دول الـ«بريكس» أمام تحديات قديمة وجديدة لتكوين اتحاد اقتصادي عالمي

قمتها السابعة تنطلق في روسيا الخميس المقبل

زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
TT

دول الـ«بريكس» أمام تحديات قديمة وجديدة لتكوين اتحاد اقتصادي عالمي

زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)
زعماء دول مجموعة «البريكس» في قمة سابقة بالبرازيل ( ا.ف.ب)

منذ ما يقرب من عقد من الزمان، توقع الكثيرون أن تكون المجموعة الاقتصادية لدول الـ«بريكس» بمثابة محركات جديدة للنظام العالمي، كنوع من التحول إلى نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب، بديلاً من النظام أحادي القطبية المعتمد على الولايات المتحدة الأميركية.
والبريكس، هي الأحرف الأولى لخمسة اقتصادات ناشئة هي (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، أطلقه جيم أونيل، رئيس أحد أكبر البنوك التجارية في العالم «غولدمان ساكس». تشكل التكتل عام 2001 بهدف بناء كيان اقتصادي ذي طابع دولي يضم بلدانًا ذات إسهام ضخم في شبكة التجارة العالمية خارج دائرة الدول العظمى الغربية.
وتستعد روسيا لاستضافة القمة السابعة لدول البريكس في عاصمة جمهورية باشكيريا الروسية «أوفا»، خلال الفترة 8 - 10 يوليو (تموز) الجاري، ومن المتوقع أن يكون هدف وضع استراتيجية جديدة للشراكة الاقتصادية بين الدول الأعضاء واحدًا من الموضوعات الرئيسية للقمة.
ويشغل الصعود المستمر لتكتل البريكس الكثير من المراقبين، ففريق يرى أن أمامه فرص متزايدة للازدهار في ضوء ما تملكه من إمكانات هائلة، وآخرين يقولون: إن دول البريكس تواجه مزيدًا من التحديات تحد من إمكانية منافستها لدول الاقتصاديات التقليدية المُتعارف عليها.
تقول آليسين آلاسينوف، أستاذة الاقتصاد والتمويل بكلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية بجامعة رانيبا الروسية، إن «الاتحاد لديه فرصة لتكوين أقوى تكتل اقتصادي على مستوى العالم، باعتبار أن هذه الدول تحتوي على الموارد ذات القيمة اللازمة لنمو الاقتصاد العالمي، فالبرازيل غنية بالإنتاج الزراعي، وروسيا وجنوب أفريقيا تمتلكان موارد طبيعية ومعدنية هائلة، والصين ذات القاعدة الإنتاجية والصناعية الكبيرة، فضلاً عن الهند صاحبة الموارد الفكرية غير المكلفة».
المؤشرات الجماعية لتكتل بريكس على صعيد الناتج الاقتصادي والتعاون التجاري العالمي مثيرة. طبقًا لبيانات البنك الدولي؛ وصل حجم الناتج الاقتصادي للبريكس نحو 16.5 تريليون دولار أي ما يُعادل نحو 18 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي خلال 2014. كما تصل احتياطات العملة المشتركة للتكتل نحو 4 تريليونات دولار، ما يُعادل 75 في المائة من احتياطات العملة عالميا.
وبلغ حجم الرساميل الخارجة من دول البريكس في السنوات العشر الماضية 3.5 تريليون دولار، نصفها في السنوات الثلاث الماضية، وفق ما أعلنه سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، في الاجتماع الأخير للمسؤولين الأمنيين بدول البريكس في موسكو، مشيرًا إلى «تزايد استخدام الغرب المؤسسات المالية الدولية كأداة ضغط».
ويعمل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، بجانب بنك التنمية الجديد الذي أسسته مجموعة بريكس عام 2014. كبديل واضح ومنافس للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين يهيمن عليهما الغرب.
تقول دراسة بعنوان «ارتفاع كتلة البريكس»، أصدرها معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية في يونيو (حزيران) الجاري، إن بلدان بريكس تمكنت بنجاح من بدء الإصلاح الذي طال انتظاره بنظام الحصص داخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث ارتفعت حصة تصويت البلدان الناشئة والنامية من 39.4 في المائة إلى 44.7 في المائة ومن 44.6 في المائة إلى 47.19 في المائة، على التوالي.
وقال الأمين العام لاتحاد الغرف الهندية للتجارة والصناعة (FICCI) ديدار سينغ، لوكالة أخبار «روسيا ما وراء العناوين»، إن قمة البريكس الأسبوع المقبل ليست فقط محفلاً هامًا للدول الأعضاء لكنه يعكس إمكانات المستقبل. فالقمة ستركز على المجالات الداعمة للكتلة، بما في ذلك تخفيف إجراءات منح التأشيرات للدول الأعضاء، وصياغة المبادئ التوجيهية للاستثمار وخلق منصات تجارية مشتركة ومتكاملة لدول البريكس.
