«بيروت ترنم»... المدينة تستعيد وهجها بالموسيقى

موزار وباخ يفتتحان أولى أمسيات المهرجان في نسخته الـ15

كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)
كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)
TT

«بيروت ترنم»... المدينة تستعيد وهجها بالموسيقى

كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)
كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)

هي المرة الخامسة عشرة التي تخرج بها العاصمة عن صمتها رافضة الاستسلام للإحباط الذي يزنرها. بالفنون والثقافة وهما اللغتان اللتان تجيدهما، سينشر مهرجان «بيروت ترنم» الفرح والموسيقى في أسواق العاصمة وجامعاتها وكنائسها. وابتداءً من الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل ولغاية 26 منه سيتزود اللبنانيون من مختلف المناطق، بجرعات من الموسيقى والغناء، تطبعها العراقة المحلية والتنوع العالمي. أما جديد المهرجان هذا العام فهو تواصله مع مدارس عدة ليحضر تلامذتها التمارين الموسيقية. فيكون «بيروت ترنم» مشاركاً فاعلاً في التربية الموسيقية للجيل الناشئ. هذه المبادرة التي تم استحداثها هذا العام من قِبل المهرجان ستقترن بأخرى ريادية لم يسبق أن شهدها لبنان من قبل. وتهدف إلى تأسيس أوركسترا سيمفونية مؤلفة من شباب وشابات من بيئات صعبة ومنسية لتطوير مهاراتهم كي يصلوا إلى الاحتراف، ويتخللها تنظيم ورش عمل تدريبية على آلات البيانو والتشيلّو والكمان على يد كبار العازفين. هذا المشروع يقام تحت عنوان «بيروت ترنم – السيستيما» والذي انطلق لأول مرة في عام 1975 من فنزويلا. وسيجمع تحت سقفه مجموعات من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 8 و15 عاماً. وبذلك ستتاح الفرصة ولأول مرة أمام أبناء ينتمون إلى مجتمعات تواجه صعوبات جمة في أنحاء البلاد، كي يتواصلوا مع الموسيقى عن قرب. وتوضح رئيسة المهرجان ومنظمته ميشلين أبي سمرا، لـ«الشرق الأوسط» بأن السفارة الأميركية في لبنان وبالتحديد السفيرة دوروثي شيا مشكورة، تقف وراء دعم هذا المشروع. وتتابع «تمتلك الموسيقى قوة خارقة بحيث تستطيع انتشالنا من البؤس والفقر فتزودنا بالأمل. شاركنا في مسابقة عالمية كي ننضم إلى بقية البلدان التي تطبق (السيستيما). واليوم (بيروت ترنم) وإثر هذا النجاح سيتمتع المهرجان بالزخم في إطار التطور الاجتماعي. ومن خلال هذه الأكاديمية سيكون لدينا القدرة على إحياء المواهب وتعزيز المهارات عند شبان من بيئات فقيرة».
وعلى مدى 15 عاماً متتالياً لم تتوقف نشاطات «بيروت ترنم» والتي انبثق عنها «بيروتتنا» لإعادة إحياء وسط بيروت بنشاطات مختلفة. فمنظموها رفضوا الاستسلام فجاهدوا رغم مصاعب مختلفة واجهتهم من أجل إبقاء بيروت عاصمة الثقافة والفن. وتوضح أبي سمرا في سياق حديثها «الفضل لاستمراريتنا يعود إلى هذا الجمهور الذي يتابعنا ويتفاعل معنا من دون كلل. فالرسالة السامية التي تحملها الموسيقى عابرة لكل المشاكل التي نعيشها. فبفضل هذا الجمهور الصلب والذواق استطعنا تجاوز التحديات والمصاعب».
