علامات التشكيل العربية ساهمت في فكّ شفرة رسالة ملكية بعد 5 قرون

علامات التشكيل العربية ساهمت في فكّ شفرة رسالة ملكية بعد 5 قرون

الأحد - 3 جمادى الأولى 1444 هـ - 27 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16070]
سيسيل بييرو خبيرة التشفير الفرنسية حاملة الرسالة الملكية (أ.ف.ب)

نجح أربعة باحثين في فك رموز رسالة كتبها قبل خمسة قرون ملك إسبانيا شارلكان (أو كارلوس الخامس هابسبورغ) إلى سفيره في باريس عام 1547، ومن شأن هذا الاكتشاف الذي عُرض في فرنسا هذا الأسبوع أن يوفر عناصر جديدة عن علاقات المملكة الفرنسية التي كان يحكمها آنذاك فرنسوا الأول والإمبراطورية الرومانية المقدسة.
وعمل خبراء التشفير من مختبر «لوريا» لأبحاث الكمبيوتر مع مؤرخة من جامعة بيكاردي (شمال باريس) ستة أشهر لتحقيق هذا الإنجاز «الاستثنائي».
وبقيت الرسالة منسية لقرون في مجموعات مكتبة ستانيسلاس في مدينة نانسي (شرق فرنسا)، وعلمت خبيرة التشفير في «لوريا» سيسيل بييرو عام 2019 بوجود «رسالة مشفرة من شارلكان» (1500-1558) مصادفة خلال مأدبة عشاء. واعتقدت الباحثة أن الأمر لا يعدو كونه أسطورة، ولكن عندما ذُكر أمامها مجدداً بعد عامين أن هذه الوثيقة موجودة، قررت التعمق في البحث حسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي نهاية عام 2021 اطلعت للمرة الأولى على الرسالة الغامضة وغير المفهومة التي تحمل توقيع ملك إسبانيا، والموجهة إلى سفيره جان دو سان موريس.
وما لبث عمل فك الشيفرة أن بدأ. وصنفت سيسيل بييرو الرموز التي استخدمها كارلوس الخامس والبالغ عددها نحو 120 إلى «عائلات مختلفة» أعطت كلاً منها تسمية وقررت عدّ المرات التي تتكرر فيها ورصد العبارات المكررة المركّبة منها.
ولهذا الغرض، قررت مع آخرين من مختبر نانسي، هما بيريك غودري وبول زيمرمان الاستعانة بالتقنيات المعلوماتية «لتسريع البحث». وشرحت الباحثة أن الذكاء الاصطناعي لم يُستخدم، بل في هذه الحالة تولى العنصر البشري «طرح الأسئلة المناسبة على الكمبيوتر».
وبدأ فك الشيفرة يتقدم «بخطوات صغيرة» نظراً إلى صعوبة المهمة، إذ بالإضافة إلى عدد الرموز الكبير، كان لافتاً أن «كلمات بأكملها شُفّرت برمز واحد»، وتم تمييز بعض الأحرف بعلامات التشكيل المستلهمة من اللغة العربية، على ما شرحت سيسيل بييرو.
ومما زاد الطين بلّة أن شارلكان استخدم «رموزاً ملغاة» لا تعني شيئاً بل تهدف في الواقع إلى تضليل الخصم الذي قد يحاول فك تشفير الرسالة.
وفي نهاية يونيو (حزيران) حصل أول تقدّم في المهمة التعجيزية، إذ توصلت سيسيل بييرو إلى عزل سلسلة من الكلمات في الرسالة.
وما كان من خبراء التشفير الثلاثة إلا الاستعانة بخدمات كاميّ ديسنكلو المتخصصة في كل من التشفير والعلاقات بين فرنسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة في القرن السادس عشر.


فرنسا آثار

اختيارات المحرر

فيديو