رئيس مجموعة «سامبا»: مبادرة توفير 500 وحدة سكنية دخلت حيز التنفيذ وزيادة رأس المال لدعم القاعدة الرأسمالية

عيسى العيسى لـ «الشرق الأوسط»: قوة الاقتصاد السعودي تعزز وضع القطاع المصرفي

عيسى العيسى  -  المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})
عيسى العيسى - المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس مجموعة «سامبا»: مبادرة توفير 500 وحدة سكنية دخلت حيز التنفيذ وزيادة رأس المال لدعم القاعدة الرأسمالية

عيسى العيسى  -  المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})
عيسى العيسى - المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})

كشف عيسى العيسى، رئيس مجلس إدارة مجموعة «سامبا» المالية، عن البدء بتسليم أولى دفعات الوحدات السكنية التي تم الإعلان عنها سابقًا، خلال الربع الثالث من العام الحالي، مشيرًا إلى أن المبادرة تهدف إلى توفير 500 وحدة سكنية مؤثثة بالكامل على مدار خمس سنوات، لعدد 500 أسرة محتاجة من مختلف مناطق السعودية، وبمعدل مائة وحدة سكنية سنويًا.
وقال العيسى في حوار مع «الشرق الأوسط» حول المبادرة إنها «تأتي ضمن سياق تفعيل دور القطاع الخاص وشراكته الحيوية. وجاءت هذه المبادرة لتجسيد وفاء المجموعة تجاه مجتمعها»، مشيرًا إلى أن «المبادرة تمثل نواة لمبادرات أخرى سنفصح عن معالمها في المستقبل».
ماليًا، قال العيسى إن تحقيق المجموعة أداء ماليا إيجابيا خلال العام الماضي، عكسته النتائج الختامية، وسجلت خلاله نموًا بمقدار 11 في المائة عن العام السابق، ليقفز إجمالي الأرباح المحققة لأكثر من 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، موضحًا أن ذلك دليل على قدرة المجموعة في البناء على ما تحقق ومواصلة تنفيذ استراتيجيتها الرامية لتوسيع أنشطتها، وتعظيم حقوق المساهمين عبر تنويع مصادر الدخل، واغتنام الفرص الواعدة المواتية في السوق.
وأكد رئيس مجلس إدارة مجموعة «سامبا» المالية أن زيادة رأس المال إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) تأتي ضمن تدعيم القاعدة الرأسمالية للمجموعة لمقابلة الاحتياجات الائتمانية المتزايدة للعملاء، وتلبية تطلعات المساهمين للحصول على أفضل العوائد المجزية لهم، ولتعزز موقف المجموعة من الناحية المالية، في ما يتعلق بمتطلبات كفاية رأس المال، ورفع الطاقة العملية لأنشطتها الرئيسية، وتلبية النمو المتوقع على الطلب على الخدمات المصرفية والتمويلية بما فيها تمويل المشاريع في كثير من المجالات للأسواق المحلية والإقليمية خلال السنوات المقبلة.

*أعلنتم في وقت سابق عن مبادرتكم لتوفير 500 وحدة سكنية للأسر المحتاجة في مختلف أنحاء المملكة.. ما الدوافع التي تقف وراء تبنيكم هذه المبادرة؟
- المبادرة تعد في المقام الأول ترجمةً عملية لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الرامية لتوفير المسكن المناسب للفئات المحتاجة في المجتمع، ودعم خطوات وزارة الإسكان في هذا المجال من خلال تفعيل دور القطاع الخاص وشراكته الحيوية. وجاءت هذه المبادرة لتجسيد وفاء المجموعة تجاه مجتمعها، ولتأكيد التزامها الراسخ بمسؤوليتها الاجتماعية، من خلال مساهمتها الفاعلة لتمكين الأسر المحتاجة في مختلف مناطق المملكة من امتلاك السكن الملائم الذي يوفر لهم سبل العيش الكريم والاستقرار الاجتماعي.
*ما الأهداف التي تسعى «سامبا» لتحقيقها في هذه المبادرة، وما الرؤية والرسالة التي تسعون لإيصالها؟
- إن توفير المسكن الخاص للأسرة يمثل المحور الرئيس للاستقرار الاجتماعي والنفسي والمعيشي، والمصدر الأساسي للراحة والطمأنينة، وهذا ما دفع «سامبا» لتبني هذه المبادرة، انطلاقًا من إدراكها لتلك الحقيقة، من ناحية أخرى، فإنه لا يمكن النظر إلى مسألة «الإسكان» في السعودية، على اعتبارها تخصّ الجهات الحكومية فحسب، بل إنها مسؤولية مشتركة يتوجب على كل القطاعات والجهات المساهمة فيها.
*ما الاستراتيجية التي تتبعها «سامبا» في هذه المبادرة، وما الأفق الزمني لها وإمكانية استدامتها؟
- تم الإعلان عنه سابقًا، فهذه المبادرة تقوم على أساس تكفل «سامبا» بتوفير 500 وحدة سكنية مؤثثة بالكامل على مدار خمس سنوات، لعدد 500 أسرة محتاجة من مختلف مناطق السعودية وبمعدل مائة وحدة سكنية سنويًا، وقد تم تحديد مجموعة من المعايير التي يتم بناءً عليها تحديد مواصفات تلك الوحدات من حيث المساحة الملائمة تبعًا لعدد أفراد الأسرة المستفيدة، والموقع الجغرافي المناسب، فضلاً عن الحرص على انتقاء وحدات تتمتع بمستويات جودة مناسبة من الناحية الإنشائية، وكذلك الأمر في ما يتعلق بالأثاث والتجهيزات اللازمة والمتكاملة والملائمة لخصوصية كل أسرة. أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، فمن المزمع أن يتم البدء بتسليم أولى دفعات الوحدات خلال الربع الثالث من العام الحالي. وهذه المبادرة تمثل نواة لمبادرات أخرى سنفصح عن معالمها في المستقبل، والهدف من هذه المبادرات هو أن يتسع نطاقها لتشمل المزيد والمزيد من نوافذ الأمل أمام أبناء هذا الوطن المعطاء.
*ما الفئات المستفيدة وما آلية تحديدها؟
- المبادرة تستهدف بشكل رئيسي الأسر المحتاجة في المجتمع من ذوي الدخل المحدود، والحالات الإنسانية التي تواجه صعوبات معيشية من مختلف الفئات؛ بمن في ذلك الأرامل، والمطلقات، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن. وبالنسبة لآلية تحديد الفئات المستفيدة، فإنها تخضع لدراسة دقيقة ومطوّلة، لاستخلاص المستفيدين الأكثر احتياجًا، مع مراعاة العدالة في التوزيع لتشمل مختلف مناطق السعودية.
*برأيكم، هل هنالك تحديات أمام تنفيذ المشروع، وكيف يمكن التغلب عليها؟
- أعتقد أن تحديات المشروع تكمن في تشعبّه وتعدد مراحل تنفيذه والتفاصيل الكثيرة المحيطة به، سواء المتعلقة بتحديد الجهات المستفيدة، أو متابعة عملية التنفيذ والتجهيز والتسليم، لكننا كلنا ثقة بأن يتم إنجاز المبادرة على النحو المأمول بفضل عزيمة القائمين عليها، وروح التعاون السائدة بين كل الأطراف المشتركة في تنفيذ المبادرة.
*ما رؤية «سامبا» لمفهوم «المسؤولية الاجتماعية»؟
- المسؤولية الاجتماعية بوصفها مفهوما نظريا تتمثل بمجموعة الممارسات والقيم التي تتبناها الشركات من أجل تعزيز التأثير الإيجابي لنشاط تلك الشركات على المجتمع المحلي، وبما يدعم مساهمتها في تحقيق تنمية المجتمع وتطوره والرفاه لأبنائه، نحن في «سامبا» نتطلع بعناية بالغة إلى تبني هذا المفهوم وترجمة أبعاده من خلال برامج ومبادرات عملية، والتحوّل بمساهماتنا الاجتماعية من مفهومها التقليدي والمتواضع القائم على تقديم التبرعات المادية والعينية، إلى مفهوم أكثر احترافية وعمقًا يقوم على الاستدامة ويستهدف إحداث التنمية باعتبارها المحرك لتقدم المجتمعات وازدهارها. من هنا يأتي تبني «سامبا» لاستراتيجية متكاملة لخدمة المجتمع، ترتكز على مجموعة من المعايير التي تحفّز من مؤشرات الابتكار لبناء برامج ومبادرات اجتماعية مؤثرة تتصل بشكل مباشر باحتياجات أفراد المجتمع المهمة المرتبطة بتوفير فرص العمل والتعليم والتثقيف والارتقاء بظروفهم المعيشية والمساهمات المباشرة، ويكون لها دورها الحيوي في تغيير واقعهم وإحداث التغيير الإيجابي.
*كيف يمكن للقطاع الخاص أن يسهم في تذليل عقبات تملك المساكن من قبل المواطنين؟
- أرى أن القطاع الخاص، وتحديدًا المصرفي، كانت له بصماته الملموسة في دعم المواطنين لتملك المساكن، ومساهماته الفاعلة في مساندة جهود الجهات الحكومية وشبه الحكومية لتذليل أزمة الإسكان من خلال تقديم الحلول التمويلية الميسّرة والتي تلائم قطاعا واسعا من المواطنين وإمكاناتهم المادية، وتمنحهم إمكانية الحصول على السكن المناسب ضمن شروط ميسّرة وعلى فترات طويلة الأجل، أيضا لا بد من التذكير هنا بالشراكة البنّاءة القائمة بين البنوك السعودية وصندوق التنمية العقارية في تنفيذ كثير من المبادرات مثل «برنامج التمويل الإضافي»، الذي جاء طرحه ليرفع من حجم القرض الممنوح للمواطنين المستفيدين من برامج الصندوق، بما يمنح مرونة أوسع أمامهم للبحث عما يناسبهم من مسكن. إلا أن ذلك بطبيعة الحال لا يمكن النظر إليه على اعتباره نهاية المطاف وأقصى ما يمكن تحقيقه، فالجميع مطالب ببذل المزيد، وعلى كل الأطراف تحمّل مسؤولياتها في هذا الصدد عملاً بروح المسؤولية الاجتماعية.
*هل نجح القطاع المصرفي السعودي في تقديم نفسه على أنه نموذج يحتذى في مجال المسؤولية الاجتماعية من وجهة نظركم، وإلى ماذا تعزون الاتهامات المتواصلة للمؤسسات المصرفية بالتقصير في هذا الجانب؟
- تقييم الإسهامات التي حققها القطاع المصرفي السعودي على طريق الوفاء بالتزاماته تجاه المجتمع، يحتاج إلى نظرة موضوعية تأخذ في الاعتبار الإنجازات الحقيقية التي حققتها البنوك السعودية في هذا المجال، بعيدًا عن الآراء المسبقة التي عادة ما تستند إلى وجهات نظر شخصية وغير مدروسة. فإذا ما تتبعنا، على سبيل المثال لا الحصر، النشاط التمويلي للبنوك السعودية في دعم مشاريع البنية التحتية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وقطاعات الأعمال التجارية والصناعية، فسنجد أن البنوك تمكنت من إثبات نفسها شريكا داعما للنهضة التنموية التي تشهدها السعودية على مختلف الأصعدة، وقدّمت مليارات الريالات التي تعد، وبلا شك، محركًا رئيسًا من محركات تلك النهضة؛ حيث إنها تخلق كثيرا من الوظائف للمواطنين وتكافح البطالة، وتقوم بتنشيط الدورة الاقتصادية، والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تنمية الموارد البشرية الوطنية وتدريبها وتأهيلها لتكون مؤهلة لتطوير القطاع العام والقطاع الخاص. وفي ما يتعلق بالجانب الاجتماعي المباشر، فإن للبنوك إسهاماتها وبصماتها من حيث التوظيف الذي تتصدّر فيه قائمة مؤسسات القطاع الخاص باستحواذها على أعلى نسبة لتوطين الوظائف بنسبة تجاوزت 87 في المائة من إجمالي عدد العاملين، الذين يعدون بعشرات الآلاف، كما أن للبنوك دورها المؤثر في كثير من المجالات التي شملت رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتوظيفهم بهدف دمجهم في المجتمع، ورعاية الأسر المحتاجة، وإطلاق مبادرات ومشاريع الأسر المنتجة، وتوزيع التبرعات العينية والمادية على قطاع واسع من مختلف فئات المجتمع، وغيرها من النشاطات التي لا يمكن حصرها، والتي أكدت البنوك من خلالها على دورها الريادي في مجال خدمة المجتمع، وفي تقديم ما سيبقى عالقًا في الذاكرة لسنوات طوال. ورغم كل ما تحقق، فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أننا قد وصلنا لمرحلة الكمال، فالبرامج تتطور وتتسع نطاقاتها سنة تلو الأخرى والمسيرة مستمرة.
*هل هناك رؤية مشتركة للبنوك السعودية حيال كيفية الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع؟
- يرتكز جوهر العمل الاجتماعي على «الإبداع والتنوع والتنافسية الإيجابية»، لذلك فإنه يمكن وصف إسهامات البنوك في مجال خدمة المجتمع بـ«التكاملية»، حيث يسعى كل جانب إلى تركيز أولوياته ضمن قطاعات محددة، لتكون المحصلة الوصول بثمار تلك الأنشطة لأوسع قطاع ممكن من أفراد المجتمع. ومع ذلك، فإن رؤية البنوك السعودية تجاه مفهومها لخدمة المجتمع يكاد يكون واحدًا، وهو يستند إلى أهمية توجيه الدعم نحو المشاريع التنموية والمستدامة، دون إغفال الأعمال الخيرية بمفهومها التقليدي.
*كيف تقيمون أداء «سامبا» المالي خلال عام 2014 خصوصا بعد تحقيقكم أرباحا تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)؟
- إن «سامبا» تمكن من تحقيق أداء مالي إيجابي خلال عام 2014، عكسته النتائج الختامية للعام المالي الذي سجل نموًا بمقدار 11 في المائة عن العام السابق، ليقفز إجمالي الأرباح المحققة لأكثر من 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، وهو إنجاز يُضاف إلى الإنجازات المتواترة التي سجّلها «سامبا» خلال الأعوام السابقة، ودليل على قدرته في البناء على ما تحقق ومواصلة تنفيذ استراتيجيته الرامية لتوسيع أنشطته، وتعظيم حقوق المساهمين عبر تنويع مصادر الدخل، واغتنام الفرص الواعدة المواتية في السوق، ونحن في «سامبا» نعتز بهذه الإنجازات المتراكمة التي حققها خلال مسيرته وتوجها بالنتائج الإيجابية التي تحققت في عام 2014 والتي أكدت على ريادة «سامبا» على مختلف المستويات.
*ما توقعاتكم لنتائج البنك خلال النصف الأول من العام الحالي 2015 لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها السوق اليوم نتيجة الأحداث الاقتصادية والسياسية المحيطة؟
- برهنت السعودية مرة تلو الأخرى على قوة اقتصادها وحصافة سياساتها النقدية ومتانة نهجها على النحو الذي عزز من قدرتها على تجاوز كثير من التحديات التي عصفت بأسواق المال الإقليمية والعالمية. وأستطيع التأكيد هنا، وبثقة تامة، أن المملكة قادرة بفضل الرؤية السديدة لقيادتها الحكيمة، على المضي قدمًا في تحقيق النمو الاقتصادي والنأي عن أي تبعات للأحداث الحالية في المحيط العربي أو التراجعات في المناخ الاقتصادي العالمي، والحال هنا تنطبق أيضا على مجموعة «سامبا» المالية التي ظل أداؤها ثابتًا ومتوازنا طيلة السنوات السابقة ويسجل معدلات نمو متزايدة بعيدًا عن المؤثرات الخارجية، وسيواصل «سامبا» السير على نهجه في تعزيز جودة خدماته، وتحفيز فرص التوسع الكمي والنوعي في أنشطته المصرفية والمالية بما يؤهله مستقبلا ليس فقط للحفاظ على نتائجه المعهودة وإنما تعزيزها.
*أعلنتم في وقت سابق عن زيادة رأسمال المجموعة إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) ما دوافعكم لهذا القرار، وماذا سيترتب عليه ضمن توجهاتكم للمرحلة المقبلة؟
- تأكيدا على حرص مجلس إدارة المجموعة على تدعيم القاعدة الرأسمالية للمجموعة لمقابلة الاحتياجات الائتمانية المتزايدة للعملاء، وتلبية تطلعات المساهمين للحصول على أفضل العوائد المجزية لهم، ولتعزز موقف المجموعة من الناحية المالية، في ما يتعلق بمتطلبات كفاية رأس المال، ورفع الطاقة العملية لأنشطتها الرئيسية، وتلبية النمو المتوقع على الطلب على الخدمات المصرفية والتمويلية بما فيها تمويل المشاريع في كثير من المجالات للأسواق المحلية والإقليمية خلال السنوات المقبلة، فقد رفعت المجموعة رأسمالها خلال الـ12 شهرا من 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) وبنسبة زيادة قدرها 122 في المائة، وذلك بمنح أسهم مجانية للمساهمين، ليصبح إجمالي عدد الأسهم ملياري سهم.
*ما خططكم حيال توطين الوظائف والتدريب في مجموعة «سامبا» المالية؟
- إن سمعة المجموعة وبيئة العمل المتميزة للنمو والتطور، وسياسات وممارسات الموارد البشرية المتقدمة في مجال إدارة المواهب، قد أثمرت عن ارتفاع نسبة السعودة في البنك إلى ما يقارب 93 في المائة، وهي من أفضل النسب في البنوك السعودية. وبذلت المجموعة جهودًا حثيثة لتحديد وجذب أفضل المواهب الوطنية والاحتفاظ بها. وقد شاركنا في كثير من المعارض والمناسبات الخاصة بالمهنة والتوظيف التي نظمتها مؤسسات تعليمية مرموقة سواء داخل المملكة أو خارجها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفي إطار استراتيجية الموارد البشرية لدى المجموعة، فقد تم إطلاق عدة مبادرات تشمل برامج المواهب، وإدارة الإحلال الوظيفي، ومراجعة نظام إدارة أداء الموظفين، وإطار الجدارة. ونفذنا كثيرا من برامج التدريب التعاوني مع الطلاب السعوديين في مؤسسات تعليمية مختلفة في السعودية، وما زال تطوير وتدريب الموظفين يمثل جوهر استراتيجية «سامبا». وقد تم تدريب ما مجموعه 6 آلاف موظف، واشتمل ذلك على ما يقرب من 18 ألف يوم تدريبي خلال عام 2014. وشمل ذلك، التدريب المتخصص المقدم من قبل مركز الدراسات المالية والمصرفية لدى «سامبا»، وكذلك عن طريق المعهد المصرفي، والمؤسسات في الخارج. وتم تصميم دورات تدريبية مختلفة تركز على مجالي القيادة والالتزام، موجهة لموظفي المجموعة. وانطلاقًا من جهود المجموعة المتواصلة لتعزيز دور الكفاءات الوطنية، فقد تم تعيين 6 من القياديين السعوديين في وظائف رؤساء القطاعات في الإدارة العليا. وهذه التعيينات تمنح الفرصة للقيادات الوطنية الشابة للتطور المهني وإبراز قدراتهم، وتضخ دماء جديدة في فريق الإدارة العليا، وجميع هذه القيادات هم أبناء «سامبا» ممن عملوا وتدرجوا في إدارات مختلفة في المجموعة، وأثبتوا من خلال جهودهم المتميزة جدارتهم لتبوؤ هذه المناصب القيادية. ويعتز «سامبا» بأن عددًا كبيرًا من أبنائه يتقلدون مراكز قيادية ليس في «سامبا» فقط؛ وإنما في كثير من البنوك والشركات الكبرى، وتتويجًا لسجل «سامبا» الحافل في مجال توطين الوظائف وثمرة للتخطيط الفعال لصناعة كفاءات وطنية مميزة قادرة على خدمة الوطن، حصلت المجموعة على جائزة توظيف الكوادر الوطنية من معهد الإدارة العامة لعام 2015 للمرة الثامنة في تاريخها، متبوئة صدارة الشركات السعودية في هذا المجال.



تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات يوم الاثنين، عقب تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات ثماني دول أوروبية، على خلفية معارضتها رغبته في السيطرة على غرينلاند، ما أثار مخاوف متجددة بشأن تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية.

جاء هذا التراجع في ظل ردود فعل أوروبية غاضبة، حيث انتقدت الدول المستهدَفة تهديدات ترمب بشدة، وعَدَّت أنها تُقوض العلاقات عبر «الأطلسي» وتُنذر بانزلاق خطير نحو مزيد من التدهور. وصدر بيان مشترك قوي، بشكل غير معتاد، عن كل من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، عُدّ أشد توبيخ من الحلفاء الأوروبيين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل نحو عام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.7 في المائة، مع ازدياد حذر المستثمرين من تداعيات أي تصعيد تجاري جديد.

وقال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، في تعليق له، إن تحركات ترمب تختبر التوافق الاستراتيجي والثقة المؤسسية التي يقوم عليها الدعم الأوروبي للولايات المتحدة، باعتبار أوروبا أكبر شريك تجاري ومصدر تمويل لها. وأضاف: «في عالمٍ لم يعد فيه التماسك الجيوسياسي داخل التحالف الغربي أمراً مُسلّماً به، أصبحت الرغبة في إعادة استثمار رؤوس الأموال في الأصول الأميركية بشكل دائم أقل تلقائية. هذه ليست قصة تصفية قصيرة الأجل، بل هي قصة إعادة توازن تدريجية، وهذه الأخيرة أكثر أهمية بكثير».

وفي آسيا، تباين أداء أسواق الأسهم، بعد إعلان الصين أن اقتصادها نما بمعدل 5 في المائة على أساس سنوي خلال عام 2025، رغم تباطؤ النمو في الربع الأخير من العام. وأسهمت الصادرات القوية، على الرغم من زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، في تعويض ضعف الطلب المحلي نسبياً، في حين سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 26.614.76 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 4.113.86 نقطة.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.8 في المائة إلى 53.523.92 نقطة، في وقتٍ كان من المقرر أن تعقد فيه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، مؤتمراً صحافياً، في وقت لاحق من يوم الاثنين؛ تمهيداً لحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة الشهر المقبل.

وفي بقية أنحاء آسيا، واصل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي مكاسبه، وقفز بنسبة 1.4 في المائة ليصل إلى 4.906.58 نقطة، مسجلاً مزيداً من الارتفاع القياسي، بدعم من المكاسب القوية في أسهم شركات التكنولوجيا. وارتفع سهم شركة «إس كيه هاينكس»، المتخصصة في صناعة رقائق الكمبيوتر، بنسبة 1.9 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.7 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.6 في المائة.

كانت الأسهم الأميركية قد أنهت تعاملات يوم الجمعة على انخفاض طفيف، مع اختتام الأسبوع الأول من موسم إعلان نتائج أعمال الشركات، حيث تداولت المؤشرات قرب مستويات قياسية. وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، وخسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.2 في المائة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.1 في المائة. وسجلت المؤشرات الثلاثة خسائر أسبوعية، في حين كان أداء أسهم الشركات الصغيرة أفضل، إذ حقق مؤشر «راسل 2000» مكاسب طفيفة بنسبة 0.1 في المائة.

وشكلت أسهم شركات التكنولوجيا المحرك الرئيسي لتحركات السوق خلال معظم الجلسة، إذ حقق عدد من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مكاسب قوية ساعدت في تعويض الخسائر المسجَّلة في قطاعات أخرى.

ومن المتوقع أن تتيح تحديثات الأرباح للمستثمرين فهماً أوضح لكيفية إنفاق المستهلكين أموالهم، ومدى قدرة الشركات على التعامل مع استمرار التضخم وارتفاع الرسوم الجمركية. كما يخضع أداء قطاع التكنولوجيا لمراقبة دقيقة من المستثمرين؛ في محاولة لتحديد ما إذا كانت التقييمات المرتفعة للأسهم، التي غذّتها طفرة الذكاء الاصطناعي، مبرَّرة.

ويشهد هذا الأسبوع صدور مجموعة متنوعة من نتائج أعمال شركات الطيران والشركات الصناعية وشركات التكنولوجيا، حيث من المقرر أن تعلن كل من «يونايتد إيرلاينز»، و«إم 3»، و«إنتل» نتائجها الفصلية.

كما يترقب المستثمرون، هذا الأسبوع، صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضَّل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على قراءة جديدة حول مسار التضخم بالولايات المتحدة.

ويعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية بعد أسبوعين، ومن المتوقع أن يُبقي على سعر الفائدة القياسي دون تغيير؛ في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين تباطؤ سوق العمل واستمرار التضخم، الذي لا يزال أعلى من مُستهدفه البالغ 2 في المائة.


حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي. وفيما بدأ سفراء الاتحاد في بروكسل صياغة حزمة عقوبات انتقامية ضخمة تناهز 108 مليارات دولار، أعلنت العواصم الأوروبية رفضها القاطع لما وصفته بـ«سياسة الابتزاز» الأميركية، وسط احتجاجات عارمة في القطب الشمالي وتأهب قلق في الأسواق العالمية.

رسوم مقابل «السيادة»

بدأت فصول هذه الأزمة المتصاعدة يوم السبت الماضي، حين أعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن خطة لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة اعتباراً من مطلع فبراير (شباط) المقبل، تستهدف ثماني دول أوروبية هي الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وهولندا، وفنلندا. وبرر ترمب هذا الإجراء برفض هذه الدول المساعي الأميركية لشراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مهدداً برفع هذه الرسوم إلى 25 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يسمح للولايات المتحدة بضم الجزيرة القطبية الشاسعة.

وفي معرض دفاعه عن هذا التوجه، اعتبر ترمب أن الصين وروسيا تطمعان في الجزيرة، زاعماً أن الدنمارك لا تملك القدرة العسكرية الكافية لحمايتها، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تحت قيادته هي الوحيدة القادرة على حسم هذا الملف الاستراتيجي. هذا الخطاب أثار موجة من الغضب في القارة العجوز، حيث اعتبر الدبلوماسيون الأوروبيون أن ربط التجارة الدولية بمطامع إقليمية يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.

جبهة موحدة ضد «الابتزاز»

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعاً وحازماً؛ حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، في خطاب حظي بتأييد واسع أن «أوروبا لن تخضع للابتزاز»، وهي التصريحات التي ترددت أصداؤها في برلين وباريس ولندن. وبناءً عليه، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً يوم الأحد للاتفاق على إجراءات مضادة، شملت الاستعداد لفرض رسوم انتقامية بقيمة 107.7 مليار دولار على السلع الأميركية، في خطوة تهدف لردع واشنطن عن المضي قدماً في خطتها.

ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي، بل امتد ليشمل الشارع في القطب الشمالي؛ حيث شهدت «نوك»، عاصمة غرينلاند، مظاهرات حاشدة رفع خلالها المحتجون شعارات تؤكد هويتهم المحلية ورفضهم لأن تصبح جزيرتهم «سلعة» في سوق المقايضات السياسية. ومن جانبه، انتقد الأمين العام السابق لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن، نهج الإدارة الأميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها تشبه «أساليب العصابات» وتهدف لتشتيت الانتباه عن قضايا دولية أكثر إلحاحاً.

صراع القضاء الأميركي وتحولات التحالفات

وفي واشنطن، تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث يعيش البيت الأبيض حالة من الترقب قبل صدور حكم مرتقب بشأن شرعية فرض الرسوم الجمركية بموجب قوانين الطوارئ الوطنية. وقد عبَّر ترمب عن قلقه البالغ من احتمال تقييد صلاحياته، معتبراً أن خسارة هذه «المعركة القانونية» ستمثل ضربة قاصمة للأمن القومي الأميركي وقدرته على التفاوض مع الشركاء التجاريين.

وفي خضم هذا الانقسام الغربي، بدأت ملامح تحالفات جديدة تلوح في الأفق؛ حيث فاجأت كندا الأسواق بإبرام اتفاق مع الصين لخفض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية مقابل تسهيلات للمنتجات الزراعية الكندية. هذه الخطوة، التي قادها رئيس الوزراء مارك كارني، تُفسر على أنها محاولة من أوتاوا للنأي بنفسها عن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، مما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل شاملة لخريطة التجارة العالمية والتحالفات السياسية في عام 2026.


الاقتصاد الصيني يحقق هدف الـ«5 %» في 2025 رغم ضغوط الرسوم

شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يحقق هدف الـ«5 %» في 2025 رغم ضغوط الرسوم

شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار لافتة في الحي التجاري المركزي ببكين (إ.ب.أ)

في ظل مشهد اقتصادي عالمي تتقاذفه أمواج الرسوم الجمركية والتوترات التجارية، كشفت البيانات الرسمية الصادرة من بكين عن صمود الاقتصاد الصيني خلال عام 2025، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الحكومية. ورغم هذا الإنجاز الرقمي، فإن الربع الأخير من العام حمل معه مؤشرات تباطؤ واضحة بوصوله إلى 4.5 في المائة، وهو المعدل الأدنى منذ انتهاء قيود الجائحة.

وبينما لعبت الصادرات القوية دور «طوق النجاة» في مواجهة سياسات الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترمب، لا تزال التحديات الداخلية المتمثلة في ركود سوق العقارات وضعف الإنفاق الاستهلاكي تثير تساؤلات ملحة حول قدرة بكين على الاستمرار في هذا الزخم، خاصة مع اتساع الفجوة بين التقارير الرسمية وتقديرات مراكز الأبحاث الدولية حول حقيقة الأرقام المحققة

ويعد النمو المسجل في الربع الأخير من العام، وفقاً لما أعلنته الحكومة يوم الاثنين، أبطأ معدل نمو ربع سنوي منذ أواخر عام 2022، عندما بدأت الصين بتخفيف القيود الصارمة المفروضة لمكافحة جائحة «كوفيد-19». وكان الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قد نما بمعدل سنوي قدره 4.8 في المائة في الربع السابق.

ويسعى قادة الصين إلى تحفيز نمو أسرع بعد تراجع سوق العقارات وتداعيات الجائحة التي امتدت لتشمل الاقتصاد بأكمله.

وكما كان متوقعاً، جاء النمو السنوي في العام الماضي متوافقاً مع الهدف الرسمي للحكومة المتمثل في نمو «نحو 5 في المائة».

ونما الاقتصاد بنسبة 1.2 في المائة خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، على أساس ربع سنوي.

امرأة ترتدي كمامة تقود دراجة هوائية بالقرب من مبانٍ سكنية في بكين (إ.ب.أ)

وساهمت الصادرات القوية في تعويض ضعف الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار التجاري، مما أدى إلى تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وتأثرت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة سلباً بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى منصبه مطلع العام الماضي وبدئه برفع الرسوم الجمركية. غير أن هذا التراجع قابله ارتفاع في الشحنات إلى بقية دول العالم. وتدفع الواردات المتزايدة من البضائع الصينية بعض الحكومات الأخرى إلى اتخاذ إجراءات لحماية الصناعات المحلية، بما في ذلك رفع الرسوم الجمركية في بعض الحالات.

واتفق ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ على تمديد الهدنة في حرب الرسوم الجمركية الشرسة بينهما، مما ساهم أيضاً في تخفيف الضغط على الصادرات الصينية. ومع ذلك، انخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 20 في المائة العام الماضي.

وكتبت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي» الهولندي، في مذكرة حديثة: «السؤال الأهم هو إلى متى سيظل هذا المحرك للنمو هو المحرك الرئيسي؟». إذا بدأت اقتصادات أخرى برفع الرسوم الجمركية على الصين، كما فعلت المكسيك وهدد الاتحاد الأوروبي بفعل ذلك، فسيؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تشديد القيود.

وقد أكد القادة الصينيون مراراً وتكراراً على تعزيز الطلب المحلي كأحد محاور السياسة، غير أن تأثير ذلك كان محدوداً حتى الآن. فعلى سبيل المثال، فقد برنامج استبدال السيارات القديمة والاعتماد على أخرى أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة زخمه في الأشهر الأخيرة.

وقال تشي لو، كبير استراتيجيي السوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن استقرار سوق العقارات المحلية، وليس بالضرورة انتعاشه، هو المفتاح لاستعادة ثقة الجمهور، وبالتالي نمو الاستهلاك الأسري والاستثمار الخاص».

كما قدمت الصين إعانات استبدال للأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والغسالات وأجهزة التلفاز. وفي حين أن سياسات التحفيز الاستهلاكي الرئيسية لعام 2025 - بما في ذلك هذه الإعانات - من المقرر أن تستمر في عام 2026، غير أنه من المحتمل تقليصها، وفقاً لما ذكره ويهينغ تشين، استراتيجي الاستثمار العالمي في بنك جيه بي مورغان الخاص، في مذكرة حديثة.

لا تزال الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الأخرى أولوية رئيسية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، في إطار سعيه لتعزيز الاكتفاء الذاتي ومنافسة الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يعاني العديد من المواطنين الصينيين العاديين وأصحاب المشروعات الصغيرة من ظروف صعبة وحالة من عدم اليقين المقلقة بشأن الوظائف والدخل.

وقالت ليو فينغيون، صاحبة مطعم نودلز تبلغ من العمر 53 عاماً في مقاطعة صغيرة بمقاطعة قويتشو جنوب غرب الصين، إن العمل أصبح صعباً للغاية هذه الأيام. وأخبرها بعض زبائنها أن «كسب المال بات صعباً» وأن «إعداد وجبة الإفطار في المنزل أرخص».

وأضافت ليو: «يقول الناس جميعاً: (الوضع العام ليس جيداً الآن، فماذا تتوقعين أكثر من ذلك؟ لم يعد لدى الناس مال. لا شيء سهل الآن)».

وصرح كانغ يي، رئيس المكتب الوطني للإحصاء في الصين، للصحافيين يوم الاثنين بأن الاقتصاد الصيني حافظ على «تقدم مطرد في عام 2025 رغم الضغوط المتعددة» وأن لديه «أسساً متينة» لمواجهة المخاطر.

يعتقد بعض الاقتصاديين والمحللين أن النمو الاقتصادي الفعلي للصين في عام 2025 كان أبطأ مما تشير إليه البيانات الرسمية. فقد ذكرت مجموعة «روديوم»، وهي مركز أبحاث، الشهر الماضي أنها تتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و3 في المائة فقط خلال العام الماضي.

ووفقاً لبيانات حكومية، نما الاقتصاد الصيني بمعدل سنوي قدره 5 في المائة في عام 2024، و5.2 في المائة في عام 2023. كما شهدت أهداف النمو الرسمية الطموحة انخفاضاً تدريجياً خلال السنوات القليلة الماضية، من 6 في المائة إلى 6.5 في المائة في عام 2019 إلى «نحو 5 في المائة» في عام 2025.

ومن المتوقع تباطؤ النمو السنوي في عام 2026. ويتوقع بنك دويتشه أن ينمو الاقتصاد الصيني بنحو 4.5 في المائة في عام 2026. ويُعتبر الاقتصاد القوي والمستقر أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وهو أولوية قصوى لقادة الصين. بينما يُمكن للصين على الأرجح الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي حتى مع انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، فإن بكين «ترغب في استمرار نمو الاقتصاد»، كما صرّح نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسات جمعية آسيا. وأضاف أن الصين على الأرجح بحاجة إلى الحفاظ على نمو سنوي يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة تقريباً لتحقيق هدفها الطموح بحلول عام 2035، والمتمثل في بلوغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 20 ألف دولار.