سرقة إناء عتيق من «قلعة ليدز» خلال عرضه أمام الجمهور

الإناء العتيق (شرطة كينت)
الإناء العتيق (شرطة كينت)
TT

سرقة إناء عتيق من «قلعة ليدز» خلال عرضه أمام الجمهور

الإناء العتيق (شرطة كينت)
الإناء العتيق (شرطة كينت)

تحظى قلعة ليدز بأهمية تاريخية كبيرة، كما أدرجت في «كتاب يوم القيامة»، وجرى استخدامها كحصن «نورماندي»، إلى جانب أنها تحولت إلى مسكن لـ6 ملكات من القرون الوسطى، بمن في ذلك زوجة الملك هنري الثامن، كاترين أراغون، حسب «سكاي نيوز». وقد سُرق الإناء العتيق (كأس) من داخل القلعة في مقاطعة كنت البريطانية في أثناء عرضه للجمهور.
وجرى الإبلاغ عن فقدان الإناء «الكأس» من قلعة ليدز، بالقرب من ميدستون في كنت، وتُجري الشرطة في الوقت الراهن تحقيقاً حول الأمر. ويقدَّر قيمة الإناء الذي أنتجته دار «لاليك» بنحو 1500 جنيه إسترليني، ويحمل الكثير من الرسومات. ومن غير المعروف الوقت المحدد الذي اختفى فيه الإناء (الكأس).
ويعتقد مسؤولو شرطة كنت أن الإناء سُرق في أثناء عرضه للزوار بين الخميس 10 نوفمبر (تشرين الثاني) والاثنين 14 نوفمبر. والجدير بالذكر أن ريني لاليك أنشأ منذ أكثر من قرن مضى دار «لاليك» الفرنسية عام 1888.
ووُصفت منتجات «لاليك» بأنها «الرمز الأكبر للرفاهية الفرنسية»، وتشتهر الدار بمنتجات فن الزجاج الرفيع، بما في ذلك زجاجات العطور والمزهريات خلال أوائل القرن العشرين.
في ذلك الوقت تقريباً، جرى إنقاذ قلعة ليدز على يد وريثة أنغلو - أميركية، هي ليدي أوليف بيلي، التي حوَّلت القصر الملكي سابقاً إلى منزل ريفي رائع لرجال الدولة البارزين وأبناء العائلات الملكية في أوروبا ونجوم السينما.
قبل ذلك، جرى استخدام القلعة كمعقل نورماندي، وعاشت به 6 ملكات من القرون الوسطى، بمن في ذلك زوجة الملك هنري الثامن، كاثرين أراغون.



مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
TT

مجلس حقوق الإنسان يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث قصف مدرسة في إيران

جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)
جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيفية-رويترز)

يعقد مجلس حقوق الإنسان اجتماعاً طارئاً جديداً، الجمعة، بشأن سلامة الأطفال في النزاع بالشرق الأوسط، وذلك على خلفية القصف الدامي الذي استهدف مدرسة بإيران في بداية الحرب، وذلك بعد أن ندّد بهجمات طهران على جيرانها في الخليج.

وأعلن رئيس المجلس، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، أمام أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، أن النقاش سيتناول «حماية الأطفال والمؤسسات التعليمية في النزاعات المسلحة الدولية».

وسيتركز هذا النقاش، بطلب إيران والصين وكوبا، حول غارة جوية على مدرسة في مدينة ميناب (جنوب)، باليوم الأول من الحرب، في 28 فبراير (شباط).

وأصاب صاروخ «توماهوك» أميركي المدرسة، نتيجة خطأ في تحديد الهدف، حسبما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن نتائج أولية لتحقيق عسكري أميركي.

واعتبرت الدبلوماسية الإيرانية سمية كريم دوست، في كلمة أمام المجلس الأربعاء، الهجوم «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

وأضافت أن الهجوم أسفر عن مقتل 168 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 و12 سنة، وإصابة العديد غيرهم.

وأضافت أن الدول الثلاث التي طلبت عقد جلسة نقاش تتوقع أن تحظى هذه المسألة بـ«الدراسة العاجلة والجدية التي تستحقها داخل هذا المجلس».

