مطالب يمنية بردع الحوثيين وتحديد سقف زمني لتجديد الهدنة

في ظل استمرار التعنت الحوثي والإعراض الدولي عن الحلول العسكرية

عناصر حوثية تستعرض طائرات مُسيَّرة في صنعاء يعتقد بأنها إيرانية المنشأ (أ.ب)
عناصر حوثية تستعرض طائرات مُسيَّرة في صنعاء يعتقد بأنها إيرانية المنشأ (أ.ب)
TT

مطالب يمنية بردع الحوثيين وتحديد سقف زمني لتجديد الهدنة

عناصر حوثية تستعرض طائرات مُسيَّرة في صنعاء يعتقد بأنها إيرانية المنشأ (أ.ب)
عناصر حوثية تستعرض طائرات مُسيَّرة في صنعاء يعتقد بأنها إيرانية المنشأ (أ.ب)

تصاعد التهديد الحوثي، وتعددت عمليات استهداف مصادر الطاقة المحلية في اليمن ومواني تصدير النفط. وبقي المزاج الدولي متمسكاً بفرضية عدم وجود حلول عسكرية للصراع، وأنه لا بديل عن دعم الجهود الأممية الرامية إلى تجديد الهدنة المنهارة، تمهيداً للدخول في مفاوضات سياسية لإحلال سلام شامل ودائم.
وفي الوقت الذي تراهن فيه الميليشيات المدعومة من إيران على عامل الوقت للحصول على مكاسب جديدة، على الصعيد الاقتصادي والعسكري والسياسي، يرى مراقبون يمنيون أنه لا بد من تحديد سقف زمني للوصول إلى اتفاق لتجديد الهدنة، بعيداً عن التماهي مع أجندة الجماعة التي باتت تراهن على إقامة دويلة خاصة بها في الشمال اليمني، تنطلق منها لتهديد بقية المناطق اليمنية، ولتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، بما في ذلك تهديد دول الجوار، وطرق الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر.
- تصاعد الانزعاج الدولي
بعيداً عن تنامي روح اليأس في أوساط الشارع السياسي اليمني الموالي للحكومة اليمنية الشرعية، جراء الركود الذي أصاب المساعي الأممية واستمرار تعنت الحوثيين، لوحظ حديثاً تصاعد حدة الانزعاج الدولي من سلوك الميليشيات؛ خصوصاً عقب الهجمات الأخيرة التي طالت مواني تصدير النفط في حضرموت وشبوة.
هذا الانزعاج الواضح عبَّر عنه أخيراً البيان الثلاثي (الفرنسي، البريطاني، الأميركي) إضافة إلى بيان دول الاتحاد الأوروبي، إذ بدا أن هذه الدول الغربية أصبحت على يقين بأن الميليشيات الحوثية ليست في وارد السلام، وهو ما قد يدفع إلى تبني استراتيجية جديدة للتعامل مع الجماعة، في حال واصلت تصعيدها الإرهابي وتجاهلت نداءات السلام.
كان واضحاً أيضاً من لهجة السفير البريطاني لدى اليمن، ريتشارد أوبنهايم، مدى انزعاج لندن من التصعيد الحوثي باتجاه مواني تصدير النفط؛ حيث حاول السفير توجيه رسائل توبيخ لقادة الميليشيات على «تويتر»، واصفاً ما تقوم به الجماعة بأنه «نوع من الحصار بالترهيب»، مع محاولة التذكير بأن الدور البريطاني خاصة والغربي عامة، يهدف إلى إنهاء الصراع في اليمن، وأن ذلك هو السبب الوحيد في اختيار هذه الدول أسلوب «تشجيع الجماعة على اغتنام فرص السلام التي لا تزال قائمة».
- الهدنة ليست غاية
على الرغم من أن التركيز الأممي والدولي ينصب على محاولة تجديد الهدنة اليمنية، فإن ذلك لا يمكن أن يكون هو الغاية النهائية، حسبما يقوله الباحث والأكاديمي اليمني فارس البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
