هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

الخطة التي شارك في وضعها مستشارون أميركيون تعهد بمهمة مسك الأرض لأبناء العشائر والشرطة المحلية

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
TT

هجوم الرمادي: 6 آلاف جندي وشرطي تقودهم قوات مكافحة الإرهاب.. ولا ميليشيات

وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة يحضران جلسة استماع حول مكافحة «داعش» أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أمس (أ.ب)

بعد مرور سبعة أسابيع على انسحابها من الرمادي، تستعد قوات الأمن العراقية لشن هجوم مضاد خلال الأسابيع المقبلة في محاولة للاستعادة المدينة ذات الأهمية المحورية والواقعة غرب البلاد من أيدي تنظيم «داعش»، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون وعراقيون.
وفي خضم مساعيها لإعادة كسب الزخم لحملتها لإضعاف، ومن ثم القضاء على «داعش» نهاية الأمر، ترغب إدارة أوباما في أن يعيد العراقيون السيطرة على المدينة قبل أن يرسخ المسلحون من وجودهم بها بدرجة أكبر.
وفي البنتاغون، قال الرئيس أوباما، الاثنين، إن سقوط الرمادي شكل انتكاسة «حفزت» الحكومة العراقية ودفعت للإسراع من وتيرة الجهود الأميركية التي كانت «تتحرك ببطء بالغ» من أجل توفير تدريب وتجهيز أفضل للقوات العراقية، بما في ذلك المقاتلين السنة.
وفي حديثه عن القتال ضد «داعش» بعد اجتماع استمر ما يقرب من ساعتين مع كبار القادة العسكريين للحصول على فكرة عامة عن الهجوم، قال أوباما: «لن يكون هذا الأمر سريعًا - إنها حملة طويلة الأمد»، مضيفًا: «تنظيم داعش انتهازي وسريع الحركة. في الكثير من المناطق في سوريا والعراق، بما في ذلك مناطق حضرية، يوجد التنظيم في وسط سكان مدنيين أبرياء. وسيحتاج الأمر وقتًا كي يتم اقتلاع جذوره، ويجب أن تكون تلك مهمة قوات محلية على الأرض، مع توافر التدريب والدعم من الجوي من جانب الائتلاف».
ولم يطرح أوباما جدولاً زمنيًا للهجوم العراقي المضاد لاستعادة السيطرة على الرمادي، ولم يعلن عن أي خطوات جديدة لمعاونة القوات العراقية في إعادة السيطرة على المدينة، مثل الاستعانة بقوات أميركية في شن ضربات جوية. إلا أنه أصر على أن الخطط التي أعلنها الشهر الماضي بدأت بالفعل تؤتي ثمارها. وقال أوباما: «يتوافد المزيد من المتطوعين السنة. وقد تلقى بعضهم التدريب بالفعل، ويمكن أن يشكلوا قوة جديدة ضد (داعش)».
ومن المقرر أن تعمل قوة الهجوم بقيادة قوات مكافحة الإرهاب العراقية، وستضم قوات من الشرطة الفيدرالية وجنود من الجيش. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي عدد أفراد القوة 6000 جندي، تبعًا لخطة الحرب العراقية التي شارك مستشارون أميركيون بكثافة في صياغتها بقاعد «التقدم» الواقعة شرق الرمادي. ومن المقرر أن تضطلع قوة عراقية يصل قوامها إلى 5000 مقاتل من أبناء القبائل وأفراد الشرطة المحلية، بمهمة مسك الأرض حال النجاح في استعادة الرمادي من أيدي «داعش».
أما ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية فإنها لن تشارك في هجوم الرمادي تفاديا لتوترات طائفية. فبدلاً من ذلك، تدعو الخطة الميليشيات للتمركز في نقاط جنوب وغرب المدينة بهدف منع مقاتلي «داعش» من الهرب.
ومن المقرر أن تدعم قوة جوية بقيادة أميركية وطائرات استطلاع، بما في ذلك طائرات من دون طيار مسلحة، الجهود العراقية للسيطرة على المدينة. ووصف مسؤولون أميركيون الأدوار والتركيب الأساسي للقوات العراقية المشاركة بالهجوم، وأصروا على أن خطة الهجوم العراقية يجري إعدادها بحرص. ولم يفصح هؤلاء المسؤولون عن تكتيكات مفصلة للهجوم أو التوقيت المحدد له.
ويمثل قرار التركيز على الرمادي تحولاً مهمًا في استراتيجية المؤسسة العسكرية الأميركية، التي سبق وأن حثت قيادتها المركزية بادئ الأمر العراقيين على التركيز خلال الربيع أو الصيف على استعادة الموصل، مركز محافظة نينوى الواقعة شمال البلاد، التي سيطر عليها «داعش» من أكثر من عام. إلا أن العراقيين اشتكوا من أنهم لم يكونوا على استعداد للتحرك بهذه السرعة. ورأى مسؤولون بوزارة الخارجية أن محافظة الأنبار تتميز بأهمية استراتيجية نظرًا لتشاركها في حدود مع الأردن والسعودية، بجانب أنها تضم قبائل سنية تمثل عنصرًا حيويًا في أي حملة ترمي للتصدي لـ«داعش». وتأتي مساعي واشنطن لاستعادة زمام المبادرة في وقت يستعد فيه البنتاغون لتسليم قيادة الحملة العسكرية التي تتزعمها واشنطن في المنطقة إلى اثنين من مقاتلي حرب العراق الذين يحظون بتقدير عالٍ. ومن المتوقع أن يتولى اللفتنانت جنرال سيان ماكفارلاند قيادة الجهود الحالية في العراق وسوريا، وسيتخذ من الكويت مقرًا له مطلع هذا الخريف. ويحل ماكفارلاند بذلك محل اللفتنانت جنرال جيمس إل. تيري. وخلال قيادته للواء بالجيش الأميركي، لعب جنرال ماكفارلاند دورًا مهمًا في حملة إعادة السيطرة على الرمادي وعدد من المناطق الأخرى المتنازع عليها داخل محافظة الأنبار عام 2007، وتعاون بصورة وثيقة مع القبائل السنية.
وفي تغيير آخر، تولى ميجور جنرال ريتشارد دي. كلارك، قائد الفرقة 82 المحمولة جوًا، المسؤولية في بغداد الأسبوع الماضي عن العمليات البرية الحالية، ليحل بذلك محل ميجور جنرال بول إي. فنك، كجزء من عملية تدوير منتظمة.
من ناحية أخرى، ونظرًا لقلقه بخصوص التهديد الذي يواجه بغداد من الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة، أبقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قوة كبيرة للدفاع عن العاصمة، تضم اللواء الـ57 الذي يتولى حماية المنطقة الخضراء.
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في حديث له أمام الكونغرس الشهر الماضي، إن «إحدى الخطوات التي اتخذها (العبادي) هي إحاطة بغداد بالكثير مما تبقى من قوات الأمن العراقية». ونظرًا لحرصها على القضاء على بعض المكاسب التي جناها «داعش»، أجرت الولايات المتحدة مناقشات مع العبادي حول تغيير بعض القوات المتمركزة في بغداد بحيث تصبح جزءا من القوة التي ستشارك في الهجوم المضاد بالأنبار، وأخيرا في مدن شمالية مثل الموصل. إلا أن الحكومة العراقية شعرت بعدم ارتياح حيال توجيه قوة كبيرة من الوحدات المتمركزة في بغداد لمكان آخر أو منح الميليشيات الشيعية دورًا أكبر في الجزء الشرقي من العاصمة، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
علاوة على ذلك، فإن التخطيط لشن عمليات هجومية تعثر جراء مشكلة «الجنود الفضائيين»، وهي قوات مسجلة في الوثائق، لكن من دون وجود حقيقي في الواقع. وأشار مسؤولون عراقيون إلى أن نحو 22000 جندي في وزارتي الدفاع والداخلية هجروا عملهم. وتفيد معلومات بأن المشكلة تكمن بصورة خاصة في الفرقة السابعة العراقية المتمركزة في قاعدة الأسد في محافظة الأنبار.
إلا أن المكاسب التي حققها «داعش» في الرمادي أدت كذلك إلى جهود لتصحيح المسار على الجانب الأميركي. ففي أبريل (نيسان)، لمح الجنرال مارتن دمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن الرمادي تتسم بأهمية ثانوية. وقال: «المدينة ذاتها لا تحمل رمزًا من أي نوع»، مضيفًا أنها ليست «محورية لمستقبل العراق».
وعكست هذه التعليقات تركيز القيادة المركزية على الموصل، الأمر الذي أكده مسؤول من القيادة علانية في فبراير (شباط) الماضي. فبعد سقوط الرمادي، تحولت الأولوية الأميركية نحو الأنبار، وأمر أوباما بإرسال 450 جنديًا أميركيًا إضافيا إلى قاعدة «التقدم».
ويتمثل دور القوات الأميركية داخل القاعدة في تقديم النصح للقبائل وإرشاد الخطط العسكرية العراقية وضمان التنسيق بين جهود القبائل السنية وقوات الأمن العراقية، خاصة الفرقة الثامنة العراقية ومركز عمليات الأنبار التابع للجيش.
وتتوافق الجهود الأميركية بصورة عامة مع الخطة التي أقرها العبادي والمؤلفة من خمسة أجزاء، والتي تم الإعلان عنها في مايو (أيار)، وتدعو في جزء منها إلى تعبئة القبائل وتجنيد مزيد من الجنود.
وشارك خلال المرحلة الأولى من التدريب داخل قاعدة «التقدم» نحو 500 مقاتل من أبناء القبائل، وذلك منذ أسبوع ونصف مضى. كما جرى تدريب نحو 300 ضابط من الشرطة المحلية. وفي نهاية الأمر، من المقرر إعادة تدريب الآلاف من قوات الشرطة المحلية ضمن مجهود يتولى قيادته الإيطاليون.
* خدمة «نيويورك تايمز»



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.