«مهرجان مراكش» يعلن قائمة المتوجين بـ«ورشات الأطلس»

استقبل في سابع أيامه الإيراني أصغر فرهادي... والبريطاني جيريمي إيرونز

المتوجون بجوائز «ورشات الأطلس» ضمن فعاليات مهرجان الفيلم بمراكش
المتوجون بجوائز «ورشات الأطلس» ضمن فعاليات مهرجان الفيلم بمراكش
TT

«مهرجان مراكش» يعلن قائمة المتوجين بـ«ورشات الأطلس»

المتوجون بجوائز «ورشات الأطلس» ضمن فعاليات مهرجان الفيلم بمراكش
المتوجون بجوائز «ورشات الأطلس» ضمن فعاليات مهرجان الفيلم بمراكش

تواصلت أمس بمراكش، فعاليات المهرجان الدولي للفيلم في دورته الـ19، بعرض باقة من الأفلام المبرمجة في إطار عدد من الأقسام، بينها «طعم التفاح أحمر» لإيهاب طربيه (سوريا) و«الروح الحية» لكريستيل ألفيس ميرا (البرتغال) على مستوى المسابقة الرسمية، و«المينيونز: صعود جرو» للمخرج الأميركي كيل بالدا، ضمن عروض ساحة جامع الفنا، وذلك في حضور جاد المالح، الفنان الفرنسي من أصول مغربية، الذي كان أحد الذين قاموا بتشخيص الأصوات بالفرنسية للفيلم.
كما تمت برمجة فقرة حوارية مع المخرج وكاتب السيناريو السويدي روبن أوستلوند.
وتميزت فعاليات يوم أول من أمس، في سابع أيام التظاهرة، ببرمجة فقرتين حواريتين مع كل من المخرج وكاتب السيناريو الإيراني أصغر فرهادي، والممثل البريطاني جيريمي إيرونز، الذي سبق للمهرجان المغربي أن كرمه في دورته الرابعة عشرة، سنة 2014؛ كما تم الإعلان عن منح «ورشات الأطلس»، في ختام دورتها الخامسة، 8 جوائز تناهز قيمتها الإجمالية 106 آلاف يورو.

المخرج الإيراني أصغر فرهادي في فقرة حوارية بمهرجان مراكش

وقال فرهادي، خلال مروره في فقرة «حوار مع...»، إنه يميل إلى السينما التي يقيم فيها المخرج علاقة ديمقراطية مع المشاهد، من دون أن يفرض عليه طريقته في التفكير. كما تحدث عن تطور في الوعي السينمائي لدى الجمهور، مشيراً إلى أنه يترك للمتفرج سلطة إبداء الرأي والحكم، تبعاً لقناعاته وطريقة تفاعله مع أحداث الأفلام.
وحول اضطراره إلى تصوير عدد من أفلامه خارج بلده الأصلي، إيران، قال فرهادي إنه يفضل لو تمكن من تصوير أفلامه جميعها، هناك. قبل أن يستدرك قائلاً: «لأسباب متنوعة، أجد نفسي أعمل في بلد آخر».
وفي فقرة «العروض الخاصة»، اقترح المهرجان فيلم «المحكور ما كي بكيش (المحتقر لا يبكي)» (2022) لمخرجه المغربي فيصل بوليفة، وهو أحد الأفلام التي سبق أن حظيت بدعم «ورشات الأطلس»، المنصة التي تهدف إلى دعم جيل جديد من المخرجين السينمائيين المغاربة والعرب والأفارقة، من خلال عرض مشروعاتهم في الساحة الدولية.

