بايدن يصف نتائج الانتخابات التشريعية بأنها «يوم جيد للديمقراطية»

أبدى استعداده للتعاون مع الجمهوريين ونيته الترشح لسباق رئاسة 2024

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

بايدن يصف نتائج الانتخابات التشريعية بأنها «يوم جيد للديمقراطية»

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

وصف الرئيس الأميركي جو بايدن نتائج الانتخابات النصفية التشريعية بأنه كان يوماً جيداً للديمقراطية أظهر اهتمام الناخبين الأميركيين بالقضايا الأساسية وحماية الديمقراطية وقلقهم من الجريمة وتقويض حرية الاختيار، وأشار إلى أن الناخبين يدعمون أجندته الاقتصادية لإعادة بناء الطريق والجسور وضخ الاستثمارات لمعالجة التغير المناخي وفرض الضرائب على الشركات الغنية.
وفي ظل تقدم الجمهوريين واحتمالات حصد الأغلبية في مجلس النواب، أبدى بايدن استعداداه للتعاون معهم كما كرر نيته الترشح لولاية ثانية في انتخابات الرئاسة لعام 2024.
وقال بايدن في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض مساء الأربعاء بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات إنه يشعر بالتفاؤل من العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الديمقراطيين خسروا عدداً قليلاً من المقاعد في مجلس النواب، مقارنة بالانتخابات النصفية الأولى للرؤساء الأميركيين خلال الأربعين عاماً الماضية.
وأشار بايدن إلى أن الناخبين قلقون حول التضخم والجريمة، وأرسلوا رسالة واضحة لا لبس فيها أنهم يريدون حماية الديمقراطية وحق الاختيار، وصوتوا لمواصلة معالجة أزمة المناخ ومكافحة العنف، لكنه في الوقت نفسه أقر بأن الناخبين لديهم إحباط حول تداعيات الوباء وتراجع الاقتصاد، وتعهد باستمرار إدارته في التعامل مع معدلات التضخم العالية وتداعيات الوباء والحرب الروسية في أوكرانيا، وقال: «نتعامل مع الوضع الاقتصادي بشكل أفضل من معظم الدول المتقدمة ونقوم بتخفيض أسعار الغاز وأسعار الأدوية وأقساط التأمين الصحي، وحققت سياستنا الاقتصادية رقماً قياسياً بلغ 10 ملايين وظيفة، وانخفض معدل البطالة من 6.4 إلى 3.7 في المائة، وتم تخفيض العجز الفيدرالي بمقدار 1.7 تريليون دولار، وأعتقد أننا نتخذ الخطوات الصحيحة للبلاد والشعب الأميركي».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1590661042987618304
وأبدى بايدن استعداده للعمل مع الجمهوريين، سواء على مسار السياسة الداخلية أو الخارجية، مبدياً أمله في مواصلة نهج مساعدة أوكرانيا في مواجهة روسيا، وقال: «عندما أعود من اجتماعات مجموعة العشرين في إندونيسيا سأقوم بدعوة قادة كلا الحزبين لمناقشة كيفية العمل معاً في الفترة المتبقية خلال هذا العام، وفي ظل الكونغرس المقبل للنهوض بالأولويات الاقتصادية والأمنية، وأنا منفتح على أي أفكار جديدة».
وشدد بايدن على أنه لن يؤيد أي اقتراح جمهوري يجعل التضخم أسوأ، ولن يتخلى عن أجندته لمواجهة التغير المناخي، قائلاً إنهما قضايا ليست خاضعة للمساومة. وأوضح أنه سيستخدم حق الفيتو ضد أي محاولة لتمرير حظر على حق الإجهاض، مبدياً في الوقت نفسه استعداده لتقديم تنازلات للجمهوريين في قضايا أخرى.
وأبدى الرئيس بايدن توجهاً واضحاً، مكرراً نيته الترشح لسباق الرئاسة لعام 2024 للفوز بولاية ثانية، وسخر من احتمالات الصراع بين حاكم ولاية فلوردا ون دي سانتوس، والرئيس السابق دونالد ترمب قائلاً: «سيكون ممتعاً مشاهدة مواجهتهما بعضهما بعضاً».

