تفريغ «صافر» يبدأ مطلع 2023... وخطة العمل تتضمن منسقاً أممياً في الحديدة

ترتيبات فنية وأمنية ومخاوف من تلوث البحر

أرشيفية لناقلة النفط العائمة صافر (أ.ف.ب)
أرشيفية لناقلة النفط العائمة صافر (أ.ف.ب)
TT

تفريغ «صافر» يبدأ مطلع 2023... وخطة العمل تتضمن منسقاً أممياً في الحديدة

أرشيفية لناقلة النفط العائمة صافر (أ.ف.ب)
أرشيفية لناقلة النفط العائمة صافر (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن عملية إفراغ السفينة اليمنية صافر المهددة بالانفجار من حمولتها ستبدأ مطلع العام المقبل، وستمتد إلى 18 شهراً.
وبحسب وثيقتين صادرتين عن الأمم المتحدة -اطلعت عليهما «الشرق الأوسط»- فإن هناك مقترحاً بوجود منسق أممي في الحديدة، كما أن العملية مرتبطة بنجاح الترتيبات الفنية والأمنية لموظفي الشركة التي ستنفذ المهمة، وضمان عدم وجود عناصر مسلحة من الميليشيات الحوثية على ظهر السفينة، لكن الوثيقتين لا تحددان على وجه الدقة كيفية بيع كمية النفط، ولا مصير الناقلة المتهالكة.
ووفقاً لورقة النظرة العامة لخطة إفراغ السفينة، فإن الخطوة الأولى ستتركز حول التقييم والتفتيش على خزانات صافر، وخلق بيئة عمل آمنة للأفراد والسفينة، والاستعدادات لنقل حمولتها إلى سفينة أخرى والعمليات اللاحقة، من خلال ضخ الغاز الخامل في الخزانات قبل وصول السفينة المستأجرة التي سيتم نقل الكمية إليها، ومن ثم إرساء السفينة المتلقية، وتنفيذ عملية غسل الخزانات وإزالة الطين والتخلص الآمن من الرواسب.
ووفقاً لهذه الرؤية، فإن الفريق المنفذ سيجري خلال الخطوة الثانية فحصاً لهيكل الناقلة تحت سطح البحر وإغلاق نهايات خط الأنابيب وفصل الرافعات، إلى جانب تحديد ما إذا كان بالمستطاع إغلاق خط الأنابيب لمنع التلوث أثناء الفصل؛ إذ من المنتظر أن يؤمن الغواصون صمامات نهايات خط الأنابيب، وإفراغ الخراطيم العمودية وسحبها.
كما سيتولون مهمة إزالة سلاسل المرساة جزئياً مع إبقاء المارسي في الموقع، وصيانة نهايات خط الأنابيب لتوصيل الأنابيب العمودية لاحقاً، وتفريغ النفط الخام، وفصل الخزان العائم صافر عن الأنابيب العمودية ونظام الإرساء، وتركيب خراطيم عمودية جديدة في نهايات خط الأنابيب وتوصيلها بالعوامة المثبتة في قعر البحر، على أن يتبع ذلك، وفق التصور المتفق عليه، إرساء الخزان العائم وربطه بالعوامة المثبتة في قعر البحر، وتركيب خراطيم النقل، وتوصيل خرطوم التحميل من العوامة المثبتة في قعر البحر إلى الخزان العائم.
- الأعمال الهندسية
تشير الرؤية إلى أن التقييمات الأولية تبين إمكانية تنفيذ ربط الخزان العائم بالعوامة المثبتة، وتنفيذ الأعمال الهندسية التفصيلية من أجل احتساب الأحمال على العوامة. وتوضح الرؤية أنه يمكن إجراء هذه العمليات الحسابية بالتفصيل فقط عند اختيار الناقلة وأخذ سيناريوهات التحميل بعين الاعتبار.
