الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

تحذيرات من مؤسسات مالية بضرورة التأني وعدم رفعها قبل 2016

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية
TT

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

الذهب يفقد أكثر من 10 % من قيمته في عام مع توقع رفع الفائدة الأميركية

يستجيب الذهب للضغوط المالية والقرارات الاقتصادية المختلفة في الولايات المتحدة أكثر من أي شيء آخر.. وعلى مدى عام مضى، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 10 في المائة لتفقد نحو 136 دولارًا، وسط تصريحات متعارضة ومتباينة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، برئاسة جانيت يلين، حول موعد رفع أسعار الفائدة الأميركية.
ويسلك المعدن النفيس الاتجاه الهابط وسط تراجع الأسعار بشكل حاد على مدى السنوات الأربع الماضية، متراجعًا من ذروته الصاعدة عند 1916.15 دولار للأوقية في أغسطس (آب) 2011، ويتراجع الذهب في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار الأميركي أمام سلة العملات الرئيسية إلى أكثر من 96 نقطة في بداية يوليو (تموز) الجاري، مرتفعًا بأكثر من 19 في المائة على أساس سنوي.
ويقترب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الموعد المتوقع لأول زيادة في أسعار الفائدة بعد أن ظلت قريبة من الصفر لمدة تسع سنوات، والذي يُدعم بدوره الاتجاه الصعودي للدولار.
وتتباين التوقعات بشكل متوازن حول موعد الزيادة بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) من عام 2015، فكلما قدم الاحتياطي الاتحادي تفاؤلاً للتقييم المتوقع للاقتصاد الأميركي كلما أشار ذلك إلى توقعات أكبر برفع أسعار الفائدة؛ مما ينعكس سلبًا على أسعار الذهب، المُسعرة بالدولار.
وتمثل المعادن الثمينة نموذجًا صعبًا للتداول في أسواق المال والسلع العالمية، ففي حين ينتظر الكثير من المستثمرين أن تسلك أسعار الذهب طريقها نحو الارتفاع خلال النصف الثاني من العام الحالي لاقتناص فرصة للبيع، يعتقد الكثير من الاقتصاديين ومحللي المعادن في الأسواق العالمية أن الأسعار ربما لن تصل لأعلى من مستوياتها خلال الصيف الحالي.
من جانبه، يرى جاسون فراسر، مدير وحدة تدريب الفوريكس بمؤسسة «آبياري فإند» للخدمات المالية ومقرها أستراليا، أن أسعار الذهب ستظل في حالة من التذبذب طالما استمر البنك الاحتياطي الفيدرالي في إطلاق التصريحات المتباينة بشأن تحديد موعد رفع الفائدة.
ويضيف فراسر لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية التقنية، سعر الذهب من شأنه أن يتراجع لأن المستثمر سيرى فرصة أفضل في الاحتفاظ بالدولارات بالبنوك الأميركية والحصول على سعر فائدة بدلاً من المخاطرة بالاستثمار في الذهب. وكذلك رفع سعر الفائدة يعزز من قوة الدولار، وبالتالي يزيد من تكلفة شراء الذهب من قبل أصحاب العملات الأخرى بخلاف الدولار».
ومع ذلك يرى فراسر أن الولايات المتحدة لن تستطيع رفع سعر الفائدة في الوقت الراهن بينما ترتفع معدلات التضخم المفرطة، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار) الماضي بأعلى وتيرة في أكثر من عامين، مع ارتفاع مبيعات البنزين قبل بدء موسم الرحلات الصيفية.
فلا يزال هناك خلاف كبير حول رفع الفائدة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وبقاء معدلات التضخم عند مستويات أقل من 2 في المائة المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والداعم لمواصلة النمو، بعدما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 1.2 في المائة فقط لشهر مايو.
وربطت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين، في آخر اجتماع في يونيو (حزيران)، رفع أسعار الفائدة بالأرقام الصادرة عن المؤشرات الاقتصادية الأميركية.
ورغم تراجع البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات، لتسجل 5.3 في المائة في يونيو، وهو أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2008، لكن ضعف النمو في الأجور وقلة عدد الباحثين عن العمل يُعزز توقعات اقتصاديون بشأن انتظار مجلس الاحتياطي الاتحادي حتى نهاية العام لرفع أسعار الفائدة.
ويقول فراسر: «أرى أن الاقتصاد الأميركي ليس قويًا بما يكفي لتحمل الزيادات في أسعار الفائدة، لذا ربما نشهد إعلانًا عن بعض الأرقام الاقتصادية السيئة في مرحلة ما بهدف إثارة الرعب في السوق وتأجيل رفع الفائدة مرة أخرى لعام 2016. والتي من شأنها أن تكون جيدة للذهب».
