«ذاكرة مكان» يوثق هوية «شاليهات المكس» بالإسكندرية

المعرض يسرد العلاقة بين الأماكن وسكانها

سيدة من سكان شاليهات المكس (الشرق الأوسط)
سيدة من سكان شاليهات المكس (الشرق الأوسط)
TT

«ذاكرة مكان» يوثق هوية «شاليهات المكس» بالإسكندرية

سيدة من سكان شاليهات المكس (الشرق الأوسط)
سيدة من سكان شاليهات المكس (الشرق الأوسط)

«وحنينهُ أبدًا لأوّلِ منزلِ»... شعر «أبو تمام» يمكن أن نقرأه بصرياً أمام فنار «المكس» العتيق في مدينة الإسكندرية، حيث الشاليهات (كبائن خشبية) المتراصّة أمامه، في تلك البقعة الهادئة على شاطئ البحر المتوسط، التي تحمل رؤيتها حنيناً للماضي، وتثير حالة من النوستالجيا المرتبطة بالمكان.
وعن هذا المكان وذكريات أهله، يأتي معرض ومشروع «ذاكرة مكان»، الذي يستكشف شاليهات منطقة المكس بالإسكندرية، سارداً العلاقة بين الأماكن والذاكرة البشرية، من خلال التعرف على هويته، وكذلك تاريخه ومميزاته.
يمتدّ تاريخ الشاليهات إلى فترة الأربعينيات من القرن الماضي، وكان أغلب مؤسِّسيها وسكانها من اليونانيين والإيطاليين الذين قطنوا الإسكندرية وعملوا في الميناء، حيث كانت بمثابة استراحات لهم بُنيت من الأخشاب ومكوَّنة من طابقين، ولا تزال هذه الشاليهات تحتفظ بتراثها الشكلي وتصميمها المعماري، وبعضها تبدلت معالمه وأصبحت من الطوب، مع الاحتفاظ بالشرفات الخشبية المميزة.
كان الدافع وراء المعرض، وفقاً لصاحبيه سمر بيومي ومحمد طارق، ما ينتظر هذه «الشاليهات» مستقبلاً، فلا يعتمد المعرض على العرض التقليدي، حيث قام صاحبا المعرض بإنتاج مشروع فني متعدد التخصصات، من قصص مصورة وكتابات وأصوات، بالإضافة لتطويع تقنية الواقع الافتراضي لتوثيق كلي لروح المكان في تجربة أشبه بالانغماس في الذكريات.

أحد الباعة الجائلين أمام شاليهات المكس (الشرق الأوسط)