روسيا وأوكرانيا والصين
وفي إجابته على أسئلة الصحافيين أشار بايدن إلى تصميمه على إعادة السجناء الأميركيين لدى روسيا ومنهم بريتني غرينر واستعداداه للتفاوض على إطلاق سراحها وقال إنه يأمل أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر استعداداً للتفاوض بشأن الإفراج عن نجمة كرة السلة بريتني غرينر بعد انتهاء الانتخابات التشريعية النصفية.
وشدد الرئيس الأميركي على أنه لن يغير سياساته بشأن أوكرانيا، نافياً ما يقوله النائب الجمهوري كيفين مكارثي - المرشح بقوة لتولي منصب رئيس مجلس النواب في الكونغرس القادم - أنه تم إعطاء أوكرانيا شيكاً على بياض، وقال: «هناك الكثير من الأشياء التي لم نقم بها في أوكرانيا، ولن نشارك في حرب عالمية ثالثة، وسنوفر لأوكرانيا كل القدرات للدفاع عن الشعب الأوكراني وهناك الكثير على المحك»، وأشار بايدن إلى انسحاب القوات الروسية من منطقة خيرسون ومن الضفة الغربية لنهر دينيرو، مؤكداً أن ذلك يظهر أن موسكو تواجه مشكلات حقيقية، وقال إن هذا الانسحاب سيسمح للطرفين بإعادة ضبط مواقفهما خلال الشتاء لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات مع روسيا أم لا.

تايوان والصين
وفي سؤال حول مدى التزام إدارة بايدن بالدفاع عن تايوان عسكرياً وما ينتظره من نتائج من لقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة العشرين في إندونيسيا قال بايدن: «أنا لست على استعداد لتقديم أي تنازلات، وهذا ما أخبرت به الرئيس الصيني منذ البداية، وقد قلت للصينيين إنني أبحث عن المنافسة وليس الصراع، ولذا فإن ما أريد أن أحققه خلال اللقاء حينما نتحدث هو توضيح خطوطنا الحمراء وفهم ما يعتقد الرئيس الصيني أنه يصب في المصالح الوطنية الحاسمة للصين، وما هو حاسم لدى الولايات المتحدة، وتحديد ما إذا كانت توجهاتك تتعارض معنا وكيف يتم حلها، لكن لم تتغير العقيدة الأميركية حول تايوان على الإطلاق»، وأضاف: «سنناقش قضية تايوان وعدداً من القضايا الأخرى، بما في ذلك التجارة العادلة، وعلاقات الصين ببقية البلدان في المنطقة».

