«الثورية» و«الشعبية».. ميليشيات الحوثي ويده الطولى

يمنيون لـ {الشرق الأوسط}: الحوثيون يمارسون القتل والنهب والتدمير باسم «المسيرة القرآنية»

رجلان من الطاقم الطبي ينقلان أحد رجال المقاومة كان قد أصيب في مواجهات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (رويترز)
رجلان من الطاقم الطبي ينقلان أحد رجال المقاومة كان قد أصيب في مواجهات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (رويترز)
TT

«الثورية» و«الشعبية».. ميليشيات الحوثي ويده الطولى

رجلان من الطاقم الطبي ينقلان أحد رجال المقاومة كان قد أصيب في مواجهات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (رويترز)
رجلان من الطاقم الطبي ينقلان أحد رجال المقاومة كان قد أصيب في مواجهات مع المتمردين الحوثيين في تعز أمس (رويترز)

تزايدت، في الآونة الأخيرة في اليمن، حالات التذمر لدى المواطن اليمني، جراء تصرفات الميليشيات الحوثية، أو ما يطلق عليها الحوثيون «اللجان الشعبية»، ثم «اللجان الثورية»، التي باسمها جرى احتلال مؤسسات الدولة اليمنية والانقلاب على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، فقد توسع نشاط تلك اللجان لتطال المواطن العادي في لقمته وتزيد من معاناته، هذا عوضا عن مشاركته في عمليات القتل والتدمير التي تشهدها البلاد، منذ بضعة أشهر.
وقبل تاريخ 21 سبتمبر (أيلول) المنصرم، لم يكن أحد في العاصمة اليمنية صنعاء يعرف بشيء اسمه «اللجان الشعبية»، باستثناء تلك القوات التي تحمل الاسم نفسه في جنوب البلاد والتي كانت توحدت وانبرت لقتال عناصر تنظيم القاعدة، خلال الفترات الماضية. غير أن «اللجان الشعبية»، التي تنتشر في كل أنحاء المحافظات التي تخضع لسيطرة الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، باتت تتدخل في كل مناحي الحياة، إلى جانب «اللجان الثورية»، فالأخيرة لها رأس هو ما يسمى «اللجنة الثورية العليا»، والتي يرأسها محمد علي الحوثي، ولها فروع في كل المحافظات وفي الوزارات والمؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية، بصورة كاملة، أما الأولى فقد ابتدأ نشاطها بالسيطرة على النقاط الأمنية والجولات المرورية في العاصمة وباقي المدن التي باتت تحت سيطرة الجماعة المتشددة، وحلت هذه اللجان، بمختلف المسميات، محل مؤسسات الدولة اليمنية التي يقول الكثير من الناس إنها باتت مختطفة من قبل «عصابة» أو «الميليشيات».
وبحسب تأكيدات لمواطنين في عدد من المحافظات اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، فإن الترتيب لإعلان هذه اللجان استبق عملية الانقلاب على الشرعية الدستورية بقرابة العامين إلى الثلاثة أعوام، حيث يقول المواطنون إن كثيرا من مناطق البلاد المستهدفة في مرحلة الانقلاب والسيطرة شهدت توافد عناصر من خارج تلك المناطق، وقيامهم بالاستيطان في تلك المناطق وشراء المنازل وإقامة علاقات اجتماعية بأسر معينة ممن يطلق عليهم «الهاشميون» أو «السادة»، وأسر وعائلات أخرى قدمت إلى المناطق الشافعية من المناطق الزيدية، إبان عهد الإمامة المتوكلية التي انتهت بقيام ثورة 26 سبتمبر 1962، إضافة إلى ارتباط تلك الشخصيات بالمشايخ والعناصر المؤثرة اجتماعيا في الشارع من عناصر حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه المخلوع علي عبد الله صالح، وكذا المنتمين إلى قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، التي كان يقودها نجل المخلوع، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، من أبناء تلك المناطق. وتقول وجهات اجتماعية متوسطة ومعتدلة لـ«الشرق الأوسط» إن «تلك الخطوات التي قام بها الحوثيون، قبل الانقلاب، سهلت عليهم السيطرة على المناطق وإسقاطها بسهولة، وإن المسألة ترجع إلى ترتيبات للأماميين للعودة إلى السلطة، إلا أن العملية جرى تحريكها، بشكل أكبر، بعد ثورة الشباب التي قامت في فبراير (شباط) 2011، من خلال التحالف مع المخلوع صالح الذي هدد بالاقتتال في اليمن من طاقة إلى طاقة (نافذة)»، حسب المصدر.