يُعرض المشروع في الوقت الحالي في القاهرة، وهي محطته الرابعة بعد عرضه في الإسكندرية وعمان، ويقام بالتعاون بين معهد جوته بالقاهرة، واستوديو وغاليري تخشينة.
وتقول المصوِّرة سمر بيومي، لـ«الشرق الأوسط»: «في عام 2020 صدر قرار بتطوير منطقة الشاليهات في المكس، وهو ما يتطلب إخلاء هذه الشاليهات من سكانها، وهو ما كان دافعاً لنا أن نرصد ونوثّق هوية المكان من خلال من يعيشون فيه؛ بمعنى أن يكون توثيقاً حياً وليس من خلال الكتب أو المراجع، ورصداً للتاريخ الشفوي للمكان من خلال الأهالي». وتستطرد: «على مدار عامين ونصف العام ترددنا كثيراً على سكان هذه الشاليهات، أقمنا معهم علاقات إنسانية في المقام الأول، جعلت هؤلاء الأهالي في الوقت الحالي جزءاً مهماً من حياتنا، لا يمر أسبوع دون التردد عليهم».
يتدخل شريكها في المشروع محمد طارق، في الحديث قائلاً: «هذه العلاقة الإنسانية بيننا وبين سكان الشاليهات جعلتهم يقومون بفتح ألبومات صورهم القديمة أمامنا لنختار منها ما يناسب فكرتنا، كما جمعنا منهم رسائل صوتية وبصرية عن إحساسهم بالمكان وذكرياتهم بالمنطقة وحكاياتهم الحياتية، بل دخلنا حجراتهم لنرصد أدق تفاصيل حياتهم، وارتباطهم بكل شيء حولهم، بداية من مشهد الفنار القديم وحتى قطع الأثاث البسيطة».
تعود «بيومي» للحديث، لافتة بحكم خبراتها إلى أن الهوية البصرية لمنطقة الشاليهات ترتبط بشكل رئيسي بالفنار، فكل النوافذ والشرفات تُفتح عليه، وتراه من عدد من الزوايا، لذا كان تركيز عدستها على هذا المشهد، ورصد الفنار من وراء النوافذ، لما يحمله من جماليات ومساحة كبيرة للعب بعنصر الإضاءة، كما لم تغفل حالة الدفء والحميمية داخل الشاليهات، وهو ما حاولت إبرازها بتفاصيل مثل الأسرّة والخزائن.
وتلفت إلى أن التصوير كان يجري بعفوية مع السكان، فلا يتهيأون أو ينظرون للكاميرا، وهو ما جعل حكاياتهم وكلامهم يخرج من القلب، ومشاعرهم تفيض في الحديث دون تجمّل، مضيفة: «هذا الصدق في الحديث والحكايات وصل للجمهور الذي يشاهد أو يسمع كلمات السكان، وكثير منهم أجهشوا بالبكاء تأثراً بتلك الحكايات الإنسانية».
من بين تلك الحكايات يشير طارق إلى إحدى سكان الشاليهات، والتي كتب عنها: «بحسن ضيافتها ورقّتها في الحديث وخجلها الذي يورِّد وجهها، تحكي لي بلغتها الهادئة ذات الكلاسيكية الراقية عن تعلقها بالمكس وجدران شاليهها الخشبي الذي تراعيه ويرعاها... فهي تراه يكمل الوصية بعد رحيل زوجها ليصبح البيت ونيساً لها بألبوم ذكرياته الكامن في زواياه».
ويتابع: «تحكي لي كيف تجلس مع البيت كل يوم بعد صلاة الفجر أمام شاطئ المكس المطل على الفنار لتنتعش بهواء البحر المحمل باليود المركّز، الأمر الذي زادها تعلقًا به، بعد أن تقوم بعمل كوبين من الشاي بورقتيْ نعناع، فهي عادةٌ تعودت عليها هي وزوجها الراحل، أو كما تقول عنه ونيس العُمر».



رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار تمويلاً للحرب مع إيران

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

أفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بأن البنتاغون يسعى للحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب على إيران.

وأرسلت الوزارة الطلب إلى البيت الأبيض، وفقاً للمسؤول الذي تحدَّث إلى وكالة «أسوشييتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً لخصوصية المعلومات.

يُعدُّ هذا المبلغ ضخماً للغاية، ويأتي إضافةً إلى التمويل الإضافي الذي حصلت عليه وزارة الدفاع العام الماضي بموجب قانون تخفيض الضرائب الكبير الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويستعد الكونغرس لطلب إنفاق جديد، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان البيت الأبيض قد أحال الطلب للنظر فيه. كما لم يتضح بعد ما إذا كان سيحظى بالدعم اللازم.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر خبر طلب التمويل الجديد. وعند سؤاله عن الرقم في مؤتمر صحافي يوم الخميس، لم يؤكد وزير الدفاع بيت هيغسيث الرقم بشكل مباشر، قائلاً إنه قابل للتغيير. لكنه قال: «سنعود إلى الكونغرس ومسؤولينا هناك لضمان حصولنا على التمويل الكافي».

وأضاف هيغسيث: «يتطلب الأمر أموالاً للقضاء على الأشرار».


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.