«بيروت ترنم»... المدينة تستعيد وهجها بالموسيقى

موزار وباخ يفتتحان أولى أمسيات المهرجان في نسخته الـ15

كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)
كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)
TT

«بيروت ترنم»... المدينة تستعيد وهجها بالموسيقى

كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)
كارلوتا داليا من ضمن المشاركين في المهرجان (بيروت ترنم)

هي المرة الخامسة عشرة التي تخرج بها العاصمة عن صمتها رافضة الاستسلام للإحباط الذي يزنرها. بالفنون والثقافة وهما اللغتان اللتان تجيدهما، سينشر مهرجان «بيروت ترنم» الفرح والموسيقى في أسواق العاصمة وجامعاتها وكنائسها. وابتداءً من الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل ولغاية 26 منه سيتزود اللبنانيون من مختلف المناطق، بجرعات من الموسيقى والغناء، تطبعها العراقة المحلية والتنوع العالمي. أما جديد المهرجان هذا العام فهو تواصله مع مدارس عدة ليحضر تلامذتها التمارين الموسيقية. فيكون «بيروت ترنم» مشاركاً فاعلاً في التربية الموسيقية للجيل الناشئ. هذه المبادرة التي تم استحداثها هذا العام من قِبل المهرجان ستقترن بأخرى ريادية لم يسبق أن شهدها لبنان من قبل. وتهدف إلى تأسيس أوركسترا سيمفونية مؤلفة من شباب وشابات من بيئات صعبة ومنسية لتطوير مهاراتهم كي يصلوا إلى الاحتراف، ويتخللها تنظيم ورش عمل تدريبية على آلات البيانو والتشيلّو والكمان على يد كبار العازفين. هذا المشروع يقام تحت عنوان «بيروت ترنم – السيستيما» والذي انطلق لأول مرة في عام 1975 من فنزويلا. وسيجمع تحت سقفه مجموعات من الشباب تتراوح أعمارهم ما بين 8 و15 عاماً. وبذلك ستتاح الفرصة ولأول مرة أمام أبناء ينتمون إلى مجتمعات تواجه صعوبات جمة في أنحاء البلاد، كي يتواصلوا مع الموسيقى عن قرب. وتوضح رئيسة المهرجان ومنظمته ميشلين أبي سمرا، لـ«الشرق الأوسط» بأن السفارة الأميركية في لبنان وبالتحديد السفيرة دوروثي شيا مشكورة، تقف وراء دعم هذا المشروع. وتتابع «تمتلك الموسيقى قوة خارقة بحيث تستطيع انتشالنا من البؤس والفقر فتزودنا بالأمل. شاركنا في مسابقة عالمية كي ننضم إلى بقية البلدان التي تطبق (السيستيما). واليوم (بيروت ترنم) وإثر هذا النجاح سيتمتع المهرجان بالزخم في إطار التطور الاجتماعي. ومن خلال هذه الأكاديمية سيكون لدينا القدرة على إحياء المواهب وتعزيز المهارات عند شبان من بيئات فقيرة».
وعلى مدى 15 عاماً متتالياً لم تتوقف نشاطات «بيروت ترنم» والتي انبثق عنها «بيروتتنا» لإعادة إحياء وسط بيروت بنشاطات مختلفة. فمنظموها رفضوا الاستسلام فجاهدوا رغم مصاعب مختلفة واجهتهم من أجل إبقاء بيروت عاصمة الثقافة والفن. وتوضح أبي سمرا في سياق حديثها «الفضل لاستمراريتنا يعود إلى هذا الجمهور الذي يتابعنا ويتفاعل معنا من دون كلل. فالرسالة السامية التي تحملها الموسيقى عابرة لكل المشاكل التي نعيشها. فبفضل هذا الجمهور الصلب والذواق استطعنا تجاوز التحديات والمصاعب».
ويفتتح المهرجان فعالياته بالتعاون مع السفارة السويسرية في لبنان، في 1 ديسمبر (كانون الأول) في كنيسة مار يوسف للآباء اليسوعيين في شارع مونو. فيقدم تحية تكريمية لموسيقيين عالميين خالدين، وهما موزار في البيانو كونشيرتو رقم 23، وباخ بأحد أعماله الجوقيةMagnificat. ويشارك فيها أعضاء من الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية، وجوقتَا الجامعة الأنطونيّة وجامعة سيدة اللويزة، ولفيف من المنشدين المنفردين العالميين من- لبنان والعالم بقيادة الأب توفيق معتوق. ومن خارج لبنان يحضر كل من شانتال باليستري على البيانو والسوبرانو كاترينا دي تونو. ومن الأمسيات العالمية التي يتضمنها المهرجان عزف على البيانو لماريان لابسانسكي بدعم من السفارة السلوفاكية في لبنان. وهو يشارك عزفاً السوبرانو راكيل بولين في أمسية أخرى. ومن كوريا يطل عازف البيانو العالمي يكوون سانوو ليقدم واحدة من أجمل أمسيات المهرجان على مسرح الـ«أسامبلي هول» في الجامعة الأميركية. في حين يتفرد عازف التشيلو الألماني الشهير بنيديكت كلاوكنر في إحياء أمسية 15 ديسمبر (كانون الأول) في كنيسة مار يوسف في منطقة مونو. ويطالعنا على الكمان في 17 ديسمبر (كانون الأول) العازف التشيكي جاورزلاف سفيسيني ضمن أمسية ينتظرها الكثير من اللبنانيين. فهو يعدّ أحد أشهر عازفي الكمان في العالم والوحيد الذي قدم في عام 2009 أمسية لا تنسى في مركز بلدية براغ.
ويحضر لبنان بشكل لافت في برنامج «بيروت ترنم» لهذا العام، ومن الفنانين المشاركين فيه عبير نعمة وغادة شبير وبشارة مفرج ورافي مندليان وجاهدة وهبي وغيرهم. كما تسهم عدة فرق كورال وجوقات غنائية في أحياء المهرجان كـ«كورال الفيحاء» و«جوقة جامعة أن دي يو» اللبنانية.
ويشهد قلب بيروت وبالتحديد أسواقها حفلات موسيقية وغنائية عدة، يشارك فيها هؤلاء الفنانون، إضافة إلى ماتيو الخضر ولونا وياسمين. في حين تحمل أجندة آخر أيام المهرجان وبالتحديد 23 ديسمبر (كانون الأول) سهرة موسيقية مع الموسيقي اللبناني العالمي غي مانوكيان بعزف على البيانو في سوق العجمي.
وتشير أبي سمرا بأن هذه الحفلات التي تأتي ضمن برنامج «بيروتتنا» المنبثق عن المهرجان هدفها إعادة الحياة إلى قلب بيروت. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «إنها تمثل قلب بيروت الذي لا يموت، ومن واجبنا أن ننتشلها من العتمة التي تعيش فيها. فهذه الأسواق شهدت أيام عز بيروت الحديثة، ولا يسعنا إلا أن نتذكرها ونحييها من جديد في هذه المناسبة». ومن المقرر أن تشهد أسواق بيروت طيلة أيام المهرجان نشاطات ترفيهية مختلفة تتضمن عروضاً موسيقية ومسرحية تناسب جميع الأعمار، ولا سيما من الأولاد. فقد خصص لهم «بيروت ترنم» واحة من النشاطات التي ستدخلهم أجواء أعياد الميلاد وتستمر لغاية ما بعد أعياد رأس السنة.