في بلدة القُطيع بمديرية المراوعة في محافظة الحديدة، وهي بلدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها الـ15 ألف نسمة، جاء «أبو محمد»، كما يعرف ولا يعرف له المواطنون اسما غير هذه الكنية، واشترى منزلا من أحد المواطنين من أبناء محافظة صنعاء، والذي سبقه إلى المنطقة واشترى أرضا وبناها، ثم قام «أبو محمد» بتعزيز المنزل ببناء مكان خاص للمقيل يسمى «العريش»، وهو مكان يجتمع فيه الناس، وظل الرجل على علاقة بأشخاص محددين ولا يُعرف له عمل أو مصدر دخل، رغم صرفياته المتزايدة، وعقب انقلاب الحوثيين في صنعاء تسيد الرجل المنطقة - البلدة، وجمع حوله منتسبين للقوات الخاصة والحرس الجمهوري ومشايخ فاسدين من الموالين للمخلوع صالح، وألغى عمل السلطة المحلية ممثلة في مدير المديرية (المأمور) والمجلس المحلي (البلدي) والشرطة، وتحولت كل القضايا إليه ليفصل فيها، من النزاع بين المزارعين إلى قضايا الخلع والطلاق وشراء الأراضي، كل شاردة وواردة أصبحت في يديه ولديه مسلحون يجلبون إليه الخصوم رغم أنوفهم إلى «العريش»، حيث يمضغ القات ويستظل في شمس الحديدة – تهامة الحارقة.. نفس الحال انطبق وجرت ممارسته على مناطق أخرى في محافظة الحديدة ومحافظات شمالية أخرى، باتت اليوم في قبضة الميليشيات.
وفي ضوء وقائع رصدتها «الشرق الأوسط»، خلال الفترات الماضية، فإن ميليشيات الحوثي «اللجان الشعبية» و«اللجان الثورية»، أحكمت قبضتها على مفاصل الدولة اليمنية، حتى إنها ألغت أي دور للموالين للمخلوع صالح في كثير من المناطق والذين باتوا يأتمرون بأمر قادة الميليشيات، وتسيطر، هذه اللجان، باسم «المسيرة القرآنية» وقائدها عبد الملك الحوثي على المؤسسات المدنية والعسكرية وتسير كل الشؤون المالية والإدارية، نشاطات أخرى، إلى جانب ذلك، برزت، في الآونة الأخيرة، بشكل لافت للنظر، منها الجباية بصور متعددة، منها ما يتعلق بالإتاوة التي تفرض على التجار والأقساط الإجبارية على الموظفين بحجة دعم «المجهود الحربي»، وفرض رسوم على كل المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن اليمني ومنها الغاز المنزلي والمشتقات النفطية. وشكا مواطنون في محافظات يمنية جنوبية من عملية نهب واسعة النطاق لمستحقات الموظفين في الجنوب، عبر عملية وقف المرتبات عن الموظفين مدنيين وعسكريين هناك، ومن ثم البدء في صرفها للبعض بعد استقطاعات غير مشروعة، تصل إلى عشرات الملايين من الريالات اليمنية، وبحسب المواطنين اليمنيين، في أكثر من محافظة يمنية، فإن قيادات الميليشيات واللجان يمارسون، بصورة علنية، الاتجار بالمشتقات النفطية في «السوق السوداء»، ويصف البعض ما يعانيه المواطنون اليمنيون جراء تصرفات الميليشيات الحوثية بأنه نوع من «الصدمة» بالنسبة للمواطن العادي، الرجل الأمي، الذي صدق شعارات الحوثيين، عند الانقلاب، بأنهم أتوا من أجل «محاربة الفساد»، ونوع من «الغبن»، جراء تلك التصرفات، التي تفوقت على تصرفات أنصار المخلوع صالح. ويرى الكثيرون أن ما حدث هو «تحالف الأشرار»، ويدفع ثمنه اليمن اليوم.
ويعلق مواطنون مسيسون على هذه الحالة بالقول إنه كان «يجب عدم منح الحصانة لصالح وأقربائه وأعوانه ومحاكمتهم ومصادرة أموالهم التي هي أموال الشعب ونهبت منه واجتثاث حزبهم من جذوره»، حسب تعبيرهم.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».