علاج واعد لـ{الصرع»

«صرع الفص الصدغي» أحد أكثر الأنواع شيوعاً (شيتروسوك)
«صرع الفص الصدغي» أحد أكثر الأنواع شيوعاً (شيتروسوك)
TT

علاج واعد لـ{الصرع»

«صرع الفص الصدغي» أحد أكثر الأنواع شيوعاً (شيتروسوك)
«صرع الفص الصدغي» أحد أكثر الأنواع شيوعاً (شيتروسوك)

نجح فريق من علماء الأعصاب بجامعة هونغ كونغ في تطوير عقّار جديد مرشح لعلاج «صرع الفص الصدغي» بشكل فعال، وذلك عن طريق قمع الالتهاب العصبي، وجرى الإعلان عن هذا الإنجاز، الأربعاء، في دورية «بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس».
وهذا النوع من الصرع هو أحد أكثر الأنواع شيوعاً في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من توفر أدوية الأعراض، يظل ثلث المرضى غير مستجيبين للعلاج الحالي، لذلك هناك حاجة ماسة لأهداف جديدة للأدوية.
تستهدف معظم الأدوية المضادة للصرع المتوفرة حالياً الخلايا العصبية والمشابك العصبية في الدماغ، وهي فعالة في تغيير الدوائر العصبية والمشابك العصبية، لكنها تتجاهل أمراً مهماً هو «التهاب الأعصاب». ويحدث الالتهاب العصبي بسبب الأداء غير الطبيعي للخلايا الدبقية التفاعلية، مثل الخلايا النجمية، والخلايا الدبقية الصغيرة، مما يتسبب في رد فعل مناعي بالدماغ.
وتشير أدلة جمعتها دراسات سابقة إلى الدور الرئيسي لما يُعرف بـ«تقاطعات الفجوة»، القائمة على بروتينات «كونيكسون» والقنوات النصفية في خلايا الدماغ الدبقية، في حدوث «صرع الفص الصدغي». والقناة النصفية هي قناة أو مسار يتكون من تجميع 6 بروتينات؛ والتي تسمح للجزيئات الصغيرة مثل «الغلوتامات» بالإفراج عن الخلايا النجمية والدبقية إلى الفضاء خارج الخلية، ويتشكل «تقاطع فجوة» عندما تلتحم القناة النصفية لخليتين متجاورتين مع بعضهما البعض.
لكن تثبيط كل من تقاطعات الفجوة والقنوات النصفية يمكن أن يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها؛ لأن الوظائف الفسيولوجية السابقة تنسق لتجمعات الخلايا، لذلك يحتاج العلماء إلى إيجاد طريقة لحجب نصف قناة كونيكسون فقط لتقليل الالتهاب العصبي، مع آثار جانبية أقل. وحدد فريق بحث بقيادة جيفري لاو تشون يو، الأستاذ المساعد في قسم علم الأعصاب بجامعة هونج كونج، جزيئاً عضوياً صغيراً يسمى «D4»؛ والذي يقوم بشكل انتقائي بهذا الدور.
وحقق الفريق في تأثيره بعلاج «صرع الفص الصدغي» باستخدام نموذج الفئران.
وتشير النتائج إلى أن هذا الجزيء يقمع بقوة الالتهاب العصبي الناجم عن هذا النوع من الصرع، ويحد من نوبات المرض.
ويقول تشون يو، في تصريحات نقلها الموقع الرسمي لجامعة هونج كونغ، بالتزامن مع نشر الدراسة: «هذه نتائج مثيرة ومشجعة جداً، وتقدم استراتيجية فعالة وواعدة لعلاج جديد للصرع يمكن تناوله عن طريق الفم، حال انتقاله للتجارب السريرية على البشر».



بطولة ألمانيا: مواجهة كلاسيكية بين بايرن ميونيخ وآينتراخت فرانكفورت

بطولة ألمانيا: مواجهة كلاسيكية بين بايرن ميونيخ وآينتراخت فرانكفورت
TT

بطولة ألمانيا: مواجهة كلاسيكية بين بايرن ميونيخ وآينتراخت فرانكفورت

بطولة ألمانيا: مواجهة كلاسيكية بين بايرن ميونيخ وآينتراخت فرانكفورت

يشهد ملعب أليانز أرينا، السبت، مواجهة كلاسيكية مرتقبة في الجولة الثالثة والعشرين من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) تجمع بين بايرن ميونيخ المتصدر وآينتراخت فرانكفورت.