الممثل البريطاني جيريمي إيرونز

وقررت لجنة تحكيم جوائز الأطلس الثلاث «لمرحلة ما بعد الإنتاج»، المؤلفة من غايا فورير (أيام مهرجان البندقية) وإيريك لاسيج (بيراميد فيلمز) وسيباستيان أونومو (سبيسيال توتش ستوديو)، منح جوائزها لأفلام: «إن شاء الله ولد» لأمجد الرشيد من الأردن، و«ديسكو أفريقيا» للوك رزاناغاونا من مدغشقر، و«حياة ذهبية» لبوباكار سانكاري من بوركينا فاسو - بنين.
بينما قررت لجنة تحكيم «جوائز الأطلس» الأربع «الخاصة بالتطوير»، المكونة من المنتجين لمياء الشرابي (لا برود) ونيكول جيرهاردز (نيكو فيلم) وفارس لادجيمي (سيبرنوفا فيلمز) منح جوائزها لأفلام: «البحر البعيد» لسعيد حميش بن العربي من المغرب، و«كش حمام» لدانيا بدير من لبنان، و«ديمبا» لمامادو ديا من السنغال، و«لِنده» لكاتي لينا ندياي من السنغال.
وبالإضافة إلى ذلك، مُنحت جائزة «أرتيكينو» الدولية، التي تمنحها القناة التلفزيونية الفرنسية - الألمانية، لمشروع الفيلم في مرحلة التطوير، لفيلم «تمنتاشر» لسامح علاء من مصر.
وقام البرنامج المهني للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، منذ 2018، بمواكبة 111 مشروعاً وفيلماً سينمائياً، منها 48 مشروعاً وفيلماً مغربياً.
وكدليل على النجاح الذي حققه هذا البرنامج، تم في مرحلة لاحقة اختيار عدد من الأفلام التي شاركت فيه من طرف مهرجانات سينمائية عالمية مرموقة.
وفي هذه السنة، تم اختيار 5 أفلام مدعومة من قبل «ورشات الأطلس»، في كل من «مهرجان كان» («أشكال» ليوسف الشابي، و«تحت الشجرة» لأريج السحيري)، «مهرجان البندقية» («ملكات» لياسمين بنكيران، و«المحكور ما كي بكيش» لفيصل بوليفة)، و«مهرجان لوكارنو» («شظايا السماء» لعدنان بركة)، قبل أن يتم تقديمها في أول عرض لها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
وجمعت الدورة الخامسة 250 مهنياً دولياً حضروا من أجل مجموعة تتكون من 23 مشروعاً وفيلماً، يحملها جيل جديد من السينمائيين المغاربة والعرب والأفارقة.
واستفاد 16 مشروعاً في مرحلة التطوير، و6 أفلام في مرحلة التصوير أو في مرحلة ما بعد الإنتاج، من مواكبة خاصة تمثل نحو 150 ساعة قدمها مستشارون وخبراء في مجال كتابة السيناريو والإنتاج والتوزيع والمونتاج والموسيقى التصويرية.
كما تم اختيار فيلم واحد في إطار «عروض الأطلس للأفلام»، عُرض على جمهور خاص يتألف من مديري مهرجانات سينمائية.
ونتج عن سوق الإنتاج المشتركة «لورشات الأطلس» عدد من الطلبات التي تهم اللقاءات الفردية مع المخرجين والمنتجين الذين تم اختيار أعمالهم، من بينها 350 لقاء تم عقدها بالفعل، مما يدل، بحسب القائمين على هذه التظاهرة، على الاهتمام المتزايد للمهنيين بالتجارب السينمائية من القارة الأفريقية والعالم العربي.
واقترحت الورشات طاولتين مستديرتين، مع التركيز على كتابة السيناريو من خلال استعراض مسار مخرجين وكتاب سيناريو، علاوة على لقاء جمع عدداً من الموزعين الرئيسيين في العالم العربي.
وبالموازاة مع ذلك، تقاسم مهنيون خبراتهم في مجالات تخصصاتهم، مثل الصوت والكاستينغ والأرشيف والإنتاج، وذلك في إطار الفضاء المهني للورشات: «منصة أطلس».
وجرى، في إطار برمجة دورة السنة الحالية من مهرجان مراكش، تقديم 7 أفلام؛ منها 5 أفلام مغربية، سبق أن حظيت بدعم من قبل «ورشات الأطلس» في مرحلتي «التطوير» و«ما بعد الإنتاج».
ويتعلق الأمر بأفلام «المحكور ما كي بكيش» لفيصل بوليفة (المغرب)، و«ملكات» لياسمين بن كيران (المغرب)، و«شظايا السماء» لعدنان بركة (المغرب)، و«عبدِلينيو» لهشام عيوش (المغرب)، و«أسماك حمراء» لعبد السلام كلاعي (المغرب)، و«أشكال» ليوسف الشابي (تونس)، و«تحت الشجرة» لأريج السحيري (تونس).


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من أحد الأفلام المشارِكة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«قمرة السينمائي» يحتفي بالفلكلور في دورة «استثنائية» بسبب الحرب

احتفت النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» بقطر، التي أُقيمت هذا العام بشكل افتراضي «استثنائياً»؛ بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة، بإحياء الفلكلور.

