كيربي لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدعم جهود قتل الأوكرانيين... ولا نملي قرارات على زيلينسكي

قال إن التزام واشنطن بأمن تايوان لن يتغير وإن السعودية «شريك استراتيجي»

جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي (أ.ف.ب)
جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي (أ.ف.ب)
TT

كيربي لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدعم جهود قتل الأوكرانيين... ولا نملي قرارات على زيلينسكي

جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي (أ.ف.ب)
جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي (أ.ف.ب)

توجهت الولايات المتحدة إلى بالي بوفد رفيع وأهداف واضحة؛ زيادة الضغوط على روسيا، وتنشيط قنوات الاتصال مع الصين، واستعراض قوة إدارة جو بايدن أمام الحلفاء والخصوم بعد نتائج الانتخابات النصفية.
وبعد يومين من النشاط الدبلوماسي المكثف، بدا جون كيربي، منسِّق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، متفائلاً حيال الأولويات التي دفعت بها واشنطن في قمة العشرين.
وأشاد كيربي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على هامش أعمال القمة، بـ«المباحثات الصريحة» بين الرئيسين الأميركي والصيني، مؤكداً ضرورة التعاون رغم الخلافات. وفي معرض حديثه عن الحرب في أوكرانيا، التي طغت على أعمال «العشرين»، هاجم كيربي دعم إيران «جهود روسيا لقتل المواطنين الأوكرانيين وضرب البنية التحتية المدنية»، بالمسيرات الانتحارية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تُملي قرارات على الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
أما عن العلاقات مع السعودية فشدَّد المسؤول الأميركي على الطبيعة «الاستراتيجية» للشراكة بين البلدين، وأكّد استمرار دعم الرياض في الدفاع عن نفسها ضد اعتداءات الحوثي.

سياسة الصين الواحدة

قال كيربي إن الرئيس جو بايدن «خرج بشعور من (الثقة) و(الارتياح)، عقب عقده محادثات (صريحة جداً) مع نظيره الصيني شي جينبينغ» في بالي، مساء الاثنين. واعتبر أن «أهم ما يمكن استخلاصه من هذا اللقاء هو أنه يندرج في إطار استمرار لعلاقة تجمع بين الرجلين منذ فترة، وأنه أتاح لكل منهما فرصة الحديث عن أولوياتهما ومخاوفهما وجهاً لوجه». ولا تتعلق هذه الأولويات بالعلاقات الثنائية فحسب، بل تشمل سلوك الدولتين على المسرح الدولي، وفق كيربي.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1592896631912865793
ورغم استمرار الخلافات بين العملاقين الاقتصاديين، تدفع واشنطن بأهمية التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك. يقول كيربي: «لم نتفق حول كل شيء، ولن نتفق حول كل شيء، لكن هناك مجالات يمكننا، وينبغي علينا، أن نتعاون بشأنها مع الصين»، ذاكراً مكافحة التغير المناخي مثالاً. «ومن ثم فإنه من المهم (الحفاظ) على القدرة لإجراء محادثة يمكنها تعزيز بعض هذا التعاون في المستقبل».
بَيْد أن القمة بين شي وبايدن لم تقتصر على بحث مجالات التعاون، بل كانت فرصة لتبادل «الخطوط الحمراء» بين البلدين. وجدَّد الزعيم الصيني، الذي فاز قبل أسابيع بولاية ثالثة نادرة على رأس الحزب الشيوعي الحاكم، تحذير واشنطن من التدخل في قضية تايوان.

 
 
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ في بالي  (أ.ب)

وأوضح كيربي أنه رغم التزام واشنطن بسياسة «الصين الواحدة»، فإن موقفها من دعم تايوان لم يتغير. وقال: «ما زلنا ملتزمين، وفقاً لقانون العلاقات مع تايوان، بمساعدة (الجزيرة) في (تعزيز) قدرات الدفاع عن نفسها. وقبل شهرين فقط، أعلنّا عن مبيعات أسلحة لتايوان تزيد عن مليار دولار. وسيستمر هذا الدعم في المستقبل، وفق ما هو مناسب». وتابع: «تحظى سياسة الصين الواحدة، ودعم الدفاع الذاتيّ لتايوان، بدعم واسع من الحزبين في الولايات المتحدة منذ عقود. وأكد الرئيس، ليلة الاثنين، أن ذلك لن يتغير».

