وزيرة التعاون الدولي المصرية: عملنا مع 100 شريك لدراسة آليات تحفيز التمويل العادل

المشاط قالت لـ «الشرق الأوسط» إن أفريقيا تحتاج 350 مليار دولار سنوياً لتجاوز تحديات المناخ

وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)
وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة التعاون الدولي المصرية: عملنا مع 100 شريك لدراسة آليات تحفيز التمويل العادل

وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)
وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي في مصر، أن أهم نجاح حققته مصر من استضافة مؤتمر المناخ (كوب 27) كان توجيه أنظار العالم نحو منطقة الشرق الأوسط، وحشد الجهود الدولية لدعم القارة الأفريقية، إضافة إلى المكسب الأكبر في رأيها، وهو تمكن مصر من تقديم نموذج يحتذى به عبر تنظيم الحدث الذي يعد الأضخم من نوعه على مستوى العالم حتى الآن.
وشرحت المشاط في حوار مع «الشرق الأوسط» الجهود الكبرى التي أسفرت عن إطلاق «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل» الذي يعد إنجازاً بكل المقاييس، إضافة إلى نجاح مصر على المستوى الداخلي في إطلاق مبادرة «نوفي» التي تعد بدورها نموذجاً للمبادرات الاقتصادية القائمة على أسس مناخية.

النجاح الأبرز
وقالت المشاط «استطاعت مصر أن تقدم نموذجاً للعالم والدول الناشئة بقدرتها على تنظيم هذا المؤتمر الأممي الضخم، الذي يعد من بين الأضخم على مستوى العالم، واستضافة آلاف من المشاركين وقادة دول العالم للتباحث بشأن العمل المناخي.
لذلك، بحسب المشاط، فإن أهم نجاح لهذا المؤتمر هو توجيه وحشد الجهود الدولية نحو الاهتمام بقارة أفريقيا لتعزيز جهود التحول الأخضر في القارة، التي تمتلك موارد ضخمة وتعد من بين المناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، في الوقت الذي تسهم فيه بنسبة منخفضة من الانبعاثات لا تتجاوز 5 في المائة، لكنها أيضاً لا تحصل على ما تحتاجه من التمويل المناخي لتعزيز جهود التكيف والتخفيف من تداعيات التغيرات المناخية.
ووفقاً للإحصائيات، أفادت المشاط إن تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً في قارة أفريقيا NDCs يتطلب 350 مليار دولار سنوياً، بينما تحصل القارة على 19 مليار فقط. لذلك، فإن النسخة الحالية من مؤتمر المناخ استثنائية بكل المقاييس حيث يتم تنفيذها بمدينة شرم الشيخ الساحرة، لتلفت أنظار العالم والمجتمع الدولي إلى أهمية توجيه الدعم والاهتمام بالدول النامية والاقتصاديات الناشئة وقارة أفريقيا لتلبية الطموح المناخي.
التمويل العادل
في مؤتمر المناخ بغلاسكو العام الماضي، تستطرد المشاط، عقدنا مائدة مستديرة بحضور مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص وأطلقنا مبادرة لوضع إطار دولي للتمويل المبتكر... الهدف من ذلك هو معالجة التحديات الرئيسية التي تواجه توافر التمويل المناخي العادل للدول، ومعرفة العوائق التي تحول دون ذلك. ومنذ هذا التوقيت، تضيف : «عملنا مع أكثر من 100 من شركاء التنمية والقطاع الخاص والبنوك الاستثمارية والتجارية والمنظمات غير الهادفة للربح من أجل دراسة آليات وسبل تحفيز التمويل العادل، ووضع توصيات واضحة من شأن العمل بها تحفيز قدرة الدول والحكومات على توفير التمويل المناسب لتلبية طموحها المناخي وتنفيذ المساهمات المحددة وطنياً».
وقالت وزيرة التعاون الدولي المصري «تم تدشين 6 مجموعات عمل، وتولى شريك تنموي مسئولية التنسيق في كل مجموعة من أجل صياغة واستخلاص الدروس المستفادة والتوصيات العملية فيما يتعلق بالتمويل المناخي العادل».
وسردت شركاء التنمية كالتالي: مؤسسات التمويل الدولية الذين ساهموا من خلال الخبراء والمتخصصين في إعداد «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل»، مجموعة البنك الدولي، بنك التنمية الأفريقي، البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، بنك الاستثمار الأوروبي، البنك الإسلامي للتنمية، الأمم المتحدة، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برنامج الأمم المتحدة البيئي، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، اليونيسيف، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، منظمة العمل الدولية، المنتدى الاقتصادي العالمي، صندوق استثمار المناخ، الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، معهد توني بلير للتغيير العالمي، مؤسسة بيل وميلندا غيتس، جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، مجموعة أوراسيا، منظمة الطاقة المستدامة للجميع، شركة مايكروسوفت، شركة مستشاري تمويل المناخ، شركة كروس باوندري، شركة كونفيرجينس، بنك HSBC، بنك سيتي، شبكة بلومبرغ.

