سليمان القويز: نتعاون مع هيئة سوق المال لكشف حقيقة خسائر «موبايلي»

قال لـ («الشرق الأوسط») إن الاستقرار إحدى ركائز الشركة وسيعلن عن الرئيس التنفيذي خلال أيام

رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز
رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز
TT

سليمان القويز: نتعاون مع هيئة سوق المال لكشف حقيقة خسائر «موبايلي»

رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز
رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز

لا تزال قضية شركة «موبايلي»، المشغل الثاني للاتصالات في السعودية تشغل المجتمع المالي والاستثماري الذي ينتظر صدور تقرير يكشف حقيقة الخسائر التي تعرضت لها الشركة للفترة الماضية لعامي 2013، 2014، ومن ثم قضيتها مع منافستها شركة «زين»، رجل الخبرة المالية والمصرفية سليمان عبد الرحمن القويز تولي رئاسة مجلس إدارة شركة «موبايلي» بعد أحداث شركة «موبايلي» وتحديدًا نهاية فبراير (شباط) الماضي، وبعد أن ظل يعمل طوال 4 أشهر اختار أن يخص صحيفة «الشرق الأوسط» في حوار سريع أعلن فيه أنه تم إيقاف خطة تعيين محققين خارجيين، والاكتفاء بالتحقيق الداخلي قي الشركة لتفادي ازدواجية العمل والتركيز علي التعاون مع هيئة سوق المال لكشف الحقائق حول الخسائر التي منيت بها الشركة، وذكر القويز أنهم بصدد الإعلان عن الاسم المرشح ليكون الرئيس التنفيذي لإدارة أعمال الشركة خلال الفترة المقبلة، وأبدى القويز تفاؤله بأن تعود شركة «موبايلي» إلى الربحية وذلك بتطبيق استراتيجية واضحة تضمن للشركة الاستقرار على المدى القصير ثم الانتقال إلى الربحية، القويز تحدث عن قضية الشركة مع «زين» وبيع أبراج الشركة فإلى نص الحوار:

* بداية نريد أن نسأل عن التعديلات المالية المطلوبة والتي وردت في تقرير فريق الفحص المعين من قبل هيئة سوق المال وهل يمكن شرحها بشكل مبسط تخلو من المصطلحات الفنية المحاسبية لكي يفهمها المستثمر العادي؟
- شكرًا لكم، ودعني أقول لكم إن أحد الاستنتاجات الرئيسية لفريق فحص أعمال الشركة المكلف من قِبل هيئة سوق المال يتعلق بالمحاسبة الخاصة بعقود توصيل الألياف البصرية إلى المنازل FTTH وعقود الموزعين المعتمدين لمنتجات الشركة. وهذه العقود ذات مدد تصل إلى سبع سنوات تم تسجيل نسبة كبيرة من إيراداتها مقدما في بداية العقود مما نتج عنه أرباح كبيرة في الأعوام السابقة. هذا تم بناء على تصنيف عقود الألياف على أنها عقود تأجير تمويلي، إلا أن فريق الفحص قام بمراجعة التطبيق الفعلي لهذه العقود ورأى أن التصنيف الأدق هو كعقود تأجير تشغيلي مما يوجب عكس الإيرادات المسجلة في بداية كل عقد وإعادة توزيعها على فترات العقد القادمة بحيث تسجل إيرادات كل فترة (كل شهر) بناء على الخدمة الفعلية المقدمة خلال تلك الفترة. وباختصار سيتم نقل الإيراد من شهر معين واحد وإعادة توزيعه على جميع أشهر العقد حسب قيمة الخدمة المقدمة في كل شهر.
وكذلك تم ملاحظة تأخر نقل بعض أصول الشركة من مرحلة التطوير إلى مرحلة التشغيل مما يؤجل بدء تسجيل تكاليف الاستهلاك الخاص بها. وهذا التأخير عادة ما ينشأ لكون معظم أصول شركات الاتصالات تمر بمراحل التصميم والتطوير ثم التشغيل والصعوبة أحيانا في تحديد نهاية فترة التطوير وبداية فترة التشغيل، ولكن كان هناك حالات تأخر لمدد طويلة مما يعني عدم تحميل الفترات السابقة بتكاليف استهلاك هذه الأصول. لذا رأى فريق الفحص أهمية إعادة احتساب تكاليف الاستهلاك وتحميله على فترات سابقة ثبت استخدام هذه الأصول خلالها بدلا من تأجيله لفترات قادمة. ونتج عن هذه التعديلات نقص إيرادات وزيادة تكاليف للسنوات 2014 و2013، على الرغم من صعوبة اختصار الموضوع وشرحه بشكل مبسط إلا أن هذه محاولة أمل أن تساعد على استيعابه.
* ولكن هنالك سؤال لماذا هذا التعديل الكبير في النتائج المالية لعامي 2015 و2014؟
- التعديل يتعلق بأكثر من عام واحد ويتركز حول بندي الإيرادات والاستهلاك ومجموع حركة هذين البندين تتجاوز 20 مليار ريال سنويا خلال أعوام التعديل. لذا حتى التعديل البسيط على هذه البنود يتراكم إلى مبالغ بهذا الحجم وعلى الرغم من كون نسبته بسيطة من إجمالي الحركة.
* لكن لماذا لم تعين الشركة جهة خارجية مستقلة لإجراء التحقيق الداخلي في الشركة؟
- في الحقيقة إن الشركة بالفعل بدأت عند بروز الحاجة إلى إجراء تعديلات محاسبية وتشغيلية بالتواصل مع جهات خارجية متخصصة لعمل تحقيق شامل يحدد مكامن الخلل والإجراءات التصحيحية والمسؤولين عما حدث، وخلال عملية البحث والتعاقد أعلنت هيئة سوق المال أن واجبها تجاه السوق والمساهمين يقتضي تكليف فريق عمل متخصص ومحايد يتولى فحص شامل للأعمال والقوائم المالية للشركة. ولكون هدف هذا الفحص من قبل الهيئة يتلاقى مع هدف تحقيق الشركة، أي أن الهدف مشترك وهو الوصول إلى حقيقة ما حدث، فالأفضل تفادي الازدواجية والتركيز بدلا من ذلك على التعاون مع الفريق المعين من قبل الهيئة لأن العبرة بالنتائج وليس الوسيلة. لذا صرف النظر عن تعيين جهة خارجية متخصصة والاكتفاء بتشكيل لجنة استقصاء داخلية لتحديد المتسببين واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم. وهذا هو ما تم بالفعل وقدمت اللجنة تفاصيل تحقيقها لفريق هيئة سوق المال للإحاطة.
* هناك معلومات تشير إلى أن البيانات التي طلبتها هيئة سوق المال من الشركة وصلتها غير مكتملة ووصف بعرقلة التحقيق، ما مدى صحة ذلك؟
