ممثل خامنئي يتعهد بتلبية كل مطالب الحوثيين في رسالة سرية

«الشرق الأوسط» تنشر وثيقة تكشف الدعم المالي الإيراني

نسخة من نص الرسالة الصادرة عن «مؤسسة الشهداء وشؤون الضحايا» .. وترجمتها باللغة العربية
نسخة من نص الرسالة الصادرة عن «مؤسسة الشهداء وشؤون الضحايا» .. وترجمتها باللغة العربية
TT

ممثل خامنئي يتعهد بتلبية كل مطالب الحوثيين في رسالة سرية

نسخة من نص الرسالة الصادرة عن «مؤسسة الشهداء وشؤون الضحايا» .. وترجمتها باللغة العربية
نسخة من نص الرسالة الصادرة عن «مؤسسة الشهداء وشؤون الضحايا» .. وترجمتها باللغة العربية

حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من رسالة صادرة عن «مؤسسة الشهداء وشؤون الضحايا» بطهران تكشف مدى الدعم المالي الإيراني للحوثيين.
وتكشف الرسالة استعداد طهران لتلبية كل مطالب المتمردين وميليشيا الحوثيين، إلى جانب الدعم المادي والسياسي والعسكري الذي تتلقاه الحركة الحوثية من قبل النظام الإيراني.
وقالت مصادر مطلعة إن «القيادة في طهران صادقت على طلب كانت قد رفعته (قوة القدس) يوصي بزيادة حجم الدعم المادي التي تعتمده إيران لـ(مؤسسة شهيد يمن)، التابعة لـ(مؤسسة الشهيد الإيراني) (بنیاد شهید وامور ایثارگران) ليصل إلى 3.7 مليون دولار». ويأتي طلب «قوة القدس» على خلفية حجم طلبات التعويضات التي تصل إلى «شهيد يمن» نتيجة لسقوط مئات القتلى في صفوف المتمردين الحوثيين.
وتقول الوثيقة المعنونة بأنها «سرية»، التي هي عبارة عن رسالة موجهة من محمد علي شهيدي، نائب الرئيس الإيراني ورئيس «مؤسسة الجمهورية الإيرانية للشهداء وشؤون الضحايا» ذلك بالإضافة إلى أنه ممثل الولي الفقيه في هذه المؤسسة، إلى مدير «مؤسسة الشهداء والضحايا في اليمن»، إنه «نظرًا لخطاب حضرتكم بخصوص الظروف القاسية والصعبة التي يعيشها إخوان أنصار الله في اليمن والعدد الضخم للشهداء المقدرين لدينا، أود أن أخبركم بكل احترام وتقدير أنه بعد التشاور والحديث مع الأطراف المعنية بهذا الأمر فقد اتخذنا قرارًا بتلبية كافة مطالبكم الموقرة بخصوص إرسال كل أنواع الدعم لأسر الشهداء والضحايا اليمنيين الذين سقطوا خلال المواجهات»، وتبين المراسلات بخصوص المتعاونين الحوثيين مع النظام الإيراني والتي هي على مستوى رفيع وعلى درجة من السرية، مدى الصلات وارتباطات الحوثيين بالنظام الإيراني ومدى تورطه في الأحداث التي يشهدها اليمن وآثارها على مستوى اليمن ودول المنطقة.
ويعد نشاط «مؤسسة الشهيد» الإيرانية في اليمن، من الأمور السرية المحصورة في قيادات محدودة في حركة «أنصار الله» الحوثية.
وأضافت المصادر أن قوائم بأسماء عشرات القتلى الحوثيين تصل لطهران، مرتين في الشهر، لتصادق من قبل «قوة القدس»، كما التزم بذلك قاسم سليماني، قائد «قوة القدس» للقيادة الحوثية، حيث تحصل عوائل الحوثي على كل الامتيازات التي تحظى بها عوائل القتلى الإيرانيين والمقدمة من قبل «مؤسسة الشهيد الإيراني» من ملبس وتعليم ورعاية صحية.
وكانت لجنة برلمانية إيرانية قد كشفت النقاب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، عن نحو 30 قضية فساد مالي في «مؤسسة الشهيد الإيراني»، التي أنشئت بتعليمات مباشرة من آية الله الخميني في مستهل ثمانينات القرن الماضي بعد اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية.
يُذكر أن مؤسسة «شهيد يمن» كانت قد أنشئت عام 2009، أي أثناء الحرب السادسة بين السلطات في صنعاء والحوثيين، بناء على تعليمات من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، لتوفير المساعدة المالية والرعاية الصحية لعائلات قتلى الحوثيين أسوة بالامتيازات التي تحظى بها أسر قتلى إيران، واعتمد، آنذاك، مبلغا يوازي مليون دولار ميزانية لمؤسسة «شهيد يمن».
يذكر أن عوض بن عشيم العولقي، قائد المقاومة الشعبية في محافظة شبوة الجنوبية في اليمن، أفاد بأن معنويات مقاتلي ميليشيا الحوثي بدأ يصيبها الإحباط بعد سقوط عشرات القتلى منهم، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن أدوية مستوردة من إيران ضبطت بحوزتهم تكشف من خلال المختبرات أنها تستخدم لإزالة القلق والخوف عن أولئك المقاتلين ودفعهم مجددا لساحات القتال.
وفي صنعاء، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن كثيرا من الأسر التي تنتمي إلى الحوثيين، وبالأخص الهاشمية، تتسلم مبالغ مالية منذ سنوات من إيران، كمساعدات طبية ودوائية وإعانات، وقالت المصادر إن الحوثيين والإيرانيين أنشأوا، خلال سنوات طويلة، ما يشبه القوة المالية في اليمن، عبر دعم تجار صغار من أبناء صنعاء وصعدة وعمران وذمار، تحديدا، للتوسع في أعمالهم التجارية، بحيث تعتبر أعمالهم التجارية واجهة مشروعة لتمويل أنشطة المتمردين، في بلد يفتقد معايير النزاهة والشفافية في مراقبة كل الأنشطة التجارية والصناعية وغيرها، إضافة إلى غياب المؤسساتية في أنشطة كثير من رؤوس الأموال داخل البلاد، على الأقل، بالنسبة لمن هم مقربون من سلطة ونظام المخلوع علي عبد الله صالح، وجميعهم ينتمون لطائفة واحدة.
وكانت السلطات اليمنية، أغلقت عام 2009، المستشفى الإيراني والمركز الطبي الإيراني بصنعاء، بعد توجيه تهم لهاتين المؤسستين اللتين تتبعان الهلال الأحمر الإيراني، بتمويل أنشطة المتمردين الحوثيين، وقد لوحظ خلال سنوات عمل تلك المنشآت الطبية الإيرانية في اليمن، أن معظم مرتاديها والمستفيدين من خدماتها، هم من أبناء مناطق الشمال وشمال الشمال، بدرجة رئيسية، مع حصولهم على امتيازات علاجية واضحة، وفي الآونة الأخيرة، وقبيل بدء عملية «عاصفة الحزم»، في مارس (آذار) الماضي، أرسل الحوثيون جرحى تفجيرات مسجدي بدر والحشوش، التي وقعت في 20 من الشهر نفسه، إلى إيران لتلقي العلاج. وتتداول أوساط يمنية، معلومات تتعلق بمكاتب إيرانية في بيروت عن طريق حزب الله، تتكفل بإيصال المساعدات المالية والدعم المالي الذي يتلقاه الحوثيون من إيران، بصورة مباشرة أو عن طريق بعض البلدان، وقد مثلت هذه المكاتب، إلى جانب الأنشطة المالية، محطة مهمة في إرسال الحوثيين وكوادرهم للتدريب سواء في بيروت نفسها أو في طهران وبعض الدول وبصورة غير معلنة، خلال سنوات خلت.