لبنان عاجز عن مواجهة أزمة النزوح المتفاقمة

نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
TT

لبنان عاجز عن مواجهة أزمة النزوح المتفاقمة

نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)
نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)

يواجه لبنان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، مع تجاوز عدد النازحين عتبة المليون شخص نتيجة الحرب المستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي. وبينما تتسارع وتيرة النزوح وتتزايد الاحتياجات، تبدو الاستجابة الدولية أقل بكثير من حجم الكارثة، ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة هذه الأزمة.

ورغم النداء العاجل الذي أطلقته الحكومة اللبنانية، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتأمين نحو 308 ملايين دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، لم تتجاوز قيمة المساعدات التي وصلت حتى الآن 90 مليون دولار، أي ما يقارب 30 في المائة فقط من المبلغ المطلوب. هذا النقص الحاد في التمويل يهدد بشكل مباشر قدرة الدولة والجهات المعنية على الاستمرار في تقديم الدعم للنازحين، خصوصاً مع اتساع رقعة الأزمة.

التوزيع بإشراف الأمم المتحدة

في هذا السياق، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن وكالات الأمم المتحدة «تبذل جهوداً كبيرة في توزيع المساعدات، بالتنسيق مع الوزارة والمحافظين، ومن خلال شبكة مراكز منتشرة في مختلف المناطق اللبنانية». وقالت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساعدات تُوزَّع عبر الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب والجمعيات المحلية، بالتنسيق مع المحافظين وغرف إدارة الكوارث، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة».

