8 أسئلة ملحّة حول «كوفيد طويل الأمد»

تشمل الأعراض ومدة الإصابة وطرق الوقاية

ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
TT

8 أسئلة ملحّة حول «كوفيد طويل الأمد»

ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)
ماهر غملوش اختصاصي الرئة في كلية الطب بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس)

في هذه المرحلة من جائحة «كوفيد - 19»، قد تعني نوبة خفيفة من الفيروس أسبوعاً أو نحو ذلك من الأعراض، يليها الشفاء التام. ومع ذلك، فإن مجموعة فرعية صغيرة من الأشخاص المصابين بالفيروس لا يتعافون تماماً، ويعانون من أعراض ومضاعفات طويلة الأمد، في ظاهرة أصبحت تُعرف باسم «كوفيد - 19 طويل الأمد».
ولا تزال هناك الكثير من الأسئلة حول هذه الظاهرة، بعضها لا يزال حتى الآن بلا إجابة محددة. وقد حصرها موقع جامعة «تافتس» الأميركية، وعرضها على ماهر غملوش، اختصاصي الرئة في كلية الطب بالجامعة.
أول الأسئلة، بما يتعلق بمدة استمرار مرض «كوفيد طويل الأمد»، يقول غملوش «ما زلنا نحاول إيجاد الجواب على ذلك»، مشيراً إلى أنّ أقرب ما توصل إليه الباحثون في دراسة حديثة نشرت في مجلة «نيتشر»، تابعت ما يقرب من 100 ألف مريض اسكوتلندي لمدة 18 شهراً تقريباً بعد أن تعافوا من نوبة أولية من المرض، وتوصّلت إلى أنّ نحو 5 في المائة أو 6 في المائة من هؤلاء الأشخاص لم يتعافوا من مرض (كوفيد - 19 الطويل)، ونحو 40 في المائة منهم ما زالوا يعانون من الشفاء الجزئي؛ لذلك ظهرت الأعراض على بعض الأشخاص حتى بعد مرور 18 شهراً على تعافيهم». ويضيف «لدينا مرضى في عيادتنا ظهرت عليهم الأعراض منذ مارس (آذار) 2020؛ لذلك نعلم أنّ الأمر قد يتجاوز عامين».
وعن الأعراض المزمنة الأكثر شيوعاً لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، يوضح غملوش، أنّه يؤثر على الأعضاء التي يكون لدى «كوفيد - 19 الحاد» استعداد لمهاجمتها، مثل الرئتين والقلب والأوعية الدموية، وربما الدماغ. وتابع «يعاني معظم الأشخاص الذين نراهم من مجموعة من الأعراض، والتي تشمل التعب، وانخفاض القدرة على تحمّل النشاط البدني، وصعوبة التنفس، والسعال، بالإضافة إلى صعوبة التركيز والذاكرة والنوم، وهناك أعراض أقلّ شيوعاً، لكنها شديدة التأثير، مثل الصداع والألم المزمن والتأثيرات على حاسة الشم والتذوق وسرعة دقات القلب».
ويجيب غملوش لدى سؤاله عن الأعراض، قائلاً «عادة لا يكون لدى الناس عارض واحد فقط، رغم وجود مرضى على سبيل المثال يعانون فقط من فقدان الشم، أو فقدان القدرة على الشم، وهذا بعد عامين من الإصابة بالفيروس تكون خلالهما الأعراض الأخرى قد تحسنت، باستثناء هذا العارض...».
ويضيف «بعض الدراسات التي بحثت في عدد كبير من السكان، حددت أيضاً ارتفاعاً في خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، ما يصل إلى ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الخطر لدى عامة السكان، وسيُصاب بعض الأشخاص بتجلط الأوردة العميقة، سواء كانوا مصابين بـ(كوفيد) أم لا. ولتأكيد أن الإصابة لها علاقة بـ(كوفيد)، نبحث عن ارتباطها بأعراض أخرى».
وعن التأثيرات العاطفية التي تم رصدها لدى الأشخاص المصابين بفيروس كورونا لفترة طويلة، يقول غملوش «من المثير للقلق أن تظهر هذه الأعراض بعد أن تكون قد شعرت بالرضا لفترة من الوقت عقب الشفاء، ثم فجأة تشعر بالتعب الشديد والإرهاق ولا يمكنك فعل أي شيء؛ مما يجعل التخطيط لحياتك أمراً صعباً للغاية، وهذا بالتأكيد يزيد من القلق والاكتئاب؛ لأن (كوفيد – 19) لفترة طويلة قد يسبب مشاكل في الذاكرة والتركيز، يمكنها أن تكون محبطة للغاية».
وحول الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص يجعلهم أكثر عرضة لـ«كوفيد - 19 طويل الأمد»، يقول «لم نحدد جميع عوامل الخطر، لكننا نعلم أن التقدم في السن، هو بالتأكيد أحد العوامل، نعلم أيضاً أنّ الإناث أكثر استعداداً من الكور للإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)».
ويضيف «من الواضح أن الإصابة بأمراض أخرى هي أيضاً عامل خطير؛ لذلك إذا كنت مصاباً بمرض مزمن في الكلى، فمن المرجح أن تتدهور وظيفة الكلى بعد الإصابة بـ(كوفيد)». وبالإضافة إلى هؤلاء، يرى غملوش، أن «المرضى الأصغر سناً الذين يستمرون في المعاناة لمدة عام أو عامين، ربما يكون لديهم بعض الاستعداد الجيني، ومن الواضح أن البعض منا لديه استجابة مناعية أقوى للعدوى من غيره».
وبسؤاله عن الوقاية من «كوفيد - 19 طويل الأمد»، يقول غملوش «التطعيم هو أفضل طريقة لتقليل خطر إصابتك بفيروس (كوفيد – 19) لفترة طويلة»، مشدداً على أنّه «ليس وقائياً بنسبة 100 في المائة؛ لأننا نعلم أنّ هناك أشخاصاً تم تطعيمهم، ولا يزالون يصابون بفيروس (كوفيد – 19) لفترة طويلة، لكنه بالتأكيد يقلل من مخاطر إصابتك».
ويشير إلى أن دراسة جديدة وجدت، أن تناول دواء «باكسلوفيد»، وهو دواء مضاد للفيروسات، يقلل من فرص الإصابة بـ«كوفيد – 19» لفترة طويلة، ويدعم ذلك، الفرضية القائلة، إنّه «من خلال الحد من شدة (كوفيد – 19) الحادة عن طريق قمع تكاثر الفيروس، فإننا لا نستطيع فقط تقليل الاستشفاء والوفاة على المدى القصير، لكننا نحد من العواقب طويلة المدى».
ويضيف «من النتائج الرئيسية للدراسة، أن 16 في المائة فقط من المجموعة المعرضة للخطر تناولوا عقار (باكسلوفيد)، وهو ما يخبرنا أن مجتمع الرعاية الصحية وصانعي السياسات، يجب أن يبذلوا مزيداً من الجهد لجعل الدواء مقبولاً ومتاحاً للسكان المعرّضين للخطر».
ولفت إلى أنه «كانت هناك دراسات حديثة أشارت إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يقلل من خطر الإصابة بالفيروس الشديد. لذا؛ ما يمكنك فعله هو ما يوصي به الأطباء دائماً، وهو تناول الأطعمة الصحية وممارسة التمارين الرياضية بانتظام».
وحول موضوع بحثه الجديد عن المرض، قال «نحن نجري دراسة، حيث نقوم بتسجيل المرضى الذين أصيبوا بـ(كوفيد – 19)، وظهرت عليهم أعراض مستمرة أو أعراض جديدة، بما في ذلك مشاكل التنفس، وعدم القدرة على ممارسة الرياضة، أو التعب المزمن لمدة ثلاثة أشهر. ونحاول معرفة ما إذا كانت هناك مؤشرات حيوية في الدم، وهي بروتينات في الدم يمكن زيادتها أو تقليلها لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مزمنة، حيث نعتقد أنّ جزءاً من مشكلة (كوفيد - 19 طويل الأمد)، هي أنه من المحتمل أن الأوعية الدموية لا تلتئم كما ينبغي؛ لذلك نحن نبحث في قائمة البروتينات هذه في محاولة لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إيجاد أي نمط محدد».
ويستكمل «أعتقد أننا سنجد في النهاية وجود أنواع مختلفة من (كوفيد - 19 طويل الأمد)، وستكون العلاجات في المستقبل متغيرة للغاية اعتماداً على المجموعة المحددة من الأعراض أو العمليات التي يمكننا تحديدها والتي تسببت في (كوفيد - 19 طويل الأمد)».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».