جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة تعلن أسماء الفائزين

TT

جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة تعلن أسماء الفائزين

أعلنت الأمانة العامة لجائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة، أسماء الفائزين بالجائزة في دورتها الثالثة، حيث نال الجائزة في مجال العلوم الصحية والطبية (مجال الإعاقة)، (مناصفة) الدكتورة إلينا قريقورينكو من جامعة بيل بالولايات المتحدة لتطويرها العديد من الاختبارات الخاصة التشخيصية لذوي الإعاقة، ومساهماتها العميقة المؤثرة في علم الجينات، والدكتورة سامية جوزيف خوري من مركز أبحاث التصلب اللويحي في لبنان، لإنشائها أول مركز متخصص في المنطقة العربية للتصلب اللويحي وفق منهجية التخصصات البينية.
وفي مجال العلوم التأهيلية والاجتماعية: حصل الدكتور أحمد بن حيدر الغدير من جامعة الملك سعود على المركز الأول في كفاءة أداء الكراسي الطبية والصيدلانية البحثية لعام 2012، وشهادة «وول أوف فيم» التقديرية كواحد من أفضل 50 من القيادات الفكرية في العالم في مجال التعليم العالي لعام 2020، في حين فاز في مجال العلوم التربوية والنفسية، (مناصفة) البروفسور بيتر بول من جامعة ولاية أوهايو، الولايات المتحدة الأميركية، لإسهاماته العميقة في مجال التربية الخاصة إدارياً وفنياً وبحثياً لقرابة 40 سنة، والبروفسور ديني مينقيني من مستشفى بامبينو جيزو للأطفال في روما، إيطاليا، لخبراتها العيادية العالمية في مجالات التربية الخاصة والسلوك.
أما في فرع التطبيقات التقنية في مجال الإعاقة، ففاز الدكتور كوانتي قيوان من جامعة نانيق السنغافورية، الذي طور العديد من المنظومات التقنية المتقدمة لخدمة ذوي الإعاقة، وفي مجال الوصول الشامل: مطارات الرياض - مطار الملك خالد الدولي - الصالة5، استكمال منظومة الاتصال والسلامة الخارجية والداخلية والتكميلية، وتهيئة بيئة مناسبة لذوي الإعاقة وفق المعايير الدولية.
ويشهد المؤتمر الدولي السادس للإعاقة والتأهيل الذي سيعقد خلال الفترة من 4 - 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بجامعة الفيصل بالرياض تكريم الفائزين بالجائزة، والذين تم اختيارهم وفق معايير دقيقة تتمثل في حجم التأثير وتصنيف الوعاء العلمي الناشر للإنتاج العلمي، وحجم التركيز والإنتاج العلمي في مجال الإعاقة، والإسهامات المهنية أو المبادرات الاجتماعية التي قام بها المتقدم والتي تخدم مجالات الإعاقة، ومدى إسهام إنتاجه العلمي في دعم مجال ذوي الإعاقة على المستويين الوطني والعالمي.
وأشار تقرير الأمانة العامة للجائزة، إلى أنه تم استقبال 370 طلباً للمرشحين من 46 دولة، حيث قامت اللجنة العلمية للجائزة بوضع قائمة مختصرة للمتقدمين لفروع الجائزة بعد إضافة فرعين جديدين للتقنيات والوصول الشامل، وقد بلغ العدد في مجال الوصول الشامل 15 مرشحاً، وفي فرع العلوم الصحية والطبية 42 مرشحاً، وفرع العلوم التربوية والنفسية 28 مرشحاً، وفرع التطبيقات للتقنية في مجال الإعاقة 31 مرشحاً، وقد عقدت اللجنة العلمية 13 اجتماعاً خلال الأشهر الستة الأولى بعد الإعلان عن فتح باب الترشح لفروع الجائزة، لاختيار الفائزين بعناية فائقة.
يذكر، أن جائزة الملك سلمان العالمية لأبحاث الإعاقة شهدت منذ انطلاق الدورة الأولي إقبالاً واسعاً من الجامعات ومراكز البحوث والدراسات الدولية المتخصصة في مجالات الإعاقة للمشاركة فيها والفوز بإحدى جوائزها؛ وذلك لتشرّف الجائزة بأنها تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أما من الناحية العلمية فهي تعدّ من أكثر الجوائز العالمية في مجالات الإعاقة دقة في مستوى المعايير، ووضوحاً في طريقة التقييم، ومن الناحية المادية، فإن حجم الجائزة يعدّ الأكبر في مجال الإعاقة.



الدوري الفرنسي: خسارة جديدة تهدد حظوظ مرسيليا في «دوري الأبطال»

من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: خسارة جديدة تهدد حظوظ مرسيليا في «دوري الأبطال»

من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)

تراجعت آمال فريق أولمبيك مرسيليا في التأهل المباشر إلى دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل بعد الخسارة أمام مستضيفه لوريان بنتيجة صفر- 2، السبت، ضمن منافسات الجولة الـ30 من الدوري الفرنسي.