ويفتتح المهرجان فعالياته بالتعاون مع السفارة السويسرية في لبنان، في 1 ديسمبر (كانون الأول) في كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين في شارع مونو. فيقدم تحية تكريمية لموسيقيين عالميين خالدين، وهما موزار في البيانو كونشيرتو رقم 23، وباخ بأحد أعماله الجوقيةMagnificat. ويشارك فيها أعضاء من الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية، وجوقتَا الجامعة الأنطونيّة وجامعة سيدة اللويزة، ولفيف من المنشدين المنفردين العالميين من- لبنان والعالم بقيادة الأب توفيق معتوق. ومن خارج لبنان يحضر كل من شانتال باليستري على البيانو والسوبرانو كاترينا دي تونو. ومن الأمسيات العالمية التي يتضمنها المهرجان عزف على البيانو لماريان لابسانسكي بدعم من السفارة السلوفاكية في لبنان. وهو يشارك عزفاً السوبرانو راكيل بولين في أمسية أخرى. ومن كوريا يطل عازف البيانو العالمي يكوون سانوو ليقدم واحدة من أجمل أمسيات المهرجان على مسرح الـ«أسامبلي هول» في الجامعة الأميركية. في حين يتفرد عازف التشيلو الألماني الشهير بنيديكت كلاوكنر في إحياء أمسية 15 ديسمبر (كانون الأول) في كنيسة مار يوسف في منطقة مونو. ويطالعنا على الكمان في 17 ديسمبر (كانون الأول) العازف التشيكي جاورزلاف سفيسيني ضمن أمسية ينتظرها الكثير من اللبنانيين. فهو يعدّ أحد أشهر عازفي الكمان في العالم والوحيد الذي قدم في عام 2009 أمسية لا تنسى في مركز بلدية براغ.
ويحضر لبنان بشكل لافت في برنامج «بيروت ترنم» لهذا العام، ومن الفنانين المشاركين فيه عبير نعمة وغادة شبير وبشارة مفرج ورافي مندليان وجاهدة وهبي وغيرهم. كما تسهم عدة فرق كورال وجوقات غنائية في أحياء المهرجان كـ«كورال الفيحاء» و«جوقة جامعة أن دي يو» اللبنانية.
ويشهد قلب بيروت وبالتحديد أسواقها حفلات موسيقية وغنائية عدة، يشارك فيها هؤلاء الفنانون، إضافة إلى ماتيو الخضر ولونا وياسمين. في حين تحمل أجندة آخر أيام المهرجان وبالتحديد 23 ديسمبر (كانون الأول) سهرة موسيقية مع الموسيقي اللبناني العالمي غي مانوكيان بعزف على البيانو في سوق العجمي.
وتشير أبي سمرا بأن هذه الحفلات التي تأتي ضمن برنامج «بيروتتنا» المنبثق عن المهرجان هدفها إعادة الحياة إلى قلب بيروت. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «إنها تمثل قلب بيروت الذي لا يموت، ومن واجبنا أن ننتشلها من العتمة التي تعيش فيها. فهذه الأسواق شهدت أيام عز بيروت الحديثة، ولا يسعنا إلا أن نتذكرها ونحييها من جديد في هذه المناسبة». ومن المقرر أن تشهد أسواق بيروت طيلة أيام المهرجان نشاطات ترفيهية مختلفة تتضمن عروضاً موسيقية ومسرحية تناسب جميع الأعمار، ولا سيما من الأولاد. فقد خصص لهم «بيروت ترنم» واحة من النشاطات التي ستدخلهم أجواء أعياد الميلاد وتستمر لغاية ما بعد أعياد رأس السنة.



تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
TT

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)

تصاعدت الشكاوى داخل الجامعات اليمنية من إجراءات أدلجة حوثية تضمنت إلغاء مقررات دراسية واستبعاد المتفوقين، وفرض رسوم باهظة وإجبار الطلاب والأكاديميين على التعبئة

أثارت سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من الجامعات اليمنية، موجة جديدة من القلق في الأوساط الأكاديمية بشأن مساعي الجماعة الحثيثة لاستكمال السيطرة على مؤسسات التعليم العالي، وشملت تلك الإجراءات إلغاء مقررات جامعية، وحرمان طلاب متفوقين من الدراسة وإجبار طلاب وعائلات أكاديميين على المشاركة في دورات التعبئة.

وتتهم أوساط أكاديمية وطلابية الجماعة بفرض أعباء مالية متزايدة على الطلاب، وإخضاع المدرسين لضغوط متزايدة، وتبني توجهات صارمة لإخضاع الجامعات الخاضعة لسيطرتها لنهجها الآيديولوجي والأمني، وتحويلها إلى مصادر إيرادات مالية على حساب استقلالها الأكاديمي ومستقبل التعليم الجامعي في اليمن.

وألغت الجماعة الحوثية، أخيراً، عدداً من المقررات المتعلقة بالنظم السياسية والدولة الحديثة في جامعة صنعاء، وحرمت طلاباً متفوقين من الالتحاق بكلية الطب، وحجبت نتائج آخرين لرفضهم حضور دورات تعبئة، في سلسلة إجراءات يقول أكاديميون وطلاب إنها تكشف عن مساعٍ متسارعة لإخضاع الجامعات اليمنية لسلطة أيديولوجية ومالية تُقدّم الولاء للجماعة على حساب المعايير الأكاديمية.

وشهد قسم العلوم السياسية في كلية التجارة والاقتصاد إلغاء مادتي «نظم السياسات المقارنة» و«النظام السياسي»، بالتزامن مع إلغاء مادة «النظم السياسية» في كلية الشريعة والقانون، في خطوة عدّها أكاديميون تقليصاً للمحتوى المرتبط بالتنوع والتعدد السياسي، واستهدافاً لمفاهيم الدولة الوطنية الحديثة.

\"\"
حوثيون أمام بوابة جامعة صنعاء يرفعون صور زعيمهم وزعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق نصر الله (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويرى أكاديميون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات كانت متوقعة ومنتظرة في ظل ممارسات الجماعة المستمرة منذ سيطرتها على الجامعة، وإقرار مواد دراسية في مختلف الكليات والأقسام بمضامين طائفية ومذهبية تمثل غسيل أدمغة للطلاب، ومن ذلك مقررات حول «ولاية الفقيه» و«الإعلام الحربي»، وتضمينها سير شخصيات في الجماعة وما يسمى «محور المقاومة».

وأوضح الأكاديميون الذين طلبوا حجب هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، أن المواد التي جرى إلغاؤها كانت تتعارض تماماً مع ما تسعى الجماعة لتلقينه للطلاب وإلزامهم باستيعابه، حتى وإن كانت مقررات غير مطلوبة في تخصصاتهم العلمية.

وأشاروا إلى أن مقررات مثل «الثقافة الإسلامية» و«الصراع العربي الإسرائيلي» و«الثقافة الوطنية» و«تاريخ اليمن المعاصر» جرت صياغتها للترويج لصورة ذهنية تمجد إيران و«حزب الله» وتاريخ الإمامة التي حكمت اليمن على مدى مئات السنين حتى ستينيات القرن الماضي.

جبايات وتعبئة

اتهمت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء إدارة الجامعة، المعينة بقرارات حوثية، باستبعاد طلاب متفوقين، بينهم أوائل الجمهورية، من نتائج اختبارات القبول في كلية الطب والعلوم الصحية، وإحلال أبناء قيادات في الجماعة رغم تدني معدلات بعضهم.

\"\"
في جامعة ذمار عاقب الحوثيون الطلاب الذين لم يشاركوا في دورات التعبئة (إعلام حوثي)

وتقول المصادر إن عناصر الجماعة حصلوا خلال الأسابيع الماضية، أكثر من 373 ألف دولار (200 مليون ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، من خلال الرسوم المفروضة على المتقدمين، في حين تم منع أكثر من 1500 طالب من دخول امتحانات الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي بسبب عدم قدرتهم على سداد أقساط الرسوم المفروضة عليهم.

وفرضت الجماعة على خريجي كلية الطب والصيدلة دفع مبالغ مالية كبيرة بالعملات الأجنبية، تصل بعضها إلى 15 ألف دولار، كشرط للحصول على شهادات التخرج، تحت مسمى «نظام النفقة الخاصة».

