إنجلترا تبحث عن نقطة للعبور إلى ثمن النهائي... وصدام ساخن بين إيران وأميركا

ويلز أمام مهمة صعبة في الجولة الأخيرة الحاسمة للمجموعة الثانية

كيروش مدرب إيران يوجِّه لاعبيه قبل المباراة الحاسمة ضد أميركا (رويترز)
كيروش مدرب إيران يوجِّه لاعبيه قبل المباراة الحاسمة ضد أميركا (رويترز)
TT

إنجلترا تبحث عن نقطة للعبور إلى ثمن النهائي... وصدام ساخن بين إيران وأميركا

كيروش مدرب إيران يوجِّه لاعبيه قبل المباراة الحاسمة ضد أميركا (رويترز)
كيروش مدرب إيران يوجِّه لاعبيه قبل المباراة الحاسمة ضد أميركا (رويترز)

بعدما أهدرت فرصة حسم تأهلها في الجولة الماضية بتعادلها السلبي مع الولايات المتحدة، ستكون إنجلترا بحاجة إلى نقطة من مواجهتها مع جارتها ويلز اليوم، لضمان عبورها إلى ثمن نهائي المونديال القطري، عبر الجولة الأخيرة للمجموعة الثانية التي تشهد مباراة نارية حساسة بين إيران والولايات المتحدة.
على ملعب «أحمد بن علي» في الريان، يمنِّي الإنجليز نفوسهم باستعادة شيء من المستوى الذي قدموه افتتاحاً ضد إيران، حين اكتسحوها 6-2، من أجل نيل بطاقتهم لثمن النهائي.
ويعول منتخب «الأسود الثلاثة» على سجله ضد جاره الويلزي الذي خرج مهزوماً من المواجهات الست الأخيرة، بينها واحدة في نهائيات كأس أوروبا 2016 (1-2 في الدور الأول) وآخرها ودية (صفر-3) في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
وبعد التعادل مع أميركا بالجولة الثانية سلبياً، حث المدرب غاريث ساوثغيت لاعبيه على عدم الاستماع إلى ما يقال، وإلى عدم التفكير فيما سمعوه من صافرات استهجان، بعد التعادل المخيب أداء ونتيجة أمام الأميركيين.

ماديسون لاعب وسط إنجلترا مع الكرة بين زملائه خلال التدريب الأخير لموقعة الجارة ويلز (د.ب.أ)

ولدى سؤاله عما بدر من الجمهور، أجاب ساوثغيت: «هل وُجِّهت لنا صافرات الاستهجان؟ لست متيقِّناً من أنها كانت موجّهة إلينا. على الصعيد الشخصي، أنا راضٍ حقاً عن الطريقة التي طبّق بها اللاعبون (خطة اللعب) ضد فريق صعب حقاً».
وتابع: «بالطبع أريد من مشجعينا أن يعودوا إلى منازلهم سعداء، وأريد أن يسعد الناس في الوطن. لم ننجح في تحقيق ذلك أمام الولايات المتحدة؛ لكن لا يمكنني السماح لذلك بالتأثير على الفريق».
وشدّد: «يجب أن نحافظ على هدوئنا في هذه اللحظات. سبق لنا أن خضنا بطولات، وهذه بطولة الضجة الخارجية (من وسائل الإعلام، نظراً لأهميتها). أنا متيقِّن من أننا سنشهد موجة أخرى؛ لكننا على المسار (الصحيح). ما زال بإمكاننا تصدر هذه المجموعة ويجب أن يكون هذا هدفنا».
ومنذ خروجها من الدور الأول لمونديال 2014؛ بلغت إنجلترا على الأقل الدور ثمن النهائي في 3 بطولات كبرى توالياً، بوصولها إلى ثمن نهائي كأس أوروبا 2016، ونهائي الصيف الماضي، ونصف نهائي مونديال 2018.
وستبقى على هذا المسار حتى لو خسرت اليوم أمام الجارة ويلز بقيادة غاريث بيل ورفاقه، شرط ألا تكون الهزيمة بفارق 4 أهداف أو أكثر.
وأقر ساوثغيت بأن فريقه افتقد ضد الأميركيين إلى الجودة التي خولته تحقيق الفوز الاستعراضي ضد إيران، في انتصار أنهى به «الأسود الثلاثة» سلسلة من 6 مباريات متتالية من دون فوز.
وانتُقد ساوثغيت لقراره الإبقاء مجدداً على فيل فودن خارج تشكيلة المباراة، حتى أنه لم يشركه بديلاً ضد الأميركيين، مفضلاً إدخال ماركوس راشفورد وجاك غريليتش، وذلك بعدما كان نجم مانشستر سيتي بديل ربع الساعة الأخير ضد إيران.
من جهته، يرى راشفورد أن الانتقادات الموجهة لأداء الفريق بعد تعادله دون أهداف مع الولايات المتحدة غير مبررة، وأنه يتعين على الجماهير الامتناع عن إصدار أحكام حتى انتهاء المباراة الأخيرة ضد ويلز.

