كيف دخلت جامعة سعودية نادي الكبار في تكنولوجيا «النانو»؟

«كاوست» تلعب دوراً متزايداً في تطوير الرقائق الإلكترونية والذكاء الصناعي

كيف دخلت جامعة سعودية نادي الكبار في تكنولوجيا «النانو»؟
TT

كيف دخلت جامعة سعودية نادي الكبار في تكنولوجيا «النانو»؟

كيف دخلت جامعة سعودية نادي الكبار في تكنولوجيا «النانو»؟

في مطلع عام 2020، حين شلّت جائحة «كورونا» والإغلاقات المترتبة عليها العالم، تضاعف حجم استهلاكنا لكل وسائل التقنية الحديثة من أجهزة الكومبيوتر والألعاب والهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية، بالتزامن مع اضطراب كبير في سلاسل الإمداد لكافة السلع على مستوى العالم.
كان القاسم المشترك بين هذه الأجهزة، وغيرها الكثير، اعتمادها على رقاقة إلكترونية صغيرة جداً من مواد تسمى «أشباه الموصلات».
دفع النقص الحاد في رقائق «أشباه الموصلات» الذي حدث خلال العامين الماضيين بعد شلل سلاسل التوريد، عدداً من الدول، بينها السعودية، إلى بذل جهود حثيثة لبناء سلسلة توريد قوية لها في الداخل. وكانت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، إحدى المؤسسات التي لعبت دوراً في هذا الإطار، ودخلت هذا العام نادي الكبار في أبحاث تقنيات النانو، باختيارها الجامعة الـ18 عالمياً في هذا المجال.
ويؤكد الدكتور توني تشان، رئيس جامعة «كاوست»، أن «الأحداث والاتجاهات الأخيرة سلطت الضوء على الأهمية الاستراتيجية لأشباه الموصلات على مستوى العالم وقدرتها على تحويل الاقتصاد الرقمي للسعودية وصناعات السيارات وقطاع الصناعة والتصنيع الدفاعي».

ماهي «أشباه الموصلات»؟

لكن لنتوقف قليلاً لنشرح ما هي أشباه الموصلات.
تمتلك أشباه الموصلات أو ما نطلق عليه الرقاقة الالكترونية خصائص كهربائية معينة تمكنها من العمل كأساس لأجهزة الكومبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى.
لدى المواد شبه الموصلة مثل السليكون والجرمانيوم وزرنيخ الجاليوم، خصائص كهربائية في مكان ما في الوسط بين المواد الموصلة والمواد العازلة. هي إذن ليست موصلات جيدة ولا عوازل جيدة، ولهذا سميت «أشباه الموصلات».
هذه المواد بها عدد قليل من الإلكترونات الحرة لأن ذراتها مجمعة معاً في نمط بلوري يسمى «الشبكة البلورية»، ومع ذلك فإن قدرتها على التوصيل الكهربائي يمكن تحسينها كثيراً عن طريق إضافة بعض «الشوائب» لهذه البنية البلورية، وبالتالي تنتج إلكترونات حرة أكثر من الفجوات أو العكس بالعكس.
هذه الرقاقة التي تُصنع عادةً من شرائح رقيقة من السيليكون في الوقت الحالي، مع مكونات معقدة موضوعة عليها في أنماط محددة. تتحكم هذه الأنماط في تدفق التيار باستخدام مفاتيح كهربائية تسمى «الترانزستور».
ويعود أول اكتشاف لظاهرة «أشباه الموصلات» الى عام 1833، حينما لاحظ العالم البريطاني مايكل فاراداي طبيعتها، وتأثير الحرارة على موصليتها؛ إذ لاحظ انخفاض المقاومة الكهربائية لكبريتيد الفضة مع زيادة درجة الحرارة.
منذ التاريخ توالت الأبحاث والاكتشافات في هذا المجال حتى وصلنا اليوم إلى الجيل الثالث من مواد «أشباه الموصلات» ذات الفجوة الواسعة النطاق.