ووافق المجلس، الذي اختتم للتو جلسة نقاش عاجلة أولى متعلقة بحرب الشرق الأوسط، دون تصويت، على عقد جلسة نقاش ثانية مماثلة، الجمعة.

وتركزت جلسة النقاش التي عقدت، اليوم، بطلب من البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي والأردن، حصراً على الضربات الإيرانية على دول منطقة الخليج وتأثيرها على المدنيين.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 عضواً، بالإجماع، قراراً يدين هجمات إيران «الشنيعة» على جيرانها في الخليج، داعياً إياها إلى المسارعة في تقديم «تعويضات» لجميع ضحاياها.


صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
TT

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا، يؤكد خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»، في سياق مشهد أمني تتداخل فيه تشكيلات محسوبة على الدولة مع أخرى تعمل «خارج القانون»، وفي ظل هشاشة السيطرة الأمنية وغياب الاستقرار.

وتتكرر الاشتباكات بين الفصائل المسلحة في تلك المدينة بشكل متقطع، ما يفاقم حالة القلق بين سكان المدينة، البالغ عددهم نحو 351 ألف نسمة، وفق أرقام رسمية، ويعكس ضعف الوضع الأمني في منطقة ذات أهمية استراتيجية؛ بالنظر لوقوعها على الطريق الساحلي، واحتضانها لأكبر مصفاة نفطية في البلاد.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية خلال حضور إفطار رمضاني مارس الحالي (بلدية الزاوية)

وتمثلت أحدث هذه المواجهات في اشتباكات اندلعت، مساء الأحد، خلال عيد الفطر بين مجموعتين محليتين، تُعرفان بـ«أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، ما أعاد حالة الذعر إلى الأهالي، الذين نقلت وسائل إعلام وصفحات تواصل ليبية استغاثاتهم المتكررة.

والملاحظ هو أن هذا التطور الأمني جاء بعد جدل واكب تحركات حكومة «الوحدة» لتعزيز تواصلها في شهر رمضان مع فعاليات اجتماعية وقبلية بحضور قادة فصائل مسلحة في الزاوية، خلال إفطار جمع رئيسها عبد الحميد الدبيبة بعدد من هؤلاء القادة، ووجّه رسائل كلامية مباشرة لبعضهم في تسجيلات مصورة متداولة.

عنصران أمنيان في الزاوية (مديرية أمن المدينة)

وحسب مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية»، شريف بوفردة، فإن هذا الواقع الميليشياوي بات بمثابة «شبكة معقدة»، في ظل عمل التشكيلات المسلحة خارج السيطرة الفعلية للدولة، رغم تبعية عدد منها شكلياً لمؤسسات أمنية وعسكرية في غرب ليبيا، من حيث الرتب والأرقام والمقار الرسمية، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

وتقع الزاوية غرب طرابلس بنحو 50 كلم، ضمن محور أمني ممتد من جنزور إلى زوارة، وتشهد المدينة تقلبات مستمرة في موازين القوى.

ويشير بوفردة إلى أن التحالفات بين ميليشيات «أحادية الخلية» «تتسم بالتنافس الحاد ومحاولات التصفية، مع غياب أي فصيل قادر على فرض سيطرة شاملة، ما يجعل المشهد الأمني في الزاوية في حالة سيولة مستمرة».

وتندرج هذه الميليشيات في الزاوية ضمن ثلاث فئات رئيسية، حسب ارتباطها بالمؤسسات الرسمية، وفق قراءة المحلل العسكري، محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط»، أولها التشكيلات المرتبطة بالمجلس الرئاسي، وأبرزها جهاز الدعم والاستقرار بقيادة حسن أبو زريبة، الذي يتمتع بغطاء قانوني مباشر من المجلس الرئاسي، ولا يتبع وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان.

