وزيرة التعاون الدولي المصرية: عملنا مع 100 شريك لدراسة آليات تحفيز التمويل العادل

المشاط قالت لـ «الشرق الأوسط» إن أفريقيا تحتاج 350 مليار دولار سنوياً لتجاوز تحديات المناخ

وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)
وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة التعاون الدولي المصرية: عملنا مع 100 شريك لدراسة آليات تحفيز التمويل العادل

وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)
وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط (الشرق الأوسط)

أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي في مصر، أن أهم نجاح حققته مصر من استضافة مؤتمر المناخ (كوب 27) كان توجيه أنظار العالم نحو منطقة الشرق الأوسط، وحشد الجهود الدولية لدعم القارة الأفريقية، إضافة إلى المكسب الأكبر في رأيها، وهو تمكن مصر من تقديم نموذج يحتذى به عبر تنظيم الحدث الذي يعد الأضخم من نوعه على مستوى العالم حتى الآن.
وشرحت المشاط في حوار مع «الشرق الأوسط» الجهود الكبرى التي أسفرت عن إطلاق «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل» الذي يعد إنجازاً بكل المقاييس، إضافة إلى نجاح مصر على المستوى الداخلي في إطلاق مبادرة «نوفي» التي تعد بدورها نموذجاً للمبادرات الاقتصادية القائمة على أسس مناخية.

النجاح الأبرز
وقالت المشاط «استطاعت مصر أن تقدم نموذجاً للعالم والدول الناشئة بقدرتها على تنظيم هذا المؤتمر الأممي الضخم، الذي يعد من بين الأضخم على مستوى العالم، واستضافة آلاف من المشاركين وقادة دول العالم للتباحث بشأن العمل المناخي.
لذلك، بحسب المشاط، فإن أهم نجاح لهذا المؤتمر هو توجيه وحشد الجهود الدولية نحو الاهتمام بقارة أفريقيا لتعزيز جهود التحول الأخضر في القارة، التي تمتلك موارد ضخمة وتعد من بين المناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، في الوقت الذي تسهم فيه بنسبة منخفضة من الانبعاثات لا تتجاوز 5 في المائة، لكنها أيضاً لا تحصل على ما تحتاجه من التمويل المناخي لتعزيز جهود التكيف والتخفيف من تداعيات التغيرات المناخية.
ووفقاً للإحصائيات، أفادت المشاط إن تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً في قارة أفريقيا NDCs يتطلب 350 مليار دولار سنوياً، بينما تحصل القارة على 19 مليار فقط. لذلك، فإن النسخة الحالية من مؤتمر المناخ استثنائية بكل المقاييس حيث يتم تنفيذها بمدينة شرم الشيخ الساحرة، لتلفت أنظار العالم والمجتمع الدولي إلى أهمية توجيه الدعم والاهتمام بالدول النامية والاقتصاديات الناشئة وقارة أفريقيا لتلبية الطموح المناخي.
التمويل العادل
في مؤتمر المناخ بغلاسكو العام الماضي، تستطرد المشاط، عقدنا مائدة مستديرة بحضور مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص وأطلقنا مبادرة لوضع إطار دولي للتمويل المبتكر... الهدف من ذلك هو معالجة التحديات الرئيسية التي تواجه توافر التمويل المناخي العادل للدول، ومعرفة العوائق التي تحول دون ذلك. ومنذ هذا التوقيت، تضيف : «عملنا مع أكثر من 100 من شركاء التنمية والقطاع الخاص والبنوك الاستثمارية والتجارية والمنظمات غير الهادفة للربح من أجل دراسة آليات وسبل تحفيز التمويل العادل، ووضع توصيات واضحة من شأن العمل بها تحفيز قدرة الدول والحكومات على توفير التمويل المناسب لتلبية طموحها المناخي وتنفيذ المساهمات المحددة وطنياً».
وقالت وزيرة التعاون الدولي المصري «تم تدشين 6 مجموعات عمل، وتولى شريك تنموي مسئولية التنسيق في كل مجموعة من أجل صياغة واستخلاص الدروس المستفادة والتوصيات العملية فيما يتعلق بالتمويل المناخي العادل».
وسردت شركاء التنمية كالتالي: مؤسسات التمويل الدولية الذين ساهموا من خلال الخبراء والمتخصصين في إعداد «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل»، مجموعة البنك الدولي، بنك التنمية الأفريقي، البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، بنك الاستثمار الأوروبي، البنك الإسلامي للتنمية، الأمم المتحدة، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برنامج الأمم المتحدة البيئي، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، اليونيسيف، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، منظمة العمل الدولية، المنتدى الاقتصادي العالمي، صندوق استثمار المناخ، الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، معهد توني بلير للتغيير العالمي، مؤسسة بيل وميلندا غيتس، جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، مجموعة أوراسيا، منظمة الطاقة المستدامة للجميع، شركة مايكروسوفت، شركة مستشاري تمويل المناخ، شركة كروس باوندري، شركة كونفيرجينس، بنك HSBC، بنك سيتي، شبكة بلومبرغ.

دليل شرم الشيخ
ووفق المشاط، يضع دليل شرم الشيخ للتمويل العادل 12 مبدأ رئيسياً يتعين تطبيقها لتحفيز التمويلات المناخية، وتعد هذه المبادئ بمثابة إطار توجيهي لتحفيز الشراكات بين كافة الأطراف ذات الصلة ولا سيما القطاعين العام والخاص لدفع عملية التحول نحو اقتصاد أخضر مستدام، كما أنه يقدم 48 دراسة حالة للنماذج التمويلية الناجحة على مستوى العالم وعبر مختلف قطاعات التنمية، سواء على مستوى مشروعات التخفيف أو التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، لتكون متاحة للتكرار والتطبيق في الدول المختلفة، بما يعزز قدرتها على المضي قدماً في جهود المناخ والتنمية.
ويعد برنامج «نُوَفِّي»، تلفت المشاط إلى أنه تطبيق عملي للتوصيات والآليات التي توصل إليها دليل شرم الشيخ للتمويل العادل، حيث قام البرنامج على تعاون وثيق وقوي بين الحكومة المصرية وشركاء التنمية والبنوك التنموية متعددة الأطراف، وأيضاً مشروعات واضحة وجاذبة للاستثمارات وضعتها الدولة في قطاعي التخفيف والتكيف، تستهدف آليات تمويل مختلفة، على رأسها التمويل المختلط الذي يحفز مشاركة القطاع الخاص، وأيضاً مبادلة الديون والمنح التنموية، والدعم الفني والاستشارات.
معاً للتنفيذ
وزادت المشاط، في حديثها عن مؤتمر المناخ (COP27) الذي قام على شعار «معاً للتنفيذ»، بأن المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء، برنامج «نُوَفِّي»، تعد هي المنصة التي تعزز من خلالها مصر جهود العمل المناخي والانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ.
وأضافت أنه قبل التحدث عن التطورات دعينا نلقي الضوء على المنصة ولماذا أطلقتها مصر وما هي أهدافها من الأساس....أطلقت مجموعة الدول الـ7 مبادرة للتحول نحو استخدام الطاقة النظيفة عبر التخلص من الفحم JTP وذلك للدول الأكثر تلويثاً للبيئة، فأرادت الدولة المصرية أن تقدم نموذجاً للتمويل العادل وحلول التمويل المبتكرة وتقدم طرفاً فاعلاً على المستوى الدولي مماثلاً لمنصة الدول السبع، لكن مصر ليست من بين الدول الأكثر تلويثاً للبيئة، لذلك تم تدشين المنصة الوطنية لبرنامج «نُوَفِّي»، التي تجمع بين التأهيل الفني والاستثماري وتوفير المنح ومبادلة الديون والتمويل الميسر بهدف جذب استثمارات القطاع الخاص، بما مكّنها أن تصبح نموذجاً للدول غير الملوثة للبيئة، التي تسهم بنسب أقل في الانبعاثات ولا سيما الدول النامية والاقتصاديات الناشئة ودول قارة أفريقيا.
وزادت «هذا مكن من جذب التمويلات لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وأيضاً تعزيز جهود التحول الأخضر وتنفيذ خطة المساهمات المحددة وطنياً من خلال مشروعات التخفيف والتكيف في ذات الوقت»، وقالت «كما رأيتهم، فقد حازت المنصة إشادات من المجتمع الدولي وتأييداً واضحاً من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، والتحالفات المناخية الدولية والبنوك الاستثمارية التجارية، الذين اعتبروها نموذجاً قابلًا للتكرار في الدول والاقتصاديات النامية والناشئة.
وفي مؤتمر المناخ وضمن فعاليات «يوم التمويل» بحضور دولة رئيس مجلس الوزراء، تزيد المشاط، قمنا بتوقيع اتفاقيات شراكة وخطابات نوايا بقيمة 7.3 مليار دولار للمنصة الوطنية للمشروعات الخضراء برنامج «نُوَفِّي»، التي تضم 9 مشروعات في قطاعات المياه والغذاء والطاقة، بينما يبلغ إجمالي البرنامج 14.7 مليار دولار، وعلى مدار الـ12 شهراً المقبلة سنعزز المباحثات بشأن تحفيز مشاركة القطاع الخاص لجذب مزيد من الاستثمارات والتمويلات المختلطة للبرنامج، لتكرار نموذج مجمع بنبان للطاقة الشمسية الذي تم تنفيذه بالشراكة بين شركاء التنمية والقطاع الخاص المحلي والأجنبي في مدينة أسوان.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.