رقائق إلكترونية

وبسبب أهميتها البالغة للصناعة، تمتلك معظم الدول المتقدمة قدرات كبيرة في مجال تقنية أشباه الموصلات المسؤولة عن تشغيل كل شيء في حياتنا اليومية من هواتف محمولة وسيارات وأجهزة منزلية وطبية إلى الأسلحة والطائرات المقاتلة وأنظمة الصواريخ المتطورة التقليدية منها والنووية، إلى آخر القائمة.
كما أنها أساسية اليوم في تحقيق التوجه العالمي نحو تطوير تقنيات الطاقات المتجددة، ويمكن القول إن هذه التقنيات، وتحديداً شريحة الدائرة المتكاملة، أصبحت الأساس المادي الأكثر أهمية للثورة الصناعية الثالثة والرابعة.
وبرزت «أشباه الموصلات المركبة» خلال السنوات القليلة الماضية كثاني أكثر أنواع «أشباه الموصلات» استخدامًا بعد السيليكون. وهذا يرجع جُزْئِيًّا إلى قدرتها على امتلاك العديد من الخصائص الأساسية المتفوقة في وقت واحد، مثل زيادة معدل السرعة والطاقة، وانبعاث الضوء وامتصاصه بكفاءة عالية. فهي قوية للغاية وفعالة من حيث إضافة الى كل ذلك، فان لديها آفاق تطبيق مهمة في مجالات الدفاع، والطيران، والفضاء، واستكشاف النفط، والتخزين البصري. كما يمكن أن تقلل من خسائر الطاقة بأكثر من 50٪ في العديد من الصناعات الاستراتيجية مثل اتصالات النطاق العريض، والطاقة الشمسية، وتصنيع السيارات، وإضاءة «أشباه الموصلات»، والشبكات الذكية.
باختصار يمكن القول بان هذه الرقائق أصبحت اليوم هي عصب العصر الحديث، وقد لا يعلم الكثيرون أن شركات التقنية في جميع أنحاء العالم تعتمد بشكل كبير على الرقائق المقدمة من شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات»، مما يضعها في قلب الصراعات الدولية، خاصة بين واشنطن وبكين، لأهمية هذا القطاع من ناحية السيطرة على سلاسل التوريد وفرض الدول لحضورها السياسي والاقتصادي.

«لا ذكاء صناعي من دون أشباه موصلات»

سعودياً، بدت الاستعانة بجامعة «كاوست» في هذا الجهد أمراً طبيعياً، خصوصاً أنها تضم خبرات مميزة في مجال أشباه الموصلات. ففي عام 2016، انضم البروفيسور زاوهانغ لي إلى «كاوست»، وهو يحمل معه خبرة بحثية واسعة في تقنيات أشباه الموصلات.
وتركز أبحاثه في المختبر على الأبحاث الأساسية والتطبيقية لهذه المواد، والأجهزة، والفيزياء والبرمجيات. ويقول زاوهانغ لي، الأستاذ المشارك في الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسب الآلي في الجامعة، إن «الباحثين والمطورين المحليين في مجال أشباه الموصلات يمكن أن يؤدوا دوراً حاسماً في تنويع اقتصاد السعودية التي لديها طموح كبير لتطوير مشاريع في مجال الذكاء الصناعي وغيره من المجالات الحيوية التي تحتاج لهذه التقنية المتقدمة لنجاحها. فمن دون رقائق أشباه الموصلات، لا يوجد ذكاء صناعي».
ويهدف لي وفريقه إلى تطوير هذه المواد التي ستحدث ثورة في صناعات مختلفة مثل الطاقة والاتصالات والدوائر المتكاملة والسيارات الكهربائية واستكشاف الفضاء، مما يضع «كاوست» في مرحلة متقدمة جداً في أبحاث «أشباه الموصلات واسعة النطاق».
ويقول لي: «لدي اعتقاد راسخ أن أبحاثنا يمكنها أن تفيد بشكل كبير المملكة ورؤيتها 2030. حيث تمتلك تلك المواد المركبة إمكانات هائلة للبحث والابتكار والتصنيع، ولدينا العديد من أعضاء هيئة التدريس والباحثين الرائدين في هذا المجال. وبالتالي، فإن الجامعة مهيأة لتقديم مساهمات كبيرة ومؤثرة».
في عام 2019، عرض علماء «كاوست» تقنية جديدة لتقليل فقدان الضوء عند سطوح البنى النانوية شبه الموصلة، حيث يمكن لبعض المواد تحويل الإلكترونات الموجودة في التيار الكهربائي إلى ضوء، بكفاءة. وتُستخدم مواد «أشباه الموصلات» هذه في صنع صمامات ثنائية باعثة للضوء أو LED، وهي أجهزة صغيرة، وخفيفة، تتسم بالكفاءة في استهلاك الطاقة، وذات عمر طويل، وتنتشر على نحو متزايد في تطبيقات الإضاءة والعروض.

إلكترونيات ضوئية

قبل ذلك بعام، قام باحثو الجامعة بتخليق طبقة أحادية تدعى «جانوس» Janus، قد تساعد في التحول نحو تطبيقات جديدة لأشباه الموصلات في الإلكترونيات، وتحديدًا الإلكترونيات النانوية، التي تعتمد على التلاعب بمجموعات متناهية الصغر من الذرات.
وتمهد هذه الطريقة الفريدة في تركيب المادة، الطريق إلى تغيير الألواح ثنائية الأبعاد ذات السُّمك الذري الرقيق المصنوعة من تلك المواد، على المستوى الذري.
وإضافة إلى تطبيقات أشباه الموصلات التقليدية، يعتقد الباحثون أن مادتهم غير المتناظرة قد تكون مفيدة في مجال ناشئ يسمى «الإلكترونيات المغزلية» (spintronics). ويَستخدم هذا المجال التغيُّرات في واحدةٍ من خواص الإلكترونات تُعرف بالدوران المغزلي، عوضاً عن الاكتفاء بالشحنة الكهربائية وحدها كوسيلة لتغيير السلوك الإلكتروني في نطاقات ذرية.
وخلافاً للطرق التقليدية باهظة التكلفة والمتبعة حتى الآن في الأجهزة الكهروضوئية، للتحكّم في خصائص أشباه الموصلات، عن طريق الهندسة النانومترية المتناهية الصغر، فإن تقنية «كاوست» الجديدة فتعتمد على ما يُسمى بـ«الآبار الكمّية».
هذه التقنية عبارة عن أغشية من أشباه الموصلات لا يتجاوز سمكها بضع نانومترات (النانومتر هو جزء من مليار من المتر)، تقع بين طبقتين أكثر سمكاً تتكونان من مادة شبه موصلة مختلفة. ويعمل حاجز طاقة، يوجد بين هاتين المادتين، على منع حاملات الشحنة الكهربائية من مغادرة طبقة البئر الكمي، وهو ما يحدّ من حركتها ويؤدي إلى إحداث تغيير جذري في خصائص مواد البئر مما يجعلها، على سبيل المثال لا الحصر، أنشط ضوئياً.

أبحاث مرموقة

وتعتبر «كاوست» موطناً للعديد من كبار الباحثين وأعضاء هيئة التدريس الذين يعملون على مجموعة واسعة من تقنيات أشباه الموصلات ويقدمون مساهمات كبيرة لدعم رسالة الجامعة في أن تصبح من الرواد العالميين في هذا المجال. وهنا يمكننا أن نسلط الضوء على بعض تلك الإسهامات، على سبيل المثال لا الحصر.
وخلال هذا العام، اختيرت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» كواحدة من أفضل الجامعات في العالم في مجال علوم النانو وتقنية النانو، وذلك بحسب تصنيف US News & World Report لأفضل الجامعات في الولايات المتحدة وحول العالم. فلقد احتلت الجامعة المرتبة 18 في قائمة أفضل جامعات علوم النانو وتقنية النانو لعام 2022، وقد تم تكريمها لأبحاثها الأساسية والتطبيقية على المستويين الجزيئي والنانو في مجموعة متنوعة من التخصصات – من الكيمياء إلى العلوم الطبية.



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».