يدخل الفريق البافاري اللقاء وهو في حالة فنية وبدنية متميزة تضعه بوصفه المرشح الأول لحصد النقاط الثلاث، لأنه يمتلك هيمنة واضحة على ملعبه، إذ سجل الفريق 103 أهداف في آخر 30 مباراة استضاف فيها فرانكفورت في ميونيخ، بمعدل يصل إلى 3.4 هدف في المباراة الواحدة، كما لم يخسر الفريق البافاري في 30 مباراة من آخر 32 مواجهة جمعت الفريقين في الدوري الألماني، مما يمنح أصحاب الأرض أفضلية نفسية كبيرة.

يعتمد بايرن ميونيخ على قوته الهجومية الضاربة التي سجلت في جميع مباريات الدوري هذا الموسم، بينما يعاني آينتراخت فرانكفورت من أزمة إصابات حادة في خط دفاعه، حيث تأكد غياب الظهير الأيمن راسموس كريستنسن بعد تعرضه لإصابة في الفخذ ستبعده لعدة أسابيع، لينضم إلى قائمة الغائبين التي تشمل آرثر ثيات الموقوف ونيس كوينك المصاب. ويفتقد فرانكفورت أيضاً أنسغار كناوف بعد خضوعه لعملية جراحية في البطن. ورغم هذه الغيابات الدفاعية، تلقى فرانكفورت دفعة معنوية كبيرة بعودة المهاجم جوناثان بوركاردت إلى التدريبات الجماعية، وهو ما قد يمنح الفريق خيارات هجومية إضافية لمحاولة مباغتة الدفاع البافاري.

ويمتلك بايرن ميونيخ سجلاً دفاعياً قوياً في ملعبه هذا الموسم، إذ حافظ على نظافة شباكه في معظم مبارياته، بينما استقبل فرانكفورت أهدافاً في آخر 5 مباريات خاضها خارج أرضه. يدخل بايرن اللقاء وهو يركز على استغلال الثغرات في الأطراف التي خلفها غياب كريستنسن وثيات. وسيكون مفتاح اللقاء في مدى قدرة وسط ملعب فرانكفورت على احتواء خطورة صانعي ألعاب بايرن ومنع وصول الكرات إلى منطقة الجزاء، وهو أمر يبدو صعب التحقيق.

ويتصدر بايرن جدول ترتيب البوندسليغا برصيد 57 نقطة من 22 مباراة، إذ حقق 18 انتصاراً مقابل ثلاثة تعادلات وهزيمة واحدة، ويمتلك أقوى خطي هجوم ودفاع، حيث سجل 82 هدفاً واهتزت شباكه 19 مرة. ومع اكتمال ثلثي الموسم الحالي، يبقى بايرن في وضع جيد بالدوري الألماني وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا، ويشعر الفريق البافاري بقوة كافية للتتويج بالثلاثية في غضون ثلاثة أشهر. ويخوض المهاجم الإنجليزي هاري كين مواجهة فرانكفورت بمعنويات عالية بعد تسجيله الهدف رقم 500 في مسيرته بإحرازه ثنائية في الفوز 3 - صفر على فيردر بريمن في الجولة الماضية.

جناح آينتراخت فرانكفورت المغربي أيوب الميموني (أ.ب)

وعلى ملعب ريد بول أرينا، يستضيف لايبزغ فريق بوروسيا دورتموند في مواجهة من العيار الثقيل. ويدخل الفريقان اللقاء بظروف متناقضة تماماً، مما يضفي مزيداً من الإثارة على هذا الصراع المباشر على المراكز المتقدمة. ويعاني لايبزغ من فترة تراجع واضحة في النتائج، فلم يحقق سوى فوز وحيد في آخر 5 مباريات خاضها في مختلف المسابقات. وزادت الضغوط على المدرب أولي فيرنر بعد التعادل الأخير بهدفين لمثلهما أمام فولفسبورغ والخروج من كأس ألمانيا على يد بايرن ميونيخ. وما يفاقم أزمة لايبزغ هو الغياب المحتمل للحارس المخضرم بيتر غولاتشي لنهاية الموسم بسبب إصابة في الركبة، إلا أن عودة ديفيد راوم من الإيقاف قد تمنح الدفاع بعض التوازن.