دليل شرم الشيخ
ووفق المشاط، يضع دليل شرم الشيخ للتمويل العادل 12 مبدأ رئيسياً يتعين تطبيقها لتحفيز التمويلات المناخية، وتعد هذه المبادئ بمثابة إطار توجيهي لتحفيز الشراكات بين كافة الأطراف ذات الصلة ولا سيما القطاعين العام والخاص لدفع عملية التحول نحو اقتصاد أخضر مستدام، كما أنه يقدم 48 دراسة حالة للنماذج التمويلية الناجحة على مستوى العالم وعبر مختلف قطاعات التنمية، سواء على مستوى مشروعات التخفيف أو التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، لتكون متاحة للتكرار والتطبيق في الدول المختلفة، بما يعزز قدرتها على المضي قدماً في جهود المناخ والتنمية.
ويعد برنامج «نُوَفِّي»، تلفت المشاط إلى أنه تطبيق عملي للتوصيات والآليات التي توصل إليها دليل شرم الشيخ للتمويل العادل، حيث قام البرنامج على تعاون وثيق وقوي بين الحكومة المصرية وشركاء التنمية والبنوك التنموية متعددة الأطراف، وأيضاً مشروعات واضحة وجاذبة للاستثمارات وضعتها الدولة في قطاعي التخفيف والتكيف، تستهدف آليات تمويل مختلفة، على رأسها التمويل المختلط الذي يحفز مشاركة القطاع الخاص، وأيضاً مبادلة الديون والمنح التنموية، والدعم الفني والاستشارات.
معاً للتنفيذ
وزادت المشاط، في حديثها عن مؤتمر المناخ (COP27) الذي قام على شعار «معاً للتنفيذ»، بأن المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء، برنامج «نُوَفِّي»، تعد هي المنصة التي تعزز من خلالها مصر جهود العمل المناخي والانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ.
وأضافت أنه قبل التحدث عن التطورات دعينا نلقي الضوء على المنصة ولماذا أطلقتها مصر وما هي أهدافها من الأساس....أطلقت مجموعة الدول الـ7 مبادرة للتحول نحو استخدام الطاقة النظيفة عبر التخلص من الفحم JTP وذلك للدول الأكثر تلويثاً للبيئة، فأرادت الدولة المصرية أن تقدم نموذجاً للتمويل العادل وحلول التمويل المبتكرة وتقدم طرفاً فاعلاً على المستوى الدولي مماثلاً لمنصة الدول السبع، لكن مصر ليست من بين الدول الأكثر تلويثاً للبيئة، لذلك تم تدشين المنصة الوطنية لبرنامج «نُوَفِّي»، التي تجمع بين التأهيل الفني والاستثماري وتوفير المنح ومبادلة الديون والتمويل الميسر بهدف جذب استثمارات القطاع الخاص، بما مكّنها أن تصبح نموذجاً للدول غير الملوثة للبيئة، التي تسهم بنسب أقل في الانبعاثات ولا سيما الدول النامية والاقتصاديات الناشئة ودول قارة أفريقيا.
وزادت «هذا مكن من جذب التمويلات لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وأيضاً تعزيز جهود التحول الأخضر وتنفيذ خطة المساهمات المحددة وطنياً من خلال مشروعات التخفيف والتكيف في ذات الوقت»، وقالت «كما رأيتهم، فقد حازت المنصة إشادات من المجتمع الدولي وتأييداً واضحاً من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، والتحالفات المناخية الدولية والبنوك الاستثمارية التجارية، الذين اعتبروها نموذجاً قابلًا للتكرار في الدول والاقتصاديات النامية والناشئة.
وفي مؤتمر المناخ وضمن فعاليات «يوم التمويل» بحضور دولة رئيس مجلس الوزراء، تزيد المشاط، قمنا بتوقيع اتفاقيات شراكة وخطابات نوايا بقيمة 7.3 مليار دولار للمنصة الوطنية للمشروعات الخضراء برنامج «نُوَفِّي»، التي تضم 9 مشروعات في قطاعات المياه والغذاء والطاقة، بينما يبلغ إجمالي البرنامج 14.7 مليار دولار، وعلى مدار الـ12 شهراً المقبلة سنعزز المباحثات بشأن تحفيز مشاركة القطاع الخاص لجذب مزيد من الاستثمارات والتمويلات المختلطة للبرنامج، لتكرار نموذج مجمع بنبان للطاقة الشمسية الذي تم تنفيذه بالشراكة بين شركاء التنمية والقطاع الخاص المحلي والأجنبي في مدينة أسوان.


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

تشكل «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».