طائرة محملة بالمساعدات من «اليونيسف» تفرغ حمولتها في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من الضغط المالي الكبير، لا يبدو أن أزمة الإيواء تشكل التحدي الأبرز في المرحلة الحالية، إذ تفيد وزارة الشؤون الاجتماعية أن الدولة «تدير عشرات مراكز الإيواء المنتشرة في جميع المحافظات، ولا تعاني من نقص في قدرتها الاستيعابية». ووفق آخر تقرير صادر عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، «بلغ عدد النازحين المقيمين داخل مراكز الإيواء 136731 شخصاً موزعين على 674 مركزاً، بينما بلغ عدد العائلات المقيمة في هذه المراكز 35864 عائلة». وتشير التقديرات الرسمية إلى أن هذه المراكز «لا تزال قادرة على استقبال المزيد من النازحين عند الحاجة».

أغلبية النازحين في منازل

في المقابل، تكشف الأرقام أن الغالبية الساحقة من النازحين، أي ما نسبته 85 في المائة من أصل 1.1 مليون شخص، يعيشون خارج مراكز الإيواء، سواء في منازل مستأجرة أو لدى أقاربهم، في حين أن الفئة الأكثر هشاشة موجودة في مراكز الإيواء، وتعتمد خطط الدعم الحكومية بشكل أساسي على برامج المساعدات النقدية لتمكينهم من تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية في بيروت (الشرق الأوسط)

وتبرز ظاهرة لافتة في العاصمة بيروت، حيث لا تزال عشرات العائلات تفترش الأرصفة وتعيش في خيم مؤقتة على الواجهة البحرية، وعلى طول الطريق الممتد من مستديرة الطيونة (المدخل الشمالي للضاحية الجنوبية) وصولاً إلى تقاطع البربير – رأس النبع. وتشير مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه العائلات «ترفض الانتقال إلى مراكز الإيواء، مفضّلة البقاء بالقرب من مناطقها الأصلية، إذ تمضي النهار في منازلها في الضاحية الجنوبية وتعود ليلاً إلى أماكن إقامتها المؤقتة»، مشيرة إلى أن «بعض العائلات ترفض الانتقال إلى مراكز في طرابلس وعكار، لأسباب تتعلق بالبعد الجغرافي وصعوبة التأقلم».

مساعدات أقل من 2024

تعكس هذه المعطيات تحولاً نوعياً في طبيعة أزمة النزوح في لبنان، فالتحدي لم يعد مقتصراً على تأمين المأوى، بل بات يرتبط بشكل أساسي بتوفير التمويل المستدام لتغطية الاحتياجات المعيشية والخدمات الأساسية، ويزداد هذا التحدي وضوحاً عند مقارنته بتجارب سابقة، إذ تشير تقارير وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن لبنان «تلقى خلال حرب عام 2024 مساعدات مالية تجاوزت 700 مليون دولار، إضافة إلى أكثر من 100 طائرة مساعدات عينية من دول عربية عدة، بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت ومصر». ووفق التقديرات أيضاً، يبدو الدعم الدولي اليوم «أكثر حذراً وأقل اندفاعاً، في ظل تعقيدات إقليمية متزايدة، من بينها تعرض بعض الدول الداعمة لتوترات أمنية، فضلاً عن القيود اللوجيستية المرتبطة بإقفال المطارات وصعوبة إيصال المساعدات إلى الداخل اللبناني».


البيت الأبيض: تلقينا اقتراحاً لوقف النار مع إيران 45 يوماً... لكن ترمب «لم يصادق عليه»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: تلقينا اقتراحاً لوقف النار مع إيران 45 يوماً... لكن ترمب «لم يصادق عليه»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أكد البيت الأبيض الاثنين أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس دونالد ترمب «لم يصادق عليه»، ويمضي في الحرب المشتركة مع إسرائيل على إيران.

وأفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين بأن الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، وهي باكستان وتركيا ومصر، تقدمت بهذا المقترح. وتعقيباً على ذلك، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن المقترح «هو واحدة من أفكار عدة مطروحة، والرئيس لم يصادق عليه. عملية (الغضب الملحمي) تتواصل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بينما كشفت تقارير أخرى عن خطة لوقف إطلاق النار لـ45 يوماً بين الأطراف المتحاربة، وقال مسؤول إيراني كبير في المقابل إن طهران ترفض الوقف المؤقت للحرب.

وذكّر المسؤول بأن ترمب سيعقد مؤتمراً صحافياً عند الساعة الواحدة بعد ظهر الاثنين (17:00 ت.غ)، وسيتحدث خلاله عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر.

وحذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب محطات الطاقة والجسور في إيران قد ترقى إلى «جرائم حرب».

وقال في منشور على «إكس» إن «الرئيس الأميركي، أعلى مسؤول في بلده، هدد علناً بارتكاب جرائم حرب»، مشيراً إلى بنود في القانون الدولي قال إن من شأن ضربات من هذا النوع انتهاكها.


الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)
الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)
TT

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)
الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)

كان كافياً تداولُ صورة على منصّة «إنستغرام» تدَّعي أنها تجمع الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد بابنتها جودي أيمن زيدان، حتى يعود اسمُ نورهان أسعد إلى الواجهة ويتحوّل إلى «ترند» خلال ساعات.

وفي وقتٍ لم يَجرِ التأكّد ما إذا كانت الصورة حقيقية أم مولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، لا سيَّما أنَّ المصدر الأصلي للنشر بقي مجهولاً، أصابت موجةٌ من الحنين روّاد المنصّات. فنورمان أسعد ليست اسماً عابراً في سماء الدراما والكوميديا السورية، وقد ضاعف اعتزالها المبكر الغموض حول شخصيتها، وفضولَ الناس لمعرفةِ أي معلومة تتعلّق بها.

الصورة المتداولة لنورمان أسعد وابنتها جودي أيمن زيدان (إنستغرام)

كان يكفي البحث قليلاً في أرشيف «إنستغرام» لاكتشاف أنَّ الصورة مأخوذة من مجموعة منشورات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، كانت قد شاركتها الممثلة شكران مرتجى احتفالاً بعيد ميلادها قبل 4 أشهر. مع العلم ألَّا حاجةَ للتمعُّن كثيراً في المنشور، لملاحظة الفرق الكبير في الملامح بين المرأة التي يُشار إليها على أنها نورمان أسعد، والملامح الحقيقية للممثلة.

ورغم اتّضاح الطابع المفبرك للصورة، فإنَّ المؤكَّد واحد وهو أنَّ نورمان أسعد، ورغم ابتعادها الكامل عن الأضواء وعدم امتلاكها صفحات رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، عالقة في الأذهان بفِعلِ مسلسلاتها التلفزيونية التي دخلت الذاكرة الجماعية العربية، لا سيَّما منها «يوميات جميل وهناء».

صورة أسعد مطابقة لواحدة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي من صفحة شكران مرتجى (إنستغرام)

المرة الأخيرة التي أطلَّت فيها نورمان أسعد على الجمهور كانت عام 2008 في فيلم «العشّاق»، وهي انكفأت منذ ذلك الحين بسبب زواجها والتزامها الحياة العائلية.

في رصيدها أعمال تلفزيونية كثيرة، لكن ما أدخلَها إلى كل منزلٍ عربي تقريباً كان مسلسل «يوميات جميل وهناء» بموسمَيه في 1997 و2001، والذي جمعها بالممثل السوري أيمن زيدان الذي أصبح زوجها في مرحلة لاحقة ومؤقّتة.

في الـ19 من عمرها دخلت نورمان أسعد عالم التمثيل، مع أنها خرّيجة معهد الحقوق وليس الفنون. كانت البداية في مسلسل «قبض الريح» عام 1991 إلى جانب خالد تاجا وعباس النوري. تلته مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تنوعت ما بين التاريخ والقضايا الإنسانية والاجتماعية. غير أنّ نجم الممثلة الشابة لم يسطع في أي مكان كما فعل في الكوميديا. إذ تميزت نورمان أسعد بخفّة ظلّها الممزوجة بكاريزما جعلت منها قريبة إلى قلوب المشاهدين.

بعد أعمال كثيرة من بينها «الجوارح»، و«كان يا ما كان»، و«أحلام أبو الهنا»، انضمّت نورمان أسعد عام 1997 إلى أسرة مسلسل «عيلة سبع نجوم» الجماهيري بشخصية (زهرة). تلاه في السنة ذاتها «يوميات جميل وهناء» الذي صنع مجدها التلفزيوني في شخصية «هناء»، المتنقّلة بخفّة وظرافة بين المواقف الطريفة مع زوجها «جميل» (أيمن زيدان) وجارتها «أم محمود» (سامية الجزائري)، وغيرها من الشخصيات تحت إدارة المخرج هشام شربتجي.

