشدّداً على أنّه ينبغي للأطباء «تأكيد الالتزام بنظامٍ غذائي متوازن غنيّ بالمغذّيات مع تحديد أهداف واضحة للبروتين للحفاظ على الكتلة العضلية ومنع الهشاشة طوال فترة العلاج».

مخاطر سلوكية

من جهتها، شدّدت اختصاصية التغذية المسجّلة إيلانا مولشتاين، على أنّ مراجعة الجامعة لـ41 تجربة سريرية امتدّت 17 عاماً وشملت أكثر من 50 ألف مشارك أظهرت أنّ دراستين فقط قامتا فعلياً بقياس أو الإبلاغ عمّا كان المرضى يتناولونه.

وقالت الخبيرة المتخصّصة في إنقاص الوزن لـ«فوكس نيوز»: «لقد تتبّعت التجاربُ فقدانَ الوزن فقط، وليس جودة النظام الغذائي أو التغيّرات السلوكية».

وأشارت مولشتاين إلى أنّ كثيرين من الأميركيين الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن يعدون هذه الأدوية بمنزلة «إذن لتجويع أنفسهم» من دون إدخال تحسينات حقيقية على جودة نظامهم الغذائي.

وقالت: «عندما تكون شهيتك منخفضة أصلاً وتعاني من الغثيان، فإنّ آخر ما ترغب في تناوله هو السلمون أو الخضراوات. وبالنسبة إلى هؤلاء، يبدو خطر حدوث نقصٍ غذائي... شبه حتمي».

وشدّدت على أنّه بالنسبة إلى الأشخاص الذين عانوا طويلاً مع وزنهم وعلاقتهم بالطعام، من المهم تعلّم كيفية إدارة شهيتهم.

وأضافت: «أعتقد أنّ هذه الأدوية يمكن أن تعمل كأداة. أحبّ تشبيهها بعجلات التدريب؛ فهي مُصمَّمة لمساعدتك على البقاء متوازناً بينما تتدرّب على تحقيق التوازن في الوقت نفسه».

وتابعت: «عند استخدامها بهذه الطريقة، فإنّ عملائي يشربون ماءً أكثر، ويتناولون بروتيناً وخضراوات أكثر، ويمارسون الرياضة أكثر في أثناء استخدام الدواء مقارنةً بما كانوا يفعلونه من قبل. كما تقلّ لديهم الرغبة في الأطعمة غير الصحية قليلاً ويشعرون بحافز لأنّ جهودهم تعطي نتائج أفضل مما كانت عليه سابقاً».

ونصحت اختصاصية التغذية بأن يتناول كل من يستخدم أدوية إنقاص الوزن ما لا يقل عن كوبين من الخضراوات يومياً، وأن يحرص على وجود البروتين في كل وجبة، مع إدخال كربوهيدرات معقّدة ودهون صحية، والالتزام بوجبات تُؤكل على المائدة بدلاً من «القضم المتفرّق» لبقايا الطعام.

وأضافت أنّ الأشخاص الذين فقدوا شهيتهم بدرجة كبيرة قد يستفيدون من تناول مكمّلات غذائية -بما في ذلك مسحوق البروتين والألياف وأحماض أوميغا-3 ومتعدّد فيتامينات ومعادن عالي الجودة- للمساعدة في تجنّب المضاعفات.

وقالت: «إذا كنت تتناول هذه الأدوية، فينبغي أن تراجع طبيبك مرة واحدة على الأقل سنوياً وأن تُجري فحوصات مخبرية للتحقّق من مستويات الفيتامينات والمعادن، وليس الوزن فقط».


كيف يمكن لروتين رياضي بسيط أن يُجدد شباب دماغك؟

شخصان يمارسان التمارين داخل نادٍ رياضي (بيكسلز)
شخصان يمارسان التمارين داخل نادٍ رياضي (بيكسلز)
TT