دعم غير مشروط

«ندعم أوكرانيا ولا نتدخّل في قراراتها»، هكذا يمكن تلخيص حديث كيربي عن سياسة بلاده تجاه كييف.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1592935278045499395
فيما رفض المسؤول الأميركي التعليق على تقارير حول محادثة شديدة التوتر بين بايدن ونظيره الأوكراني في الصيف الماضي، قال كيربي: «تحدّث الرئيس عدة مرات عن مدى احترامه للرئيس فولوديمير زيلينسكي، وإعجابه بقيادته في زمن الحرب خلال الأشهر الثمانية الماضية». وتابع أن بايدن أكد مراراً استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا «مهما استغرق الأمر»، لافتاً إلى أن ذلك لا يقتصر على المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها من أسلحة وأنظمة، بل يشمل كذلك المساعدات المالية والاقتصادية. وأضاف: «هناك دعم من الحزبين داخل الكونغرس لمواصلة دعم أوكرانيا».

جندي أوكراني خلال تفريغ مساعدات عسكرية أميركية سُلمت بالطائرة في جزء من حزمة الدعم الأمني لأوكرانيا بمطار بوريسبيل الدولي (رويترز)
 

وعن عزم زيلينسكي تحرير جميع الأراضي الأوكرانية، بما فيها شبه جزيرة القرم، قال كيربي: «لم نعترف قط بأن شبه جزيرة القرم غير أوكرانية، القرم هي أوكرانيا، وعلى الرئيس زيلينسكي أن يقرر كيف يدير هذه الحرب، إنه القائد العام لقواته المسلحة، وعليه تحديد ما سيحاول جيشه تحقيقه في ساحة المعركة والجدول الزمني، نحن لا نملي عليهم ذلك على الإطلاق، كما لا نملي على الرئيس زيلينسكي كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب».
وتابع: «لا شك في أننا نريد أن تنتهي الحرب الآن. وفيما لا يبدو أن الرئيس بوتين سيقوم بسحب قواته، فإننا نريد أن نرى نهاية دبلوماسية لهذه الحرب»، مؤكداً من جديد أن «كل هذا يجب أن يعود إلى الرئيس زيلينسكي».

مسيرات «انتحارية»

وهاجم كيربي الدعم الإيراني لروسيا في حربها على أوكرانيا، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها «مستمرون في البحث عن طرق لمحاسبة النظام من خلال العقوبات».
وأوضح: «لا شك في أن إيران تدعم بشكل مباشر جهود روسيا لقتل المواطنين الأوكرانيين، وضرب البنية التحتية المدنية، فمعظم الطائرات دون طيار التي تقدمها طهران لموسكو هي مسيَّرات انتحارية أحادية الاتجاه تهدف لغرض واحد هو إصابة الهدف والانفجار وإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر والموت».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1592931836425953280
وتابع أن إيران بدأت توفير هذه القدرات لروسيا منذ بداية الحرب. «لقد وضعوا بعض الخبراء الفنيين وبعض المدربين على الأرض لفترة من الوقت. لا أستطيع أن أؤكد ما إذا كانوا لا يزالون هناك، لكن ذلك يُظهر مدى استعداد إيران لمساعدة روسيا في هذه الحرب».
ودافع كيربي عن نجاعة العقوبات في ردع هذا السلوك، واستشهد بنتائج حزمة العقوبات المفروضة على روسيا: «يستمر الاقتصاد الروسي في الانكماش، كما يواجه بوتين صعوبات في إبقاء قواته المسلَّحة في الميدان وتزويدها بالأسلحة والقدرات، الكثير من ذلك هو نتيجة للعقوبات والقيود المفروضة على التصدير».
وتابع: «نعلم على وجه اليقين أن مخزون بوتين من الذخائر الموجَّهة بدقة يتراجع؛ لأنه لا يستطيع الحصول على الإلكترونيات الدقيقة بسبب العقوبات وقيود التصدير. وهذا أحد أسباب لجوئه إلى دول مثل إيران وكوريا الشمالية للحصول على الدعم العسكري».