ووسط تحذيرات من المؤسسات المالية العالمية بضرورة التأني من قبل الفيدرالي وعدم رفع أسعار الفائدة قبل عام 2016، قالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي في مؤتمر صحافي: «أول زيادة للفائدة الأميركية منذ تسع سنوات تقريبًا يجب أن تتخذ بحذر. وبغض النظر عن التوقيت، قد يؤدي رفع سعر الفائدة الأميركية إلى عدم استقرار السوق مع بعض العواقب المحتملة على الاستقرار المالي الذي قد تتجاوز حدوده الولايات المتحدة».
ووفقًا لنص بيان لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الصادر في يونيو الماضي، فإنه «حتى مع كون التوظيف والتضخم عند مستويات قريبة من المستويات الثابتة، فإن الأوضاع الاقتصادية قد تحتم إبقاء هدف البنك ما دون المستويات التي يعتبرها أعضاء اللجنة طبيعية على المدى الطويل».
ويقول بنك الاستثمار العالمي «ساكسو بنك»، في أحدث تقرير له في يونيو: «في حين أن البيانات الاقتصادية الحالية ليست داعمة لرفع أسعار الفائدة المقترحة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، ستقوم جانيت يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة على أي حال، وهي الخطوة التي قد تندم عليها في نهاية المطاف».
ويعتقد ستين جاكوبسن، كبير المحللين الاقتصاديين بـ«ساسكو بنك» أن احتمال رفع سعر الفائدة الأميركية يمثل الحدث الأكثر أهمية في الأسواق العالمية خلال الربع الثالث من العام 2015. ويتوقع جاكوبسن أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يتخذ نهجًا «الحد الأدنى من الألم» في شكل رفع الأسعار مرة واحدة في سبتمبر.
وفي الوقت نفسه يشير مصرف مورغان ستانلي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى أن الوضوح بشأن توقيت رفع سعر الفائدة يمكن أن يوفر بعض الدعم لأسعار الذهب على المدى القصير.
وقال أحد كبار المديرون التنفيذيين بـ«مورغان ستانلي»: «أعتقد أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة في سبتمبر، ويمكن رفعها مرة ثانية قبل نهاية العام».
وترى كريستين أرمسترونغ، المدير التنفيذي في بنك مورغان ستانلي، أن هناك نوعا من التخبط في تحديد ميعاد لرفع الأسعار. وقالت إن «الولايات المتحدة الأميركية ليست مضطرة الآن لرفع سعر الفائدة، لكن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى إمكانية اتخاذ بنك الاحتياطي الفيدرالي قرارًا برفع أسعار الفائدة في سبتمبر».
من ناحيته، يقول غريغ فليمنغ، رئيس إدارة الثروات وأصول الخدمات بـ«مورغان ستانلي» في قمة رويترز لإدارة الثروات في نيويورك خلال يونيو الماضي: «من وجهة نظري، نعم، أعتقد أن الفيدرالي الأميركي سوف يرفع الأسعار في سبتمبر»، مضيفا أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، وهذا يتوقف على قوة البيانات الاقتصادية.
وذكرت «بلومبرغ» أن برنابا غان، وهو خبير اقتصادي بالمؤسسة المصرفية الصينية في سنغافورة، يرى أن أسعار الذهب ستنخفض بنحو 11 في المائة إضافية بحلول نهاية عام 2015. وهذا من شأنه أن يخفض الذهب لنحو 1150 دولارا للأوقية (الأونصة)، ليصل لأدنى مستوياته في خمس سنوات.
ويتوقع برنار الدحداح، محلل المعادن والعملات بشركة «ناتيكسيس»، ذراع الاستثمار والتأمين والخدمات المالية لـ«BPCE»، أكبر مجموعة مصرفية في فرنسا، نزول سعر الذهب لأقل من 1000 دولار للأوقية حال تم رفع أسعار الفائدة فعليًا في سبتمبر.
وبعد الإعلان المفاجئ لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية في عام 1994 انخفضت أسعار الذهب من 388 دولارًا إلى 380 دولارًا. ومرة أخرى، ارتفع سعر الذهب من 270 دولارًا إلى 323 دولارًا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1999 بعد التوصل إلى اتفاق للحد من مبيعات الذهب في 15 من البنوك المركزية الأوروبية.
وهنا يعزى التذبذب في أسعار الذهب إلى الكثير من العوامل، وربما ترتفع الأسعار وسط مخاوف بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو، رغم تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة.
ولكن دحداح أكد في إفادة لـ«بلاتس»، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجال الطاقة والبتروكيماويات والمعادن، على أن أسعار الذهب لم تستفد كثيرًا من كارثية الوضع في اليونان. وقال: «تركز أسواق الذهب اهتمامها على رفع سعر الفائدة المحتمل من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي. ونحن نقترب من هذا الارتفاع.. لذلك أتوقع سقوط أسعار الذهب تدريجيًا خلال الفترة المتبقية من العام».
ومع ذلك، يعتقد المحلل عودة الأسواق الرئيسية كالصين والهند بصورة فاعلة إلى أسواق الذهب. ويقول دحداح إنه «يمكن أن يعود الطلب الصيني بقوة لدعم الأسعار؛ فالمستثمرون الصينيون يلجأون إلى الذهب باعتباره فرصة للشراء وملاذا آمنا. وعلى هذا النحو يمكن للصين العودة إلى شراء الذهب بشكل كبير في حال انخفاض الأسعار إلى مستويات متدنية».

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.


«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)

قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش إن تحديد المدى الكامل لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطيران لا يزال مستحيلاً دون معرفة مدتها وكثافتها، إلا أن مؤشرات واضحة بدأت تظهر؛ منها ارتفاع تكاليف الوقود وارتفاع أسعار التذاكر نتيجة ضيق السعة التشغيلية وانخفاض هوامش الربح، إضافة إلى إعادة ضبط توزيع السعة، خاصة للرحلات المتجهة من وإلى الشرق الأوسط أو العابرة من خلاله.

وأوضح في بيان، الأربعاء، أن نمو السعة المقرر لشهر مارس (آذار) تراجع إلى 3.3 في المائة بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أكثر من 5 في المائة.

وكشف الاتحاد أن إجمالي الطلب على السفر، مقاساً بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، ارتفع في فبراير (شباط) 2026 بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من 2025، بينما زادت السعة الإجمالية بنسبة 5.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 81.4 في المائة، وهو أعلى رقم مسجل لشهر فبراير تاريخياً.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الطلب بنسبة 5.9 في المائة مع زيادة السعة بنسبة 5.3 في المائة، وبلغ معامل الحمولة 80.5 في المائة. أما الطلب المحلي فارتفع بنسبة 6.3 في المائة وزادت السعة بنسبة 6.2 في المائة، واستقر معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.

وتوزعت نتائج النمو الإقليمي وفقاً لتقرير الاتحاد؛ حيث سجلت آسيا والمحيط الهادئ زيادة في الطلب بنسبة 8.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 86.6 في المائة، وأوروبا 5 في المائة مع معامل حمولة 75.6 في المائة، وأميركا الشمالية 5 في المائة مع 80.9 في المائة، والشرق الأوسط 0.9 في المائة مع 79.6 في المائة، وأميركا اللاتينية 13.5 في المائة مع 85.0 في المائة، وأفريقيا 4.8 في المائة مع 74.5 في المائة.

وسجلت أسواق السفر المحلية نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 6.3 في المائة مدفوعة بالطلب في البرازيل والصين، مع ارتفاع السعة بنسبة 6.2 في المائة واستقرار معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.


تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي؛ مما ساعد «البنك المركزي» على تبرير رفع سعر الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

لكن الشركات تتوقع تدهور الأوضاع في الفترة المقبلة مع ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب الإيرانية؛ مما يُهدد بتقليص هوامش الربح، وفقاً لمسح «تانكان»، الذي يُسلط الضوء على المخاطر المُحدقة بالاقتصاد الهش، التي تُعقّد قرارات «البنك المركزي الياباني» بشأن أسعار الفائدة.

قالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «من الواضح أن الشركات قلقة بشأن تداعيات النزاع. ومع ارتفاع أسعار الوقود، فلن يكون أمامها خيار سوى رفع الأسعار».

وأضافت: «تزداد توقعات التضخم لدى الشركات. وبشكل عام، يشير مؤشر (تانكان) إلى تصاعد مخاطر التضخم؛ مما قد يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)» الحالي.

وأظهر المسح، الذي نُشر يوم الأربعاء، تحسن معنويات الشركات المصنعة الكبرى للربع الرابع على التوالي، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي توقعات السوق بشكل طفيف ليصل إلى «زائد 17» في مارس الماضي، مرتفعاً من «زائد 16» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2021.

وأوضح مسؤول في «بنك اليابان»، خلال إحاطة إعلامية، أن الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وتراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، قد عوضا الضغط الناتج عن ارتفاع تكاليف المدخلات والنزاع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر يقيس معنويات الشركات الكبرى غير الصناعية عند «زائد 36»، متجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق البالغ «زائد 33»، وذلك بفضل ارتفاع الأرباح نتيجة زيادة الأسعار ونمو السياحة الوافدة.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في شركة الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس»: «أظهر استطلاع (تانكان) أن الشركات تتجاوز الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وهو ما يُفترض أن يشجع (بنك اليابان) على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر».

وأظهر الاستطلاع أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.3 في المائة خلال السنة المالية 2026، مقارنةً بمتوسط ​​توقعات السوق البالغ 3.0 في المائة.

وأُجري الاستطلاع بين 26 فبراير (شباط) و31 مارس الماضيين، حيث استجاب نحو 70 في المائة من الشركات بحلول 12 مارس، أي بعد نحو أسبوعين من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن المصنّعين وغير المصنّعين، في مؤشر على استعدادهم لمزيد من تداعيات الصراع، يتوقعون تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعلى الرغم من أن ضعف الين، وبطء نمو الأجور، قد حسّنا هوامش الربح، فإن أرباح الشركات ومعنوياتها ستتدهور في نهاية المطاف؛ بسبب ضعف الصادرات والطلب المحلي، وفقاً لما ذكره ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة «موديز أناليتكس». وأضاف: «سيشعر (بنك اليابان) بالارتياح من قوة مؤشر (تانكان)، ولكن ما لم يتحسن الاقتصاد بشكل عام، فسيكون من الصعب تبرير رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر حدة».

ازدياد توقعات التضخم

شهدت الأسواق اضطراباً منذ أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

ووضع هذا الصراع «بنك اليابان» في موقف حرج؛ إذ يدرس رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة نسبياً؛ لمواجهة التضخم الذي تجاوز هدفه البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات.

وبينما قرروا الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، فإن صناع السياسة النقدية في «بنك اليابان» ناقشوا في مارس الماضي ازدياد مخاطر التضخم، وهو ما رأى البعض أنه قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي أو بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي مؤشر على ازدياد توقعات التضخم، فإن الشركات تتوقع أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال عام واحد، وفقاً لبيانات شركة «تانكان»، ارتفاعاً من 2.4 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما تتوقع الشركات أن يصل التضخم إلى 2.5 في المائة خلال 3 سنوات، وكذلك خلال 5 سنوات، وهما أعلى التوقعات المسجلة على الإطلاق، وفق ما أظهره الاستطلاع.

وتأتي هذه النتائج عقب تقرير صادر عن «بنك اليابان» يُظهر كيف أن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أكبر من ذي قبل؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامجَ تحفيزٍ اقتصاديٍ ضخماً استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة، بما في ذلك خلال ديسمبر، عندما رفعها إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان تُحرز تقدماً في تحقيق هدفها التضخمي البالغ اثنين في المائة على المدى الطويل. ومع تفاقم الضغوط التضخمية؛ نتيجة ضعف الين، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة نحو 70 في المائة لرفع آخر لأسعار الفائدة في أبريل الحالي.