8 أسئلة ملحّة حول «كوفيد طويل الأمد»

تشمل الأعراض ومدة الإصابة وطرق الوقاية

ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
TT

8 أسئلة ملحّة حول «كوفيد طويل الأمد»

ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)

في هذه المرحلة من جائحة «كوفيد - 19»، قد تعني نوبة خفيفة من الفيروس أسبوعاً أو نحو ذلك من الأعراض، يليها الشفاء التام. ومع ذلك، فإن مجموعة فرعية صغيرة من الأشخاص المصابين بالفيروس لا يتعافون تماماً، ويعانون من أعراض ومضاعفات طويلة الأمد، في ظاهرة أصبحت تُعرف باسم «كوفيد - 19 طويل الأمد».
ولا تزال هناك الكثير من الأسئلة حول هذه الظاهرة، بعضها لا يزال حتى الآن بلا إجابة محددة. وقد حصرها موقع جامعة «تافتس» الأميركية، وعرضها على ماهر غملوش، اختصاصي الرئة في كلية الطب بالجامعة.
أول الأسئلة، بما يتعلق بمدة استمرار مرض «كوفيد طويل الأمد»، يقول غملوش «ما زلنا نحاول إيجاد الجواب على ذلك»، مشيراً إلى أنّ أقرب ما توصل إليه الباحثون في دراسة حديثة نشرت في مجلة «نيتشر»، تابعت ما يقرب من 100 ألف مريض اسكوتلندي لمدة 18 شهراً تقريباً بعد أن تعافوا من نوبة أولية من المرض، وتوصّلت إلى أنّ نحو 5 في المائة أو 6 في المائة من هؤلاء الأشخاص لم يتعافوا من مرض (كوفيد - 19 الطويل)، ونحو 40 في المائة منهم ما زالوا يعانون من الشفاء الجزئي؛ لذلك ظهرت الأعراض على بعض الأشخاص حتى بعد مرور 18 شهراً على تعافيهم». ويضيف «لدينا مرضى في عيادتنا ظهرت عليهم الأعراض منذ مارس (آذار) 2020؛ لذلك نعلم أنّ الأمر قد يتجاوز عامين».
وعن الأعراض المزمنة الأكثر شيوعاً لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، يوضح غملوش، أنّه يؤثر على الأعضاء التي يكون لدى «كوفيد - 19 الحاد» استعداد لمهاجمتها، مثل الرئتين والقلب والأوعية الدموية، وربما الدماغ. وتابع «يعاني معظم الأشخاص الذين نراهم من مجموعة من الأعراض، والتي تشمل التعب، وانخفاض القدرة على تحمّل النشاط البدني، وصعوبة التنفس، والسعال، بالإضافة إلى صعوبة التركيز والذاكرة والنوم، وهناك أعراض أقلّ شيوعاً، لكنها شديدة التأثير، مثل الصداع والألم المزمن والتأثيرات على حاسة الشم والتذوق وسرعة دقات القلب».
ويجيب غملوش لدى سؤاله عن الأعراض، قائلاً «عادة لا يكون لدى الناس عارض واحد فقط، رغم وجود مرضى على سبيل المثال يعانون فقط من فقدان الشم، أو فقدان القدرة على الشم، وهذا بعد عامين من الإصابة بالفيروس تكون خلالهما الأعراض الأخرى قد تحسنت، باستثناء هذا العارض...».
ويضيف «بعض الدراسات التي بحثت في عدد كبير من السكان، حددت أيضاً ارتفاعاً في خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، ما يصل إلى ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الخطر لدى عامة السكان، وسيُصاب بعض الأشخاص بتجلط الأوردة العميقة، سواء كانوا مصابين بـ(كوفيد) أم لا. ولتأكيد أن الإصابة لها علاقة بـ(كوفيد)، نبحث عن ارتباطها بأعراض أخرى».
وعن التأثيرات العاطفية التي تم رصدها لدى الأشخاص المصابين بفيروس كورونا لفترة طويلة، يقول غملوش «من المثير للقلق أن تظهر هذه الأعراض بعد أن تكون قد شعرت بالرضا لفترة من الوقت عقب الشفاء، ثم فجأة تشعر بالتعب الشديد والإرهاق ولا يمكنك فعل أي شيء؛ مما يجعل التخطيط لحياتك أمراً صعباً للغاية، وهذا بالتأكيد يزيد من القلق والاكتئاب؛ لأن (كوفيد – 19) لفترة طويلة قد يسبب مشاكل في الذاكرة والتركيز، يمكنها أن تكون محبطة للغاية».