غاريث بيل ما زال آمل ويلز لتحقيق المفاجأة (رويترز)

وهز مهاجم مانشستر يونايتد الشباك بعد أقل من دقيقة واحدة على مشاركته بديلاً خلال فوز إنجلترا 6-2 على إيران، كما شارك بديلاً أيضاً أمام الولايات المتحدة.
وما بين المباراتين اتضح انخفاض كبير في مستوى المنتخب الإنجليزي، وكان محظوظاً بالخروج بنقطة التعادل. وقال راشفورد (25 عاماً): «عندما تفوز بمباراة فأنت أفضل فريق في العالم، وعندما تخسر تكون الأسوأ. هذه هي كرة القدم. بوصفنا لاعبين يتعين علينا الحفاظ على التوازن. إذا لعبنا بشكل جيد في المباراة القادمة، فإن مباراة الولايات المتحدة ستصبح في طي النسيان. إنه ليس شعوراً لطيفاً؛ لكن بصراحة: لسنا بحاجة إلى جماهير لتوجيه صيحات استهجان لنا لمعرفة أننا لم نلعب جيداً».
وابتعد راشفورد الذي خاض نهائي بطولة أوروبا 2020، عن تشكيلة إنجلترا لمدة 15 شهراً، في ظل تراجع مستواه بسبب الإصابات وفقدان الثقة؛ لكنه أعاد اكتشاف نفسه هذا الموسم، وسجل بالفعل 8 أهداف مع مانشستر يونايتد، وهو ما يزيد على كل ما سجله الموسم الماضي، ليحصل على مكان في تشكيلة ساوثغيت بالمونديال. وحول ذلك قال: «أنا سعيد لأنني أستمتع بكرة القدم. أنا لا أعاني أي إصابات. كان من الجيد بالنسبة لي أن ألتقي باللاعبين بعد غيابي لفترة طويلة».
وتبقى معرفة إذا كان ساوثغيت سيخضع للانتقادات في مواجهة ويلز، التي شدد مدربها روب بايج على ضرورة أن ينهض لاعبوه سريعاً من كبوة الخسارة أمام إيران بهدفين قاتلين في الوقت بدل الضائع (90 8 و90 11).
وقال بايج: «لا يمكننا الجلوس والبكاء بسبب ما حصل. لدينا فرصة لتصحيح الأمور. لحسن الحظ أن المباراة التالية قريبة جداً، وبالتالي باستطاعتنا أن نمنح مشجعينا شيئاً للابتهاج به».
ويبدو المنتخب الويلزي -العائد إلى النهائيات للمرة الأولى منذ مشاركته الوحيدة عام 1958، حين وصل إلى ربع النهائي قبل الخسارة أمام البرازيل بهدف بيليه- الأقل حظاً بين المنتخبات الأربعة في المجموعة؛ كونه يملك نقطة واحدة من تعادله الافتتاحي مع الأميركيين (1-1).
وتعرض كل من غاريث بيل (القائد) وآرون رامزي، ثنائي ويلز الأكثر خبرة، لانتقادات كثيرة بعد الخسارة أمام إيران. وفشل بيل (33 عاماً) ورامزي (31 عاماً) في إحداث الأثر المتوقع في المونديال، ليصبح منتخب بلادهم على وشك الخروج المبكر من البطولة.
ودافع جو آلين عن زميليه في المنتخب الويلزي قائلاً: «إنهما لاعبان رائعان، لقد كانا كذلك ودائماً مع منتخب بلادنا... لا أعتقد أن هناك أي شخص آخر بالفريق وصل لما وصلا إليه. هناك مباراة هائلة في انتظارنا، وأتمنى أن نجد الدعم بدلاً من الانتقادات».