كيف يمكن لروتين رياضي بسيط أن يُجدد شباب دماغك؟

شخصان يمارسان التمارين داخل نادٍ رياضي (بيكسلز)
شخصان يمارسان التمارين داخل نادٍ رياضي (بيكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن الالتزام ببرنامج تمارين هوائية بسيط ومحدد بإرشادات واضحة لمدة عام كامل قد يجعل الدماغ يبدو أصغر سناً بشكل ملحوظ، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ووجد الباحثون أن المواظبة على هذا البرنامج الرياضي لمدة 12 شهراً أدت إلى أن تبدو أدمغة المشاركين أصغر سناً بنحو عام واحد في صور التصوير بالرنين المغناطيسي.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام تؤدي دوراً مهماً في إبطاء مظاهر الشيخوخة والحفاظ على حدة الذهن مع التقدم في العمر. وعلى وجه الخصوص، ثبت أن التمارين الهوائية المنتظمة تسهم في إبطاء شيخوخة الدماغ، كما ارتبطت بتحسين صفاء التفكير، وتعزيز الذاكرة، ودعم الصحة العامة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسات المنهجية الطويلة الأمد التي تتناول التأثيرات القابلة للقياس لهذه التمارين على الدماغ لا تزال محدودة.

في الدراسة الجديدة، أخضع العلماء 130 بالغاً سليماً، تتراوح أعمارهم بين 26 و58 عاماً، لتدخل استمر 12 شهراً تضمن ممارسة تمارين هوائية متوسطة إلى شديدة. وقاموا بقياس التغيرات التي طرأت على أدمغتهم من خلال فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

شارك أفراد المجموعة الرياضية في جلستين أسبوعياً تحت إشراف متخصصين، مدة كل جلسة 60 دقيقة، داخل مختبر مجهز، إضافة إلى أداء تمارين منزلية بهدف الوصول إلى 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً.

وتم توجيه المشاركين إلى المشي أو الهرولة أو الجري على جهاز المشي، كما طُلب منهم تسجيل استخدامهم لأجهزة التمارين الهوائية الأخرى، مثل الدراجات الثابتة، وأجهزة التمارين البيضاوية، وأجهزة صعود الدرج، وأجهزة التجديف.

وخلال الأسابيع الستة الأولى، حُدد لكل مشارك مستوى شدة تمرين يوصله إلى ما بين 50 و60 في المائة من الحد الأقصى لاحتياطي معدل ضربات القلب، وهو الفرق بين معدل ضربات القلب الأقصى ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة.

وأوضح العلماء أن الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب يُحسب عادة باستخدام المعادلة التالية: «220 ناقص عمر الشخص».

وكتب الباحثون في دراستهم: «خلال الفترة المتبقية من التدخل، زاد المشاركون من شدة تمارينهم لتصل إلى ما بين 60 و75 في المائة من معدل ضربات القلب الاحتياطي».

وقد جرى تقييم مستوى اللياقة البدنية للمشاركين في بداية الدراسة ونهايتها، عبر قياس ذروة استهلاكهم للأكسجين، وذلك على مدى فترة البحث التي استمرت 12 شهراً.

أما أعمار أدمغة المشاركين، فقد حُددت من خلال تقدير العمر الظاهر لأدمغتهم في صور الرنين المغناطيسي، ومقارنته بأعمارهم الزمنية الفعلية.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي مارست التمارين الرياضية سجلت انخفاضاً ملحوظاً في العمر البيولوجي الظاهر للدماغ بعد عام واحد، في حين شهدت المجموعة الضابطة زيادة طفيفة.

وقال لو وان، أحد مؤلفي الدراسة من معهد أبحاث أدفنت هيلث في الولايات المتحدة: «وجدنا أن برنامجاً رياضياً بسيطاً قائماً على إرشادات محددة يمكن أن يجعل الدماغ يبدو أصغر سناً بشكل ملحوظ خلال 12 شهراً فقط».

وأضاف الدكتور وان: «تقدم دراسات من هذا النوع إرشادات واعدة تستند إلى عادات يومية»، مشيراً إلى أن «تغيراً ولو بمقدار عام واحد في عمر الدماغ قد يكون له تأثير كبير يمتد عبر عقود».

من جانبه، أوضح كيرك آي. إريكسون، أحد مؤلفي الدراسة، قائلاً: «من منظور مسار الحياة، قد يكون تحفيز الدماغ نحو حالة أكثر شباباً في منتصف العمر أمراً بالغ الأهمية».

ويعتقد الباحثون أن التمارين الرياضية قد تؤثر في الدماغ عبر آليات إضافية لم تُكتشف بعد بصورة كاملة في الدراسات.