وفي المقابل، يعيش دورتموند تحت قيادة مدربه نيكو كوفاتش حالة من الانتعاش الفني، إذ لم يتلق أي هزيمة في الدوري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويدخل «أسود الفيستفاليا» اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد الفوز على أتالانتا الإيطالي بهدفين دون رد في ملحق دوري أبطال أوروبا، واكتساح ماينز برباعية نظيفة في الجولة الماضية للبوندسليغا. ويفتقد دورتموند لخدمات مدافعه نيكو شلوتيربيك بسبب إصابة عضلية، بالإضافة إلى غياب القائد إيمري تشان بداعي إصابة في الفخذ. ويعول دورتموند بشكل كبير على المهاجم المتألق سيرهو غيراسي الذي سجل 6 أهداف في آخر 4 مباريات، بينما يبرز في صفوف لايبزغ الشاب يان ديوماندي بوصفه أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومية. ويمني دورتموند نفسه بالفوز على ملعب لايبزغ على أمل تعثر بايرن أمام فرانكفورت، لتقليص فارق الست نقاط التي تفصله عن الصدارة.

ويلتقي (السبت) أيضاً يونيون برلين وضيفه باير ليفركوزن، الذي يدخل اللقاء وهو في وضعية فنية جيدة، حيث يحتل حاليا المركز السادس بفارق ثلاث نقاط فقط عن المربع الذهبي المؤهل لدوري أبطال أوروبا. وفي المقابل، يمر يونيون برلين بفترة صعبة للغاية منذ بداية عام 2026، حيث لم يتذوق طعم الانتصارات في آخر 7 مباريات خاضها، مكتفيا بأربعة تعادلات وثلاث هزائم، كان آخرها الخسارة أمام هامبورغ. ورغم أن يونيون برلين يحتل المركز العاشر في جدول الترتيب بعيداً عن صراع الهبوط، فإن مستواه المتراجع، وفقدان الثقة لدى اللاعبين قد يصعبان من مهمته في مواجهة فريق منظم وقوي مثل ليفركوزن. وتنطلق الجولة الثالثة والعشرون للبوندسليغا الجمعة بمباراة ماينز مع هامبورغ، بينما يلتقي السبت كولن مع هوفنهايم وفولفسبورغ مع أوغسبورغ، على أن يلتقي يوم الأحد فرايبورغ مع بوروسيا مونشنغلادباخ وسانت باولي مع فيردر بريمن وهايدنهايم مع شتوتغارت.


خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
TT

خبراء: إضافة الملح إلى القهوة لا تقلل رجفة الكافيين

لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)
لتقليل رجفة الكافيين يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين (بيكسلز)

تداول بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي فكرة أن إضافة الملح إلى القهوة قد تساعد في تقليل الشعور بالرجفة، أو التوتر الناتج عن الكافيين، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الادعاءات ليس لها أساس علمي. فالشعور بالارتعاش بعد شرب القهوة يعود أساساً إلى تأثير الكافيين على الجهاز العصبي المركزي، إذ يزيد إفراز الأدرينالين، ويثبط مستقبلات الأدينوزين، ما يعزز اليقظة، لكنه قد يسبب القلق أو التوتر، خاصة لدى الأشخاص الحساسين للكافيين، أو الذين يستهلكون كميات كبيرة منه، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

يشير اختصاصيو التغذية إلى أن إضافة الملح إلى القهوة قد تقتصر فائدته المحتملة على تخفيف مرارة الطعم فقط (بيكسلز)

تخفيف مرارة الطعم

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن إضافة الملح لا تغيّر هذه الآليات الفسيولوجية، بل قد تقتصر فائدته المحتملة على تخفيف مرارة الطعم فقط. ومع ذلك، فإن الإفراط في الصوديوم قد يرفع خطر ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب على المدى الطويل، حتى لو كانت الكميات المضافة صغيرة يومياً.