وطبقاً للوثيقة الأخرى، وهي الخطة التشغيلية المتفق عليها في أبريل (نيسان) 2022، فإن ناقلة النفط العائمة «صافر» مملوكة لشركة «صافر» لعمليات الاستكشاف والإنتاج، وهي شركة يمنية حكومية مقرها في مأرب. ونظراً لأن الناقلة ستظل في مكانها في البداية؛ انتظاراً للاتفاق على حل طويل الأجل، فإن الملكية ليست مشكلة تحتاج إلى حل قبل بدء العملية الطارئة. وتذكر الوثيقة أنه فيما يخص ملكية حمولتها من النفط الخام، فإن «هذه الكمية مملوكة لعدد من الكيانات المختلفة، ولم يكن هناك تحديث منذ عام 2015، ولذا فإن الكمية الدقيقة للنفط التي سيتم رفعها غير معروفة على وجه اليقين».
ولكنها تشير في موضع آخر إلى أنه، وفي مرحلة لاحقة ونظراً لعدم معرفة كمية النفط وحالته، فإن قيمته وفقاً لتفاهمات غير نهائية مع طرفي الصراع، ويمكن أن تستخدم في تغطية بند رواتب الموظفين بمناطق سيطرة الانقلابيين المقطوعة بدورها منذ أكثر من ست سنوات.
ووفق ما جاء في الخطة، فإنه ونظراً لأن الحمولة ستبقى -على الأقل في البداية- في موضعها في السفينة الجديدة، فإنه لا توجد ضرورة لتحديد «ما إذا كان هؤلاء الملّاك سيوافقون على التنازل عن حقوقهم حتى يمكن بيع النفط»، وتوضح الوثيقة أن الخطة الفنية الطارئة التي تم إعدادها من قبل «سميت سالفدج».
ومن المتوقع أن تستغرق العملية نحو أربعة أشهر حتى تكتمل، لكنها تنبه إلى أنه يمكن أن تؤثر العوامل المتغيرة على مدة الأنشطة، وبالتالي فإن الجدول الزمني سيتخذ بمثابة دليل فقط.
وعن مدة بقاء النفط في وحدة التخزين البديلة، يظهر في الخطة أن ذلك يعتمد على أي الخيارات طويلة المدى يتم الاتفاق عليها، «فإذا كان الحل المراد هو وحدة تخزين وتفريغ فقط فإن المدة التي ستلزم لإتمام التحويل إلى الوحدة الجديدة قد تمتد إلى 18 شهراً. أما في حال تم اعتماد مقترح تثبيت عوامة رسو بحرية إلى ناقلة نفط ضخمة فإن فترة 6 أشهر ستكون كافية».
وعلى الرغم من عدم توفر جميع التفاصيل الفنية عن الناقلة «صافر» وقت وضع الخطة، فإن خبرة شركة «سميت سالفدج» وسجلها الذي وصفته الوثيقة بالحافل وشبكاتها الواسعة في الصناعة، جعلت من الممكن إعداد خطة واقعية لتنفيذ عملية النقل.
وسيتم إجراء المزيد من التحسينات على هذا الاقتراح الفني بمجرد إتاحة المزيد من التفاصيل، على أن تقوم الأمم المتحدة بإيفاد مسؤول تنسيق وارتباط رفيع المستوى وصاحب خبرة عالية يكون مقره في الحديدة، ويكون مسؤولاً عن العلاقات بين الأمم المتحدة وشركة «سميت سالفدج»، وسلطات الأمر الواقع، وسيقدم تقاريره مباشرة إلى المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن.
وحسب ما جاء في الخطة، فإن لدى بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة فريقاً سياسياً قوياً يتابع التطورات في المنطقة وجاهزاً لدعم مهمة إفراغ الناقلة «صافر»، بما في ذلك الدعم الطبي.
المنظمة الأممية تقول إنها قدمت إجراءات واضحة لعملياتها، بما في ذلك تحركات الأفراد وتحييد جميع المناطق التي يعمل فيها موظفو الأمم المتحدة، وستقوم البعثة -في حدود قدراتها- بدعم موظفي شركة «سميت سالفدج» للعمل بموجب هذه الإجراءات. كما أنها تقوم بإجراء تحليل سياسي منتظم يتم الاسترشاد به في قراراتها التشغيلية.
وتبين الرؤية الأممية أن نقل حمولة الناقلة «صافر» عملية معقدة تنطوي على العديد من المخاطر المصاحبة. وفقاً للإجراءات العادية لشركة «سميت سالفدج/ بوسكاليس»، قامت «كنترول ريسكس» بإجراء تحليل للتهديدات وتقييم للمخاطر الأمنية نيابة عن الشركة. وقامت الأمم المتحدة بدراسة جميع التوصيات للتخفيف من المخاطر بعناية وسيتم تنفيذها.