- هذه المعلومات التي تتحدث عنها غير صحيحة أبدًا لأن فحص الهيئة يتسم بالاستقلالية لكون الراعي له جهة حكومية مناط بها الإشراف على السوق ومراقبة الممارسات التي يقوم بها المصدرون والمتعاملون. فقد رحبت الشركة بقرار الهيئة وتعاونت مع الفريق المختص تعاونًا كاملاً لكون هذا مكملاً لجهود الشركة لاستعادة ثقة المساهمين وشركاء الأعمال. والهيئة معروفة بمهنيتها في عملها وتحظى بمصداقية وقبول كبيرين في وسط المساهمين وأصحاب المصلحة الآخرين. والحقيقة أن هذا هو بالضبط ما تحتاجه «موبايلي» اليوم. فتقرير الشركة الداخلي لا يمكن أن يرقى إلى نفس درجة القبول التي يحظى بها تقرير خارجي من المشرف على السوق.
* حسنًا إلى أين وصلت تحقيقات هيئة الادعاء العام مع الشركة؟
- الشركة لم تتعرض لتحقيقات مع قبل هيئة الادعاء العام وليست حاليا طرفًا في أي قضية مع هذه الهيئة، ولا يمكن التعليق على قضايا هيئة الادعاء العام مع أطراف ثالثة حتى لو كان لهذه الأطراف علاقة مع الشركة.
* أفصحت الشركة أنه يجب عدم الاعتماد على القوائم المالية الخاصة بعامي 2013 و2014 وكذلك الربع الأول من عام 2015. هل هذا تم بناء على تعليمات خارجية وما مبرراته؟
- عند حصول حدث مادي يوجب إعادة إصدار القوائم المالية بعد تدقيقها تفرض معايير المحاسبة السعودية على المراجع الخارجي إبلاغ الشركة بعدم الاعتماد على هذه القوائم حتى يتم إعادة الإصدار والتدقيق. وهذا ما حصل في حالة «موبايلي»، حيث التعديلات المطلوبة تعتبر مادية مما أوجب التنويه عنه.
* فيما يتعلق بقضيتكم مع شركة «زين»، لماذا رفعتم مخصص «زين» بهذا الشكل؟ هل ذلك يعود لضعف موقفكم بالقضية؟
- من الطبيعي جدا والمفروض قيام الشركة بإعادة تقييم مدى كفاية المخصصات مقابل جميع الذمم المدينة المشكوك فيها بشكل دوري. وفي اجتماع مجلس الإدارة الأخير راجع المجلس كفاية المخصصات، ومنها مخصص ذمم شركة زين المدينة لكون القضية ما زالت في التحكيم ونتائج الحكم النهائية وسداد المستحقات في وضع المجهول. ومن مبدأ التحوط والتحفظ رأى المجلس إضافة مقدار من الاحتياط الذي لا يوثر على إجراءات القضية بأي حال ويعطي الشركة مرونة أكثر في التعامل مع الحكم النهائي، حيث لا يمكن الجزم متى سيصدر هذا الحكم. وعموما السياسات المحاسبية تشجع على دراسة المخصصات وزيادتها تدريجيًا مع تقادم عمر الذمم الخاصة بها. ولكن بطبيعة الحال لا علاقة له بالقضية ذاتها، لأن المخصص شأن داخلي للشركة ولا يؤثر على مجريات التحكيم.
* متى تتوقعون الحكم النهائي في قضية «زين»؟
- الأمر منظور لدى هيئة التحكيم ولا يمكنني الجزم أو حتى التخمين بتاريخ محدد لصدور الحكم النهائي.
* تم الإعلان عن إجراءات بيع لأبراج شبكة «موبايلي». هل هذا نتيجة للأحداث الاستثنائية التي تمر بها الشركة؟
- موضوع بيع الأبراج ليس له علاقة بما مرت به «موبايلي» مؤخرًا، وهذه دراسة فقط كما تم الإعلان عنها في موقع شركة السوق المالية (تداول) وسننظر في نتائجها ونقرر ما يصب في صالح المساهمين ولا يضر العمليات التشغيلية للشركة. وقد ثبت لشركات الاتصالات العالمية عدم جدوى ملكية أصول عالية التكلفة وقابلة للاستخدام من قبل أطراف أخرى مثل الأبراج. فهذه الأصول تثقل ميزانيات الشركات بالالتزامات المالية غير الضرورية وتعيق إتاحة استخدامها لأطراف أخرى بما يسهم في توزيع تكاليفها. وبناء على نتائج هذه الدراسة سيتم الإفصاح عن الخطوات التالية.
* ما التأثير المالي المتوقع بعد بيع الأبراج؟
- من المبكر تحديد التأثير المالي حاليا لعدم اكتمال المعلومات ولكن كما ذكرت سيتم الإفصاح عن ذلك في حينه.
* هل ما زال الشريك الإماراتي يملك حق إدارة الشركة؟
- نعم ما زالت «اتصالات» الإمارات تمتلك أحقية الإدارة حسب الاتفاقية الموقعة معهم. والحقيقة هناك تعاون كبير بين الطرفين في تبادل الخبرات والتجارب.
* ماذا عن منصب الرئيس التنفيذي في «موبايلي» الذي أصبح موضوعًا ساخنًا، خصوصا وأن الشركة دخلت في منعطف خسائر، وبالتالي فإن تغيير الإدارة التنفيذية بين حين وآخر سيكون واردًا لأجل استقرار الشركة؟
- يعتبر الاستقرار أحد ركائز «موبايلي» منذ انطلاقها، وكل ما في الأمر أننا نبحث عن الرئيس التنفيذي المناسب لتحديات المرحلة الحالية. وأتوقع قريبا جدا الإعلان عن الرئيس التنفيذي الجديد لـ«موبايلي».
* تسريح الموظفين هل هي سياسة تقشف أم عدم حاجة؟ خصوصا وأن هنالك أنباء عن تسريح «موبايلي» لعدد من موظفيها؟
- من الضروري قيام الشركة بمراجعة كل أعمالها وأسلوبها التشغيلي بهدف السيطرة على التكاليف والعودة لتحقيق الأرباح بالسرعة الممكنة، وهذا يعني أن كل مكوناتها التشغيلية عرضة لإعادة الهيكلة. وحتى الآن لم تضطر الشركة، والحمد لله إلى تسريح موظفيها من المواطنين باستثناء حالة واحدة لها علاقة بإلغاء إدارة انتهى الغرض من إنشائها ولم يعد هناك حاجة لها نتج عنه الاستغناء عن عدد ضئيل يقل عن أصابع الكف الواحدة. وتركزت عمليات التسريح حتى الآن على الموظفين غير السعوديين الذين أُنهيت خدماتهم وبلغ عددهم ما يقارب 400 موظف. فـ«موبايلي» شركة سعودية يهمها توطين الوظائف وإعطاء الأولوية لتوظيف شباب وشابات الوطن.
* الشكاوى من عملاء شركات الاتصالات في السعودية تتركز في ارتفاع تكاليف المكالمات والبيانات والذي يرونه نتيجة ضعف المنافسة بين الشركات الثلاث العاملة في السوق المحلية. هل تنوي «موبايلي» كسب العملاء عن طريق تخفيض الأسعار؟
- أولا بما يخص تكاليف المكالمات والبيانات بالمملكة فهي تتوافق مع معايير اقتصادية يحكمها التكلفة الإجمالية لتقديم الخدمة والمقدرة الشرائية للفرد والأخذ بعين الاعتبار إعطاء قيمة مضافة مقابل السعر المدفوع، وكما هو معلوم أن أسعار المكالمات والبيانات في انخفاض تدريجي سنوي وذلك لوجود منافسة حادة جدا بين مشغلين أساسيين وافتراضيين ولطبيعة العروض التي يقدمها المشغلون والتي تقدم كباقات وليست منفردة، ثانيًا تسعى «موبايلي» في ظل وجود هذه المنافسة المحتدمة بين المشغلين إلى الحرص بالمقام الأول على إعطاء جودة عالية وخدمات ما بعد البيع تتخطى توقعات عملائنا وقيمة مضافة لإرضاء المشترك مقابل السعر المدفوع بما يتناسب مع رغبة العملاء بخدماتها المبتكرة والسبّاقة في السوق السعودية.
* ما زال المستثمرون يسألون عن مستقبل شركة «موبايلي»، وتوقعاتكم لنتائج الشركة للعام الحالي والأعوام القادمة؟
- «موبايلي» شركة مساهمة عامة، وهذا يضع قيودًا على حرية التصريح بتوقعات نتائج محددة، ولكن يمكن التطرق للخطوط العريضة لخطتها الاستراتيجية خلال الخمس سنوات القادمة. فهذه الخطة تركز في بدايتها على ترتيب الوضع الداخلي وإعادة أعمال الشركة إلى الوضع الطبيعي بعد الظروف الاستثنائية التي تعرضت لها في الفترة الماضية. ولا شك أن البيانات التي تنشر من حين لآخر تؤكد أن الجهد ما زال مطلوبًا وخصوصًا خلال العام الحالي. المتوقع أن تبدأ الأمور في الاستقرار مع بداية العام القادم ويبدأ التركيز بشكل أكبر على نمو الأعمال وزيادة هوامش التدفق النقدي والربحية. وآمل أن تعطي نتائج فحص هيئة سوق المال لقوائم الشركة والذي نتعامل معه الآن الثقة في بيانات الشركة وتهيئتها للعب الدور الذي يتناسب مع إمكانياتها في سوق الاتصالات بما يرقى لطموحات مساهميها.
* أقلها متى تتوقعون عودة الشركة للربحية من جديد؟
- كما ذكرت في الإجابة على سؤالك السابق أنه يوجد تركيز كبير من إدارة «موبايلي» على الربحية وتطبيق استراتيجية واضحة تضمن للشركة الاستقرار على المدى القصير ثم الانتقال إلى الربحية، ولكن يصعب تحديد تاريخ محدد للعودة إلى الربحية حيث يتوقع أن يكون التغيير تدريجيًا.



سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ، الاثنين، إن بلاده تعمل على تنويع مصادر إمدادات الطاقة وزيادة منشآت التخزين وتطوير البنية التحتية، تحسباً لمخاطر اضطراب الإمدادات الخارجية، في ظل اتجاه بعض الدول المصدرة إلى خفض صادراتها لإعطاء الأولوية للأسواق المحلية.

وجاءت تصريحات تان، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، بالتزامن مع بدء إندونيسيا خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة اعتباراً من السبت الماضي، في إطار مساعي الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو لتأمين الإمدادات للسوق المحلية.

وقالت هيئة تنظيم سوق الطاقة في سنغافورة إن البلاد لديها إمدادات كافية، موضحة أن الخفض الإندونيسي يمثل أقل من 2 في المائة من إجمالي الطلب اليومي على الغاز في سنغافورة. وأكد تان أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق من حدوث نقص في الإمدادات نتيجة القرار الإندونيسي.

وأضاف الوزير، في كلمة أمام مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة، الاثنين، أن البلاد قادرة على مواصلة العمل بهدوء، مشدداً على أن أمن إمدادات الطاقة يظل أولوية دائمة، وأن المستهلكين والشركات يمكنهم الاطمئنان إلى هذا الالتزام.

وتخطط سنغافورة لزيادة عدد محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال، بما يتيح لها تنويع مصادر الإمدادات بصورة أكبر، إلى جانب بناء محطات كهرباء جديدة وزيادة مخزونات الوقود، لتعزيز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة، بحسب تان.

وقال الوزير إن سنغافورة لا تستطيع عزل نفسها عن الصدمات العالمية والإقليمية، محذراً من أن الدول قد تعطي الأولوية لاحتياجاتها المحلية عندما تتراجع الإمدادات، وهو ما وصفه بأنه مصدر قلق في ظل تنامي النزعة إلى قومية الموارد.

وتُعد إندونيسيا مصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي، لكن صادراتها تراجعت خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع حصة الاستهلاك المحلي من إجمالي الإنتاج. وتتجه غالبية صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية، بينما تصل إمدادات الغاز الإندونيسي إلى سنغافورة وماليزيا عبر خطوط الأنابيب.


بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)

يتجه بنك اليابان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع تبني نبرة متشددة حيال التضخم قد تمهّد الطريق أمام رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، في تحول يعكس انتقال البنك المركزي من معركته الطويلة لتحفيز الأسعار إلى التركيز على احتواء التضخم وإبقائه مستقراً قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لتوقعات المحللين، مع إتاحة مزيد من الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على ظروف الإقراض قبل اتخاذ خطوة جديدة.

ومن المرجح أن يرفع البنك، في تقرير التوقعات الفصلية المقرر صدوره عقب الاجتماع، تقديراته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة بصورة طفيفة، وأن يشير إلى أن التضخم الأساسي اقترب من تحقيق مستهدفه البالغ 2 في المائة، بحسب أشخاص مطلعين على توجهاته تحدثوا إلى «رويترز».

ومع ترسخ نمو الأجور واستقرار توقعات التضخم قرب 2 في المائة، يُتوقع أن يؤكد البنك أن تركيزه سيتحول إلى تثبيت التضخم حول المستهدف، من خلال رفع أسعار الفائدة تدريجياً باتجاه مستويات تُعد محايدة للاقتصاد، أي لا تحفز النشاط الاقتصادي ولا تقيده.

وكان محافظ البنك كازو أويدا قد أشار إلى هذا التحول في توجهات السياسة النقدية عند رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). ومن شأن تأكيده أن يمثل تحولاً مهماً بعد سنوات طويلة اعتمد خلالها البنك سياسة نقدية شديدة التيسير لتحفيز التضخم وإنهاء الانكماش السعري.

وقالت ناومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن المرحلة تمثل لحظة تاريخية للبنك، لكنها تضعه أمام مهمة أكثر تعقيداً، إذ بات عليه الانتقال من دعم النشاط الاقتصادي إلى كبح الضغوط التضخمية.

وأضافت أن البنك سيراقب البيانات الاقتصادية المقبلة وتحركات الأسواق قبل أن يقرر ما إذا كان سيرفع الفائدة في ديسمبر أو ينتظر حتى يناير (كانون الثاني).

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم رفع الفائدة إلى 1.5 في المائة في ديسمبر، مع استمرار وتيرة الزيادات الفصلية.

