الحوثيون يواصلون هجومهم على المدنيين بمحافظة إب

ميليشيا التمرد يقتحمون الجامع الكبير في بيت الفقيه هربًا من غارات التحالف

تصاعد الدخان جراء الغارة الجوية من قبل قوات التحالف على مستودع للأسلحة يسيطر عليه الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارة الجوية من قبل قوات التحالف على مستودع للأسلحة يسيطر عليه الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يواصلون هجومهم على المدنيين بمحافظة إب

تصاعد الدخان جراء الغارة الجوية من قبل قوات التحالف على مستودع للأسلحة يسيطر عليه الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارة الجوية من قبل قوات التحالف على مستودع للأسلحة يسيطر عليه الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)

قصف طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية المقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والموالين لها من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة الحديدة، غرب البلاد، وبشكل خاص في مديرية بيت الفقيه، كبرى مديريات محافظة الحديدة.
وشنت قوات التحالف غاراتها على قسم شرطة بيت الفقيه الذي سيطرت عليه الجماعة، واستولت على طقم عسكري خاص بمدير عام شرطة المديرية، وسقط في تلك العملية عشرات القتلى والجرحى من المسلحين الحوثيين. وقال شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسلحين الحوثيين الذين دخلوا بيت الفقيه باتوا يعيشون في حالة قلق وهستيريا بعد شن طيران التحالف غاراته عليهم بكثافة منذ قصفه المجمع الحكومي الشهر الماضي مما أدى إلى سقوط العشرات منهم». وأكد الشهود «أصبح المسلحون يتنقلون من مكان إلى آخر وسط المواطنين ليتجنبوا غارات التحالف، وفر بعضهم إلى المساجد، وقد شوهدت مجاميع كبيرة تقتحم الجامع الكبير بمدينة بيت الفقيه وقاموا بإغلاق أبوابه بالكامل بدعوى الصلاة على أمواتهم، مما جعل السكان المجاورين للجامع يفرون من ذلك الحي».
ومع استهداف المسلحين الحوثيين من قبل مسلحي المقاومة الشعبية التهامية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، كثفت الجماعة من عمليات اختطاف الشباب والسياسيين والصحافيين ورجال الدين من أبناء الإقليم والزج بهم في سجون المخابرات اليمنية (الأمن السياسي) دون أي تهم تذكر لهم سوى أنهم إما معارضون لهم أو يشتبهون بانتمائهم لشباب المقاومة الشعبية التهامية، وترفض جماعة الحوثي الإفراج عنهم رغم أوامر قضائية قد صدرت بذلك.
وشن طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته على المقار العسكرية للحوثيين والرئيس السابق علي صالح في محافظة حجة، التابعة لإقليم تهامة، في حين أكد شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»، أن «غارات التحالف استهدفت مواقع للمسلحين الحوثيين والموالين لهم في حرض وعاهم شمال محافظة حجة الحدودية مع المملكة العربية السعودية، مساء السبت، وتم قصف محطة لتعبئة الغاز كانت تقوم بدورها بتموين المسلحين الحوثيين، وأهداف أخرى لها مثل مجمع وفنادق عزيز، بالإضافة إلى فندق الإمبراطور الذي تعرض للقصف أيضا، وتدمير منصة إطلاق لمنظومة صواريخ «سكود» الروسية في مديرية حرض، في حين كانت عناصر ﻣﻦ الحرس الجمهوري التابع للرئيس السابق صالح تستعد لإطلاق صواريخ الـ«سكود» نحو الأراضي السعودية بعد أن ثبتت منصة الإطلاق الخاصة بها.
وأضاف الشهود «مع استمرار الغارات الجوية على عدد من المواقع للمسلحين الحوثيين في مدينة غرض، أجبر هذا الأمر على فرار كثير ممن كانوا بالمنطقة إلى مناطق أخرى أكثر أمنا، بالإضافة إلى فرار الباعة من الأسواق القريبة للأماكن الملاصقة للقصف، ونقلوا بضائعهم إلى سوق أخرى في مثلث عاهم، خاصة بعد تدمير قوات التحالف لمحطة الغاز بشكل كامل».