ووفقاً للخطة التشغيلية، سوف تستغرق المرحلة الأولى نحو تسعة أسابيع، وتتضمن التخطيط وحشد الأصول والمعدات والموظفين، والتحقق من الإجراءات الأمنية والطبية، ومن ثم التقييم والمعاينة على ظهر ناقلة النفط العائمة «صافر»، وخلق بيئة عمل آمنة للأفراد والأصول، والاستعدادات للنقل.
أما المرحلة الثانية فتبدأ في الأسبوع العاشر، وتستمر حتى الأسبوع السابع عشر، وتشمل ربط الناقلة المستقبلة بعوامة الرسو، وإجراء النقل من سفينة إلى سفينة وصيانة صهاريج «صافر» بحالة خاملة، ومن ثم الضخ من الصهاريج، وفحص مياه الاتزان لتعويض وزن الحمولة التي تمت إزالتها.
- تنسيق الارتباط
أما بشأن الإدارة اليومية لبيئة العمل، فإن تحليل المخاطر الذي نفذته شركة «كنترول ريسك» فيشير إلى أن موظفي شركة «سميت سالفدج» سيعملون في بيئة غير مألوفة، حيث يمكن أن تنشأ التوترات بسهولة، بسبب الصراع المستمر، في حال كان هناك على سبيل المثال تغيير غير متوقع للخطة بسبب الضرورات التشغيلية أو الظروف غير المتوقعة على ظهر السفينة، ستتم إدارة ذلك على مستويين؛ الأول: يضمن وجود أفضل فريق ممكن، وأن يكون لديه الدعم اللازم، والثاني: القدرة على التعامل مع أي مشاكل قد تنشأ، وفيما يتعلق بالأول، مع ضمان أن يكون لدى جميع الأفراد العاملين في الحديدة وعلى الناقلة «صافر» مؤهلات مناسبة للعمل.
وإلى جانب ذلك، سيتم العمل مع الأمم المتحدة لتوفير التدريب الكافي قبل النشر وإحاطات في الموقع، بما في ذلك التوعية الثقافية، على أن تحافظ الشركة المنفذة للعملية على اتصال جيد مع السلطات في جميع الأوقات، وأن يتم الإبلاغ عن أي تطورات أو تغييرات جديدة في الخطة وشرحها. كما سيقوم مسؤول التنسيق والارتباط التابع للأمم المتحدة بإنشاء قنوات اتصال منتظمة، بالإضافة إلى بقائه على أهبة الاستعداد للتعامل مع المشاكل غير المتوقعة التي قد تنشأ. كما ستقوم مجموعة «فاهم»، وهي وكيل الشركة في اليمن أيضاً بإيفاد مسؤول تنسيق وارتباط إلى الحديدة.
وتنص خطة الإجراءات التشغيلية على أن تتفق الأمم المتحدة مع سلطات الأمر الواقع على البروتوكولات الأمنية قبل وصول فريق الشركة المنفذة، وسيشمل ذلك العلاقات مع أجهزة الأمن المحلية، والاتفاق على مسألة الأشخاص الذين يحملون أسلحة في محيط عملية الناقلة «صافر». على أن يظل خفر السواحل اليمني جهازاً احترافياً في كل من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمناطق الخاضعة لسيطرة سلطات الأمر الواقع، ويمكن استخدامهم لتوفير بيئة آمنة في محيط ناقلة النفط العائمة.
وتشدد الخطة على أنه لا ينبغي السماح بحمل الأسلحة على ظهر الناقلة «صافر» ذاتها؛ خوفاً من حدوث انفجار في صهاريجها، وأكدت وجوب أن تكون جميع المعدات الأخرى الموجودة على ظهر الناقلة آمنة بطبيعتها، وإذا لزم الأمر، فإنه يمكن للأمم المتحدة أيضاً إنشاء مركز للعمليات المشتركة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.


الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended