الرنين المغناطيسي يكشف تشوهات كبيرة بالدماغ بعد التعافي من كورونا

الرنين المغناطيسي يكشف تشوهات كبيرة بالدماغ بعد التعافي من كورونا

الثلاثاء - 27 شهر ربيع الثاني 1444 هـ - 22 نوفمبر 2022 مـ

وفقا لدراسة جديدة ستُعرض نتائجها الأسبوع المقبل في الاجتماع السنوي لجمعية الطب الإشعاعي لأميركا الشمالية (RSNA)، سيصاب نحو واحد من كل خمسة بالغين بتأثيرات طويلة المدى من كوفيد-19، بحسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
وتشمل الأعراض العصبية المرتبطة بكوفيد الطويل الأمد الصعوبة في التفكير أو التركيز والصداع ومشاكل النوم والدوار والإحساس بالوخز والتغير في الشم والتذوق والاكتئاب أو القلق.
فباستخدام نوع خاص من التصوير بالرنين المغناطيسي، اكتشف الباحثون تغييرات دماغية لدى مرضى كوفيد-19 تصل إلى ستة أشهر بعد تعافيهم من العدوى. لكن مع ذلك، وجدت الدراسات أن كوفيد-19 قد يكون مرتبطا بتغيرات في القلب أو الرئتين أو الأعضاء الأخرى حتى في المرضى الذين لا يعانون من أعراض، وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص.
ومع إصابة المزيد بالعدوى وتعافيهم من كوفيد-19، بدأت الأبحاث في التركيز على العواقب الدائمة للمرض. لكن في هذه الدراسة استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الموزّن بقابلية التمغنط (Susceptibility weighted imaging)، لتحليل الآثار التي يخلفها كوفيد-19 على الدماغ؛ إذ تعتمد هذه التقنية الحساسية المغناطيسية أو قابلية التمغنط، والتي تشير إلى مقدار مغناطيس بعض المواد، مثل الدم والحديد والكالسيوم، في مجال مغناطيسي مطبق. حيث تساعد هذه القدرة في الكشف عن مجموعة من الحالات العصبية ومراقبتها، بما في ذلك النزيف الدقيق وتشوهات الأوعية الدموية وأورام الدماغ والسكتة الدماغية.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، قالت الدكتورة سابنا إس ميشرا المؤلفة المشاركة في الدراسة من المعهد الهندي للتكنولوجيا في دلهي «لم تركز الدراسات على مستوى المجموعة سابقا على تغييرات كوفيد-19 في قابلية التمغنط لدى الدماغ على الرغم من العديد من تقارير الحالة التي تشير إلى مثل هذه التشوهات. دراستنا تسلط الضوء على هذا الجانب الجديد من التأثيرات العصبية لكوفيد-19 وتبلغ عن تشوهات كبيرة في الناجين من كوفيد».
وفي هذا الاطار، قام الباحثون بتحليل بيانات التصوير لـ 46 مريضا تعافوا من كوفيد و30 فردا سليما في مجموعة المقارنة. وتم التصوير في غضون ستة أشهر من الشفاء. ومن بين المرضى الذين يعانون من كوفيد طويل الأمد، كانت الأعراض الأكثر شيوعا هي التعب وصعوبة النوم وقلة الانتباه ومشاكل الذاكرة.
وتبين ميشرا «ان التغيرات في قيم حساسية مناطق الدماغ قد تكون مؤشرا على التغيرات التركيبية المحلية. كما قد تعكس قابلية التمغنط وجود كميات غير طبيعية من المركبات المغناطيسية، في حين أن قابلية التمغنط المنخفضة يمكن أن تكون ناتجة عن تشوهات مثل التكلس أو نقص الجزيئات البارامغناطيسية التي تحتوي على الحديد».
وأظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي أن المرضى الذين تعافوا من كوفيد-19 لديهم قابلية تمغنط أعلى بشكل ملحوظ في الفص الأمامي وجذع الدماغ مقارنة بالضوابط الصحية. فيما تظهر المجموعات التي تم الحصول عليها في الفص الأمامي بشكل أساسي اختلافات في المادة البيضاء. بالاضافة الى ذلك وجد الباحثون أيضا اختلافا كبيرا في منطقة الدماغ البيني الأيمن من جذع الدماغ. حيث ترتبط هذه المنطقة بالعديد من الوظائف الجسدية الحاسمة، بينها التنسيق مع نظام الغدد الصماء لإفراز الهرمونات ونقل الإشارات الحسية والحركية إلى القشرة الدماغية وتنظيم إيقاعات الساعة البيولوجية (دورة النوم والاستيقاظ).
وتؤكد ميشرا «تشير هذه الدراسة إلى مضاعفات خطيرة طويلة الأمد قد تكون ناجمة عن فيروس كورونا، حتى بعد شهور من التعافي من العدوى. والنتائج الحالية هي من نافذة زمنية صغيرة. ومع ذلك، فإن النقاط الزمنية الطولية عبر عامين سوف توضح ما إذا كان هناك أي تغيير دائم».
جدير بالذكر، يجري الباحثون حاليا دراسة على نفس مجموعة المرضى لتحديد ما إذا كانت هذه التشوهات الدماغية تستمر لفترة زمنية أطول.


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

فيديو