في موضوع آخر، تستمر المقاومة الشعبية في محافظة إب، وسط البلاد، في استهداف المسلحين الحوثيين، ومهاجمة الأرتال العسكرية القادمة من صنعاء، في حين سقط العشرات منهم بين قتيل وجريح خلال الأيام الماضية خلال مواجهات بينهم وبين مسلحي المقاومة الشعبية، وجرح عدد من هذه الأخيرة.
وتستمر جماعة الحوثي المسلحة، أيضا، في عملية القتل للمواطنين العُزل وملاحقتهم واعتقالهم، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن «جماعة الحوثي المسلحة قتلت أحد شباب محافظة إب ويدعى سليم الصوفي، من أهالي قرية البستان، دون أي أسباب تذكر سوى أنه مر بدراجته النارية على إحدى النقاط التابعة للمسلحين الحوثيين بمدينة يريم وقامت بإطلاق الرصاص الحي عليه فأردته قتيلا». وأضاف الشهود «رفض أهالي القتيل أخذ جثة ابنهم القتيل وانتشالها أو حتى دفنه إلا بعد تسليمهم القاتل، وظلت الجثة لساعات ملقاة على الطريق. وتم انتشال الجثة بعد تدخل وساطات قبلية ومشايخ من أبناء المنطقة».
من جهتها، دقت هيئة مستشفى الثورة العام الحكومي بمحافظة إب، وسط البلاد، ناقوس خطر إغلاق المستشفى بشكل نهائي، بسبب ما قالت عنه إنه نتيجة للاعتداءات على الكادر الطبي للمستشفى واقتحامه من قبل المسلحين الحوثيين، ودخول مجاميع مسلحة بالقوى إلى المستشفى ونهب سيارات تابعة له.
وقالت هيئة مستشفى الثورة في بلاغ صحافي صادر عنها، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إنه «بعد كل البلاغات التي أصدرناها حول الاستهدافات المتكررة للمستشفى، والتي طالت كل أقسام المستشفى، بما في ذلك قسم الغسيل الكلوي، وسكن الأطباء، وقسم العناية المركزة، والتي ناشدنا فيها كل الجهات الرسمية وغير الرسمية، وكل منظمات حقوق الإنسان، محاولة التدخل لإيقاف تلك الاستهدافات، ليستمر المستشفى يؤدي خدماته لكل المرضى والجرحى الواصلين إليه بكل حيادية. وانطلاقا من المسؤولية الإنسانية والأخلاقية أولا وأخيرا، متحملين كل المخاطر، نفاجأ بدخول مجموعة مسلحة إلى المستشفى وأخذ سيارة الإسعاف بالقوة، مساء الجمعة بتاريخ 2015/7/3، ودخول مجموعة مسلحة أخرى إلى المستشفى عصر السبت الموافق 2015/7/4، وأخذ سيارة أخرى تابعة لفريق البعثة الصينية في المستشفى بعد إطلاق النار وإرهاب الطاقم من دون أدنى اعتبار للمستشفى وحرمته».
وأضاف المستشفى: «إننا في إدارة هيئة مستشفى الثورة، ونحن إذ نعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في استمرار العمل داخل المستشفى خدمة للصالح العام، نود أن نوضح لمن يهمه الأمر، أن المستشفى مرفق صحي يقدم خدماته للجميع دون استثناء، وهو واجب إنساني وأخلاقي قبل أن يكون وظيفيا، ونحن ملتزمون به، وإن المستشفى غير تابع لأي طرف من الأطراف المتصارعة كان ولا يجب أن يكون هدفا لأي منها، إن المستشفى يستقبل أغلب حالات الفشل الكلوي داخل المحافظة إضافة إلى حالات من خارج المحافظة، وهو القسم الوحيد في المحافظة المستمر في تأدية خدماته، لأكثر من 400 حالة فشل كلوي. إن المستشفى يستقبل كل حالات الحروق داخل المحافظة، وهو المستشفى الوحيد الموجود فيه قسم للحروق وثلاجة المستشفى تحوي على أكثر من 40 جثة، منها على ذمة قضايا جنائية».
وأكد البيان أن «المستشفى في ظل الاستهداف المتكرر له ودخول المسلحين إليه بالقوة وإرهاب الكادر وسرقة ممتلكاته قد يتوقف في أي لحظة خاصة أن الكادر لن يكون بمقدوره مواصلة العمل مع تعاظم المخاطر».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended