جلال قادري مدرب تونس: نسعى لدخول التاريخ من باب المونديال الكبير

قال إنهم يعرفون ماذا ينتظرهم ووصف جودة منتخب الدنمارك بالعالية

جلال قادري خلال المؤتمر الصحافي اليوم (أ.ف.ب)
جلال قادري خلال المؤتمر الصحافي اليوم (أ.ف.ب)
TT

جلال قادري مدرب تونس: نسعى لدخول التاريخ من باب المونديال الكبير

جلال قادري خلال المؤتمر الصحافي اليوم (أ.ف.ب)
جلال قادري خلال المؤتمر الصحافي اليوم (أ.ف.ب)

أكّد مدرب المنتخب التونسي جلال القادري، الاثنين، أن «نسور قرطاج» تتسلح بـ«الإرث ومجموعة اللاعبين» عشية المواجهة المنتظرة أمام الدنمارك في الجولة الأولى من المجموعة الرابعة في مونديال قطر لكرة القدم.
وقال في مؤتمر صحافي عقده قبل الاستحقاق الأول في مجموعة صعبة تضم أيضاً فرنسا حاملة اللقب وأستراليا «قيمة أي مباراة في أي بطولة بهذا الحجم، نعرف جيداً ماذا ينتظرنا ونلعب أمام منتخب من أعلى المستويات هو الدنماركي، أظهر مستوى مميزاً جداً في السنوات الثلاث الأخيرة إن كان فردياً أو جماعياً، وبإمكانه تقديم كرة بجودة عالية».
وأردف «ولكن يبقى المنتخب التونسي بإرثه ولعبه ومجموعة لاعبيه التي تعمل مع بعضها بعضاً منذ عامين، وقد حققنا الهدف الأول المنشود وهو التواجد في أفضل نسخة في نهائيات كأس العالم، ويبقى الهدف الثاني في سادس مشاركة وتحقيق طموح الشارع التونسي».
أضاف المدرب الذي خلف منذر الكبيّر «نسعى كلاعبين وجهاز فني لدخول التاريخ من الباب الكبير ونعرف أننا في مجموعة صعبة وإن شاء الله نحقق نتيجة إيجابية، ومباراة الدنمارك لها قيمة، ولكننا نلعب 3 مباريات وليس واحدة فقط».
استهل القادري حديثه بشكر قطر على تنظيم النسخة الثانية والعشرين من نهائيات كأس العالم «أشكر الدولة المنظمة على ما شاهدناه من تنظيم على مستوى عالٍ. لا يوجد أي عربي لن يشعر بالاعتزاز بفضل قيمة حفل الافتتاح والتنظيم، فقطر منحت درساً للجميع كيف يكون التنظيم على أعلى الدرجات».
وعن حسم التشكيلة والخطة لمباراة الدنمارك، قال «قمنا باختياراتنا ونتحمل المسؤولية، وإن شاء الله يكون التوفيق حليفنا. وفقاً للكرة الحديثة علينا التعامل مع كل الوضعيات في المباراة، ولدينا مجموعة ناضجة بإمكانها أن تتعامل مع سيناريوهات عدة، وهذا دور المدرب الذي يحضّر المجموعة لجميع السيناريوهات الممكنة».
وتسعى تونس للتخلص من عقدة الخروج من دور المجموعات على أمل بلوغ الدور الثاني في سادس مشاركة لها في النهائيات.
وتطرق القادري لمستوى جهوزية تونس بعد الفوز المعنوي على إيران 2 - صفر ودياً والتخلص من الانتقادات التي تتعلق بالقائمة ونقص جاهزية بعض اللاعبين «بالنسبة لنا، كان من المهم جداً الفترة الإعدادية الأخيرة في السعودية، ولدينا لاعبون عدة ينشطون في الدوريات العربية التي توقفت وفرض علينا مرحلة تحضيرية مفيدة جداً».
وأضاف «منذ يناير (كانون الثاني) انطلقت التحضيرات الفعلية للمونديال وخضنا مباريات ودية وكانت مهمة فنياً واستفدنا من الهزيمة أمام البرازيل. أما بالنسبة للأجواء التي سبقت القائمة النهائية للمنتخب فالانتقادات تواكب كل المنتخبات، وهذا نراه دائماً في كل بطولة...».
متحدثاً عن أهمية دور المخضرم وهبي الخزري، قال «هو ثاني أفضل هداف في المنتخب التونسي وتكنّ المجموعة كل الاحترام له كلاعب وإنسان. هو لاعب مؤثر وبعد الانتقال هذا الموسم (من سانت إتيان إلى مونبلييه) يحتاج إلى وقت أكثر للتأقلم وثقتنا به كبيرة وهو ويملك فنيات كبيرة...».
وذكر القادري التغيير بين مونديالي 2018 و2022 «الخبرة. في 2018 كانت أول مشاركة للمجموعة وحالياً لدينا 9 أو 10 عناصر شاركوا في مونديال روسيا... الحافز في أول نهائيات في بلد عربي والمواكبة الجماهيرية ستدفعنا لتحقيق أفضل النتائج».
وبدوره، شدد عصام الجبالي مهاجم أودنسي الدنماركي الذي تواجد إلى جانب الجبالي على أن الجماهير التونسية «ستكون اللاعب الرقم 1، وإن شاء الله نشرفهم. نشعر أننا نلعب في بلادنا وعلى أمل أن نكون في جهوزية كبرى يوم المباراة»، و«أنا جاهز للعب في حال طُلب مني ذلك المدرب، وشرف كبير لي أن العب أوّل مباراة للمنتخب التونسي، وهذا يجعلني أبذل 1000 في المائة».


مقالات ذات صلة

جمال: الغياب عن برشلونة يؤلمني... وأثق في زملائي

رياضة عالمية لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم (أ.ب)

جمال: الغياب عن برشلونة يؤلمني... وأثق في زملائي

علّق لامين جمال، لاعب برشلونة، على نتائج الفحوص الطبية التي خضع لها بمقر النادي الإسباني، اليوم، والتي بيّنت أنه بحاجة للعلاج والتأهيل.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية دازن حددت مبلغ 19.99 يورو رسوماً إضافية لمتابعة البطولة (رويترز)

منصة «دازن»: باقات مشاهدة مباريات كأس العالم 2026 ستكلف المشجع 20 يورو

أعلنت منصة «دازن»، الخميس، تفاصيل أسعار باقات مشاهدة كأس العالم 2026، حيث حددت مبلغ 19.99 يورو رسوماً إضافية لمتابعة البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لامين جمال مع فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

برشلونة: لامين جمال سيغيب حتى نهاية الموسم... وسيكون جاهزاً لـ«مونديال 2026»

أعلن نادي برشلونة الإسباني رسمياً، الخميس، تفاصيل إصابة نجمه الشاب لامين جمال، وذلك بعد خروجه، الأربعاء، مصاباً خلال مواجهة الفريق أمام سيلتا فيغو.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الشكوك ثارت حول مشاركة منتخب إيران في المونديال (د.ب.أ)

«فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم

لا يعتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إشراك المنتخب الإيطالي في كأس العالم 2026 بدلاً من المنتخب الإيراني، بعد تلميحات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني (موقع جماران)

المتحدثة باسم حكومة إيران: نستهدف مشاركة ناجحة في كأس العالم 2026

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، الخميس، أن المنتخب الوطني للرجال يستعد لتقديم «مشاركة فخورة وناجحة» في نهائيات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
TT

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

في ظل تزايد التحركات الدولية لإعادة رسم مسار التسوية السياسية في ليبيا، تتباين المواقف الداخلية بين من يرى فيها فرصة لكسر الجمود الممتد منذ سنوات، ومَنْ يحذر من تكريس واقع تقاسم السلطة خارج الأطر الوطنية. وبين هذا وذاك، يجد رافضو الحلول الخارجية أنفسهم أمام مأزق عدم قدرتهم على بلورة «بديل وطني». ويأتي هذا التباين في وقت لم يسهم فيه مسار البعثة الأممية في كسر الجمود منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وحتى يومنا هذا.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

سارع المجلس الأعلى للدولة إلى رفض «المبادرة» المنسوبة إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي تقضي بتولي صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

وحمّل سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدلولة، مجلسي النواب و«الدولة» المسؤولية حيال تأزم المشهد السياسي، وقال: «إنهما لم ينجزا ما طُلب منهما في المرحلة الأولى من (خريطة الطريق)، التي أُعلنت قبل ستة أشهر من قبل المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، وتتعلق بتعديل القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات».

وأبدى بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قناعته بأن التحركات الراهنة، سواء من البعثة أو من واشنطن، تسعى «إلى تقليص دور المجلسين لصالح توافق مباشر بين القوى الفاعلة».

ورغم تجديد تحفظاته على «المبادرات الخارجية»، أقر بن شرادة «بأن المواطن الليبي يعاني من تداعيات الانقسام ويرغب في إنهائه، بالنظر إلى تفشي الفساد وهشاشة الوضع الأمني، وتراجع الأوضاع الاقتصادية»، محذراً من أن ترسيخ «تقاسم المال والسلطة بين القوى الفاعلة يجعل مغادرتهم للمشهد شبه مستحيلة، ويهمش القوى المدنية».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

أما وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، فقال إنه «لا يعارض تحركات واشنطن لمجرد المعارضة»، مثمناً جهودها على الصعيدين المالي والعسكري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاق «الإنفاق الموحد» الذي جاء برعاية بولس، سيحدّ من الإنفاق العشوائي الذي كانت تمارسه الحكومتان المتنازعتان على السلطة من عوائد النفط، المصدر الرئيس للدخل الوطني، وكان سيقود البلاد نحو الإفلاس، ويعمق معاناة المواطنين.

ولفت الغويل إلى أن تمرين «فلينتلوك 2026» الذي أقامته «أفريكوم» في سرت الليبية مؤخراً، وجمع قوات من شرق ليبيا وغربها، يُعد «خطوة نحو تخفيف التوتر وتجنب تجدد الصراع»، معترضاً على ما يتداول «من مفاوضات تجري في الكواليس برعاية واشنطن لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، عبر تقريب القوى الفاعلة في طرابلس وبنغازي ودمج الحكومتين».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ورغم إقراره بثقل نفوذ القوى الفاعلة، رفض الغويل أن «تنفرد بمفاوضات تقرر مصير البلاد، بمعزل عن المؤسسات الشرعية وسائر القوى والأصوات السياسية»، مؤكداً أن الحل الحقيقي «يكمن في الالتزام بالقوانين الانتخابية، التي أقرها البرلمان قبل عامين ونصف عام، وإطلاق حوار وطني يحسم الخلافات حولها».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، أقر عضو مجلس النواب الليبي، عصام الجيهاني، بأن واشنطن «حققت خطوات ملموسة مقارنة بالبعثة الأممية، التي لا تزال خريطتها بلا نتائج»، واعتبر أن الرافضين للمبادرات الخارجية «باتوا في مأزق فعلي، ليس لعجزهم عن إنتاج حلول، بل لعجزهم عن المضي قدماً في ظل تعقيدات المشهد، وتعنت مواقف القوى الليبية».

وقال الجيهاني لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن «تدفع نحو دمج الحكومتين في جسم موحد بدلاً من تشكيل حكومة جديدة، قد تثير جدلاً حول أسماء أعضائها».

في المقابل، توقع المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «تتعثر واشنطن بدرجة ما في مسار تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة المنسوبة لبولس «تقوم على تقاسم السلطة دون إطار زمني أو ضمانات للانتخابات، والأسماء التي تم التعويل عليها في صفوف تلك القوى الفاعلة، رغم ثقلها، لا تستطيع الانفراد بالقرار في مناطق نفوذها في شرق وغرب البلاد».

ولفت محفوظ إلى «تصاعد الأصوات الرافضة للمبادرة المنسوبة لبولس، خشية خسارة النفوذ والمصالح أيضاً»، وانتهى إلى أن «أغلب الأطراف لا ترغب في الدفع نحو حلول حقيقية، بل تلوّح بأوراق ضغطها لضمان حضورها في المشهد المقبل».

أما المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، فتوسط الآراء السابقة، متوقعاً أن تتفاعل البعثة الأممية «إيجاباً مع مقترح بولس، وتوفر لها غطاءً سياسياً؛ نظراً لقدرته على الضغط على أطراف الأزمة مقارنة بها».

ورفض البكوش «بشدة مقولة إن الليبيين باتوا يقبلون بأي حل لإنهاء الانقسام»، واستند إلى أن «مجرد تسريب تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي أفضى إلى رفض واسع من أطراف ذات ثقل في المنطقة الغربية». ولفت إلى أن مبادرة بولس «تستهدف توحيد بعض المؤسسات أولاً، ثم تشكيل حكومة مشتركة، للانتقال بعدها نحو الانتخابات».


«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر، بسبب قضية مرتبطة بروايته الشهيرة «حوريات»، الحائزة على جائزة «غونكور» لعام 2024.

الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود (أ.ف.ب)

تقف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي؛ حيث تلقى داود دعم وزيري الخارجية والثقافة الفرنسيين غداة صدور الحكم ضده. وصرح جان نويل بارو، اليوم الخميس، لإذاعة «فرانس أنفو»، بأنه يأسف لأن «كاتباً عظيماً يمكن أن يُدان في أي مكان كان، بسبب تأليفه كتاباً».

وفي رده على سؤال حول الحماية الملموسة التي يمكن تقديمها له، ذكّر وزير الخارجية بأن داود «مقيم في فرنسا»، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب يدعو للقلق عليه».

من جهتها، شددت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على «تمسكها الذي لا يتزعزع بحرية الإبداع، التي غالباً ما تُختبر في مناطق التوتر التي تكشف عنها». كما أكدت على «ضرورة الدفاع عن الفنانين في كرامتهم وأمنهم، باعتبار أن الأدب يظل مساحة حية للإبداع».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأعلن داود بنفسه عن الحكم الصادر بحقه، الأربعاء، في رسالة نشرها على منصة «إكس»، موضحاً أن المحكمة شرعنت منعه من العودة إلى الجزائر. علماً بأن الروائي يقيم حالياً في فرنسا بعد أن غادر الجزائر، التي عمل فيها صحافياً لفترة طويلة.

يأتي هذا القرار القضائي في وقت شهدت فيه العلاقات الفرنسية - الجزائرية تحسناً طفيفاً مؤخراً، بعد فترة من التوترات الحادة، المرتبطة بسجن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال لمدة عام.

وكان صنصال قد نال عفواً من الرئيس الجزائري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وفي المقابل، لا يزال الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز محتجزاً في الجزائر، بعد تأييد الحكم عليه استئنافياً أواخر عام 2025 بالسجن سبع سنوات، بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وهي التهمة التي يصفها مؤيدوه بأنها «سياسية».

غلاف رواية حوريات المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

استند القضاء الجزائري في متابعة الروائي الخمسيني إلى مادة في «قانون المصالحة الوطنية»، الصادر في 2006، تحظر أي سرد أو تصريح من شأنه «المساس بصورة الجزائر» أو «إضعاف الدولة»، وهي مخالفة تصل عقوبتها إلى السجن النافذ لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

«سرقة أدبية» و«نبش في الجراح»

في تقدير أوساط من ضحايا الإرهاب في الجزائر، فإن الرواية تنبش في «جراح قديمة»، وتستحضر «آلاماً طواها الزمن»، لارتباطها بالمجازر التي ارتكبتها الجماعات المسلحة خلال «العشرية السوداء» (1992 - 2002)؛ وذلك من خلال شخصية «فجر»، التي تروي تفاصيل محاولة ذبحها على يد متشددين أواخر التسعينات غرب البلاد.

وتسلط «حوريات» الضوء على حقبة تُصنف ضمن «المسكوت عنه» في الجزائر، حيث يفرض القانون ما يشبه «النسيان الرسمي» لتلك الأحداث، إذ ترى السلطات في أي نبش علني في ذاكرة تلك المرحلة تهديداً للاستقرار الوطني. كما يمنع القانون ذاته المتهمين السابقين بالإرهاب، الذين وضعوا السلاح بموجب تدابير المصالحة، من ممارسة العمل السياسي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود باستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

غير أن الاتهام الرئيسي في هذه القضية وجهته امرأة أربعينية تدعى سعادة عربان إلى داود وزوجته الطبيبة النفسانية، التي كانت تعالج عندها، مدعية أن الروائي استنسخ قصتها الواقعية في شخصية «فجر» بطلة عمله الأدبي، وأكدت أن الكاتب استغل تفاصيل حياتها الشخصية دون الحصول على موافقتها، موضحة أنها كانت قد أفضت بأسرارها لزوجة داود، بصفتها طبيبتها النفسية، خلال جلسات علاجية امتدت بين عامي 2015 و2023.

وتستند عربان في اتهامها إلى تطابقات لافتة بين واقعها وبين أحداث الرواية، لا سيما في تفاصيل شديدة الخصوصية، مثل «محاولة الإجهاض»، وندبة «إصابة الحنجرة» الناجمة عن اعتداء إرهابي تعرضت له سابقاً، وهي تفاصيل ترى أنها تتجاوز مجرد التوارد الأدبي، لتصل إلى حد الاستغلال المباشر لملفها الطبي.


إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
TT

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

انقسمت مواقف أطراف الأزمة الليبية حيال الإحاطة التي قدّمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي؛ والتي دعته فيها إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات، والعمل على إجراء انتخابات وطنية».

وتقدّمت تيتيه بإحاطة إلى مجلس الأمن، مساء الأربعاء، استعرضت فيها مراحل العملية السياسية الراهنة، مبدية أسفها لعدم إحراز التقدم المرجو في «خريطة الطريق»، التي سبق أن طرحتها، وأرجعت ذلك إلى «كيانات موازية» لم تُسمّها، وقالت إنها «عملت على إعاقة توحيد المؤسسات الليبية».

الدبيبة مع عدد من أعيان مصراتة (مكتب الدبيبة)

ورحّب المجلس الرئاسي بما ورد في إحاطة تيتيه، مؤكداً أن «ما طرح يعكس إدراكاً متقدماً لتعقيدات المرحلة، ويؤسس لضرورة إعادة صياغة المشهد الليبي على نحو واقعي ومتوازن، يستند إلى المرجعيات السياسية الحاكمة، ويهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة».

وذهب المجلس الرئاسي في بيانه، الذي أصدره مساء الأربعاء، إلى «دعمه الكامل لأي جهد أممي متوازن، يحترم هذه المرجعيات، ويقود إلى مسار جامع يفضي إلى تجديد الشرعية، عبر انتخابات وطنية حرة ونزيهة تُجرى في أقرب الآجال، وفق قوانين توافقية، وبمشاركة جميع الليبيين دون إقصاء».

وقال المجلس الرئاسي إن المرحلة الأخيرة «شهدت اختراقات وتنازلات ملموسة من عدد من الأطراف السياسية مقارنة بمواقفها السابقة».

ورغم ذلك، شدد على أن «أي مشروعات أو ترتيبات تستند إلى استعادة أو إعادة تشكيل الشرعية خارج الأطر القانونية والتشريعية المنظمة مرفوضة، ولا يمكن أن تحظى بقبول الليبيين»، لافتاً إلى أنه «لا يعتد بها في ترتيب أي آثار سياسية أو قانونية، بما يحفظ مبدأ المشروعية، ويمنع فرض وقائع خارج السياق الدستوري».

جانب من المشاركين في جلسة طارئة بالمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء (المجلس)

وشدّد المجلس على أن «معالجة الأزمة تتطلب مساراً وطنياً شاملاً، يحترم وحدة الدولة واختصاصات مؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي وملاحقه؛ ويرفض أي ترتيبات موازية، أو خطوات أحادية من شأنها المساس بالاستقرار الهش»، مجدداً التزامه بـ«الانخراط الإيجابي، والمسؤول في دعم المسار الأممي، والعمل مع الشركاء الدوليين على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الاستحقاقات الوطنية، بما يضمن تجديد الشرعية، ويحفظ وحدة ليبيا واستقرارها، ويمهد لبناء دولة المؤسسات، القائمة على القانون والتوافق الوطني».

ولم تشر تيتيه إلى مَن تقصد تحديداً بـ«الكيانات الموازية»، التي تُعرقل توحيد المؤسسات الليبية، لكنها قالت إن «إنشاء هياكل موازية خارج إطار الاتفاقيات القائمة من شأنه تقويض فاعلية المسار الذي تقوده الأمم المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية»، كما حذّرت من أن «استمرار الوضع الراهن قد يمنح شرعية غير مقصودة لحالة الانقسام، بدلاً من دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة، وتقديم التنازلات اللازمة».

وتطرقت تيتيه إلى التعديلات التي أجريت على حكومة الدبيبة، والتي شملت تعيين 21 وزيراً ووكيل وزارة، ليرتفع بذلك عدد الوزراء بها إلى 32 وزيراً. وقالت بهذا الخصوص: «نرى ضرورة أن تحترم جميع التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، إذا ما أريد لها تحقيق غاية توحيد البلاد».

وفي إطار سعيها لحضّ مجلس الأمن على «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم»، انتهت تيتيه إلى أن «السماح لأطراف الوضع الراهن بالتنصل من المسؤوليات لن يؤدي إلا إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها، وتأخير السير نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة».

ولم يُعلّق الدبيبة على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية، لكنه قال خلال افتتاحه، الخميس، فعاليات «المؤتمر الوطني الليبي السابع لمرض السكري»، إن حكومته «تولي هذا الملف أولوية من خلال دعم البرامج الوقائية والعلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المرضى».

الدبيبة يتوسط مسؤولين بحكومته خلال افتتاح المؤتمر الوطني السابع لمرض السكري 23 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأشار الدبيبة إلى «اتخاذ إجراءات عملية لبدء توريد أدوية السكري لتلبية احتياجات سنة كاملة من الأصناف كافة، إلى جانب مواصلة العمل على دعم الكوادر الطبية، وتطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز منظومة الإمداد الطبي». في حين قال مصدر مقرب من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة يدرس الرد على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (الأعلى)

ويتمسك المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، بموقف رافض حيال تحركات البعثة الأممية، التي اشتكاها في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، معتقداً أن «مسار عملها قد انحرف».

ولقطع الطريق على مشاركة أي من أعضائه في «حوارات» قد تُقدم عليها البعثة الأممية، صوّت المجلس الأعلى على «تجميد عضوية أي عضو يشارك في إبرام أو الانخراط في اتفاقات مع أي جهات سياسية، دون تفويض صريح منه»، وأرجع ذلك إلى «تأكيده وحدة الموقف المؤسسي، وصوناً لاختصاصات المجلس، ومنعاً لأي ممارسات فردية من شأنها الإخلال بسير العملية السياسية، أو تمثيل المجلس خارج أطره الشرعية».

وكان المجلس قد ناقش «الآلية المنظمة لمشاركة أعضائه وتمثيلهم في جلسات الحوار التي ترعاها البعثة الأممية»، كما تناول بحث سبل تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الأطراف السياسية؛ بهدف كسر حالة الجمود التي يشهدها المسار السياسي.