كما يفترضون أن بعض التغيرات الدقيقة في بنية الدماغ، أو في مستويات الالتهاب، أو في صحة الأوعية الدموية، أو في عوامل جزيئية أخرى ناتجة عن ممارسة التمارين بانتظام، قد تكون مسؤولة عن إبطاء آثار الشيخوخة.

ويأمل الفريق البحثي أن تُسهم دراسات أوسع نطاقاً، تُجرى مستقبلاً مع فترات متابعة أطول، في تحديد ما إذا كانت التمارين الرياضية قادرة على تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، أو الخرف، أو غيرهما من أمراض الدماغ المرتبطة بالتقدم في العمر.

وقال الدكتور إريكسون: «إذا تمكّنا من إبطاء شيخوخة الدماغ قبل ظهور مشكلات خطيرة، فقد ننجح في تأخير أو تقليل خطر التدهور المعرفي والخرف في مراحل لاحقة من العمر».

وأضاف: «تدعم نتائجنا فكرة أن الالتزام بالإرشادات الحالية لممارسة الرياضة — أي 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية المتوسطة إلى الشديدة — قد يساعد في الحفاظ على صحة الدماغ، حتى في منتصف العمر».


عرضٌ خفيّ في «ألزهايمر» لا ينتبه إليه كثيرون... ما هو؟

مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)
TT

عرضٌ خفيّ في «ألزهايمر» لا ينتبه إليه كثيرون... ما هو؟

مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)
مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية (أرشيفية - رويترز)

«ألزهايمر» مرضٌ قاسٍ يخلّف آثاراً مدمّرة على المصابين به وعلى أحبّائهم.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، يؤثّر «ألزهايمر» بشكل مباشر على نحو 72 مليون أميركي، وتشمل أعراضه الشائعة: فقدان الذاكرة، وصعوبة التخطيط أو إتمام المهام أو حلّ المشكلات، والشعور بالارتباك، ومواجهة مشكلات جديدة في التحدّث والكتابة، ووضع الأشياء في غير مكانها، واتخاذ قرارات سيئة، والانسحاب الاجتماعي، وغير ذلك.

ورغم أنّ هذه الأعراض هي الأكثر شيوعاً، فإنها ليست الوحيدة. فهناك عَرَضٌ لا يدركه كثير من مقدّمي الرعاية، وقد يظنّون خطأً أنّه نتيجة رعاية «سيئة»، وهو الهياج (agitation).

وقال اختصاصي مرض «ألزهايمر» الدكتور ريتشارد ستيفاناتشي: «من الضروري أولاً إدراك أنّ الهياج هو عرض ناتج عن التغيّرات الدماغية التي يسبّبها مرض ألزهايمر، وليس نتيجة رعاية سيئة»، مضيفاً: «الضرر الدماغي الناتج عن ألزهايمر يجعل الأشخاص أكثر عرضة للهياج بغضّ النظر عن مدى محبّة مقدّمي الرعاية».

وفقاً لمعلوماتٍ أرسلتها مراكز أبحاث الشيخوخة إلى «هاف بوست»، فإنّ «الهياج» بهذا المعنى قد يظهر بطرقٍ متعدّدة، مثل: التجوّل ذهاباً وإياباً، محاولة المغادرة، نوبات غضب، التفوّه بألفاظ نابية، الضرب، تقلّبات المزاج، رمي الأشياء، وغير ذلك.

وقال الدكتور نيكيل باليكار إنّ هناك وصمةً مرتبطةً بهذا العرض تحديداً. وأضاف: «غالباً ما يشعر مقدّمو الرعاية بأنهم قد يفعلون شيئاً خاطئاً يسبّب تفاعل أحبّائهم المصابين بألزهايمر بطريقة غير متعاونة أو عدائية أو مضطربة، من دون إدراك أنّ الهياج في ألزهايمر شائع جداً، إذ تتراوح نسبته بين 56 في المائة في المراحل المبكرة و68 في المائة في المرحلة المتوسطة إلى الشديدة من المرض».

كيف يسبب «ألزهايمر» أعراض الهياج؟

كما هو الحال مع أعراض «ألزهايمر» الأخرى، يعود الأمر في النهاية إلى الدماغ.

قال ستيفاناتشي: «ينتج مرض ألزهايمر عن تلفٍ في مناطق من الدماغ تتحكّم بالعواطف واتخاذ القرار والاستجابات السلوكية. وهذا الضرر العصبي يفسّر لماذا قد يتفاعل المصابون بألزهايمر بقوة مع مواقف لم تكن لتزعجهم قبل أن يتقدّم المرض إلى هذه المرحلة».

وبشكلٍ أكثر تحديداً، يرتبط الأمر بالنواقل العصبية. وقال باليكار: «يؤدي مرض ألزهايمر إلى اضطرابٍ وانخفاضٍ في ثلاثة نواقل عصبية (رسل كيميائية) في الدماغ، السيروتونين والنورإبينفرين والدوبامين، ما ينتج عنه أعراض الهياج». ومع الأخذ في الاعتبار أنّ هذه النواقل العصبية تساعد في المزاج والتحفيز والطاقة والقلق وغير ذلك، يصبح هذا منطقياً.

كما ينبغي أخذ العوامل البيئية في الحسبان. فعلى سبيل المثال، يمكن لموسم العطلات، أو غيره من الأحداث الصاخبة، أن يفاقم الهياج وأسبابه.

وأضاف ستيفاناتشي: «التجمّعات الكبيرة التي تضمّ وجوهاً غير مألوفة، واضطراب الروتين، والأطعمة غير المعتادة، والتغيّرات في البيئات التي كانت مألوفة سابقاً، قد تسبّب الهياج لدى المصاب بألزهايمر، خصوصاً في المراحل المتأخرة من المرض. والأهم هو إجراء تعديلات وتسهيلات للحدّ من التوتر، مثل الحفاظ على الروتين والأجواء المألوفة».

أملٌ في التعامل مع الهياج

سواء كنت تعاني الهياج بسبب «ألزهايمر» أو تحبّ شخصاً يعانيه، فاعلم أنّ الأمل ليس مفقوداً. وفيما يلي يشارك الأطباء نصائح ومعلومات مفيدة للمساعدة على إدارة هذا العرض معاً:

- إنشاء الروتين والحفاظ عليه

يؤكّد ستيفاناتشي أنّ الجداول اليومية المنتظمة التي تشمل مواعيد الطعام والأنشطة ووقت النوم أساسية. وعند الاضطرار لإعداد المريض لتغيير ما، ينصح بالتحضير له مسبقاً قدر الإمكان ومحاولة الحفاظ على بقية الروتين.

- تجنّب الجدال قدر الإمكان

إذا كان لدى المصاب بألزهايمر اعتقاد غير مؤذٍ، يوصي ستيفاناتشي بعدم مجادلته بشأنه، بل التركيز على الشعور الكامن خلف كلامه، وتذكّر أنّه لا يمكن مجادلة دماغٍ تضرّر بسبب ألزهايمر بالمنطق.

- استخدام أساليب مهدِّئة

رغم صعوبة ذلك أحياناً، فإنّ الحفاظ على الهدوء ومساعدة المصاب على البقاء هادئاً أمر مهم. تحدّث بصوت هادئ مطمئن، وشغّل موسيقى مألوفة يحبّها، وقلّل الضوضاء المربِكة، وفق ستيفاناتشي.

- علاجات متاحة ومفيدة

قد يكون من السهل الشعور باليأس عند إصابة أحدهم بألزهايمر والاعتقاد أنّ التدخّلات الصغيرة لن تُحدث فرقاً، وهذا مفهوم، لكنه غير صحيح لحسن الحظ.

قال باليكار: «يمكن علاج هذا العرض بفاعلية عبر التدخّلات السلوكية وكذلك بالأدوية، بما في ذلك دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج الهياج في مرض ألزهايمر».

ومثل النصائح السابقة، ذكر باليكار بعض التدخّلات غير الدوائية التي قد تُخفّف الهياج أيضاً: الحفاظ على روتينٍ يومي وبنية واضحة لليوم وتقليل الضوضاء والفوضى واللمس اللطيف وموسيقى مهدِّئة والقراءة والمشي (ويُفضَّل في الخارج تحت ضوء الشمس) وإبقاء المريض منشغلاً بمشتّتات مثل وجبات خفيفة أو أشياء أو أنشطة ممتعة وتجنّب المنبّهات مثل الكافيين في وقت متأخر من اليوم.