وحول الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص يجعلهم أكثر عرضة لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، يقول «لم نحدد جميع عوامل الخطر، لكننا نعلم أن التقدم في السن، هو بالتأكيد أحد العوامل، نعلم أيضاً أنّ الإناث أكثر استعداداً من الكور للإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)».
ويضيف «من الواضح أن الإصابة بأمراض أخرى هي أيضاً عامل خطير؛ لذلك إذا كنت مصاباً بمرض مزمن في الكلى، فمن المرجح أن تتدهور وظيفة الكلى بعد الإصابة بـ(كوفيد)». وبالإضافة إلى هؤلاء، يرى غملوش، أن «المرضى الأصغر سناً الذين يستمرون في المعاناة لمدة عام أو عامين، ربما يكون لديهم بعض الاستعداد الجيني، ومن الواضح أن البعض منا لديه استجابة مناعية أقوى للعدوى من غيره».
وبسؤاله عن الوقاية من «كوفيد - 19 طويل الأمد»، يقول غملوش «التطعيم هو أفضل طريقة لتقليل خطر إصابتك بفيروس (كوفيد – 19) لفترة طويلة»، مشدداً على أنّه «ليس وقائياً بنسبة 100 في المائة؛ لأننا نعلم أنّ هناك أشخاصاً تم تطعيمهم، ولا يزالون يصابون بفيروس (كوفيد – 19) لفترة طويلة، لكنه بالتأكيد يقلل من مخاطر إصابتك».
ويشير إلى أن دراسة جديدة وجدت، أن تناول دواء «باكسلوفيد»، وهو دواء مضاد للفيروسات، يقلل من فرص الإصابة بـ«كوفيد – 19» لفترة طويلة، ويدعم ذلك، الفرضية القائلة، إنّه «من خلال الحد من شدة (كوفيد – 19) الحادة عن طريق قمع تكاثر الفيروس، فإننا لا نستطيع فقط تقليل الاستشفاء والوفاة على المدى القصير، لكننا نحد من العواقب طويلة المدى».
ويضيف «من النتائج الرئيسية للدراسة، أن 16 في المائة فقط من المجموعة المعرضة للخطر تناولوا عقار (باكسلوفيد)، وهو ما يخبرنا أن مجتمع الرعاية الصحية وصانعي السياسات، يجب أن يبذلوا مزيداً من الجهد لجعل الدواء مقبولاً ومتاحاً للسكان المعرّضين للخطر».
ولفت إلى أنه «كانت هناك دراسات حديثة أشارت إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يقلل من خطر الإصابة بالفيروس الشديد. لذا؛ ما يمكنك فعله هو ما يوصي به الأطباء دائماً، وهو تناول الأطعمة الصحية وممارسة التمارين الرياضية بانتظام».
وحول موضوع بحثه الجديد عن المرض، قال «نحن نجري دراسة، حيث نقوم بتسجيل المرضى الذين أصيبوا بـ(كوفيد – 19)، وظهرت عليهم أعراض مستمرة أو أعراض جديدة، بما في ذلك مشاكل التنفس، وعدم القدرة على ممارسة الرياضة، أو التعب المزمن لمدة ثلاثة أشهر. ونحاول معرفة ما إذا كانت هناك مؤشرات حيوية في الدم، وهي بروتينات في الدم يمكن زيادتها أو تقليلها لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مزمنة، حيث نعتقد أنّ جزءاً من مشكلة (كوفيد - 19 طويل الأمد)، هي أنه من المحتمل أن الأوعية الدموية لا تلتئم كما ينبغي؛ لذلك نحن نبحث في قائمة البروتينات هذه في محاولة لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إيجاد أي نمط محدد».
ويستكمل «أعتقد أننا سنجد في النهاية وجود أنواع مختلفة من (كوفيد - 19 طويل الأمد)، وستكون العلاجات في المستقبل متغيرة للغاية اعتماداً على المجموعة المحددة من الأعراض أو العمليات التي يمكننا تحديدها والتي تسببت في (كوفيد - 19 طويل الأمد)».


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.