وفي ذمار (100 كليومتر جنوب صنعاء) حجبت الجماعة نتائج عشرات الطلاب الجامعيين بعد رفضهم المشاركة في دورات تعبئة أُقيمت تحت شعار «طوفان الأقصى»، وفقاً لمصادر طلابية قالت إن الإدارة الموالية للحوثيين اشترطت استكمال تلك الدورات للمصادقة على الدرجات واعتماد النتائج النهائية.

\"\"
بوابة جامعة إب التي أجبر الحوثيون أكاديمييها على إلحاق أبنائهم بدورات طائفية (الشرق الأوسط)

وبدأت الجماعة أواخر عام 2023 تنفيذ برامج للتعبئة المذهبية والتأهيل القتالي تحت هذا الشعار، ضمن مزاعمها بمناصرة قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، واعترف قادتها بتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين.

واشترطت إدارة جامعة ذمار، الموالية للجماعة، على الطلاب الالتحاق بدورات جديدة واستكمالها بشكل كامل مقابل اعتماد نتائجهم الأكاديمية ورفع الحجب عنها.

سُخرة أكاديمية

في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أجرت الجماعة الحوثية أعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة إب على حضور دورات فكرية إلزامية، وتنفيذ «واجبات منزلية» وتقارير دورية لقياس مدى التزامهم بمضامينها، وطلبت من غالبيتهم إلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية التابعة للجماعة تحت طائلة التهديد بحرمانهم من التدريس.

\"\"
طالبات في جامعة صنعاء (أرشيفية - غيتي)

وطبقاً لمصادر أكاديمية، فإن هذه السياسات ترافقت مع توسُّع في الأنشطة ذات الطابع العسكري داخل الجامعات، حيث أقرت سلطات الجماعة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخراط أكثر من 8600 طالب من الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية في المحافظة بدورات عسكرية تحت اسم «طوفان الأقصى».

من جهتهم، اشتكى أعضاء هيئة التدريس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاصة، والتي أخضعتها الجماعة لسيطرتها، من إلغاء الإجازة الصيفية وفرض ثلاثة فصول دراسية متتالية دون توقف، بالتزامن مع خفض الرواتب وإلغاء بعض المزايا الوظيفية، وهو ما قالوا إنه أدَّى إلى إنهاك الكادر الأكاديمي وتعطيل البحث العلمي.

وأبدى أعضاء الهيئة شعورهم باستنزاف قدراتهم وطاقتهم، محذرين من انعكاس ذلك بالسلب على جودة التعليم الجامعي، وتراجع مستواه.

وكانت إدارة الجامعة التي عينها ما يعرف بـ«الحارس القضائي» للجماعة أقرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خفض رواتب أعضاء هيئة التدريس بنسبة 15 في المائة، وإيقاف التأمين الصحي. ووصف أحد أكاديميي الجامعة في حديث لـ«الشرق الأوسط» الإجراءات الحوثية الأخيرة بأنها «سخرة أكاديمية».


زعيم كوريا الشمالية يحض على تعزيز الدفاعات الأمامية بوجه «العدو»

كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحض على تعزيز الدفاعات الأمامية بوجه «العدو»

كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعًا للذخائر في موقع غير مُعلن (ا.ف.ب)

حض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كبار المسؤولين العسكريين على تعزيز وحدات الخطوط الأمامية وتحويل الحدود الجنوبية إلى «حصن منيع»، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأعطى كيم هذه التعليمات خلال اجتماع عقده الأحد مع قادة فرق وألوية في الجيش، حسبما ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية في تقرير باللغة الإنكليزية.

وأورد التقرير أن كيم «وضع خططا (...) لتعزيز وحدات الخط الأول ووحدات رئيسية أخرى من الجوانب العسكرية والفنية، وذلك في إطار قرار هام لمنع نشوب حرب بشكل أكثر شمولا».

وأضاف أنه سيتم «تجديد» العمل الاستراتيجي للجيش وإجراء «تغيير كبير» في جهود ردع الحرب، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية أن «الضباط القياديين على جميع مستويات الجيش يجب أن يستمروا في رفع وعيهم الطبقي واستشرافهم للعدو اللدود»، في إشارة واضحة إلى كوريا الجنوبية.