وواصل مرسيليا نتائجه المتواضعة بخسارة ثالثة في آخر 4 جولات، ليتجمَّد رصيده عند 52 نقطة في المركز الرابع.

وبقى مرسيليا، الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا في عام 1993، مهدَّداً بالهبوط للمركز السادس، حال فوز أولمبيك ليون على باريس سان جيرمان، ورين على ستراسبورغ، الأحد.

في المقابل، رفع لوريان رصيده إلى 41 نقطة في المركز التاسع بجدول الترتيب، وذلك قبل 4 جولات على انتهاء المسابقة.


يورغن كلوب ولويس إنريكي قادران على إنقاذ ريال مدريد

ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب  بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال
ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال
TT

يورغن كلوب ولويس إنريكي قادران على إنقاذ ريال مدريد

ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب  بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال
ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال

عادةً ما يحقق ريال مدريد ما يريد، سواءً كان ذلك يتعلق بالتعاقد مع أفضل لاعبي العالم أو الفوز بأكبر البطولات والألقاب. لكن بعد هذا الموسم الكارثي، من المرجح أن يبدأ النادي البحث عن مدير فني جديد. يتأخر ريال مدريد بفارق تسع نقاط كاملة عن برشلونة متصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وخرج من كأس ملك إسبانيا من دور الستة عشر على يد ألباسيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية. وودع دوري أبطال أوروبا بعد الهزيمة أمام بايرن ميونيخ بنتيجة 6-4 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، وأصبح يواجه موسماً ثانياً على التوالي دون تحقيق أي لقب كبير، وسيضطر ألفارو أربيلوا، الذي حل محل تشابي ألونسو مديراً فنياً للفريق في يناير (كانون الثاني)، إلى نسيان البقاء في منصبه بعد هذا الصيف. وأكد أربيلوا أنه غير قلق بشأن مستقبله، قائلاً: «منذ أن توليت هذا المنصب، لم أشعر بأي قلق على الإطلاق. أشعر بأنني بذلت قصارى جهدي لمساعدة لاعبي فريقي على الفوز يومياً». لكن إذا كان هناك من يُدرك طبيعة التغييرات المُستمرة في مدربي ريال مدريد، فهو أربيلوا نفسه! لم يُعلن النادي رسمياً مدة عقد أربيلوا، مع أن مصادر تُشير إلى أنه يمتد حتى نهاية موسم 2026-2027. في الوقت الراهن، لن يُجدي إقالة أربيلوا قبل نهاية الموسم نفعاً يُذكر، نظراً إلى قلة ما تبقى من الموسم.

لكن إيجاد مدير فني جديد قادر على تلبية متطلبات ريال مدريد الفريدة -مدرب من الطراز الرفيع، ذو سجل حافل بالانتصارات، وقادر على إثارة إعجاب اللاعبين في غرفة خلع الملابس والجماهير المتعطشة للانتصارات، وتحقيق نجاح فوري- سيكون -حسب موقع «إي إس بي إن»- أصعب من أي وقت مضى بالنسبة إلى الرئيس فلورنتينو بيريز. خيارا بيريز المعتادان في أوقات الأزمات، كارلو أنشيلوتي وزين الدين زيدان، غير مطروحين بسبب التزاماتهما في أماكن أخرى، حيث من المتوقع أن يمدد أنشيلوتي عقده مع منتخب البرازيل، في حين أن زيدان مرشح لخلافة ديدييه ديشامب في تدريب المنتخب الفرنسي.

هل يستأنف كلوب مسيرته التدريبية؟ (غيتي)

فاز أنشيلوتي بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وبلقبين في الدوري الإسباني الممتاز خلال فترتين كمدير فني لريال مدريد، فيما حقق زيدان نفس عدد ألقاب دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني الممتاز التي حققها أنشيلوتي، أيضاً خلال فترتين منفصلتين كمدرب. والأهم من ذلك، أن كليهما كان قادراً على التحكم في غرفة خلع الملابس وكسب احترام اللاعبين بشكل مطلق -وهو أمر لم يتمكن ألونسو من تحقيقه خلال الأشهر الستة التي قضاها في المسؤولية في وقت سابق من هذا الموسم.

وصل ألونسو إلى تدريب ريال مدريد وهو يحمل مكانة أسطورية كلاعب فائز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني الممتاز. أما إنجازاته مع باير ليفركوزن كمدرب، حيث فاز بلقب الدوري الألماني الممتاز دون هزيمة، منهياً بذلك هيمنة بايرن ميونيخ المحلية التي دامت عقداً من الزمن، فقد زادت من بريق سمعته. لكن كل ذلك ذهب سدىً عندما قرر لاعبو ريال مدريد البارزون أنه لا يناسبهم.