* ترجمت الوثيقة باللغة العربية

الجمهورية الإسلامية الإيرانية
باسمه تعالي

الثورة الإسلامية في إيران تستمد قوتها من الشهداء والضحايا
الإمام الخميني

ممثل الولي الفقيه
النائب الأول لرئيس الجمهورية
«مؤسسة الشهداء وشؤون الضحايا»
الصلاة على الرسول الأعظم وآله الأطهار
السيد المحترم مدير «مؤسسة الشهداء والضحايا في اليمن»
بعد التحية..
نظرًا لخطاب حضرتكم بخصوص الظروف القاسية والصعبة التي يعيشها إخوان أنصار الله في اليمن، والعدد الضخم للشهداء المقدرين لدينا، أود أن أخبركم بكل احترام وتقدير، أنه بعد التشاور والحديث مع الأطراف المعنية بهذا الأمر، فقد اتخذنا قرارًا بتلبية كافة مطالبكم الموقرة بخصوص إرسال كل أنواع الدعم لأسر الشهداء والضحايا اليمنيين الذين سقطوا خلال المواجهات. ومن الواجب أن أبلغكم أن المؤسسة وكل العاملين بها والمتعاونين معها لن يتوانوا عن دعم وتأييد كافة مطالب المجتمع اليمنى العظيم والشهداء والضحايا، وسنوصل كل أنواع الدعم والخدمات إليهم بكل تقدير. نشكركم ونقدركم ونسأل الله لكم ولكل الإخوة التوفيق.
سيد محمد علي شهيدي



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.