وتحدث كيم أيضا عن «سياسة الدفاع الإقليمي التي ينتهجها الحزب الحاكم لتعزيز وحدات الخط الأول على الحدود الجنوبية وتحويل خط الحدود إلى حصن منيع».

جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي وصل فيه فريق كرة قدم نسائي كوري شمالي إلى الجنوب الأحد، في أول زيارة يقوم بها فريق رياضي كوري شمالي منذ ما يقرب من ثماني سنوات للعب في نصف نهائي دوري أبطال آسيا.

وتأتي الزيارة على الرغم من أن العلاقات بين الكوريتين لا تزال في أدنى مستوياتها، حيث لا تستجيب بيونغ يانغ لعروض سيول المتكررة للحوار غير المشروط.


هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
TT

هل ينجح النصر في تجاوز «الإنهاك النفسي» أمام ضمك؟

حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)
حالة الاحباط والانكسار واضحة على لاعبي النصر (رويترز)

دخل فريق النصرنهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني وهو يحمل في جسده وذهنه أكثر من معركة في توقيت واحد. فالفريق الذي يعيش سباقاً شرساً على لقب الدوري السعودي حتى الجولة الأخيرة، وجد نفسه مطالباً بخوض نهائي قاري بعد أيام مرهقة بدنياً ونفسياً، وسط ضغط هائل فرضته حسابات الدوري، وترقب مواجهة ضمك الحاسمة يوم الخميس المقبل، في مباراة قد تحدد بطل الدوري ويهبط فيها المنافس في الوقت ذاته.

ويتصدر النصر جدول الدوري السعودي برصيد 83 نقطة من 33 مباراة، بفارق نقطتين عن الهلال الذي يملك 81 نقطة من العدد ذاته من المباريات، ما يعني أن فوز النصر أمام ضمك سيمنحه اللقب رسمياً دون انتظار أي نتائج أخرى، بينما سيضعه التعادل تحت ضغط متابعة مواجهة الهلال والفيحاء التي ستقام في التوقيت نفسه. أما ضمك، فيدخل المباراة تحت تهديد الهبوط؛ إذ إن خسارته مع فوز الرياض على الأخدود ستعني هبوطه رسمياً، وهو ما يمنح المواجهة أبعاداً نفسية وتنافسية معقدة للطرفين.

لكن الأزمة الذهنية للنصر بدأت فعلياً قبل النهائي الآسيوي بأيام، وتحديداً في الديربي أمام الهلال الثلاثاء الماضي، حين كان الفريق على بُعد ثوانٍ قليلة من حسم لقب الدوري السعودي رسمياً، قبل أن يستقبل هدف التعادل في الدقيقة 98 عبر رمية تماس قاتلة داخل منطقة الجزاء، فشل الحارس بينتو والمدافع مارتينيز في التعامل معها بالشكل المطلوب، لتسكن الكرة الشباك وتحوّل ليلة كانت مهيأة لاحتفال تاريخي إلى حالة من الصدمة والتوتر.

فريق غامبا أوساكا سجل هدفا واحكم دفاعه أمام الهجمات النصراوية (رويترز)

ذلك الهدف المتأخر لم يكن مجرد تعادل أفقد النصر نقطتين، بل ضربة نفسية ثقيلة دخل بها الفريق إلى النهائي الآسيوي أمام غامبا أوساكا. فبدلاً من خوض المباراة بأريحية بطل الدوري المتوَّج، وجد النصر نفسه عالقاً بين خيبة فقدان الحسم المحلي، وضغط مباراة نهائية آسيوية، وترقب مواجهة ضمك المقبلة التي ستحدد مصير الدوري.

وبدت آثار تلك الضربة واضحة على الفريق منذ بداية النهائي الآسيوي؛ إذ ظهر النصر متوتراً ومندفعاً ويفتقد صفاء القرار في الثلث الأخير، رغم السيطرة الكبيرة على الكرة والمباراة. الفريق لعب وكأنه يحمل ضغط موسم كامل داخل 90 دقيقة واحدة، بينما بدا اللاعبون في كثير من اللحظات مستعجلين ومنهكين ذهنياً أكثر من كونهم متأخرين فنياً.

الأرقام التي خرجت بها المباراة كشفت مفارقة كبيرة؛ فالنصر سيطر على كل شيء تقريباً باستثناء النتيجة. الفريق استحوذ على الكرة بنسبة 68 في المائة مقابل 32 في المائة فقط للفريق الياباني، وسدد 20 كرة مقابل 3 فقط لغامبا أوساكا، كما صنع 4 فرص خطيرة مقابل فرصة واحدة فقط للمنافس.ووصل النصر إلى منطقة جزاء الفريق الياباني بصورة متكررة؛ إذ لمس الكرة 36 مرة داخل المنطقة مقابل 8 مرات فقط لغامبا، كما نفذ 535 تمريرة مقابل 253 تمريرة للفريق الياباني، ووصلت دقة تمريراته في الثلث الأخير إلى 75 في المائة مقابل 51 في المائة للمنافس.

خيسوس ظهر عليه التوتر أكثر من اللاعبين (رويترز)

لكن خلف هذه السيطرة، كان هناك وجه آخر للمباراة؛ وجه فريق يهاجم كثيراً دون هدوء، ويصل كثيراً دون ثقة، ويضغط بصورة متواصلة لكنه يفقد التركيز كلما اقترب من المرمى. ومع مرور الوقت، تحولت سيطرة النصر إلى عبء نفسي على لاعبيه أكثر من كونها أفضلية فنية حقيقية.

وفي المقابل، بدا غامبا أوساكا أكثر اتزاناً وانضباطاً على المستوى الذهني والتكتيكي. الفريق الياباني لم يحتج إلى السيطرة أو كثرة الفرص، بل لعب ببرود أعصاب واضح، وتعامل مع ضغط المباراة والجماهير بثقة كبيرة، مستفيداً من استعجال لاعبي النصر وتوترهم.

ورغم أن الفريق الياباني لم يكن متفوقاً فنياً، فإنه كان الطرف الأكثر هدوءاً وقدرة على إدارة تفاصيل المباراة النفسية. غامبا عرف كيف يبطئ الإيقاع، ويجعل النصر يستهلك نفسه بدنياً وذهنياً، قبل أن يستغل لحظة واحدة فقط للوصول إلى هدفه، ثم يدافع عنه بانضباط حتى صفارة النهاية.

الجماهير النصراوية ساندت وآزرت لكنها لم تحتفل في النهاية (إ.ب.أ)

ولم يكن الإرهاق الذي عاشه النصر ذهنياً فقط، بل كان بدنياً أيضاً. الفريق دخل النهائي بعد سلسلة مرهقة من المباريات القوية أمام الوصل الإماراتي والأهلي القطري ثم القادسية والشباب والأهلي والهلال، إضافة إلى ضغط السفر، والإصابات، وحالات الإنفلونزا التي ضربت عدداً من اللاعبين خلال الأيام الماضية.

واعترف المدرب البرتغالي خورخي خيسوس بعد المباراة بأن فريقه لم يكن جيداً في أول 30 دقيقة، قبل أن يفرض سيطرته لاحقاً، لكنه أشار بوضوح إلى أن الإرهاق البدني أثّر على الفريق، موضحاً أن الجهاز الفني اضطر للمغامرة بإشراك بعض اللاعبين رغم عدم جاهزيتهم الكاملة بسبب النقص الكبير داخل القائمة.

وقال خيسوس إن النصر خاض مباريات كبيرة ومتلاحقة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تسبب في فقدان عدد من اللاعبين، مشيراً إلى أن الفريق يعاني بدنياً بشكل واضح، وأن الجهاز الفني أصبح تركيزه الأكبر منصباً على تجهيز اللاعبين لمواجهة ضمك المقبلة.

هذه الحالة ظهرت بوضوح في بطء التحولات، والتأخر في ردود الفعل، والتسرع الكبير في إنهاء الهجمات. ورغم أن النصر نفذ 87 تمريرة في الثلث الأخير مقابل 59 فقط للفريق الياباني، فإن الفريق افتقد اللاعب القادر على منح الهجمة اللمسة الهادئة الأخيرة. وكان كريستيانو رونالدو أحد أبرز الوجوه التي جسدت هذا الإرهاق الذهني والفني. النجم البرتغالي ظهر بعيداً تماماً عن مستواه المعتاد، وحصل على أسوأ تقييم بين جميع لاعبي الفريقين وفق شبكة «سوفا سكور» بـ5.9 نقطة فقط، بعدما بدا بطيئاً في الحركة، قليل التأثير، وغير قادر على صناعة الفارق في أكثر مباريات الموسم حساسية.

ورغم أن رونالدو لم يكن وحده المسؤول عن الخسارة، فإن صورته بعد صفارة النهاية، ومغادرته مباشرة إلى غرف الملابس دون حضور مراسم التتويج، عكست حجم الضغط النفسي الذي يعيشه الفريق بأكمله. النصر بدا كأنه فريق يحمل فوق كتفيه سنوات طويلة من الإخفاقات في المواعيد الكبرى، أكثر من كونه فريقاً يخوض مباراة نهائية واحدة فقط.

ولم تكن هذه الخسارة معزولة عن السياق العام لموسم النصر، بل كانت امتداداً لسلسلة طويلة من السقوط في اللحظات الحاسمة، سواء كانت قارياً أو محلياً. الفريق خسر أمام بيرسبوليس الإيراني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2020 بركلات الترجيح بعد سيطرة وفرص مهدرة، ثم سقط أمام الهلال في نصف نهائي نسخة 2021، وأمام العين الإماراتي في 2023، قبل خسارة نصف نهائي دوري النخبة أمام كاواساكي الياباني، وصولاً إلى خسارة نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا.

رونالدو كان الأسوأ في النهائي وغادر الملعب قبل صعود زملائه للتتويج بالوصافة (عبد العزيز النومان)

كما خسر النصر ثالث نهائي آسيوي له في الرياض من أصل خمسة نهائيات قارية خاضها عبر تاريخه، بعدما سبق له السقوط أمام نيسان الياباني عام 1992، ثم أمام إيلهوا تشونما الكوري الجنوبي عام 1995، قبل أن تتكرر العقدة مجدداً أمام غامبا أوساكا.

لكن ما يجعل هذه الخسارة مختلفة، أن النصر لم يكن يواجه خصماً متفوقاً عليه فنياً أو فردياً، بل كان يواجه فريقاً أكثر استقراراً ذهنياً فقط. غامبا أوساكا عرف كيف يحوّل سيطرة النصر إلى حالة من القلق التدريجي، حتى أصبحت كل دقيقة تمر عبئاً نفسياً إضافياً على لاعبي الفريق السعودي.

والآن، يجد النصر نفسه أمام اختبار أكثر تعقيداً من النهائي الآسيوي نفسه. فالفريق مطالب بنسيان خسارة قارية مؤلمة خلال أيام قليلة فقط، قبل مواجهة ضمك التي قد تمنحه لقب الدوري السعودي أو تعيده إلى دائرة الانتظار والضغط مجدداً.

المشكلة الحقيقية أمام الجهاز الفني لا تبدو فنية بقدر ما هي ذهنية وبدنية. الفريق استنزف كثيراً خلال الأسابيع الأخيرة، واللاعبون يدخلون المرحلة الأخيرة من الموسم وهم تحت ضغط متواصل، في وقت أصبح فيه أي تعثر صغير كفيلاً بإعادة كل الهواجس القديمة إلى الواجهة.

ولهذا، فإن مباراة ضمك لن تكون مجرد مباراة لحسم لقب الدوري، بل ستكون اختباراً لقدرة النصر على تجاوز الإنهاك النفسي الذي لازمه طوال الموسم. فالفريق لا يحتاج فقط إلى استعادة لياقته البدنية، بل إلى استعادة هدوئه وثقته بنفسه، بعدما تحولت المباريات الكبرى في السنوات الأخيرة إلى اختبارات ذهنية معقدة أكثر من كونها مواجهات كروية عادية.