اعتقد ريال مدريد أنه بصدد التعاقد مع مدير فني شاب صاعد بقوة في عالم التدريب، لكن بيريز أخطأ في تقدير قوة غرفة خلع الملابس، ولهذا السبب ستكون عملية البحث عن المدرب الجديد صعبة للغاية.

يحتاج النادي إلى التعاقد مع مدير فني سبق له الفوز بعديد من البطولات والألقاب، وفي الوقت نفسه شخص لا يعاني من نفس المشكلات مع اللاعبين التي واجهها ألونسو. إذن، ما الحل؟ إذا نظر بيريز إلى الخيارات المتاحة، فسيجد أن الساحة تفتقر إلى مرشح متميز. لا يوجد مدير فني صاعد يمتلك سجلاً مماثلاً لسجل ألونسو، وأفضل المدربين -جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، ولويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان، الذي قد يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي هذا الموسم- سيكون من المستحيل إقناعهما بالانتقال إلى ريال مدريد... وليس فقط لأنهما درَّبا الغريم التقليدي برشلونة من قبل.

ربما كان توماس توخيل خياراً جذاباً، لأنه سبق له الفوز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي، لكن المدير الفني السابق لأندية بوروسيا دورتموند وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ جدد عقده مؤخراً كمدرب لمنتخب إنجلترا. وتُظهر الأسماء الخمسة الأبرز في ترشيحات مكاتب المراهنات لتولي منصب المدير الفني الدائم القادم لريال مدريد، قلة الخيارات الحقيقية المتاحة أمام بيريز. يُعد أربيلوا المرشح الأوفر حظاً، لكن بعد 5 هزائم في 19 مباراة، تكاد تنعدم فرص استمرار المدير الفني البالغ من العمر 43 عاماً في الموسم المقبل.

هل يقتنع إنريكي بالانتقال إلى ريال مدريد؟ (غيتي)

يُعد يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول، ثاني المرشحين، ونظراً إلى عمله الحالي رئيساً لكرة القدم العالمية في مجموعة «ريد بول» فسيكون تعيينه خياراً جذاباً. يستوفي المدير الفني الألماني جميع الشروط، سواءً من حيث سجله الحافل أو حضوره القوي، لكن المدرب البالغ من العمر 58 عاماً نفى التقارير التي ربطته بريال مدريد الشهر الماضي واصفاً إياها بـ«الهراء»، كما قلل سابقاً من جاذبية العمل مع النادي الإسباني. بعد كلوب، يأتي اسمان آخران في القائمة، وهما ماسيميليانو أليغري، المدير الفني لميلان، وماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني للمنتخب الأميركي. يُعد أليغري، البالغ من العمر 58 عاماً، مدرباً تكتيكياً يحظى باحترام واسع، وقد فاز بألقاب محلية مع ميلان ويوفنتوس، لكنه لم يفز بأي لقب أوروبي، وكان آخر لقب دوري له مع يوفنتوس عام 2019، لذا فهو ليس من الأسماء الرائجة في عالم التدريب حالياً. وينطبق الأمر نفسه على بوكيتينو، الذي كان لقبه المحلي الوحيد هو فوزه بلقب الدوري الفرنسي الممتاز مع باريس سان جيرمان في موسم 2021-2022. أمضى المدير الفني السابق لتوتنهام وتشيلسي نحو عامين على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأميركي، لكن سمعته التدريبية لم تتحسن خلال فترة مضطربة شهدت خسارته تسع مباريات من أصل 24 مباراة قادها.

يُعد جوزيه مورينيو، المدير الفني لبنفيكا، وجوليان ناغلسمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا، وأندوني إيراولا، المدير الفني لبورنموث، من بين الأسماء الأخرى المطروحة، بينما ارتبط اسم أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا، وإنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي السابق (العاطل عن العمل)، بالانتقال إلى ملعب سانتياغو برنابيو. إلا أن لكل منهما سلبيات أكثر من الإيجابيات. لذا، فإن خيارات ريال مدريد محدودة، لكنّ النادي هو مَن وضع نفسه في هذا المأزق.

لقد استغنى عن أنشيلوتي قبل عام لأن هذا المدير الفني المخضرم لم يحقق أي لقب في موسم واحد، بينما ضُحّي بألونسو مراعاةً لمشاعر بعض اللاعبين البارزين بدلاً من دعمه لإنجاز المهمة التي عُيّن من أجلها.

تخلى ريال مدريد عن المدير الفني المثالي أنشيلوتي ولم يدعم خليفته، وهو ما تركه الآن أمام خيارات ضعيفة. وما لم يُحقق ريال مدريد إنجازاً كبيراً بالتعاقد مع إنريكي أو كلوب، فلن يحصل على ما يريده أو يحتاج إليه حقاً هذا الصيف!


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.