ولتقليل رجفة الكافيين، يُنصح بتقليل الكمية المستهلكة، أو اختيار القهوة منزوعة الكافيين، وتناول الطعام مع القهوة لتجنب انخفاض سكر الدم. كما يشدد الخبراء على أن القهوة منبهة، وليست مصدراً حقيقياً للطاقة، وأن الاعتدال في استهلاكها، بمعدل كوب أو كوبين يومياً، كافٍ للاستفادة من فوائدها الطبيعية، مثل مضادات الأكسدة دون الحاجة إلى إضافات غير ضرورية.


ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، عادّاً ذلك «رقماً صغيراً مقارنة بتكاليف الحروب» التي تصل إلى «مئات الأضعاف»، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات.

وقال ترمب في كلمة دشن فيها «مجلس السلام»: «معاً يمكننا تحقيق حلم إحلال سلام دائم في منطقة عانت من ويلات الحروب لقرون، وغرقت في المجازر لثلاثة آلاف عام، ونأمل أن نلفت أنظار العالم لنرى كيف يمكن تسوية النزاعات المستعصية الأخرى». مشيراً إلى دعم جهود الأمم المتحدة. وكشف أن دولاً مثل كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وركز ترمب على غزة، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار أدى إلى إعادة جميع الرهائن (الأحياء والأموات)، وأن «حماس» ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «رد قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

وأشار إلى أن الدول التي تشارك في الاجتماع لا تقتصر مساهمتها بالمال فقط، بل تعهد بعضها بإرسال أفراد للمساعدة في الحفاظ على وقف إطلاق النار، وضمان سلام دائم. وأكد أن الشرق الأوسط يشهد «سلاماً أكبر مما كان يُعتقد مستحيلاً لثلاثة آلاف عام»، بعد «تدمير القدرة النووية الإيرانية» عبر قاذفات B-2، عادّاً ذلك مفتاح السلام الإقليمي.

وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

النرويج و«فيفا»

أعلن ترمب عن خطط مستقبلية، بما في ذلك استضافة النرويج لاجتماع للمجلس، ومشاركة «فيفا» في جمع 75 مليار دولار لمشاريع في غزة (بما في ذلك ملاعب كرة قدم)، ومشاركة اليابان في حملة جمع تبرعات. ودعا إيران إلى «الانضمام إلى الطريق السلمي» أو مواجهة «مسار مختلف»، مشدداً على منعها من امتلاك سلاح نووي.

وأشاد ترمب بمعهد السلام الذي سمي باسمه، وأكد التنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة، عادّاً أن المجلس سيعززها و«يراقب» أداءها. وختم بالقول إن «السلام أرخص بكثير من الحرب»، وأن المجلس يثبت أن «القيادة الحازمة تجعل المستحيل ممكناً».

وخلال كلمته التي استمرت لما يقرب من الساعة، أبرز ترمب إنجازاته، مشيراً إلى نجاحات اقتصادية في «وول ستريت»، وإلى نجاح دبلوماسيته الشخصية في إنهاء «ثماني حروب» في عامه الأول، بما في ذلك نزاعات طويلة الأمد استمرت عقوداً، وأشاد بفريقه بما في ذلك نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، واصفاً إياهم بـ«أفضل فريق تم تجميعه على الإطلاق».

وشكر الرئيس الأميركي قادة الدول المشاركة، مثل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مشيراً إلى دوره في حل نزاعات مثل باكستان - الهند، وأرمينيا - أذربيجان. ووجّه الشكر للدول العربية المشاركة في الاجتماع.

صورة شاملة لاجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

مشاركة فلسطينية

وتوالت كلمات المسؤولين الأميركيين وممثلي الوفود المشاركة. وقال وزير ​الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه لا توجد «خطة بديلة» لقطاع غزة ‌سوى جهود ‌«مجلس ​السلام» ‌الذي ⁠أنشأه ​الرئيس ⁠ترمب. فيما أعلن منسّق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف أن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة «حماس». وقال ملادينوف: «في الساعات الأولى فقط (لفتح باب الانتساب)، قدّم ألفا شخص طلبات للانضمام إلى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية».