داليا ماهر (القاهرة )
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)

فانس: أميركا حققت أهدافها العسكرية من حرب إيران إلى حد كبير 

نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس (أ.ف.ب)
نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس (أ.ف.ب)
TT

فانس: أميركا حققت أهدافها العسكرية من حرب إيران إلى حد كبير 

نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس (أ.ف.ب)
نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس (أ.ف.ب)

كشف ‌نائب ​الرئيس الأميركي ‌جيه.دي ⁠فانس ​اليوم (⁠الثلاثاء) ⁠إن ‌الولايات ‌المتحدة ​حققت ‌إلى حد ‌كبير ‌أهدافها العسكرية ⁠في إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف: «الساعات المقبلة ستشهد مفاوضات كثيفة بشأن إيران».

وأشار نائب الرئيس إلى أنه «لدى واشنطن أدوات للتعامل مع إيران لم نقرر استخدامها بعد».

وأكد فانس أن «أميركا تشعر بالثقة في أنه لا يزال من الممكن أن تتلقى ردا بحلول الثامنة مساء».

وقد أعلن ترمب عن مهلة لإيران تنتهي منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت غرينتش لإنهاء إغلاقها لمضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي ضيق يُستخدم لنقل النفط والسلع الأخرى.

وأشار الاثنين إلى أن مقترح وقف إطلاق النار المؤقت المتداول غير كاف.

ورفضت إيران الضغوط الأميركية، وأفادت وسائل إعلامها الرسمية بأن السلطات تُصرّ على إنهاء الحرب بشكل كامل بدلا من الاكتفاء بوقف لإطلاق النار.


لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة بديلة لـ«الحرس الثوري» بعد سقوط نظام الأسد

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

تتكشّف في لبنان، بنية تنظيمية متعددة المستويات تديرها إيران عبر «الحرس الثوري»، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتعمل ضمن شبكة متداخلة من الوظائف الأمنية والعسكرية والسياسية، تشبه ما كان الأمر عليه في سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد؛ وهو ما يثير مخاوف محلية من إدخال لبنان مرحلة جديدة من التموضع الإقليمي، تتجاوز كونه ساحة مواجهة تقليدية إلى دور أكثر تعقيداً بوصفه مركزاً لإدارة الاشتباك والنفوذ.

وبموازاة تصاعد المؤشرات الميدانية التي تعكس هذا التشابك، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بأن «محاولة الاغتيال التي وقعت الأحد بشقة في بيروت، كان الهدف منها عنصراً من (فيلق فلسطين) التابع لـ(فيلق القدس) الإيراني».

كما قالت إسرائيل في اغتيالات سابقة، إنها اغتالت شخصيات إيرانية عدة في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس (آذار) الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

أذرع متعددة

في توصيف مفصل لطبيعة هذه الشبكة، قال مصدر فلسطيني مقيم في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنّ «البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان تقوم على ما يشبه (شركة أمّ) تتفرّع عنها تشكيلات متعددة، يتقدّمها (فيلق القدس) كإطار مركزي، في حين تُنشأ أذرع محلية وفلسطينية بأسماء مختلفة لأغراض تنظيمية وإعلامية».

رجل يقف فوق سيارة متضرّرة في حين يعبر آخرون بين الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية استهدفت مبنى بحي الجناح في بيروت (أ.ب)

وأضاف: «هذا الهيكل لا يقتصر على البيئة الشيعية المرتبطة بـ«حزب الله»، بل يشمل مجموعات من بيئات أخرى، بينها عناصر سنّية جرى استيعابها ضمن تشكيلات رديفة شبيهة بـ(سرايا المقاومة)، إلى جانب أطر فلسطينية جرى تنظيمها بعناية للحفاظ على حضور فلسطيني في المشهد».

وتابع: «الغطاء الفلسطيني أساسي بالنسبة لهم؛ لأنهم لا يريدون أن يظهر (حزب الله) وكأنه يقاتل وحده في لبنان، بل يسعون إلى إظهار وجود تحالف أوسع يضم فصائل فلسطينية وإسلامية؛ ما يمنحهم شرعية إضافية ويخفف من عزلتهم داخلياً».

تسميات للتمويه

وأوضح المصدر أنّ «التسميات مثل (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) ليست عشوائية، بل تعكس طبيعة التركيبة، فـ(فيلق لبنان) يُقصد به عناصر لبنانية من خارج البيئة الشيعية، في حين يشير (فيلق فلسطين) إلى مقاتلين من الفصائل الفلسطينية، سواء الإسلامية مثل (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، أو الفصائل غير الإسلامية».

