بايدن يصف نتائج الانتخابات التشريعية بأنها «يوم جيد للديمقراطية»

أبدى استعداده للتعاون مع الجمهوريين ونيته الترشح لسباق رئاسة 2024

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

بايدن يصف نتائج الانتخابات التشريعية بأنها «يوم جيد للديمقراطية»

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

وصف الرئيس الأميركي جو بايدن نتائج الانتخابات النصفية التشريعية بأنه كان يوماً جيداً للديمقراطية أظهر اهتمام الناخبين الأميركيين بالقضايا الأساسية وحماية الديمقراطية وقلقهم من الجريمة وتقويض حرية الاختيار، وأشار إلى أن الناخبين يدعمون أجندته الاقتصادية لإعادة بناء الطريق والجسور وضخ الاستثمارات لمعالجة التغير المناخي وفرض الضرائب على الشركات الغنية.
وفي ظل تقدم الجمهوريين واحتمالات حصد الأغلبية في مجلس النواب، أبدى بايدن استعداداه للتعاون معهم كما كرر نيته الترشح لولاية ثانية في انتخابات الرئاسة لعام 2024.
وقال بايدن في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض مساء الأربعاء بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات إنه يشعر بالتفاؤل من العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الديمقراطيين خسروا عدداً قليلاً من المقاعد في مجلس النواب، مقارنة بالانتخابات النصفية الأولى للرؤساء الأميركيين خلال الأربعين عاماً الماضية.
وأشار بايدن إلى أن الناخبين قلقون حول التضخم والجريمة، وأرسلوا رسالة واضحة لا لبس فيها أنهم يريدون حماية الديمقراطية وحق الاختيار، وصوتوا لمواصلة معالجة أزمة المناخ ومكافحة العنف، لكنه في الوقت نفسه أقر بأن الناخبين لديهم إحباط حول تداعيات الوباء وتراجع الاقتصاد، وتعهد باستمرار إدارته في التعامل مع معدلات التضخم العالية وتداعيات الوباء والحرب الروسية في أوكرانيا، وقال: «نتعامل مع الوضع الاقتصادي بشكل أفضل من معظم الدول المتقدمة ونقوم بتخفيض أسعار الغاز وأسعار الأدوية وأقساط التأمين الصحي، وحققت سياستنا الاقتصادية رقماً قياسياً بلغ 10 ملايين وظيفة، وانخفض معدل البطالة من 6.4 إلى 3.7 في المائة، وتم تخفيض العجز الفيدرالي بمقدار 1.7 تريليون دولار، وأعتقد أننا نتخذ الخطوات الصحيحة للبلاد والشعب الأميركي».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1590661042987618304
وأبدى بايدن استعداده للعمل مع الجمهوريين، سواء على مسار السياسة الداخلية أو الخارجية، مبدياً أمله في مواصلة نهج مساعدة أوكرانيا في مواجهة روسيا، وقال: «عندما أعود من اجتماعات مجموعة العشرين في إندونيسيا سأقوم بدعوة قادة كلا الحزبين لمناقشة كيفية العمل معاً في الفترة المتبقية خلال هذا العام، وفي ظل الكونغرس المقبل للنهوض بالأولويات الاقتصادية والأمنية، وأنا منفتح على أي أفكار جديدة».
وشدد بايدن على أنه لن يؤيد أي اقتراح جمهوري يجعل التضخم أسوأ، ولن يتخلى عن أجندته لمواجهة التغير المناخي، قائلاً إنهما قضايا ليست خاضعة للمساومة. وأوضح أنه سيستخدم حق الفيتو ضد أي محاولة لتمرير حظر على حق الإجهاض، مبدياً في الوقت نفسه استعداده لتقديم تنازلات للجمهوريين في قضايا أخرى.
وأبدى الرئيس بايدن توجهاً واضحاً، مكرراً نيته الترشح لسباق الرئاسة لعام 2024 للفوز بولاية ثانية، وسخر من احتمالات الصراع بين حاكم ولاية فلوردا ون دي سانتوس، والرئيس السابق دونالد ترمب قائلاً: «سيكون ممتعاً مشاهدة مواجهتهما بعضهما بعضاً».

روسيا وأوكرانيا والصين
وفي إجابته على أسئلة الصحافيين أشار بايدن إلى تصميمه على إعادة السجناء الأميركيين لدى روسيا ومنهم بريتني غرينر واستعداداه للتفاوض على إطلاق سراحها وقال إنه يأمل أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر استعداداً للتفاوض بشأن الإفراج عن نجمة كرة السلة بريتني غرينر بعد انتهاء الانتخابات التشريعية النصفية.
وشدد الرئيس الأميركي على أنه لن يغير سياساته بشأن أوكرانيا، نافياً ما يقوله النائب الجمهوري كيفين مكارثي - المرشح بقوة لتولي منصب رئيس مجلس النواب في الكونغرس القادم - أنه تم إعطاء أوكرانيا شيكاً على بياض، وقال: «هناك الكثير من الأشياء التي لم نقم بها في أوكرانيا، ولن نشارك في حرب عالمية ثالثة، وسنوفر لأوكرانيا كل القدرات للدفاع عن الشعب الأوكراني وهناك الكثير على المحك»، وأشار بايدن إلى انسحاب القوات الروسية من منطقة خيرسون ومن الضفة الغربية لنهر دينيرو، مؤكداً أن ذلك يظهر أن موسكو تواجه مشكلات حقيقية، وقال إن هذا الانسحاب سيسمح للطرفين بإعادة ضبط مواقفهما خلال الشتاء لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات مع روسيا أم لا.