مجموعة من نجوم مسلسل «يوميات جميل وهناء» (فيسبوك)

ما بين 1992 و2004، قدّمت نورمان أسعد ما يعادل 3 مسلسلات كل سنة، كما خاضت تجربة فوازير رمضان بعنوان «مين... وين» إلى جانب أيمن رضا وباسم ياخور. ومن بين أبرز الأعمال التي شاركت فيها خلال فترة نشاطها تلك، «نساء صغيرات»، و«ذي قار»، و«ألو جميل ألو هناء»، و«هولاكو»، و«زمان الصمت»، و«أحلام كبيرة».

ثم جاء مسلسل «عائد إلى حيفا» المقتبس عن رواية الأديب الفلسطيني غسان كنفاني، ليسجّل بصمةَ تَميُّز إضافية في سجلّ الممثلة. وقد شاركها البطولة آنذاك كلٌ من سلّوم حدّاد، وسامر المصري، وصباح الجزائري، أما الإخراج فلباسل الخطيب.

لم تتحوّل نورمان أسعد إلى ظاهرة بسبب نجاحها كممثلة فحسب، بل لأنّ غموضاً كبيراً اكتنفَ حياتها الشخصية، وقد تُوّج بقرارها المفاجئ اعتزال الفن بعمر 35 سنة.

كان قراراً مستغرباً بالفعل، خصوصاً أنه صدرَ عن ممثلة استطاعت أن تؤسسَ شركة إنتاج خاصة بسرعة قياسية، وعُرفت بغزارة أعمالها وبطاقتها الفنية التي لا تنضب. غير أنّ ذلك النشاط تَرافقَ وهزّاتٍ كثيرة على المستوى الشخصي.

كاد حادثا سير مروّعان أن يوديا بحياة نورمان أسعد عامَي 1997 و1998. المرة الأولى انقلبت سيارتها 7 مرات على طريق بانياس الساحلية في سوريا أثناء توجّهها لتصوير مسلسل «هوى بحري». وبعد 8 أشهر، تعرضت لحادث سير آخر أُخضعت على إثره لجراحات ترميم وتجميل في الوجه، لتعود بعدها فوراً وتستكمل تصوير فوازير «مين وين» ومسلسل «الطويبي».

أما علاقات نورمان أسعد الزوجيّة فلم تكن أكثر هدوءاً، إذ ارتبطت مرّتين بزميلها وشريك نجاحها الممثل أيمن زيدان. عام 1997 وفور الانتهاء من تصوير «يوميات جميل وهناء»، تزوّج الممثلان لينفصلا بعد أشهُر معدودة من دون أن تُعرف الأسباب. لكنهما عادا وتزوّجا من جديد فاستمر الزواج تلك المرة 3 سنوات وأثمر ابنةً هي جودي.

أيمن زيدان ونورمان أسعد وابنتهما جودي قبل الطلاق الثاني عام 2003 (إنستغرام)

بعد انفصالها الثاني عن زيدان، تزوجت نورمان أسعد من المخرج العراقي عدنان إبراهيم، وامتدّ زواجهما ما بين 2004 و2006. وفي عام 2007، تزامناً مع إعلانها اعتزال التمثيل انتشر خبر زواجها الرابع من محمد عبد الكريم الكسنزاني وهو شيخ عراقي من دعاة الصوفيّة الكسنزانيّة. أنجبت منه 4 أبناء وتنقّلا في إقامتهما بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية.

زوج نورمان أسعد الشيخ محمد الكسنزاني وصورة متداولة لها في تكريم عام 2011 (ويكيبيديا/ إنستغرام)

ما زالت نورمان أسعد متزوجة حتى الآن، وهي التزمت بقرار الانسحاب من أي نشاطٍ فني. وباستثناء اتّصالٍ أجرته مع «تلفزيون الدنيا» عام 2011 للحديث عن موقفها من الأزمة السورية آنذاك، لم يُسمع للفنانة المعتزلة أي صوت. أما الإطلالتان الوحيدتان لها فكانتا خلال حفل خيريّ أقيم في الأردن عام 2011، وخلال مشاركتها في عزاء والد زوجها في العراق عام 2020.