شراكة استراتيجية

وصف كيربي السعودية بـ«الشريك الاستراتيجي»، وأكد استمرار دعمها للدفاع عن نفسها أمام اعتداءات الحوثي. وقال: «لطالما كانت السعودية شريكاً استراتيجياً، وذلك على امتداد ثمانية عقود»، لافتاً إلى أن حوالي 70 ألف أميركي؛ بمن فيهم بعض العسكريين، يعيشون ويعملون في المملكة.
وأضاف المسؤول الأميركي: «لا تزال السعودية تتعرض لاعتداءات من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن»، مؤكداً أن واشنطن تُواصل تزويد السعودية ببعض قدرات الدفاع الجوي في إطار «دعم مستمر حالياً».
وعن التوتر الذي شابَ العلاقات بين البلدين عقب قرار «أوبك +» خفْض حصص إنتاج النفط، قال كيربي: «نعتقد أن هذا القرار مؤسف جداً، وشعرنا بأنه جاء داعماً لفلاديمير بوتين». وتابع: «يريد الرئيس بايدن مراجعة هذه العلاقة الثنائية وإعادة النظر فيها، هذا لا يعني أننا سنقوم بتدميرها، لكنه يعتقد أن الوقت قد حان للتأكد من أن هذه العلاقة الثنائية تخدم مصالح أمننا القومي وتخدم الشعب الأميركي بأفضل شكل ممكن».
ورفضت السعودية الانتقادات الموجَّهة لقرار «أوبك +» خفض إنتاج النفط بمليوني برميل يومياً، اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني)، وقال بيان لوزارة الخارجية، صدر الشهر الماضي، إن الخطوة تستند فقط إلى الهدف الأساسي للتحالف؛ وهو استقرار السوق وتجنب التقلبات.
من جهتها، رحّبت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميرة ريما بنت بندر بقرار مراجعة العلاقات الثنائية، وقالت، في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن»، الشهر الماضي، إن مراجعة العلاقات أمر إيجابي، وإن الخلاف «اقتصادي وليس سياسياً». وأضافت أنه «لا بأس في الاختلاف»، مشددة على أن العلاقة بين الرياض وواشنطن أكبر من مجرد صفقات لبيع الأسلحة، وأكثر من مجرد علاقات تنحصر بالنفط.

استقطاب حاد

أقرّ كيربي بحِدّة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، وقال إن إدارة بايدن تعمل مع مختلف الوكالات الأمنية لمنع تكرار ما حدث في 6 يناير (كانون الثاني)؛ في إشارة إلى هجوم «الكابيتول». وقال: «سيتطلب ذلك الكثير من الجهد؛ ليس فقط داخل الحكومة الفيدرالية، ولكن أيضاً على مستوى سلطات الولايات والسلطات المحلية».

 
أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب خلال أعمال العنف في الكابيتول العام الماضي (أ.ب)
 

ووصف كيربي الاعتداء على مبنى الكابيتول، وعلى رجال ونساء الأمن المكلفين بحماية المشرّعين، بـ«الخسيس»، وقال: «لا نستطيع السماح بحدوث ذلك مرة أخرى».
في المقابل أشاد المسؤول الأميركي بسير الانتخابات التشريعية النصفية، الأسبوع الماضي، وقال: «صحيح أن الولايات المتحدة منقسمة إلى حد كبير على أسس سياسية، لكنني أعتقد أن أحد الدروس المستفادة من انتخابات التجديد النصفي (...) هو أنه على الرغم من الانقسام، يمكننا الاختلاف سلمياً». وتابع: «المميز في الانتخابات النصفية هو ما لم يحدث أثناءها، فلم يكن هناك عنف، ولم يكن هناك تزوير، ولم يكن هناك تخويف في صناديق الاقتراع». وأضاف: «أعتقد أن الانتخابات النصفية وجّهت إشارة قوية للعالم هي أن الديمقراطية الأميركية، على الرغم من هشاشتها، تبقى قوية».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

المسلح كول توماس ألين بعد احتجازه (د.ب.أ)
المسلح كول توماس ألين بعد احتجازه (د.ب.أ)
TT

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

المسلح كول توماس ألين بعد احتجازه (د.ب.أ)
المسلح كول توماس ألين بعد احتجازه (د.ب.أ)

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

وقال المدعون إن كول توماس ألين، شن هجومه بعد الساعة 8,30 مساء بقليل السبت، بعدما نزل من غرفته في فندق هيلتون في واشنطن وحاول دخول القاعة في الطابق السفلي حيث كان ترمب ومسؤولون كبار آخرون يشاركون في عشاء للإعلاميين.

كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

وتمّت السيطرة على الرجل البالغ 31 عاماً بعد مشاجرة فوضوية مع حراس الأمن. وأُطلقت أعيرة نارية لكنّ أحدا لم يُقتل.

وبحسب المدعين العامين، أمضى آلن الدقائق الأخيرة قبل تنفيذ الهجوم في تفقد المواقع الإلكترونية التي غطت مكان وجود ترمب، وتسليح نفسه، والتقاط صورة سيلفي بهاتفه المحمول أمام المرآة في غرفته.