تايوان والصين
وفي سؤال حول مدى التزام إدارة بايدن بالدفاع عن تايوان عسكرياً وما ينتظره من نتائج من لقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة العشرين في إندونيسيا قال بايدن: «أنا لست على استعداد لتقديم أي تنازلات، وهذا ما أخبرت به الرئيس الصيني منذ البداية، وقد قلت للصينيين إنني أبحث عن المنافسة وليس الصراع، ولذا فإن ما أريد أن أحققه خلال اللقاء حينما نتحدث هو توضيح خطوطنا الحمراء وفهم ما يعتقد الرئيس الصيني أنه يصب في المصالح الوطنية الحاسمة للصين، وما هو حاسم لدى الولايات المتحدة، وتحديد ما إذا كانت توجهاتك تتعارض معنا وكيف يتم حلها، لكن لم تتغير العقيدة الأميركية حول تايوان على الإطلاق»، وأضاف: «سنناقش قضية تايوان وعدداً من القضايا الأخرى، بما في ذلك التجارة العادلة، وعلاقات الصين ببقية البلدان في المنطقة».

إيلون ماسك
وفي سؤال عما إذا كان إيلون ماسك يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، قال الرئيس بايدن إن علاقات الملياردير ماسك مع الدول الأخرى جديرة بالاهتمام، وتستحق النظر والبحث فيها، وقال: «سواء كان يفعل أي شيء غير لائق أم لا، فأنا أعتقد أن الأمر يستحق البحث فيه».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1590681175395225600
تفاؤل ديمقراطي
وقد قضى بايدن ليلة سعيدة غير متوقعة، وكان أفضل كثيراً مما كان متوقعاً من موجة حمراء كبيرة في الدوائر الانتخابية. وفور ظهور نتيجة السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا اتصل بايدن في الثانية صباحاً بالمرشح الديمقراطي جون فيترمان لتهنئته، كما أمضى بايدن جانباً كبيراً من صباح الأربعاء في الاتصال لتهنئة المرشحين الديمقراطيين الفائزين.
وسادت حالة من التفاؤل بين الديمقراطيين بالنتائج الأولية في الانتخابات التشريعية، وهو سيناريو اختلف بسرعة كبيرة بعد أن كانت أصابع الاتهامات تتوجه إلى بايدن وإدارته في عدم وجود رسالة اقتصادية قوية للناخب الأميركي وتركيز الرسالة الديمقراطية على حماية الديمقراطية وعلى قضية الإجهاض أكثر من قضايا ملحة مثل التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية والبنزين. وقد أخاف بايدن الناخبين من اتجاه الجمهوريين إذا فازوا من خفض برامج اجتماعية مهمة مثل الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي، بينما اتهم الجمهوريون إدارة بايدن بسوء إدارة الملف الاقتصادي، والتسبب في ارتفاع التضخم وإحداث فوضى على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
ويبدو أن رسالة الترهيب من مسار الديمقراطية وتشويه صورة الجمهوريين وشيطنة أنصار ترمب، كان لها تأثير على الناخبين، ويبدو أنها قد تصبح استراتيجية للحزب الديمقراطي خلال الشهور المقبلة.
من جانب آخر، كانت القضايا المتعلقة بالإجهاض من القضايا التي حفزت بشكل كبير أصوات النساء والشباب للتصويت لصالح الديمقراطيين في جميع أنحاء الولايات وصوت الناخبون في ولايات مثل كاليفورنيا وفيرموت وميتشغان لصالح حماية حق الإجهاض داخل ولاياتهم، بينما رفض الناخبون في ولاية كنتاكي الجمهورية تقليداً الموافقة على تشريع لحماية حق الإجهاض.
ولم يؤثر انخفاض شعبية بايدن إلى ما دون 40 في المائة في خسارة كبيرة للديمقراطيين، وربما أعطت النتائج إشارة إيجابية لبايدن للانطلاق إلى سباق إعادة انتخابه في السباق الرئاسي لعام 2024 وهناك عوامل كثيرة ستحسم قرار بايدن بإعادة الترشح لولاية ثانية، فهذه النتائج للانتخابات التشريعية النصفية اعتبرها المحللون استفتاء على ترمب، فقد ينجح الكثير من المرشحين الذين ساندهم ترمب في تحقيق الفوز، ومن أبرزهم خسارة محمد أوز لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا والذي قام ترمب بدعمه بشكل كبير. وكذلك خسر المرشح الجمهوري دون بولدوك المعركة في نيوهامشير، وهو حليف لترمب وروج لكل ادعاءات ترمب حول تزوير الانتخابات.
ومن العوامل المشجعة للديمقراطيين فوز الحاكم الجمهوري رون دي سانتوس في ولاية فلوريدا، الذي يعد من المنافسين المحتملين بقوة لسباق الترشح للرئاسة لعام 2024 وقد يرى الجمهوريون أن دي سانتوس أفضل حظاً في حصد الأصوات عن ترمب.
لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن بايدن عليه أن يعيد التفكير في مسألة الترشح مرة أخرى لعام 2024 وأن الحجة أن بايدن هو الوحيد القادرة على إلحاق الهزيمة بترمب هي حجة مشكوك فيها بشكل كبير، ويتطلع مرشحون ديمقراطيون محتملون إلى خوض السباق الرئاسي مثل حاكمة ولاية ميتشغان جريتشن ويتمير، وحاكم ولاية بنسلفانيا المنتخب جوش شابيرو.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.