إيلون ماسك
وفي سؤال عما إذا كان إيلون ماسك يشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، قال الرئيس بايدن إن علاقات الملياردير ماسك مع الدول الأخرى جديرة بالاهتمام، وتستحق النظر والبحث فيها، وقال: «سواء كان يفعل أي شيء غير لائق أم لا، فأنا أعتقد أن الأمر يستحق البحث فيه».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1590681175395225600
تفاؤل ديمقراطي
وقد قضى بايدن ليلة سعيدة غير متوقعة، وكان أفضل كثيراً مما كان متوقعاً من موجة حمراء كبيرة في الدوائر الانتخابية. وفور ظهور نتيجة السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا اتصل بايدن في الثانية صباحاً بالمرشح الديمقراطي جون فيترمان لتهنئته، كما أمضى بايدن جانباً كبيراً من صباح الأربعاء في الاتصال لتهنئة المرشحين الديمقراطيين الفائزين.
وسادت حالة من التفاؤل بين الديمقراطيين بالنتائج الأولية في الانتخابات التشريعية، وهو سيناريو اختلف بسرعة كبيرة بعد أن كانت أصابع الاتهامات تتوجه إلى بايدن وإدارته في عدم وجود رسالة اقتصادية قوية للناخب الأميركي وتركيز الرسالة الديمقراطية على حماية الديمقراطية وعلى قضية الإجهاض أكثر من قضايا ملحة مثل التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية والبنزين. وقد أخاف بايدن الناخبين من اتجاه الجمهوريين إذا فازوا من خفض برامج اجتماعية مهمة مثل الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي، بينما اتهم الجمهوريون إدارة بايدن بسوء إدارة الملف الاقتصادي، والتسبب في ارتفاع التضخم وإحداث فوضى على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
ويبدو أن رسالة الترهيب من مسار الديمقراطية وتشويه صورة الجمهوريين وشيطنة أنصار ترمب، كان لها تأثير على الناخبين، ويبدو أنها قد تصبح استراتيجية للحزب الديمقراطي خلال الشهور المقبلة.
من جانب آخر، كانت القضايا المتعلقة بالإجهاض من القضايا التي حفزت بشكل كبير أصوات النساء والشباب للتصويت لصالح الديمقراطيين في جميع أنحاء الولايات وصوت الناخبون في ولايات مثل كاليفورنيا وفيرموت وميتشغان لصالح حماية حق الإجهاض داخل ولاياتهم، بينما رفض الناخبون في ولاية كنتاكي الجمهورية تقليداً الموافقة على تشريع لحماية حق الإجهاض.
ولم يؤثر انخفاض شعبية بايدن إلى ما دون 40 في المائة في خسارة كبيرة للديمقراطيين، وربما أعطت النتائج إشارة إيجابية لبايدن للانطلاق إلى سباق إعادة انتخابه في السباق الرئاسي لعام 2024 وهناك عوامل كثيرة ستحسم قرار بايدن بإعادة الترشح لولاية ثانية، فهذه النتائج للانتخابات التشريعية النصفية اعتبرها المحللون استفتاء على ترمب، فقد ينجح الكثير من المرشحين الذين ساندهم ترمب في تحقيق الفوز، ومن أبرزهم خسارة محمد أوز لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا والذي قام ترمب بدعمه بشكل كبير. وكذلك خسر المرشح الجمهوري دون بولدوك المعركة في نيوهامشير، وهو حليف لترمب وروج لكل ادعاءات ترمب حول تزوير الانتخابات.
ومن العوامل المشجعة للديمقراطيين فوز الحاكم الجمهوري رون دي سانتوس في ولاية فلوريدا، الذي يعد من المنافسين المحتملين بقوة لسباق الترشح للرئاسة لعام 2024 وقد يرى الجمهوريون أن دي سانتوس أفضل حظاً في حصد الأصوات عن ترمب.
لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن بايدن عليه أن يعيد التفكير في مسألة الترشح مرة أخرى لعام 2024 وأن الحجة أن بايدن هو الوحيد القادرة على إلحاق الهزيمة بترمب هي حجة مشكوك فيها بشكل كبير، ويتطلع مرشحون ديمقراطيون محتملون إلى خوض السباق الرئاسي مثل حاكمة ولاية ميتشغان جريتشن ويتمير، وحاكم ولاية بنسلفانيا المنتخب جوش شابيرو.



مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
TT

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

وأفادت أجهزة الإسعاف وحكومة غرب أستراليا بأنّ الرجل الثلاثيني تعرّض لهجوم من سمكة قرش طولها 4 أمتار ونصف متر قبالة جزيرة مايكلماس جنوب شرقي مدينة بيرث.

وأوضحت الجهتان أنّ الهجوم وقع نحو الساعة 11:25 بالتوقيت المحلي (03:25 بتوقيت غرينيتش).

وقالت الشرطة إن الرجل كان يمارس صيد الأسماك بالرمح عندما هاجمه القرش. ونُقل إلى الشاطئ حيث «لم يتمكن المسعفون من إنقاذ حياته».

وحضت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية في الولاية، السكان، على توخي الحذر الشديد في المنطقة ومتابعة بلاغات رصد أسماك القرش.

ويأتي هذا الهجوم بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل آخر بهجوم من سمكة قرش في شمال ولاية كوينزلاند.

ويرى علماء أستراليون أن ازدياد الأنشطة في المياه وارتفاع درجة حرارة المحيطات يُغيّران أنماط هجرة أسماك القرش، مما قد يُسهم في ارتفاع عدد الهجمات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يبدو أن العالم منشغل اليوم بمسألة أكثر إلحاحاً من مسألة النظام العالمي الجديد. وهذا ما تعكسه عناوين المؤتمرات الدولية المتخصصة؛ ومنها المؤتمر السنوي للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية الذي يُعقد في كيوتو اليابانية تحت عنوان «عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي» من 18 سبتمبر (أيلول) المقبل إلى 20 منه.

وانطلق المؤتمر عام 2020، وحملت دورة العام الماضي عنوان «إعادة التفكير في النظام العالمي». ويبدو المؤتمر المقبل الذي يُعقد في حرم جامعة ريوكوكو استكمالاً لسابقه، وسيكون بين محاور البحث: الغموض الاستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، والتعددية القطبية، إلى جانب الأعراف السياسية، والقانون الدولي، وديناميكيات الدبلوماسية.

* النظام العالمي

يندرج كل ما سبق تحت «قبة» ما يُصطلح على تسميته النظام العالمي الذي قد يختلف تعريفه بين جهة وأخرى، وفقاً للرؤى والمصالح. إلا أنه يحضر كلما تحدثنا عن طبيعة العلاقات بين الدول وغيرها من الفاعلين الدوليين (منظمات، وشركات، ومؤسسات...) في الساحة العالمية.

ويجب، هنا، أن نفرق بين النظام العالمي والنظام الدولي؛ فالثاني يعني العلاقات بين الدول والحكومات حصراً. لذا يمكن وصف المصطلح الأول بأنه مفهوم فضفاض، يتناول توزيع القوة بين الأمم في كل زمن ومحطة. ومن يدرك ديناميكيات هذا المفهوم يستطيع أن يفهم أسباب هيمنة بعض الدول على القرارات العالمية، وأسباب تشكل التحالفات وتفككها، ولماذا لا تتوقف خريطة العالم عن التبدل.

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

الواضح أن النظام العالمي يعرف تحوّلات كبيرة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فما كان قائماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو انقسام رأسمالي - اشتراكي، أو غربي - شرقي، سبّب حرباً باردة انتهت مع تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار الأنظمة الدائرة في فلكه. وأدّت الأمم المتحدة في ظل ذلك النظام العالمي دور الإطفائي، وإن بفاعلية محدودة. أما اليوم فنرى أن النظام العالمي يتبدّل بسرعة، ويمكن رصد ملامحه مما يقال في المنتديات الكبرى وعلى ألسنة بعض القادة والمسؤولين.

وفي خضم النقاش الواسع حول شكل النظام العالمي المقبل، تبرز مقاربتان متعارضتان إلى حد بعيد.

* الثورة الصناعية الرابعة

يرسم الألماني كلاوس شواب، مؤسس «منتدى دافوس» الاقتصادي، صورة طموحة ومثيرة للجدل للعالم، ولكن يجب التوقف عندها نظراً إلى مكانة الرجل وعلاقاته المتشعبة وتأثيره في دوائر صانعي القرار العالمي. ويمكن تلخيص هذه الرؤية على النحو الآتي:

تقوم رؤية كلاوس شواب للنظام العالمي الجديد على إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد والسياسة والمجتمع، والانتقال إلى ما يسميه «العصر الذكي». وهو يرى أن العالم يمر بمنعطف تاريخي يتطلب تجاوز الرأسمالية التقليدية القائمة على الربح المحض، وتبني «رأسمالية أصحاب المصلحة»، حيث تلتزم الشركات بخدمة المجتمع، والموظفين، وحماية البيئة...، بالتوازي مع تحقيق الأرباح.

وتعتمد هذه الرؤية بشكل جذري على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وإنترنت الأشياء. ولا ينظر شواب إلى هذه التكنولوجيات بوصفها أدوات تكميلية؛ بل «شركاء أساسيون» يعيدون تشكيل ملامح الحضارة الإنسانية. ومن خلال دعوته الشهيرة «لإعادة الضبط الكبرى»، يطالب بتعزيز التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بوصف ذلك آلية وحيدة لمواجهة الأزمات العابرة للحدود كالتغير المناخي والأوبئة.

كلاوس شواب في منتدى دافوس... نظام الثورة الصناعية الرابعة (رويترز)

في المقابل، يواجه هذا المنظور انتقادات حادة وهواجس واسعة. ويرى معارضوه أن التركيز المفرط على دمج التكنولوجيا بحوكمة البيانات يمهد الطريق لنظام رقابة عالمي صارم تقوده النخب الاقتصادية. وتثير أفكاره حول الهويات الرقمية والتحكم في البيانات مخاوف حقيقية تتعلق بانتهاك الخصوصية وتقويض الحريات الفردية، مما جعل رؤيته محوراً لجدل عميق بين من يراها خطة لإنقاذ المستقبل، ومن يعتقد أنها محاولة لفرض وصاية عالمية.

*دونالد ترمب وعالمه

يقول باحثون في «معهد بروكينغز» (واشنطن) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يرى أن فكرة «النظام العالمي» بحد ذاتها ليست سوى «تجريد مثالي منفصل عن الواقع». ولا يتمثل مشروعه في السياسة الخارجية في إعادة تشكيل البنية العالمية؛ بل في تثبيت واقع أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون مقيّدة في ممارستها لقوتها الاقتصادية والعسكرية، انطلاقاً من أن هذا هو ما تقتضيه النظرة «الواقعية والصريحة» إلى السياسة الدولية.