وكان لافتاً مشاركة علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية المشكلة لإدارة شؤون غزة بعد انتقادات لعدم وجود تمثيل فلسطيني في المجلس. وقال شعث في كلمة لم تتجاوز دقيقتين إن الحكومة الفلسطينية الجديدة لديها الآن الصلاحيات لتحقيق الاستقرار في غزة، لكنها تعمل في ظروف بالغة الصعوبة وأوضح أن لديه «أربع أولويات هي: استعادة الأمن، وتدريب 5 آلاف جندي يتم نشرهم خلال شهرين، والأولوية الثانية هي خلق وظائف كريمة للفلسطينيين، والثالثة هي ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، والرابعة هي إعادة الخدمات الأساسية، وضمان حرية الحركة».

وكان الرئيس ترمب قد افتتح صباح الخميس الاجتماع التأسيسي الأول لمجلس السلام - الذي دعا لتشكيله - وسط حضور ممثلين من أكثر من 47 دولة على مستوى الرؤساء والقادة، وعلى مستوى رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية وسفراء الدول وممثلي المنظمات الدولية من الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والبنك الدولي. وركزت نقاشات المجلس على بحث إعادة الإعمار وتأمين الاستقرار في القطاع الفلسطيني بعد الحرب المدمرة بين إسرائيل و«حماس».

وتأتي القمة بعد نحو ثلاثة أشهر من موافقة مجلس الأمن الدولي على خطة وقف إطلاق النار المدعومة من الولايات المتحدة، التي تضمنت تفويضاً لمدة عامين لمجلس السلام للإشراف على نزع السلاح وإعادة إعمار غزة. تشمل القضايا الرئيسية العالقة نزع سلاح «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وحجم إعادة الإعمار، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع. ولا يزال وقف إطلاق النار في غزة هشاً، حيث يتبادل كل من إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق الاتفاق. وبموجب بنود وقف إطلاق النار، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُسمى بالخط الأصفر، على الرغم من أنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع.

معضلة سلاح «حماس»

لم تُعلن إدارة ترمب عن خطة رسمية لنزع سلاح «حماس»، لكنّ المسؤولين يقولون إن المحادثات مستمرة مع مصر وقطر وتركيا، التي تتواصل مع مفاوضي «حماس». وصرّحت إسرائيل بأنها لن تسمح بأي أعمال إعادة إعمار واسعة النطاق في غزة قبل أن توافق «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع على نزع سلاحها.

الرئيس الإندونيسي خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

وأشار السفر الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز في جلسة لمجلس الأمن مساء الأربعاء: «الرسالة واضحة لـ(حماس) أمامكم خياران إما نزع السلاح بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة. ونتوقع منهم الوفاء بالتزاماتهم في الاتفاق».

ولا تبدي «حماس» استعداداً لتسليم سلاحها وسط مخاوف من أعمال انتقامية إسرائيلية، ونزع سلاح الحركة ضمن خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً بشأن غزة ‌التي قادت لوقف هش لإطلاق النار بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين في غزة. وقال مسؤول كبير ⁠في الإدارة ⁠الأميركية: «ندرك تماماً التحديات المتعلقة بنزع السلاح، لكن ما أفاد به الوسطاء حتى الآن يمنحنا قدراً من التفاؤل».

وفي غزة، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم: «ما زلنا نؤكد على ضرورة أن يكون دور هذه القوات الدولية هو مراقبة وقف إطلاق النار ومنع الاحتلال من مواصلة عدوانه». وأضاف أن الحركة «ترى أنه يمكن التعامل مع موضوع السلاح ضمن مقاربات داخلية متعلقة بدوره في المرحلة المقبلة وطبيعة شكل المقاومة في غزة في المرحلة المقبلة، وأن تكون هذه المقاربة ضمن إطار وطني وتنزع الذرائع من الاحتلال لعودة الحرب أو إعاقة الإعمار».