يشير البيل إلى أن فكرة الهدنة بالنسبة للمبعوث الأممي تبدو «كأنها طوق نجاة ينقذ أداءه والأمم المتحدة، ويحفظ ماء الوجه، أو تكاد تكون المدى الذي استطاع أن يتصوره ومعه الأمم المتحدة حول المشكلة اليمنية، إذ لا توجد إشارات واضحة حول ما الذي يمتلكه المبعوث لما بعد الهدنة، على اعتبار أن الهدنة مجرد عملية ممهدة لما يتبعها، وهو الأهم».
ويضيف البيل: «من قبل كانت الهدنة ضمن عوامل بناء الثقة بين الأطراف، والقدرة على التعاطي مع فكرة التفاوض، بمعنى أنها مجرد تهيئة؛ لكنها الآن صارت الغاية والمنتهى الذي يريد أن يصل إليه المبعوث. ولسوء حظه أنها لم تنجح أصلاً، وبالتالي فإن جهوده منصبة تماماً حول الهدنة فقط، كما لو أنه يعمل في هامش الأزمة اليمنية، ولم يبلغ متنها بالأساس».
ويجزم بأن «ميليشيا الحوثي أبعد ما تكون عن الاتفاق حول أي شيء. وإذا ما أعلنت موافقتها، فإنها لا تنفذ شيئاً بالأساس».
ويقول: «لأن علة الهدنة هي الحاجة الإنسانية لليمنيين، فيمكن للمبعوث والأمم المتحدة بيان ما الذي أسهمت به الهدنة من رفع المعاناة الإنسانية عن اليمنيين، وهل شكلت الهدنة أرضية للسلام، أم أنها رفعت من حالة الاستعداد للحرب أكثر، كما أظهرت ذلك ميليشيا الحوثي».
- تكتيك حوثي
تعنت الميليشيات الحوثية وتصعيدها لا يعدو كونه «تكتيكاً» من قبل الجماعة. ويقول الباحث اليمني محمود الطاهر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «سيستمر المبعوث الأممي في الركض في صحراء جرداء، دون أن يعترف بأنه لم يجد سبيلاً للوصول إلى الأمان؛ لكنه لا يريد الاعتراف بذلك، كون أن الحوثيين يتعمدون إبقاءه في (التوهان)، بهدف إطالة أمد الحرب، حتى يصل المجتمع الدولي إلى قناعة بأن نهاية الحرب في اليمن لا بد من أن تكون وفقاً لتفاهمات جديدة، وإن كان مؤداها تسليم اليمن لإيران».
ويتابع بالقول: «الحوثيون يدركون ذلك تماماً، وقد نجحوا في تنفيذ مخططاتهم، ووصلوا إلى ما نحن عليه الآن؛ حيث أصبح المجتمع الدولي يستجدي منهم السلام، على الرغم من أنهم ليسوا أهلاً لذلك».
ويؤكد الطاهر أنه «ينبغي أن يكون هناك سقف زمني لقبول الحوثي بالمقترحات التي يتم تقديمها، وليس التفاوض حولها لمنح الحوثي مزيداً من الوقت للضغط بهدف تعديل المقترحات المتوافق عليها، للحصول على مكاسب جديدة».
ويدلل بالقول: «هذا ما رأيناه خلال المفاوضات التي تتم: تقديم تنازلات تلو الأخرى للحوثي، ويستغل تلك المفاوضات للضغط على القبائل اليمنية والشعب اليمني، موهماً إياهم بأنه انتصر في هذه المعركة».
- لا أهمية للوقت
بخلاف ما يقترحه محمود الطاهر، يرى الإعلامي اليمني عبد الله السنامي، أنه لا جدوى من تحديد سقوف زمنية، وأنه من الطبيعي أن تستمر المساعي الأممية.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ليس أمام المبعوث الأممي سوى السعي إلى الهدنة، ومحاولة إقناع الميليشيات بها؛ لأن ذلك جوهر عمله، وكلما برز التعقيد بشأنها، كالرفض الحوثي الأخير لتمديدها، زادت أهمية جهود المبعوث وطاقمه، في وضع تصورات مقنعة لكل الأطراف، وصولاً إلى حلول توافقية».