وتظهر نسخة من الصورة أنه كان يرتدي ملابس سوداء ويضع ربطة عنق حمراء ويحمل سكينا وحافظة كتف لمسدس، وما قالت السلطات إنه حقيبة للذخيرة.

وبمجرد مغادرته غرفته، أُرسلت رسائل إلكترونية مُجَدولة إلى الأصدقاء والعائلة تتضمن بيانا يشرح أفعاله.

ونُشرت تفاصيل استعدادات آلن المزعومة لما وصفه المدعون العامون بأنه هجوم «بخبث لا يمكن تصوره»، في ملف يطلب من محكمة فدرالية في واشنطن رفض الإفراج عنه بكفالة.

وجاء في الطلب «يجب على المحكمة احتجاز المتهم ريثما تتم محاكمته» مضيفا أن «الطبيعة السياسية لجرائم المتهم تدعم بشكل أكبر احتجازه لأن دافعه لارتكاب الجرائم قائم طالما أنه يختلفر مع الحكومة.

وآلن هو مدرّس ذو مستوى تعليمي عالٍ من ولاية كاليفورنيا.

وقال المدعون إنه قام بالرحلة إلى واشنطن، حاملا ترسانة تضمنت بندقية ومسدسا وعددا كبيرا من السكاكين، عبر طريق قطار ذي مناظر خلابة شهيرة يمر عبر شيكاغو.

وأضافوا أنه سجل خلال رحلته تقديره للمناظر الطبيعية المتغيرة، على سبيل المثال، كتب على هاتفه أن غابات بنسلفانيا تشبه «أراضي خيالية شاسعة مليئة بجداول صغيرة متدفقة».

وبمجرد دخوله غرفته في فندق هيلتون، كتب معربا عن دهشته مما اعتبره تراخيا أمنيا في الفندق، قائلا إنه دخل «بأسلحة متعددة ولم يفكر أي شخص هناك في احتمال أن أكون تهديدا».

وفي الرسالة الإلكترونية التي أرسلها إلى الأصدقاء والعائلة، قال إنه سيستهدف مسؤولين «من الأعلى إلى الأدنى مرتبة».

وأضاف أنه يأمل بألا يقتل أفرادا من جهاز الخدمة السرية أو غيرهم من عناصر إنفاذ القانون أو نزلاء في الفندق.

وبحسب ملف المحكمة، تخلص كول من معطفه الطويل بمجرد وصوله إلى منطقة مدخل الفندق، وانطلق مسرعا عبر مجموعة من أجهزة كشف المعادن، وكانت بندقيته في وضع الاستعداد.

وأطلق كول النار من البندقية «باتجاه الدرج المؤدي إلى القاعة» حيث أقيم العشاء. ثم أطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار خمس مرات، لكنه لم يصب كول الذي سقط أرضا وتم تقييده بعد ذلك.

وجاء في الملف رأصيب المتهم بإصابة طفيفة في ركبته لكن لم يُطلق عليه النار».


ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن الولايات المتحدة تدرس خفض عديد قواتها في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب مع إيران.

وكتب ترامب على منصته الاجتماعية «تروث ​سوشال»: «تدرس ‌الولايات ⁠المتحدة ​وتراجع إمكانية خفض ⁠قواتها في ألمانيا، وسيتم اتخاذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة».

في العام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونغرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى، إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا.

وخلال فترتي ولايته، هدّد تراب مرارا بخفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو.

لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أو لم يساهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وقبل ساعات من نشر ترمب منشورا حول خفض عديد القوات الأميركية في ألمانيا، تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عبر الهاتف مع نظيره الألماني يوهان فاديفول.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إن روبيو وفاديفول ناقشا الحرب في إيران وأهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأصبح ميرتس عرضة لانتقادات ترمب اللاذعة بعدما صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن إيران «تذل» واشنطن على طاولة المفاوضات.

وكتب ترمب في منشور على شبكته «تروث سوشال» أن «المستشار الألماني فريدريش ميرتس يظن أن لا بأس في أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. إنه لا يعرف ما يتحدث عنه!».

لكن المستشار الألماني قلل من شأن الخلاف الأربعاء، مؤكدا أن العلاقات بينهما لا تزال جيدة.

وقال ميرتس في مؤتمر صحافي في برلين «من وجهة نظري، لا تزال العلاقة الشخصية بيني وبين الرئيس الأميركي جيدة كما كانت من قبل».

وتابع أنه أعرب عن شكوكه بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ البداية، موضحا «نحن في ألمانيا وفي أوروبا نعاني تبعاتها بشكل كبير».


وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».