تشديد تدريجي مع استمرار تيسير الأوضاع المالية

وأطلق بنك اليابان في عام 2013، خلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، برنامج تحفيز واسع النطاق لإخراج الاقتصاد من دوامة الانكماش السعري ودفع التضخم نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ورغم إنهاء البنك مجموعة من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، فإنه ظل حذراً في رفع الفائدة، على أساس أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد العوامل المؤقتة ويتأثر بالطلب المحلي، لم يكن قد استقر عند المستهدف.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود أسعار الواردات نتيجة ضعف الين زادا الضغوط التضخمية، مما دفع البنك إلى رفع الفائدة في سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، بوتيرة أسرع من الزيادات التي سجلها خلال عامي 2024 و2025، عندما كان يرفعها نحو مرتين سنوياً.

وبلغ سعر الفائدة الحالي 1.25 في المائة، ليصبح ضمن النطاق الذي يقدّره خبراء البنك لمعدل الفائدة المحايد في اليابان، والبالغ بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير هذا المعدل إلى المستوى الذي لا يؤدي فيه سعر الفائدة إلى تحفيز الاقتصاد أو إبطائه، مما يجعل تقدير المستوى النهائي الذي قد تصل إليه الفائدة محور اهتمام الأسواق.

ومع استمرار نمو الإقراض المصرفي بوتيرة قوية، يُتوقع أن يؤكد البنك أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، بما يترك مجالاً لمزيد من الزيادات قبل وصول سعر الفائدة إلى مستويات تقترب من المعدل المحايد.

ويأتي اجتماع بنك اليابان بعد اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي يُتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير الأربعاء، فيما يُرجح أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.5 في المائة الخميس.

ومن المنتظر أن تتركز أنظار المستثمرين على تصريحات أويدا عقب الاجتماع، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت الزيادة المقبلة وسرعتها، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطاً تضخمية متزايدة بفعل الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار الاثنين، مواصلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو (أيار)، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، اللذين زادا الضغوط على العملة الأميركية، وذلك قبيل اجتماعات مهمة للسياسة النقدية في الصين وخارجها.

وتسود الأسواق حالة من الحذر قبيل اجتماعات عدد من البنوك المركزية المقررة في وقت لاحق من الأسبوع، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على نبرة متشددة بشأن التضخم. كما تتجه الأنظار إلى الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة الاقتصادية.

وقبل افتتاح التداولات، حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف الرسمي لليوان عند 6.7162 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023. ويسمح البنك للعملة بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً عن سعر المنتصف يومياً.

وجاء سعر المنتصف الاثنين أضعف بـ471 نقطة أساس مما كان يتوقعه استطلاع أجرته «رويترز»، والذي رجّح تسجيله 6.6691، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان تدريجياً منذ بداية العام، لكن عند مستويات أضعف من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه للتحكم في وتيرة ارتفاع العملة.

وذكر محللون في «باركليز» أن بنك الشعب الصيني يواصل الحد من تسارع ارتفاع اليوان من خلال تحديد أسعار استرشادية أقل قوة مما تتوقعه الأسواق. ورجحوا أن تستهدف سياسة البنك توفير حد أدنى أقوى للعملة في مواجهة أي تراجع غير منظم، مع استخدام السعر الاسترشادي لكبح وتيرة مكاسبها في وقت ترتفع فيه قيمتها المرجحة بالتجارة.

وفي السوق المحلية، سجل اليوان 6.6682 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يجري تداوله عند 6.6691 بحلول الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش.

وإذا حافظت العملة على مكاسبها حتى إغلاق التداولات المسائية، فستكون قد سجلت ارتفاعاً للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ مايو. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي، فبلغ 6.6688 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع تدريجي ومستدام للعملة الصينية، مشيرين إلى أن توقعات السوق والعقود الآجلة لا تعكس، في تقديرهم، المدى الذي يمكن أن يبلغه هذا المسار، بالنظر إلى أن اليوان بدأ من مستوى يقل عن قيمته المقدرة.

وأضافوا أن ارتفاع العملة وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات الاقتصادية الصينية، إذ يتطلب الأمر الجمع بين تعزيز قيمة اليوان ودعم الطلب المحلي، باعتبارهما أداتين لتحقيق هدفين اقتصاديين. وأبقى البنك على توقعاته بوصول سعر اليوان إلى 6.40 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.