أما النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي تعدّه إدارة ترمب وهماً نظرياً فارغاً، فقد وُلد عقب حربين عالميتين أودتا بعشرات الملايين. وكان الهدف من هذا النظام منع تكرار المآسي والدمار.

ولتحقيق ذلك، جرى الاتفاق على الحدّ من استخدام الأدوات الاقتصادية؛ مثل الرسوم الجمركية، التي تحقق مكاسب لدولة ما عبر الإضرار بدول أخرى. كما ثُبّت مبدأ عدم السماح للدول القوية عسكرياً بالاعتقاد بأنها تستطيع مهاجمة الدول الأضعف من دون خوف أو تردد. وتُرجمت هذه المبادئ عملياً من خلال ترتيبات التجارة الحرة، والعضوية الواسعة في الأمم المتحدة، والتحالفات الدفاعية العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1945 و2024، كانت الولايات المتحدة من أبرز المدافعين عن هذه المبادئ، وإن بدرجات متفاوتة وبصورة لم تخلُ من النواقص والتناقضات. أما اليوم، فإن ترمب يهاجم هذه الأسس عبر العقوبات التجارية، وتقليل أهمية تحالفات الولايات المتحدة، وتكرار التهديد باللجوء إلى العمل العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذو رؤية لا تؤمن بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية (إ.ب.أ)

وتنطلق رؤيته للنظام العالمي من مبدأ «أميركا أولاً»، وتعارض بشكل مباشر العولمة والمؤسسات متعددة الأطراف، مفضلة العلاقات الثنائية والسيادة الوطنية الكاملة.

*التعارض والبحث عن الطريق

يمثل التعارض بين دونالد ترمب وكلاوس شواب صراعاً فكرياً بين القومية الحمائية والعولمة المؤسسية. وتنطلق رؤية ترمب من السيادة الوطنية والحدود، وعقد الصفقات الثنائية المباشرة من دولة لدولة بدلاً من الانصياع للمنظمات الدولية. واقتصادياً، يتبنى الرئيس الجمهوري نهجاً يعتمد على الحمائية والتنافس الجيوسياسي الشرس، مؤمناً بأن التكنولوجيا أداة لفرض النفوذ والتفوق.

في المقابل، يمثل شواب الوجه الآخر لـ«العملة» بدعوته إلى «إعادة الضبط الكبرى». ويرى أن التحديات الراهنة تتطلب حوكمة عالمية عابرة للحدود، تذوب فيها السيادات الفردية لمصلحة تعاون وثيق بين الحكومات والشركات العملاقة والمجتمع المدني. ويسعى من خلال «رأسمالية أصحاب المصلحة»، إلى بناء اقتصاد عالمي مترابط ومفتوح، تقوده النخب الذكية عبر دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في عمق المجتمعات البشرية.

وبتعبير آخر، يرى ترمب العالم ساحة صراع وتنافس تجاري بين دول مستقلة تبحث عن مصالحها الذاتية، فيما يراه شواب شبكة موحدة لا بدّ من إدارتها مركزياً بالاعتماد على أنظمة ذكية متكاملة.

ولا شك في أن هذا التناقض الجذري، الذي يتجاوز الرجلين إلى رؤيتين متعارضتين للعالم، يضع صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

النفط الفنزويلي كان هدفاً للسياسة الأميركية المستجدة (رويترز)

وليس عصياً على الاستنتاج أن الخيار الأول قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات، فيما يثير الخيار الثاني مخاوف تتعلق بخصوصية الإنسان وفرادة المجتمعات.

وغنيُّ عن القول أن هناك مقاربات أخرى لهذه المسألة؛ فالاتحاد الأوروبي متمسك بدور المنظمة الأممية بكل فروعها، ويلتقي في الدعوة إلى تعدد الأقطاب مع الصين التي ترى أن العدالة الاقتصادية غائبة، وأن دول الجنوب تحتاج إلى تنمية شاملة.

وفي النهاية ينبغي القول إن العالم يحتاج إلى نظام عالمي يوازن بين التعاون الدولي وسيادة الدول. وفي ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام التقليدي القائم على القواعد والأعراف بقيادة الولايات المتحدة، فإن بناء مستقبل مستدام يتطلب نموذجاً تعددياً يرتكز على التعاون ومساندة القويّ للضعيف والغنيّ للفقير، في عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً.


ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).