إيران ـ الولايات المتحدة
وبعد الفوز الهيتشكوكي على الويلزيين في الجولة الثانية، يبحث الإيرانيون بقيادة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش عن بطاقة ثمن النهائي، للمرة الأولى في سادس مشاركة، معولين على المعنويات المرتفعة للاعبين، وفي مواجهة حساسة ضد الأميركيين.
وبعد 24 عاماً من المواجهة الأولى بينهما في كأس العالم، والتي وصفت بـ«أمّ المباريات»، في الدور الأول لمونديال 1998، حين خرج المنتخب الإيراني فائزاً 2-1، سيلتقي الفريقان مجدداً في المونديال القطري، في نزال مشحون سياسياً، وحاسم لبلوغ الأدوار الإقصائية.
عقود من الخصومة المتبادلة بين العدوّين الجيوسياسيين اللدودين، هي الخلفية لما يبدو أنها ستكون مناسبة رياضية ساخنة على «استاد الثمامة» في العاصمة القطرية الدوحة.
في سياق البطولة رياضياً، تبدو الحسابات بسيطة. فوز أي من الفريقين يضمن له مكاناً في الدور الثاني، بينما الهزيمة تعني الإقصاء؛ لكن المعنى الأبعد للتنافس في المجموعة الثانية يبدو أقل وضوحاً.
وسعى مدرّب المنتخب الأميركي غريغ بيرهالتر جاهداً إلى تأكيد أن لا أبعاد سياسية للمباراة المصيرية لبلاده، وقال في هذا الصدد: «لقد لعبت في 3 دول مختلفة، ودرّبت في السويد، والشيء الذي يميز كرة القدم هو أنك تقابل عديداً من الأشخاص المختلفين من جميع أنحاء العالم، ويجمعكم حب مشترك لهذه الرياضة».
وتابع: «أتصور أن المنافسة ستكون شديدة بسبب حقيقة أن كلا المنتخبين يريد العبور إلى الدور الثاني، ليس بسبب السياسة أو بسبب العلاقات بين بلدينا. نحن لاعبو كرة قدم، وسنتنافس وسيتنافسون بدورهم، وهذا كل ما في الأمر».
لذلك، فقد تكون رغبة بيرهالتر في أن تغيب السياسة عن المناسبة مجرّد تمنٍّ، ويجب الانتظار لمعرفة مدى تأثير ذلك على اللقاء.
وعشية المباراة، وقعت زلّة نادرة في العلاقات بين البلدين، عندما أقدم الاتحاد الأميركي لكرة القدم على إزالة شعار الجمهورية الإسلامية من العلم الإيراني على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما وصفه بالتضامن مع الاحتجاجات القائمة في إيران.
وشهدت إيران أكثر من شهرين من التظاهرات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) إثر توقيفها بسبب انتهاكها المزعوم لقواعد لباس المرأة الصارمة في البلاد. لكن الاتحاد الأميركي سرعان ما أزال المنشور، بعد احتجاج من نظيره الإيراني لدى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا). وبالتالي، فإن تلك الخطوة أكّدت أن المواجهة بين المنتخبين لا يمكن إلا أن تحمل طابعاً سياسياً.
وعن مواجهة اليوم علَّق مدافع إيران مرتضى بور علي غانجي قائلاً: «خسرنا المباراة الأولى التي دائماً ما تكون صعبة، ونجحنا في التحرّر بشكل جيد أمام ويلز، لنحقق أول انتصار على منتخب أوروبي، طلب منا (المدرب) كارلوس كيروش قبل اللقاء، ألا نقلق، وأن نحاول تحقيق نتيجة جيدة من أجل إسعاد الناس».
ومن المتوقع أن يؤدي لاعبو إيران النشيد الوطني ضد «الخصم» الأميركي، على غرار ما حصل ضد ويلز، وذلك بعد امتناعهم في المباراة الافتتاحية ضد الإنجليز، تضامناً مع الاحتجاجات الحاصلة في البلاد.


مقالات ذات صلة

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي (رويترز)

جماهير كأس العالم تواجه «استغلالاً» بسبب ارتفاع أسعار النقل إلى 150 دولاراً

أكدت رابطة مشجعي كرة القدم أن الجماهير تتعرض لما وصفته بـ«الاستغلال» و«المبالغة في الأسعار».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية هيرفي رينارد (رويترز)

ما هي كواليس رحيل هيرفي رينارد عن تدريب المنتخب السعودي؟

المدرب الفرنسي البالغ 57 عاماً لن يكون على مقاعد البدلاء في مونديال ثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية (رويترز)

مونديال 2026: «فيفا» يندّد بارتفاع أسعار المواصلات إلى الملعب انطلاقاً من نيويورك

ندّد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الجمعة، بارتفاع سعر تذكرة القطار ذهاباً وإياباً التي بلغت 150 دولاراً أميركياً، للوصول إلى ملعب ميتلايف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!