ورغم الطابع الرسمي لجهاز «دعم الاستقرار»، تشير تقارير خبراء الأمم المتحدة إلى تورطه في صراعات نفوذ محلية، تتجاوز مهامه الأمنية المعلنة، خصوصاً في الزاوية ومحيطها. أما الفئة الثانية فتشمل تشكيلات محسوبة على وزارة الدفاع، مثل «كتيبة 459» بقيادة محمد المرتاح، و«اللواء 52 مشاة» بقيادة محمود بن رجب، وهي كيانات مندمجة شكلياً في الهياكل الرسمية، وتتلقى تمويلاً حكومياً، لكنها انخرطت في صراعات مباشرة مع أجهزة موازية للسيطرة على مواقع استراتيجية، بينها مصفاة الزاوية.

في المقابل، تضم الفئة الثالثة ميليشيات غير خاضعة رسمياً، أبرزها «ميليشيا الفار» بقيادة محمد سالم بحرون، بوصفها قوة من دون وضع قانوني، تعتمد على نفوذها العسكري في صراعات المرافق الحيوية، إلى جانب ميليشيا القصب (وحدة الإسناد الأولى)، بقيادة محمد كشلاف، المتهمة دولياً بالارتباط بأنشطة تهريب الوقود والمهاجرين، وتتحرك خارج الأطر الرسمية بتفاهمات ظرفية مع أطراف نافذة، حسب الترهوني.

وزير الداخلية بغرب ليبيا عماد الطرابلسي خلال إفطار رمضاني في الزاوية مع قادة من المجموعات المسلحة (داخلية حكومة الوحدة)

وبين الميليشيات الأقل تورطاً في الاشتباكات، حسب مراقبين، تبرز كتيبة «الكابوات» (الكتيبة 103) بقيادة عثمان اللهب، التي تشارك في صراعات النفوذ داخل أحياء المدينة وطرق التهريب، و«ميليشيا رياض بالحاج»، وهي قوة محلية مستقلة تتنازع مع الكابوات على مناطق السيطرة جنوب المدينة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، اندلعت مواجهات عنيفة بين جهاز «دعم الاستقرار» و«كتيبة 459» جنوب المدينة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وانتهت بهدنة هشة، دون إنهاء حالة التوتر. ويشير الترهوني إلى أن التحالفات تتغير وفق المصالح، مستشهداً بتحالف ميليشيا المرتاح، التابعة للواء 111 بقيادة عبد السلام الزوبي مع ميليشيا القصب للسيطرة على بعض مناطق المدينة، مقابل تحالف جهاز الدعم والاستقرار مع ميليشيا الفار، رغم التباينات السابقة.

وتعكس هذه التحولات طبيعة براغماتية تحكم سلوك الميليشيات، وفق مراقبين، وهو ما يظهر في تبدل خطاب بعض التشكيلات، مثل «القصب»، التي انتقلت من خصومة مع حكومة الدبيبة إلى الإشادة بها.

وتجمع تقارير أممية وخبراء على أن الصراع في الزاوية يرتبط أساساً بالتنافس على الموارد الاقتصادية والمرافق الحيوية، مثل المصفاة والطرق الساحلية والمواني، إلى جانب أنشطة التهريب المرتبطة بالمهاجرين والوقود والمخدرات، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.

وسبق أن تحدث تقرير فريق من خبراء الأمم المتحدة، نهاية العام الماضي، عن استغلال الجماعات المسلحة لمسارات الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر على الساحل الغربي، بما في ذلك الزاوية، لإدارة اقتصاديات موازية.

ويرى بوفردة أن «الصراع على هذه الموارد يمثل المحرك الرئيسي لتجدد الاشتباكات، التي قد تندلع في أي وقت، بل تُستخدم أحياناً لإعادة ترتيب التحالفات أو إثبات الولاءات».

وخلص إلى أن «الحل يكمن في تحرك حاسم لفرض سلطة القانون، وتفكيك التشكيلات المسلحة، وإعادة دمج عناصرها بشكل فردي ومهني داخل المؤسسات النظامية»، عاداً أن الطبيعة «أحادية الخلية» لهذه المجموعات تجعل استهداف قياداتها مدخلاً رئيسياً لإنهاء نفوذها بوصفها قوة موازية للدولة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.