وتقول «حماس» التي استأنفت إدارة القطاع المدمر، إنها مستعدة لتسليم السلطة إلى لجنة من التكنوقراط ​الفلسطينيين برئاسة علي شعث تدعمها الولايات ​المتحدة، لكن إسرائيل لم تسمح للجنة بدخول غزة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه لن تكون هناك إعادة إعمار لقطاع غزة قبل نزع السلاح منه. وقال خلال خطاب متلفز في حفل عسكري: «لقد اتفقنا مع حليفنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

قوة حفظ السلام

تعهدت إندونيسيا بإرسال نحو 8000 جندي إلى قوات الأمن الإسرائيلية. كما من المقرر أن تنضم ألبانيا والمغرب واليونان إلى قوات حفظ السلام في غزة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الخطط. ومن المحتمل أن تعالج هذه القوات قضايا الحدود، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الدول ستسمح لقواتها بالمشاركة في مراقبة أو ضمان نزع سلاح «حماس».

جانب من اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

وأعلن ​قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» التزام ⁠خمس ​دول بإرسال ⁠قوات إلى القطاع. وقال الجنرال جاسبر جيفيرز: «يسرني ⁠للغاية أن ‌أعلن ‌اليوم التزام ​الدول ‌الخمس ‌الأولى بإرسال قوات للعمل ضمن قوة الاستقرار الدولية، ‌وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان ⁠وكوسوفو وألبانيا. وتعهدت ⁠أيضاً دولتان بتدريب أفراد الشرطة، وهما مصر والأردن».

وستتولى إندونيسيا منصب نائب قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة.

انتقادات

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال ⁠كونفافرو، ‌أن باريس ‌فوجئت بإرسال ​المفوضية الأوروبية ‌لمسؤول ⁠للمشاركة ​في اجتماع ⁠مجلس السلام في واشنطن، مضيفاً أن المفوضية لا تملك تفويضاً لتمثيل الدول الأعضاء. وقال كونفافرو للصحافيين إن ‌مجلس ‌السلام، من وجهة نظر ​باريس، ‌بحاجة إلى إعادة ‌تركيز جهوده على غزة تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي، وإن فرنسا ‌لن تشارك في المجلس حتى يُزال هذا الغموض.

وكانت الانتقادات لاحقت المجلس منذ الإعلان عنه، وكان أبرزها حول المخاوف من أن يشكل المجلس آلية دولية تقلص وتهمش دور منظمة الأمم المتحدة، حيث ينص ميثاقه على أهداف أوسع بكثير، تتمثل في حل النزاعات المسلحة في كل أنحاء العالم، ما أثار مخاوف من أن الولايات المتحدة تسعى إلى جعل هذا المجلس بديلاً من الأمم المتحدة التي يتهمها الرئيس الأميركي بأنها غير مجدية. كما انتقد الاتحاد الأوروبي ابتعاد مجلس السلام عن المرجعيات الدولية حول القضية الفلسطينية وقرارات مجلس الأمن الدولية.

واتجهت الانتقادات أيضاً إلى صلاحيات الرئيس ترمب الواسعة في هذا المجلس بما فيها رياسته مدى الحياة، وسلطة قبول الأعضاء وتحديد توجهات عمل المجلس؛ إضافة إلى تحكمه وحده في أوجه إنفاق الأموال التي تقدمها الدول الأعضاء، وهو الوحيد المخول «دعوة» رؤساء دول وحكومات للمشاركة فيه، أو إلغاء مشاركتهم فيه.

ويوكد محللون أن نجاح المجلس لن يُقاس بحجم التعهدات المالية، بل بقدرته على معالجة ثلاثة تحديات أساسية، الأول هو نزع سلاح «حماس» الذي يمكن أن يكون «الاختبار الحاسم» لقدرات المجلس ونفوذه، والثاني هو انسحاب إسرائيل وفقاً لخطة ترمب المكونة من 20 بنداً، أما التحدي الثالث فيتعلق بالقدرة الواقعية على تشكيل قوة استقرار ذات شرعية دولية ومحلية.