«تاريخ ملحمي» للجزائر في المونديال بدأ أمام ألمانيا وانتهى معها

المحاربون قلبوا الطاولة على «المانشافت»... معلق النمسا وصفها بالفضيحة... وصحافة الألمان: «هذه مافيا»

مباراة الجزائر وألمانيا التي فاز فيها محاربو الصحراء لا ينساها التاريخ (أرشيفية)
مباراة الجزائر وألمانيا التي فاز فيها محاربو الصحراء لا ينساها التاريخ (أرشيفية)
TT

«تاريخ ملحمي» للجزائر في المونديال بدأ أمام ألمانيا وانتهى معها

مباراة الجزائر وألمانيا التي فاز فيها محاربو الصحراء لا ينساها التاريخ (أرشيفية)
مباراة الجزائر وألمانيا التي فاز فيها محاربو الصحراء لا ينساها التاريخ (أرشيفية)

يُعرف عن الجزائريين شغفهم اللامحدود بكرة القدم ويعدّونها أحد أشكال النضال، فكان تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم حلماً تحقق أربع مرات حتى الآن، وتضمن فوزاً تاريخياً على ألمانيا الغربية عام 1982.
في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1981 تحقق المُراد وعلى ملعب مدينة قسنطينة، كرّر «محاربو الصحراء» فوزه على نيجيريا 2 - 1 (الذهاب 2 - صفر في لاغوس) في الدور الأخير للتصفيات الأفريقية بفضل الثنائي «التاريخي» لخضر بلومي ورابح ماجر، لتعيش البلاد كلها فرحة غير مسبوقة.
يرى ماجر أن التأهل إلى كأس العالم 1982 «يبقى في تاريخ الكرة الجزائرية»، ويضيف في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية: «قبل المونديال خضنا تحضيرات ومباريات ودية ضد فرق كبيرة، وتألق الزملاء عزّز آمالنا في التأهل».
كانت النظرة إلى الجزائر في المونديال الإسباني بأنه فريق ضعيف وبمثابة «حصّالة» للمنتخبات القوية، في المجموعة الثانية إلى جانب ألمانيا الغربية المرشحة لنيل اللقب والنمسا وتشيلي، إلا أن المفاجأة كانت مدوية في اللقاء الأول: الجزائر تغلب ألمانيا 2 - 1.

«ملحمة خيخون ومؤامرتها»
دخل «المانشافت» البطولة مرشحاً فوق العادة، فقال المدرب يوب درفال: «لو خسرت سوف أعود في أول قطار إلى ميونيخ»، فضلاً عن اللاعبين، إذ قال كارل هاينتس رومينيغه: «سنسجل كثيراً من الأهداف، سنهدي السابع لزوجاتنا»، أما المدافع مانفريد كالتس، فقال: «سألعب معهم بملابس السهرة».
لكن على ملعب «إل مولينون»، خاض الجزائريون بقيادة المدربين محيي الدين خالف و«الأسطورة» رشيد المخلوفي ملحمة كروية، وتمكنوا من الفوز بهدفي ماجر وبلومي، مقابل هدف رومينيغه.
يعلّق ماجر: «كل الألمان بالغوا في الثقة ولم يحترمونا، لكن الحقيقة كانت في الميدان، أظهرنا روحاً قتالية عالية، وما جرى كان عكس ما قاله الألمان الذين لن ينسوا هذه المباراة».
وخسر محاربو الصحراء اللقاء الثاني أمام النمساويين بهدفين، وبرر بلومي الهزيمة حينها بـ«قلة الخبرة»، بينما فازت ألمانيا على تشيلي 4 - 1.
وفي الجولة الثالثة لم تُجرَ المباراتان في التوقيت ذاته، لعبت الجزائر مع تشيلي أولاً وفازت 3 - 2 بعدما تقدمت بثلاثية نظيفة، وبالتالي فإن ألمانيا كانت تحتاج في مباراتها التالية ضد النمسا إلى الفوز بهدف نظيف ليتأهلا معاً، وهذا ما جرى فعلاً، افتتح هورست هروبيش التسجيل في الدقيقة العاشرة، ثم تبادل المنتخبان تمرير الكرة في وسط الملعب طيلة الوقت المتبقي ليقصى المنتخب العربي.
الواقعة أثارت حفيظة الجماهير، فألقوا العملات إلى أرض الملعب كتعبير عن الغش. وقال المعلق على التلفزيون النمساوي: «هذه فضيحة كروية، هذا عار»، ووصفت صحف ألمانية منتخب بلادها بالمافيا والعصابة. وعدّل الاتحاد الدولي (فيفا) قوانينه، حيث تجرى مباراتا الجولة الأخيرة في التوقيت ذاته.
ويقول ماجر: «هذا الجيل دخل التاريخ، كل لاعب منا ترك بصمة إيجابية، والشعب الجزائري كان فخوراً بنا، فريقنا كان الأفضل في المونديال».

«أم درمان تكسر الصيام»
في مونديال المكسيك 1986، لم يظهر المنتخب الجزائري القوة التي كان عليها قبل أربع سنوات، بالرغم من حفاظه على غالبية التشكيلة وبقيادة المدرب رابح سعدان.
في المباراة الأولى، انتزع جمال زيدان التعادل ضد آيرلندا الشمالية 1 - 1، ثم عانت البرازيل الأمرين، قبل أن تفوز بهدف كاريكا. وفي المباراة الأخيرة كانت الخسارة بثلاثية نظيفة أمام إسبانيا.
عاد «الخضر» إلى النهائيات بعد 24 عاماً من الغياب بقيادة سعدان أيضاً، إذ تأهل للمشاركة في مونديال جنوب أفريقيا 2010، حيث خرج من الدور الأول بعد تعادل سلبي مع إنجلترا وخسارتين أمام سلوفينيا صفر - 1، وأمام منتخب الولايات المتحدة بهدف لاندون دونافان.
القصة الأهم في تلك الفترة كانت التأهل بعد مواجهة فاصلة مشحونة أجريت في ملعب «أم درمان» بالعاصمة السودانية، حسمتها تسديدة عنتر يحيى الصاروخية.
وتفوق المنتخب الجزائري ذهاباً في الجزائر العاصمة 3 - 1، قبل أن يرد المصري إياباً 2-0 في مباراة أجريت بالقاهرة.
وقال يحيى مستذكراً اللقاء: «سيبقى الإنجاز الذي حققناه في السودان راسخاً في الأذهان، لأننا أعدنا الكرة الجزائرية إلى الواجهة»، ورأى زميله كريم زياني: «ما حدث لنا أثر فينا، ما حصل جعلنا نرفع التحدي ونرد في المباراة الفاصلة».
وبقيادة المدرب البوسني وحيد خليلودجيتش، حمل منتخب «ثعالب الصحراء» الآمال العربية في مونديال البرازيل 2014، كونه الممثل الوحيد لهم. دخل الفريق المنافسات بطموحات كبيرة، لا سيما أن القرعة جنبته مواجهات من العيار الثقيل.
واستهل المشاركة بمواجهة نظيره البلجيكي، حيث تقدم سفيان فغولي من ركلة جزاء، قبل أن يقلب «الشياطين الحمر» النتيجة في الدقائق العشرين الأخيرة، عبر مروان فلايني ودريس ميرتنس.
وبالرغم من الهزيمة، فإن طموحات الجزائريين استمرت مرتفعة بعدما قدموا أداء قوياً، وتكرس هذا الأمر مع تحقيق انتصار عريض على كوريا الجنوبية 4 - 2. ومهّد فغولي طريق الفوز بعدما افتتح التسجيل في الدقيقة الثانية، وأضاف رفيق حليش (28) وعبد المومن جابو (38) وياسين براهيمي (62) الأهداف الثلاثة الأخرى.
ودخل منتخب «الخضر» اللقاء الثالث بأفضلية نقطتين أمام روسيا، وبالتالي كان يكفيه التعادل ليصبح ثالث منتخب عربي يبلغ الدور الثاني بعد المغرب (1986) والسعودية (1994)، وتحقق هذا الأمر بعد مباراة بطولية في كوريتيبا. وتقدم الروس أولاً عبر ألكسندر كوكورين في الدقيقة السادسة، إلا أن إسلام سليماني أدرك التعادل برأسه (60) لتضرب الجزائر موعداً مع ألمانيا في بورتو أليغري، بمثابة لإعادة لمباراتهما في مونديال 1982.
وقدم المنتخب الجزائري «ملحمة» أخرى ضد ألمانيا، إلا أن النتيجة كانت في صالح «المانشافت» بعدما امتدت إلى وقت إضافي، إثر التعادل سلباً في الوقت الأصلي. وانتظرت ألمانيا حتى مطلع الشوط الإضافي الاول لتسجل هدف الإنقاذ عبر لاعب الوسط البديل اندري شورله ثم الحسم لمسعود أوزيل، قبل أن تقلص الجزائر الفارق عبر عبد المؤمن جابو في الدقيقة 120+1، بعد مباراة مثيرة حصلت فيها الجزائر على أفضلية في الشوط الأول، وألمانيا في الثاني من دون الوصول إلى الشباك في الوقت الأصلي.
وكان الفوز الأول لألمانيا في ثلاث مباريات على الجزائر، وتابع «المانشافت» طريقه نحو منصة التتويج للمرة الرابعة في تاريخه، بينما كانت هذه المباراة الأخيرة للجزائر في المونديال بغيابها عن نسخة روسيا 2018 والنسخة المقبلة في قطر.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.