وأشار إلى أنّ «هذه التسميات تُستخدم أيضاً أداةً للتمويه، خصوصاً بعد انكشاف الأطر القديمة؛ لذلك يتم اعتماد أسماء جديدة لإعادة تنظيم الشبكات وتجديدها بعيداً عن الرصد».

لبنان منصة عمليات

في قراءة للتحول الإقليمي، قال المصدر: «بعد تراجع قدرة إيران على استخدام الساحة السورية كما كان قائماً خلال السنوات الماضية، سواء لجهة حرية الحركة أو مستوى الانتشار، جرى نقل مركز الثقل العملياتي إلى لبنان». وتابع: «لبنان بات يُستخدم ساحة بديلة بالمعنى العملي، أي منصة متقدمة لإدارة الاشتباك، وليس فقط جبهة دعم؛ وذلك لاعتبارات واضحة: أولها الجغرافيا المتاخمة مباشرة لإسرائيل، وثانيها القدرة على العمل ضمن بيئة مركّبة تتيح تعدد الغطاءات اللبنانية، فلسطينية وسنّية، واستمرار وجود بنية عسكرية قائمة يمكن البناء عليها وتوسيعها».

وأردف: «هذا التحوّل انعكس على طبيعة الانتشار، حيث لم يعد الدور محصوراً بالدعم اللوجيستي كما كان في سوريا، بل انتقل إلى إدارة عمليات مباشرة من داخل لبنان»، مشيراً إلى أنّ «التعامل مع لبنان يتم اليوم على أنه الجغرافيا الأكثر حساسية وقيمة في هذا المحور، ليس فقط بسبب المواجهة مع إسرائيل، بل لأنه يمثّل نقطة ارتكاز لأي مسار تصعيدي أو تفاوضي في المرحلة المقبلة».

تعدّد الأطر ووحدة المرجعية

في قراءة موازية لطبيعة هذه البنية، قال الكاتب السياسي علي الأمين لـ«الشرق الأوسط»: إن البنية التنظيمية المرتبطة بإيران داخل لبنان «تتسم بتعدد المستويات والتسميات، لكنها تلتقي جميعها ضمن إطار (الحرس الثوري) الإيراني، ولا سيما عبر ذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وأوضح الأمين أنّ «هناك مجموعات ترتبط مباشرة بـ(فيلق القدس) ضمن البنية التنظيمية لـ(الحرس الثوري)، في مقابل مجموعات أخرى تعمل تحت العنوان الفلسطيني، وغالباً ما تضم عناصر فلسطينية، ولكل من هذه التشكيلات عنوانها ووظيفتها الخاصة». وأضاف أنّ «هؤلاء الأشخاص مرتبطون تنظيمياً بـ(الحرس الثوري)، لكنهم ليسوا بالضرورة إيرانيين؛ إذ يمكن أن يكونوا لبنانيين أو فلسطينيين، في حين تكون مرجعيتهم القيادية المباشرة ضمن (الحرس) نفسه، لا ضمن الأطر المحلية».

وأشار إلى أنّ «بعض الشخصيات التي تُصنّف ضمن (حزب الله)، هي في الواقع أقرب تنظيمياً إلى (الحرس الثوري)؛ ما يعكس تداخل الأدوار بين المستويات اللبنانية والإيرانية»، لافتاً إلى أنّ «التمييز قائم بين ما يمكن تسميته (فيلق فلسطين) و(فيلق لبنان)، حيث يتولى الأول إدارة العلاقات مع الفصائل الفلسطينية المرتبطة بإيران، في حين يرتبط الآخر بإدارة الساحة اللبنانية».

أنقاض مبنى متضرّر بعد غارات إسرائيلية ليلية استهدفت أحد أحياء بلدة برج رحّال في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف أنّ «ما يُعرف بـ(فيلق لبنان) ليس قوة عسكرية تقليدية، بل جهاز إداري – تنسيقي - إشرافي، يتولى توجيه وإدارة الملفات، ويرتبط مباشرة بـ(الحرس الثوري)، في حين تبقى آليات التنفيذ الميداني بيد (حزب الله)». وأوضح أنّ «(الحرس الثوري) حافظ تاريخياً على حضور مباشر داخل بنية (حزب الله)، من خلال ممثلين أو مشرفين في مختلف القطاعات، سواء المالية أو الأمنية أو العسكرية أو الاجتماعية، بما يضمن الرقابة والتأثير في القرار داخل الحزب، وهؤلاء غالباً ما يندرجون ضمن (فيلق القدس) بصفته المسؤول عن العمليات خارج إيران».

مركز ثقل إيراني

وفيما يتصل بالتحولات الإقليمية، عدَّ الأمين أنّ «لبنان تحوّل، بعد خسارة إيران للساحة السورية، إلى ساحة أساسية لـ(الحرس الثوري)؛ ما يفسّر تمسك طهران الشديد بنفوذها فيه». وشدّد على أنّ «إيران ستدافع بقوة عن هذا النفوذ؛ لأن خسارة لبنان تمثل ضربة استراتيجية لها، وستنعكس مباشرة على موقعها الإقليمي».

ورأى أنّ «جزءاً أساسياً من الصراع الدائر اليوم يرتبط بمحاولة إيران تثبيت نفوذها في لبنان ومنع تآكله، سواء عبر (الحرس الثوري) أو من خلال (حزب الله) والشبكات المرتبطة به، في إطار سعيها للحفاظ على دورها وتأثيرها في المنطقة».


تقرير: إسرائيل تمتنع عن قصف معبر حدودي بين لبنان وسوريا بعد وساطة أميركا

مركبات تتجمع بالقرب من نقطة التفتيش الحدودية اللبنانية السورية المغلقة وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» بالقرب من المصنع بلبنان (رويترز)
مركبات تتجمع بالقرب من نقطة التفتيش الحدودية اللبنانية السورية المغلقة وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» بالقرب من المصنع بلبنان (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل تمتنع عن قصف معبر حدودي بين لبنان وسوريا بعد وساطة أميركا

مركبات تتجمع بالقرب من نقطة التفتيش الحدودية اللبنانية السورية المغلقة وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» بالقرب من المصنع بلبنان (رويترز)
مركبات تتجمع بالقرب من نقطة التفتيش الحدودية اللبنانية السورية المغلقة وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» بالقرب من المصنع بلبنان (رويترز)

كشف ‌مصدر لبناني مطلع، اليوم الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي امتنع عن قصف معبر حدودي رئيسي بين سوريا ولبنان، ​بعد أن ضغطا على الولايات المتحدة بشأن ضرورة إبقائه مفتوحاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصدر الجيش الإسرائيلي، في الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، تحذيراً بشأن معبر المصنع؛ وهو المعبر الحدودي الرئيسي بين لبنان وسوريا، قائلاً إنه سيضربه «في المستقبل القريب»؛ لأن جماعة «حزب الله» اللبنانية تستخدمه في تهريب الأسلحة.

ويستخدم المعبر لبنانيون ‌وسوريون فارّون ‌من الحرب المتصاعدة في ​لبنان، حيث ‌قُتل ما ⁠يَقرب ​من 1500 شخص جرّاء الغارات الإسرائيلية والعمليات العسكرية، منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي. وأطلق «حزب الله» صواريخ وطائرات مُسيَّرة على إسرائيل ويقاتل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وبعد التحذير الإسرائيلي، يوم السبت الماضي، قالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إن معبر المصنع لا يُستخدم في أي ‌أغراض عسكرية، لكنه سيغلق ‌مؤقتاً لتجنب وقوع قتلى وجرحى ​جرّاء أي غارة ‌مستقبلية. وقال مسؤولون لبنانيون، لـ«رويترز»، يوم الأحد، ‌إن هناك محادثات جارية لمحاولة منع استهداف المعبر.

عناصر الأمن العام اللبناني يقفون حراساً عند معبر المصنع الحدودي مع سوريا بشرق لبنان (إ.ب.أ)

وأفاد المصدر اللبناني، اليوم، بأن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يعمل مع نظرائه السوريين، وحصل على ضمان أميركي ‌بعدم استهداف معبر المصنع.

وأضاف أن المعبر لا يزال مغلقاً في الوقت الحالي.

ولم يردَّ الجيش الإسرائيلي على أسئلة «رويترز» حول ما إذا كان سيمتنع عن ضرب معبر المصنع نتيجة الجهود السورية اللبنانية للتوسط.

وذكرت «هيئة البث العام الإسرائيلية» (راديو كان)، أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل تعليق هجومها على المصنع، وعَزَت ذلك لأسباب سياسية.

وأحجم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على تقرير «راديو كان». ولم تردَّ السفارة الأميركية في لبنان ​بعدُ على طلب من «رويترز» ​للتعليق.