وستعقد القمة في خضم العقوبات الحالية التي تفرضها أوروبا والولايات المتحدة ضد روسيا، جنبًا إلى جنب مع انخفاض أسعار النفط في الوقت الحاضر، والتي يراها دوسيم ساتبايف السياسي الكازاخستاني، فرصة ممتازة لهذا البلد لتصبح أقل اعتمادًا على الأسواق الغربية من أجل تعزيز التعاون بشكل أوسع مع شركائها في التكتل وغيرها من دول العالم.
ويقول ساتبايف إن قمة البريكس ينبغي أن تتناول قضايا مثل إقامة علاقات الشراكة الفعلية بين أعضائها، وتجنيد أعضاء جدد، ووضع خطط لإصلاح النظام المالي الدولي.
على الجانب الآخر، يرى بعض من أساتذة الاقتصاد وشركات الأبحاث، أن النمو السريع الذي حققته دول البريكس لن يستمر طويلاً، ولن يستطع التكتل مواصلة منافسته للدول المهيمنة على الاقتصاد العالمي طالما ظلت دوله الأعضاء تعاني من اختلالات هيكلية داخلية فضلاً عن التحديات المتزايدة لتعاملاتها مع الدول الغربية.
يقول جواكيم سيلفا، رئيس قسم الاقتصاد في كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة لشبونة: «بعد عام 2014، أصبح الوضع في بلدان البريكس والاقتصاديات الناشئة أقل وردية مع سقوط أسعار السلع وحجم التبادل والمشاكل المالية، وتقلص معدل النمو الصيني. لذلك سيكون من الجيد للبريكس أن تصبح أكثر استعدادًا للتغيير».
ويرى مايكل بوسكين، أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد، أنه رغم النمو السريع في دول البريكس، الذي أثار القلق لدول أوروبا وأميركا اللاتينية، فإن كلا من دول البريكس تواجه مجموعة فريدة من التحديات. على سبيل المثال، تحاول الصين إعادة التوازن لأوضاعها الاقتصادية الصعبة، الناتجة عن اتباعها نموذج النمو القائم على الاستهلاك والتصدير.
وليست الصين وحدها من تعاني اقتصاديًا؛ حيث يشير تقرير جديد، صادر عن فريق بحث بجامعة أكسفورد، إلى أن الواردات آخذة في الانخفاض حاليًا في البرازيل والهند وكذلك روسيا. ويقول التقرير إن دول بريكس هي المسؤولة عن انخفاض في التجارة العالمية السنوية بنحو 1.3 في المائة، والتباطؤ الأكثر وضوحًا منذ الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009.
وترى «مورنينج ستار»، شركة أبحاث الاستثمار بشيكاغو، أن الأساسيات الحالية للبرازيل وروسيا أصبحت أضعف مما كانت عليه وقت الانضمام للتكتل، فقد انهار النمو الاقتصادي في كل منهما ومن المحتمل الدخول في حالة انكماش اقتصادي في كلا البلدين في عام 2015. فالبرازيل رغم إمكاناتها الممتازة على المدى الطويل، لكن العجز المزدوج، في الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وعدم الاستعداد السياسي للاندماج في العالم يترك الاقتصاد في موقف ضعيف جدًا على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، فشلت روسيا في تلبية الكثير من المعايير التي تستند عليها فكرة تكتل البريكس؛ حيث تعاني من التركيبة السكانية الفقيرة، والعزلة السياسية والاعتماد الاقتصادي على أسعار الطاقة وتفاقم المخاطر الاقتصادية، سواء على المدى القريب والبعيد.
ويقول بوسكين، الذي يرأس «بوسكين وشركاه»؛ وهي شركة أميركية للاستشارات اقتصادية، إن الهند الوحيدة على الأقل في الوقت الراهن، التي لديها أفضل الظروف الاقتصادية على المدى القصير. ويتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 7.5 في المائة لعام 2015، لكن الوضع المالي في الهند لا يزال صعبا، وسكان البلاد، والتي سوف تتفوق قريبًا على الصين، لا يزال معظمهم في المناطق الريفية والفقيرة.
وتعكس المشاكل في جنوب أفريقيا فقدان الثقة في الحكومة، بسبب الفساد المستشري، واحتياجات البنية التحتية الضخمة، والتقييد في سوق العمل وسوء تنظيم الاستثمار الأجنبي. ويرى بوسكين، الذي رأس مجلس جورج بوش للمستشارين الاقتصاديين خلال الفترة 1989 - 1993. أن البريكس تخضع لنفس القوى التي تخضع لها الاقتصاديات الأخرى، لكن رغم أنها زادت من اعتمادها على قوى السوق، ما زالت حكوماتها تتحكم في الكثير من القرارات الاقتصادية الكبرى، مما يزيد من مخاطر الاختلالات أو حتى الأزمات. ومن المرجح أن تكون قدرتها على تطوير المؤسسات التي تدعم مزيد من الحرية الاقتصادية، مع زيادة الاعتماد على المنافسة في السوق وبدرجة أقل على الحكومة، المحدد الرئيسي للنجاح على المدى الطويل».

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.