ويؤكد السنامي بالقول: «لا أرى أهمية للسقف الزمني بشأن إقناع الجماعة الحوثية بتجديد الهدنة؛ لأن الأمر أبعد من مسألة وقت، كما أن الهدنة فعلياً نافذة، وكل ما تقوم الميليشيات به حالياً هو تحسين وضعها التفاوضي، واكتساب سمعة لدى أنصارها، لا سيما مع اتساع الهوة بين تصرفاتها ومؤيديها، كمطالبات صرف الرواتب التي كانت تتحجج الجماعة بأنها تذهب نفقات للحرب».
أما عن مخاطر تعنت الحوثيين حول تمديد الهدنة، فيرى السنامي أنه يمكن أن ينظر إليها «من خلال موقف وإرادة الحكومة الشرعية، وأنه يمكن امتصاصها، أو المعاملة بالمثل».
ويوضح أن «المجتمع الدولي يُصدر تصريحاته المتكررة حول عدمية الحل العسكري، بناء على واقع الزمكان، إذ إن 8 سنوات من الحرب لم تغير كثيراً من الجغرافيا، مع وصول جميع الأطراف إلى مرحلة العجز عن السيطرة الكاملة، وبالتالي فيرى أن الخيار هو الحل السياسي، ناهيك عن وجود أولويات ذات أهمية قصوى غير الملف اليمني؛ حيث باتت خيارات المجتمع الدولي مرهونة بديناميات الصراع الجيوسياسي العالمي في المنطقة»، وفق تعبيره.
- الحلول الممكنة
مع انسداد الأفق أمام الجهود الأممية لتمديد الهدنة اليمنية حتى الآن، وتصاعد الهجمات الإرهابية الحوثية، يعتقد الباحث والكاتب اليمني عبد الستار الشميري، أن هناك كثيراً من الحلول في جعبة المجتمع الدولي، ومنها تفعيل القرارات السابقة وتنشيطها؛ لأنها تحت البند السابع، إضافة إلى معاقبة إيران، ومؤازرة التحالف الداعم للشرعية، من أجل تنشيط الجهود العسكرية.
ويرى الشميري في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن من ضمن الحلول الممكنة «تحريك الجبهات، وإعطاء الثقة للشرعية بأنها قادرة على تحريك الملف العسكري الذي لم يستنفد خياراته؛ حيث باتت إعادة التفكير فيه ضرورة ملحة»، وفق تعبيره.
ومع تأكيده أن الأمم المتحدة أولاً وأخيراً «ليست جمعية خيرية»، وأن مبعوثيها إلى اليمن يحرصون أولاً على تحقيق مصالح الدول المهيمنة على المنظمة، يجزم الشميري بأن «الرهان على المجتمع الدولي لحل القضية اليمنية بات رهاناً خاسراً».
الباحث اليمني فارس البيل، يقترح «أن يغير المجتمع الدولي من آلية تعامله مع الحوثي، بالانتقال إلى مرحلة جادة من التعاطي الحاسم»، ويرى أن العالم يمتلك وسائل ضغط عديدة، منها «الملاحقة المالية، ومعاقبة قيادات الميليشيا، والتضييق على تحركاتها، وفرض العقوبات».
من جهته، يقترح محمود الطاهر أنه «في حال استمر الحوثي في الرفض، فلا بد من أن يعلن المبعوث الأممي عدم مقدرته على استكمال محاولة ترتيب مشاورات يمنية حوثية».
ويقول: «هناك كثير من الأدوات لدى الأمم المتحدة، تبدأ بالتصنيف الإرهابي، وصولاً إلى تشكيل تحالف دولي وفقاً للفصل السابع؛ حيث يحق لمجلس الأمن تشكيل قوة عالمية لردع الإرهاب، لا سيما أن الإدانات لا تكفي لردع الميليشيا؛ لأنها أصبحت مجرد تعبير سياسي متعارف عليه، ولا تضر ولا تنفع، وإنما يعتبرها الحوثي إشارة من المجتمع الدولي لاستمرار العمليات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.